ChatGPT ليس فائق الذكاء بل هو أغبى مما تعتقد!

ChatGPT
مريم مونس
مريم مونس

5 د

انتشرت في الأيام الماضية تقنية أذهلت العالم، وغيّرت وجهة النظر التقنية في محركات البحث، وهي تقنية "ChatGPT" التي تمكّنك من الحصول على إجابةٍ حول أي موضوع تختاره وبغضون دقائق، لكن لا تُبالغ في الإعجاب، فهو أغبى مما يعتقد الجميع، لكن ما السبب؟ تابع معنا القراءة


في البداية ما هو ChatGPT؟

‎ نشرت شركة OpenAI بوت دردشة يدعى ChatGPT وهو عبارة عن محول مُدرَّب مسبقًا قائم على الدردشة ويعد الأشهر في الوقت الحالي، حيث يمكنه حل أي استفسار تريده، وصل عدد مستخدميه إلى مليون مستخدم في أقل من أسبوع، وتم تصميمه لإنشاء محادثات واقعية مشابهة للبشر، لذا أطلق عليه "روبوت المحادثة"، حيث يمكنك أن تطرح عليه العديد من الأسئلة التي ستأتيك الإجابة عنها بكل تأكيد.

على سبيل المثال: هل أنت بحاجة لمعرفة قوانين نيوتن مع الشرح الأمثل لها؟ حسنًا! اطلب منه ذلك، يمكنك أن تطلب منه إنشاء قصيدة أيضًا، فقط أعطه مواصفات القصيدة وتوجّهها وستحصل على ما تريد.

‎ أنت حر في طلب أي موضوع تريد البحث فيه، حيث اقترحت شركة OpenAI بعض المواضيع التي ستجد إجابة أكيدة عنها مثل:

  • شرح الفيزياء والكيمياء
  • بحث في لغة برمجة معينة
  • أفكار لتصميم منزل أو حفلة عيد ميلاد 
  • كتابة سيرة ذاتية لتقديم عروض عمل 
  • ‎ كتابة مقالات للجامعة في جميع المواد. وغيرها الكثير.
ذو صلة

لماذا أحدث ChatGPT ضجة في عالم التكنولوجيا؟

أشاد خبراء ومستثمرو التكنولوجيا ببرنامج الذكاء الاصطناعي ChatGPT وقارنه كُثُر بفترة إطلاق آبل لأول هاتف آيفون لها سنة 2007، فقي سنة 2016 تفرّد عمالقة الزمن التكنولوجي مثل جوجل ومايكروسوفت وفيسبوك بطرح مساعدين رقميين، لتصبح هذه البرمجيات هي أولى خطوات التفاعل البشري مع أجهزة الحواسيب، فأصبحنا نشهد إمكانية طلب أوبر عن طريق روبوتات المحادثة بدلًا من قيام المستخدم بذلك، بالإضافة إلى إمكانية حجز فندق أو شراء تذكرة طيران والإجابة عن كل الاستفسارات كما يفعل الإنسان.

لكن شبكة CNBC الاقتصادية أكدت على بطء التقدم في هذا الاتجاه، مشيرة إلى عدم تطوّر روبوتات المحادثة وقدرتها المحدودة، فهي قادرة فقط على الإجابة عن بعض الاستفسارات البسيطة لمساعدة العملاء على صفحات الشركات.

وأكدت CNBC أن  برنامج ChatGPT هو الأول بدوره، بفضل استخدامه اللغة السلسة الطبيعية في الحديث مع المستخدم، متوجّهًا بذلك إلى طريق استثماري يدفع فيه مستثمرو التكنولوجيا ملايين الدولارات لشركات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتوليد "‏generative AI"، أي القدرة على توليد مقاطع فيديو وصور ونصوص ووسائط أخرى تلقائيًّا عن طريق أنظمة الذكاء الاصطناعي.

صرّح أحد أساتذة الجامعة أنه يستعين ببرنامج ChatGPT في كتابة المحاضرات التي سيشرحها لطلابه، طلب من البرنامج شرح وكتابة خوارزميات التعلم الآلي DBSCAN بالتفصيل الممل، وقد أنجز الروبوت المهمة فعلًا، مستغرقًا نصف ساعة فقط، بينما كان يحتاج إلى يوم كامل لتنفيذها بنفسه.


لكن ChatGPT أغبى مما تعتقد!

الحقيقة هي أن برنامج ChatGPT غبي ولا يعرف شيئًا فعلًا، مفاجأة أليس كذلك؟ إنه ذكاء اصطناعي تم تدريبه لتحديد الأنماط النصية المأخوذة من الإنترنت ثم برمجتها لتصبح أكثر قدرة على تقديم حوار أفضل وأكثر جاذبية، ولم تنكر شركة OpenAI ذلك من خلال تحذيرها من أن الإجابات يمكن أن تكون غير منطقية وغير موثوقة، بل وغير صحيحة.

ومع ذلك فإن العديد من الشركات العالمية استبدلت العديد من موظفيها بروبوتات الذكاء الاصطناعي في أقسام خدمة العملاء، لذا أجريت دراسة برعاية شركة Ujet على 1700 أمريكي أثبتت أن 70% من المشاركين فيها أكدوا على فشل برامج المحادثة الآلية وأنها مضيعة للوقت ليس إلا، فعلى الرغم من إثارة هذه التقنية من الناحية الفنية، لكن فكرة الاعتماد الكلي على آلة لتوليد المحادثات وتبادلها مع البشر قد تثير مخاوف جدية.

أولاً وقبل كل شيء، تفتقر تقنية ChatGPT إلى القدرة على فهم اللغة وتعقيداتها في المحادثات البشرية، فهو ببساطة نظام يتم تدريبه على تصميم كلمات معينة اعتمادًا على مدخلات واضحة، من دون القدرة على فهم معنى تلك الكلمات، ما يضعنا في احتمالية الردود السطحية والافتقار إلى العمق والفائدة المستهدفة.

تم إجراء تجارب على ChatGPT في عدة موضوعات، مثل علم النفس والبرمجة والشعر وغيرها، في كثير من الأحيان استخدم البرنامج قوالب جاهزة للإجابة، فمثلًا طُلب منChatGPT إنشاء رسالة توصية لوظيفة جامعية، وقد أنتج نفس الرسالة تمامًا لوظيفة محرر في مجلة، والرسالة ذاتها لوظيفة مبرمج في شركة مايكروسوفت، التكرار في كل شيء، نفس الخطوط المبتذلة والإيماءات السطحية التي ليس لها داعٍ.

قد يكون برنامج ChatGPT جيدًا في الإجابات والاستفسارات، لكن للأسف لا يمكنك معرفة صحّة الإجابة ما لم تكن تعرفها بالفعل، ولذلك تم تجريب بعض الأسئلة الأساسية فيما يتعلق بموضوع أمن المعلومات، وقد بدت بعض الإجابات معقولة لكن أغلبها كان هراء تغلّفه الركاكة واللامنطقية، وإليك ما حدث مع الأسئلة الأكثر تعقيدًا:

 أعطي البرنامج سؤالًا في اختبار لمادة Infosec أو "Information security" الذي تم طرحه على طلاب جامعة برينستون والذي تطلب تفكيرًا نقديًا، والنتيجة كانت كلامًا وحلولًا غير مفهومة تحتاج لقراءتها مرات عديدة من أجل فهم المقصود والشعور بالثقة في صحة المعلومات، حتى إنك قد تضطر للعودة إلى مصادر مرجعية للتأكد من صحة الإجابة.


هل تعدّ تقنية chatgpt نعمة أم نقمة؟

عندما أصدرت شركة OpenAI برنامج ChatGPT للمستخدمين، كان رد الفعل الأول هو الخوف على التعليم وأساليبه ونتائجه، وقد نشر "كيفن برايان" الأستاذ في جامعة تورنتو على تويتر: "لم يعد بإمكاني كأستاذ جامعي أن أجري الاختبارات المنزلية على طلابي".  كما كتب "سامويل باغ" عالم السياسة بجامعة ساوث كارولينا: "أعتقد أن موقع chat.openai.com قد يحتّم نهاية مهام الكتابة" نعم، هذا هو الخوف.

كما أن الاعتماد على ChatGPT يثير مخاوف إنسانية، فإذا بدأ الناس في الاعتماد على آلة لإجراء محادثات معهم، سيؤدي ذلك إلى فقدان التواصل البشري الحقيقي، فالقدرة على التواصل مع الآخرين من خلال المحادثات والدردشة عامل أساسي في العلاقات الإنسانية، والاستعانة بآلة في هذا الموضوع سيكون له آثار جانبية سلبية بالتأكيد وضارة على المجتمع.

لا يمكن أن يحل ChatGPT مكان الجامعة أو المحرر أو الكاتب، لكن يمكن أن يقدم لهم أداة جيدة يمكن الاستعانة بها في كتابة بعض النصوص، فهناك ثلاثة أنواع من المهام يمكن أن يؤديها ChatGPT بشكل مفيد وجيّد:

  •  المهام التي يسهل اكتشاف الأخطاء فيها، مثل المساعدة في تصحيح الأخطاء.
  •  المهام التي تكون فيها الحقيقة غير مهمة، مثل كتابة الروايات.
  •  مهام الترجمة الفورية والصحيحة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات