اﻷيام الأولى.. كيف بدأت مجرة نظم التشغيل؟!

أسامة دمَراني
أسامة دمَراني

5 د

في ستينيات القرن الماضي، اجتمعت عدة جهات ﻹنشاء نظام تشغيل متطور للحواسيب، وجادت كل منها بأفضل علمائها. كانت تلك الجهات هي جنرال إليكتريك، معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، ومختبرات بيل التي أصبحت AT&T ﻻحقاً.

وتمخضت جهودهم عن نظام أسموه MULTICS، تميز هذا النظام بأكثر خاصيتين اعتد بهما فيما بعد في تصميم أنظمة التشغيل، وهما تعدد المهام وتعدد المستخدمين، ﻷن المحرك الأساسي لهم كان إيجاد نظام يخدم الباحثين في المقام الأول، وكان الباحثون في ذلك الوقت يتشاركون الحواسيب ﻷداء مهامهم الخاصة.


يونكس، النظام الذي عاش!

لم تكمل مختبرات بيل هذا المشروع وسحبت فريق عملها، إﻻ أن ذلك الفريق، والذي ضم كين ثومبسون ودينيس ريتشي وآخرون، أكملوا العمل على نظام خاص بهم، جعلوا الهدف منه أن يعمل على الحواسيب المتوسطة مثل PDP-7.

وبالفعل فإن أول جهاز عمل عليه ذلك النظام كان PDP-7، وأطلقوا عليه UNICS ثم تغير الإسم ﻻحقاً ليصبح UNIX، وكما ترى فإن الإسم منحوت من اسم النظام الأول MULTICS، وإنني أترك لك متعة البحث عن معاني تلك الأسماء بنفسك :).


إعادة وﻻدة  يونكس

ذو صلة

1

لعل أغلبنا يعرف أن لغة الحاسوب هي الصفر والواحد، وتلك اللغة على بساطة أبجديتها إﻻ أنها بالغة الصعوبة في كتابتها، إن الأمر أشبه بملء خزان يسع أطناناً من الماء بفنجان صغير!. ولقد ظهرت بعدها لغة تسمى لغة التجميع، وهي التي خففت قليلاً من زحمة الأرقام بالنسبة لكاتبي البرامج.

وحتى عام 1972، فإن يونكس كان مكتوباً بلغة التجميع، إلى أن قام دينيس ريتشي باختراع لغة C، فأعيد كتابة يونكس أو تصميمه بتلك اللغة الجديدة. ولعل من نافلة القول أن أذكر أن تسمية اللغة تشير إلى أنها مرحلة مطورة بعد لغة أخرى قبلها اسمها B، وفقاً لكين ثومبسون.


الخروج من الشرنقة

هنا وبوجود تلك اللغة الجديدة، فقد استطاع الكثير من الأكاديميين والجامعات والمهتمين بعلوم الحاسوب تطوير يونكس عبر تعلمهم لتلك اللغة وتعديل الثغرات التي يجدونها في يونكس، فوقتها كانت الكود المكون لنظام يونكس متاحاً لمن يشتريه أو يتعلمه، وكذا إضافة ميزات إضافية له لم تكن فيه من قبل.

ونظراً ﻹتاحة الكود الذي كتب به يونكس للتعديل فيه حسب الحاجة للمشتري، وخاصة الجامعات بالطبع!، فقد أدخلت الكثير من التعديلات على يونكس وأغلقت الكثير من ثغراته. وبلغت كثرة التعديلات في بعض الأحيان أن أصبحت تلك النسخ المعدلة أنظمة مستقلة، فلم يدع فيها أكواد من يونكس الأصلي.

ولعل أبرز الأمثلة على تلك الحالات هو نظام BSD الذي طور في جامعة كاليفورنيا، بيركلي. وهو الذي صار فيما بعد من أشد منافسي يونكس قوة في ذلك الوقت.


توزيعة برمجيات بيركلي

حصلت جامعة كاليفورنيا على نسخة يونكس في عام 1974، واستخدمتها في إجراء الأبحاث من قبل قسم علوم الحاسوب. ثم مع الوقت بدأوا يتحررون من تبعية يونكس بتعديلاتهم التي أجروها على تلك النسخة، وأطلقوا على النسخة الخاصة بهم اسم توزيعة برمجيات بيركلي، أو BSD التي ذكرتها في الفقرة السابقة.

وما زالوا يحقنون نظام BSD بالتعديلات المختلفة حتى صدرت أول نسخة خالية من أكواد يونكس تماماً في عام 1989، وأصدروها تحت رخصة BSD الخالصة.

ولعل أبرز الأسباب التي دفعتهم للتحرر من تبعية يونكس هو التخلص من المشاكل القانونية مع يونكس، وارتفاع ثمن رخصته. ذلك بأن وجود أكواد من يونكس في النظام يستوجب إصدار النظام بنسخة يونكس، مما يعني باختصار دفع مبالغ إضافية من المال لقاء ذلك.


 ستيف جوبز مع يونكس!


2

يبدو أن ذلك الرجل ﻻ يجد مكاناً يسعه دخوله إﻻ ودخله!. ولقد أتى ذكره هنا ﻷن أحد اﻷنظمة التي بنيت على توزيعة بيركلي هو “داروين” والذي أصبح مملوكاً لشركة أبل في عام 2000. ويشكل نظام داروين القلب الأساسي الذي بني عليه نظام ماك 10 (Mac OS X).

ويعود تراث داروين إلى شركة NeXT  التي أسسها جوبز ونظامها NextSTEP. وبعدما بيعت نيكست لصالح أبل في 1997، صرحت تلك الأخيرة أن نظامها الجديد سيكون مبنياً علىNextSTEP.

وبما أن نظام نيكست ستيب باﻷساس مبني على إصدار FreeBSD، وهو أحد مشتقات توزيعة بيركلي، فإن نظام أبل الجديد المستمرة به إلى الآن (Mac OS X) هو أحد اليونكسات أيضاً.


تكاثر اليونكسات!


3.jpg

مع كثرة الأنظمة التي تم تعديلها من يونكس بحيث تكون موافقة لمعاييره، فإن كلمة يونكس أصبحت مصطلحاً يطلق على أي نظام تشغيل يحقق معاييراً معينة مثل ضمان عمله على مختلف الأجهزة والحواسيب المختلفة في التصميم مثلاً.

بمعنى أن يونكس لم يعد نظام تشغيل واحد، بل إن أي نظام يحقق تلك المعايير هو يونكس، أو بمصطلح شهير، هو شبيه يونكس (UNIX-like).

إن السر في نجاح هذه الأنظمة وبقاءها إلى اليوم هو في عدم الإحتكار الذي بدأت به، فقد كان بإمكان الشركات والجامعات قراءة مصدر يونكس الأصلي وتعديله حسب حاجتها، بل وتصليح ما تجده من خلل وإرسال ذلك كملاحظة إلى مختبرات بيل لكي تضيفه على نسخة يونكس.

وتلك الخطوة هي ما سرعت نضج نظام يونكس ليصبح شبه منيع ضد الإختراق وقابلاً للعمل على قاعدة عريضة من الحواسيب.


ولادة نجم جديد!


4

في عام 1983، وبعد كل تلك الفترة التي طورت فيها مختبرات بيل نظام يونكس، وبعد كل الثغرات التي ساهمت الجامعات والشركات في سدها، أصدرت مختبرات بيل نسخة من يونكس اسمها النظام الثالث أو (SYS III)، ثم أتبعت بإصدار سمي النظام الخامس (SYS V).

كانت هذه النسخة غير مفتوحة المصدر، أي ﻻ يستطيع أحد أن يطلع على كودها المصدري إﻻ بعد توقيع على اتفاقية لعدم المكاشفة NDA : Non-Disclosure Agreement، وهي اتفاقية تلزم الموقع عليها بعدم نشر الكود المصدري للبرنامج الذي يحصل عليه.

وبالطبع فإن الكثيرين ممن قاموا على سد ثغرات يونكس وعملوا بنسخه التي عدلوها بأنفسهم لتناسب احتياجاتهم، قد انزعجوا من تلك الخطوة.

الأمر الذي أفضى ببعضهم إلى إنشاء حركة تقوم فلسفتها على مشاركة المصادر لعموم الفائدة، مع حفظ حقوق مالكيها طبعاً، ومهد ذلك لخروج نظام جنو لينكس بعدها، ذلك النظام الذي تغلغل في كل حياتنا هذه الأيام!!.

اقرأ ايضاً لأسامة دمراني:

كوكب جوجل.. كيف استطاعت رؤية شركة واحدة أن تحول حياتنا؟!

بين استراتيجية هواتف ستيف جوبز الصغيرة.. وآي فون 6 كبير الحجم !

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.