لغير المختصين.. نظم التشغيل أبسط مما تعتقد!

0

لكي نفهم جوهر العلاقة بيننا وبين اﻵلة، فإننا صنعناها لكي توفر علينا مالاً وجهداً كنا نستهلكه في أداء نفس العمل. هذه الآﻻت ﻻ نستطيع مخاطبتها بلغة تفهمها، أوليس لها لغة منطوقة نحدثها بها لنخبرها بما عليها فعله!، حتى تلك الآﻻت التي تستجيب للأوامر الصوتية فأنت ﻻ تخاطبها، إنما تلقي أوامرك إلى برنامج فيها مصمم للتعرف على الأوامر الصوتية.

إذاً كيف تعمل تلك الآﻻت؟!، ﻻبد من طرف وسيط يترجم كلامنا ورغباتنا إليها، وذلك الطرف يكون نظاماً يضعه “غالباً” صانع الآلة، فقد يكون ميكانيكياً فقط كما في الدراجة!، أو ميكانيكي وبه جزء كهربي كالسيارة مثلاً.

وهذه النظم نظراً ﻷنها تأخذ الأوامر منا كمستخدمين وتخبر بها الآلة لتعمل فهى نظم تشغيل!، وما يهمنى الآن هو نظام التشغيل الذى يعمل به الحاسوب. ويحاول هذا المقال شرح مبدأ نظام التشغيل في الحاسوب بأبسط صورة ممكنة، ويستهدف من هم خارج مجال التقنية بشكل عام، لعله يحفز أحداً على دراسة ذلك المجال الرائع!، أو يوضح الصورة لمن لديهم قريب يعمل به.

مدى الحواسيب التي نصمم لها نظم تشغيل

1

لدينا مدىً واسع من الحواسيب التي تحتاج نظم تشغيل، تختلف باختلاف الهدف من الحاسوب نفسه!. بدءاً من الهواتف وأجهزة التلفاز ومروراً بأي جهاز يمكن جعل طريقة تشغيله آلية، مثل السنترالات والطائرات وكثير من الماكينات الحديثة في المصانع.

في الحقيقة ﻻ يمكن الآن حصرالأجهزة التي تعمل بنظم تشغيل نظراً ﻷن العالم كله يتجه الآن إلى جعل الأعمال تتم بصورة آلية.

وتتربع الحواسيب الخارقة على عرش تلك الحواسيب جميعها!، فتلك الحواسيب صممت لأغراض معينة لا تستطيع الحواسيب العادية القيام بها، كالاستخدامات الفلكية ومحاكاة الإنفجارات النووية والإستخدامات العسكرية وما إلى ذلك.

وتعتبر طريقة تصنيع هذه الأجهزة الخارقة (وصفة) سرية إن جاز التعبير، فهى محظورة على النشر خارج الدولة المصنعة سواء بنقل أسرار التصنيع أو بالبيع. هذه الأجهزة لا يستطيع الأفراد امتلاكها بسبب أثمانها المرتفعة جداً….جداً!!، كما أن الأنظمة التى تعمل عليها تكلف كثيراً أيضأً.

نحن ﻻ نستخدم نظام التشغيل على الحاسوب؟!

 يقول لينوس تورفالدز مخترع نواة لينكس “هناك شئ ينبغى توضيحه بشأن نظم التشغيل، وهو أنك لا ينبغى أبداً أن تراها!!. لا أحد على وجه الحقيقة يستخدم نظام تشغيل، ولكن ما يعمل عليه الناس ويستخدمونه هو عبارة عن برامج!.

 أما نظام التشغيل، فإن المهمة الوحيدة التى وجد لأجلها هو تسهيل عمل تلك البرامج!، لذا فإن نظام التشغيل لا يقوم بالتصرف من تلقاء نفسه، بل ينتظر البرامج المختلفة التى تطلب ملفات معينة على القرص الصلب مثلاً، أو تطلب الإتصال بالإنترنت وهكذا، وعندها يأتى دور نظام التشغيل.”

نظام تشغيل وليس ويندوز!

قبل أن أشرح مثالاً على نظام تشغيل، ﻻبد أن أبين أننا نستعمل خطأً كلمة “ويندوز” كإشارة إلى نظم تشغيل الحواسيب، ﻵسباب ثقافية أكثر منها تجارية.

أعني أننا نسمي المنتجات باسم أشهر الشركات التي أنتجتها، فالعربي عندما يقول أنه يريد “شيبسي” مثلاً، فإنه قد يعني كيساً للبطاطس المقلية من شركة أخرى تماماً غير شركة شيبسي!. وهكذا، فإنه يطلق على أي نظام تشغيل للحاسوب اسم ويندوز، حتى لو كان من جهة أخرى تماماً غير ميكروسوفت.

قرأت مثل هذا الكلام من قبل لمؤيد السعدي في كتابه “كتاب لينكس الشامل”، وعاينته بنفسي. فقد كنت أسمع أسئلة مثل “هل ويندوز لينكس أفضل من ويندوز7؟”، وصاحب السؤال يعني هل ريدهات لينكس مثلاً أو أعجوبة لينكس أو نظام جنو لينكس عامة أفضل من إصدار ويندوز7 من ميكروسوفت؟.

قد تلحظ أيضاً أثر هذا الكلام على من يمسك ذراع تحكم ويلعب على جهاز ما، فإن من يراه يقول أنه يلعب “playstation”!، حتى لوكان يلعب على جهاز X-BOX أوWii أوحتى حاسوباً عادياً!.

لذا، فقبل أي شئ، أريدك أن تعي جيداً أن نظم تشغيل الحواسيب كثيرة جدا، وما إصدارات ميكروسوفت إﻻ نزر يسير من بين تلك النظم. بل إن هناك نظم تشغيل خرجت إلى السوق وانتهى عهدها ولم نسمع بها أصلاً!.

الشاهد من المثال

كما قلت في بداية المقال، فإنني أهدف إلى تبسيط مبدأ نظم التشغيل لمن هم خارج المجال، وإنني أفضل أن يكون المثال على الشرح من بيئة القارئ التي يراها كل يوم، فليس من المنطق أن أشرح مثالاً لنظم تشغيل الحواسيب لغير المختصين بأن آتي بمصطلحات من داخل عالم الحواسيب!.

إنني إن فعلت ذلك، فسأكون كمن حاول أن يترجم مقولة بالإنجليزية لمجموعة من العرب، فما زاد على أن استبدل كلمات المقولة بمرادفات أخرى من نفس اللغة!. وقد يرى بعض من يعملون في نظم التشغيل أن هذا تقليل من شأن المجال، حسناً ربما هم على حق!، لكني أرى أن الشاهد هو تبسيط المجال للناس وليس إخبارهم بمدى عظمته.

نظام تشغيل الدراجة

2

لقد اخترت أن أشرح نظم التشغيل من خلال شرح نظام تشغيل دراجة هوائية بسيطة، بسبب أنها موجودة في حياتنا اليومية، وأغلبنا قد احتك مباشرة مع نظام تشغيلها، كما أن نظام تشغيلها مفتوح وظاهر للعين المجردة، فلا تحتاج أن تتخيله أو أن تقوم بأي شئ خاص لكي تشاهده.

تبدأ هذه العملية بنا نحن كمستخدمين حينما نستخدم أرجلنا لتدوير البدالات للأمام أو للخلف حسب الحركة التى نريد للدراجة أن تقوم بها، لا تظن أن نظام التشغيل هنا هو البدالات!!، كلا على الإطلاق، فالبدالات هى مجرد (أداة) تخبر نظام التشغيل بالأمر الذى تريده للآلة (الدراجة) سواء بالحركة للأمام أو للخلف، وهذه الأداة مصممة لك أنت أيها المستخدم، لكى تستطيع استعمالها وفهمها.

أما بالنسبة لنظام التشغيل هنا فهو الجنزير الذى يمثل الحلقة الوسطى بينك وبين الدراجة، فهو يربط بين البدال (الواجهة أو الأداة التى يستطيع المستخدم التعامل معها) والدراجة (الآلة)، فعندما تدخل أمر التحرك عن طريق إدارة البدال للأمام مثلاً، يتلقى نظام التشغيل الأمر من تلك الأداة المصممة لإدخال طلبات المستخدم (الذى هوأنت) للآلة، وبعدها يقوم بتمرير الأمر للآلة فتبدأ التنفيذ بالتحرك للأمام!.

مرة أخرى تستطيع استخلاص أنك (كمستخدم) لا تتعامل مع نظام التشغيل (الجنزير) لكى تعطى أمراً للآلة (الدراجة)، بل إنك تستخدم أداة (البدالات) صممت لك أنت لكى تدخل الأمر من خلالها ثم تقوم هى بإمرار الأمر لنظام التشغيل الذى بدوره يعطى الآلة الأمر للتنفيذ!.

إسقاط المثال على الحاسوب

3

بتطبيق مثال الدراجة هنا، فستجد أن الحاسوب يحل محل الدراجة نفسها أى أنه هو الآلة، والبرامج والتطبيقات المختلفة من برامج كتابة وتشغيل صوتيات وخلافه هى الأدوات التى تخبر بها نظام التشغيل الموجود على الحاسوب بما تريد عبر أدوات إدخال كلوحة المفاتيح والفأرة.. إلخ، فيقوم النظام بإمرار هذه المدخلات للحاسوب ولكن بلغة تفهمها تلك الآلة لكى تباشر تنفيذ أمرك !.

الخلاصة

ببساطة هذه فكرة نظم التشغيل التى يظنها البعض طلاسم ﻻيفك رمزها سوى سحرة فرعون أو سحرة هذا العصر الذين يُطلَـق عليهم المبرمجين!.

وبالطبع فإن إسقاط مثال نظام تشغيل ميكانيكي بسيط لدراجة هوائية على نظام معقد كنظام تشغيل الحاسوب يستلزم إخفاء بعض التفاصيل هنا أو هناك، لكن الفكرة العامة متشابهة إلى حد كبير. وإن القصد من هذا المقال هو تقريب الأمر إلى الأذهان، فربما رغب راغب في دراسة ذلك العلم الرائع.

0