هل تداول وتعدين العملات الرقمية قانوني ومسموح في المملكة العربية السعودية؟

0

لكل بلد قاعدة خاصة به في التعامل مع العملات المحلية والأجنبية. وتتم إدارة العملات الأجنبية عمومًا عن طريق سَنِّ تشريع خاص، حيث يمكن للمواطنين التعامل بأي عملة أجنبية خاضعة للقواعد. ترتبط هذه القواعد بمرور الوقت بالتشريعات الأخرى، كحدود الاستثمار، والاستثمار القطاعي، وقانون الشركات وغيرها. يشمل هذا العملات الرقمية بشكل مؤكد، ومع انتشار العملات الرقمية حول العالم، قد نطرح سؤالًا عن وضع استخدامها القانوني في بلداننا العربية.

بداية يجب التعريف بمؤسسة النقد العربي السعودي التي تعمل كبنك مركزي للمملكة. وهي تصدر الريال، وتشرف على البنوك والصرف الأجنبي، والجوانب التقليدية لاستقرار الأسعار وسعر الصرف، وينسب إليها الفضل في ضمان نمو وسلامة النظام المالي المحلي.

هل من القانوني تداول العملات الرقمية في المملكة العربية السعودية؟

أصدرت المملكة العربية السعودية بيانًا تقول فيه أن عملات البيتكوين وغيرها من العملات المشفرة غير قانونية في المملكة، في ضوء عدد من المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام الاجتماعية التي تروج لها. وقالت لجنة سعودية دائمة خاصة إن هذه الأنشطة ليست فقط خارج نطاق الإشراف الحكومي، بل إن العملات المشفرة قد استخدمت أيضًا في مجموعة متنوعة من الأنشطة غير المشروعة.

مضت اللجنة لتحذير المواطنين من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في العملات المشفرة، ليس فقط من تقلبات السوق ولكن أيضًا من عمليات الاحتيال المحتملة، وتحويل الأموال إلى مستلمين مجهولين ووجود عقود غير قابلة للتنفيذ أو وهمية. ليست هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها المملكة العربية السعودية أن التداول بالعملات المشفرة غير مفضل، لكن الاهتمام المتجدد بالبيتكوين عبر المملكة دفع المسؤولين الماليين السعوديين إلى إعادة إصدار التحذيرات.

عموماً وبغض النظر عن التحذيرات التي يجب أخذها بعين الاعتبار، فتداول العملات الرقمية غير محظور في السعودية. ومع أن موقف الهيئات الحكومية والناظمة يبدو سلبياً نحوها، فالواضح أن التداول أمر غير ممنوع ولو أنه غير مقنن.

هل من القانوني تعدين العملات الرقمية في المملكة العربية السعودية؟

أصدرت اللجنة الدائمة، التي ترأسها هيئة سوق المال وتضم ممثلين عن وزارة الداخلية ووزارة الإعلام ووزارة التجارة والاستثمار ومؤسسة النقد العربي السعودي، بياناً قيل فيه إن المطالبات من هذه المواقع التي “تم التصريح بها” من قبل السلطات الرسمية في المملكة غير صحيحة، وأنه “لا توجد أطراف أو أفراد مرخصون لتعدين أو تداول العملات الرقمية”. ومع ذلك، قال رئيس مجلس إدارة شركة بيكر ماكنزي، حبيب الملا، مؤخراً لوسائل الإعلام ومنها موقع “أرابيان بيزنس”:

إنه من المرجح أن يتم تنظيم العملات المشفرة في المستقبل القريب في منطقة الخليج، وبينما تظل العملات المشفرة غير منظمة نسبيًا، أعتقد أن المستقبل القريب قد يواجه تغييراً في ذلك. تحاول البلدان في جميع أنحاء العالم تحديد كيفية التعامل مع العملات المشفرة. البعض يرحب بها، والبعض الآخر يحذر منها.

عموماً وريثما يكون هناك تشريعات واضحة لوضع العملات الرقمية في السعودية، يبقى كل من تداول وتعدين العملات الرقمية في حالة معلقة. حيث أن الأمر لا يحمل أية عقوبات أو تشريعات ضده من أي نوع. لكن وبنفس الوقت لا يوجد هناك نصوص تشريعية واضحة تسمح به. لذا فالأمر ممكن لكن حالة إمكانيته قد تتغير مستقبلاً.

اقرأ أيضًا: قولوا وداعًا للعقود الورقية التقليدية: ما هي العقود الذكية وما مدى أهميتها؟

هل هناك خدمات صرافة وتحويل عملات رقمية في السعودية؟

كون تداول العملات الرقمية غير مشرع تماماً في المملكة العربية السعودية بعد، فهذا يعني منطقيًا أن وجود أي شركات صرافة محلية مستحيل بشكل قانوني، وأي شخص سيقدم لك هذه الخدمات فهي حتمًا غير مصرحة بها، وتبقى عواقبها غير معروفة. ومع أن بعض المواقع تظهر أماكن محلية لتصريف العملات الرقمية، فهذه الأماكن لا تعمل بشكل شرعي تماماً كون المجال غير مقنن بعد.

عموماً يمكن التخلي عن الوكلاء والصرافين المحليين كون النسبة الأكبر من منصات التداول الموثوقة تدعم التداول في السعودية، أي أن الشراء والبيع عبر منصات مثل eToro على سبيل المثال ممكن وسهل حالياً .

هل يمكنك شراء المنتجات والخدمات باستخدام العملات الرقمية في السعودية؟

كما ذكرنا سابقًا أن تداولك للعملات الرقمية ضمن المملكة العربية السعودية يقع على مسؤوليتك الشخصية، لذلك في حال أردت شراء المنتجات من خارج المملكة باستخدام العملات الرقمية عن طريق شركات تؤمن لك شحن المنتج إليك، فهو أمر ممكن وسهل نسبياً، أما في حال استخدامها بشكل محلي ضمن المملكة فالأمر غير ممكن بشكل عملي، حيث أن تحذيرات الهيئات الناظمة المتكررة تحول دون دعم الشركات التجارية للعملات الرقمية، وبالنتيجة لن تجد منتجات أو خدمات لتشتريها بالعملات الرقمية ضمن المملكة.

هل من عقوبات لتداول العملات الرقمية في المملكة العربية السعودية؟

تقول اللجنة إنه لا توجد أطراف في المملكة مرخصة لتجارة العملات الافتراضية مثل Bitcoin وتحذر جميع مواطنيها والمقيمين من محاولة اتباع هذه التجارة. تنوه اللجنة على أشياء مثل المخاطر التنظيمية ومخاطر السوق الكبيرة، وانخفاض مستوى الأمان للمستثمرين والذي يتضمن توقيع عقود وهمية وتحويل الأموال إلى كيانات مجهولة كسبب للحظر. في حين لا يوجد ذكر للعقوبات المفروضة على خرق القاعدة، إلا أن اللجنة قالت إنها تعمل مع الأطراف المعنية لتقليل التسويق والتجارة في العملات المشفرة.

عموماً وفي حال كنت حذراً كفاية من التعامل مع أية منصات مشبوهة وغير موثوقة، لا يزال بإمكانك شراء ومبيع العملات الرقمية ضمن المملكة، لكن عمليات البيع والشراء تتم عبر وسطاء إلكترونيين فقط، كون المراكز المحلية غير مرخصة كما ذكرنا أعلاه.

اقرأ أيضًا: ساعد طفلك على التعرف على تقنية البلوك تشين بطريقة مبسطة!

موقف أفراد العائلة المالكة السعودية فيما يخص العملات الرقمية

محمد بن سلمان
الأمير محمد بن سلمان بن عبد لعزيز آل سعود

على المستوى الشعبي، يقال إن المملكة تمر بمرحلة تحديث. ويُعرف ولي العهد، النائب الأول لرئيس الوزراء في عهد الملك سلمان، محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بكونه طموحاً نحو تغيير اقتصاد المملكة وتحديثه من مختلف النواحي، أما فيما يتعلق بوجهة نظره تجاه العملات الرقمية فهي غير معروفة تمامًا، فهل سيدعم لاحقًا هذه المشروع؟ يبقى جواب هذا السؤال قيد الترقب والانتظار.

كما وصف الأمير السعودي الوليد بن طلال البيتكوين بأنه “احتيال” على التلفزيون الأمريكي، لكن هذا هو أقرب ما جاء في تصريحات العائلة الملكية فيما يتعلق بالعملات المشفرة إلى الآن.

هل ستعترف المملكة العربية السعودية في نهاية المطاف بعملة البيتكوين والعملات الرقمية؟ لننتظر ونرى ما يخبئه المستقبل.

هذا المقال برعاية eToro شبكة التداول بالعملات والأسهم الأكثر رواجًا في العالم

0

شاركنا رأيك حول "هل تداول وتعدين العملات الرقمية قانوني ومسموح في المملكة العربية السعودية؟"

أضف تعليقًا