بين الخيال العلمي والواقع الملموس النانو تكنولوجي تقنية المستقبل

نانو تكنولوجي
1

تخيل معي مركبة صغيرة يقودها طاقم من الروبوتات الإلكترونية، وهي تسير لتنفيذ مهمة موكلة إليها. نعم، قد يقول قائل وما هو الغريب في هذا فلقد وصل العلم إلى أبعد من ذلك!؟ ولكن الأغرب أن أخبرك أنّ هذه المركبة تمشي في عروقك وشرايينك مجرى الدم باحثةً عن خلل ما، أو مرض يحاول أن ينتشر في جسدك؛ لتنفذ مهمتها وتقضي عليه دون أن تشعر بالمعركة التي تدور داخلك. نعم، إنّها النانو تكنولوجي هل سمعتم بالنانو تكنولوجي لطالما تحدثنا عن الذكاء الصناعي وعن الروبوتات الذكية ومستقبلها بين البشر، والنانو تكنولوجي هي جزء من هذا المستقبل تعالوا معي نتعرف عن قرب على النانو تكنولوجي وأهميتها المستقبلية.

بدايةً ماهي “النانو” بشكل عام يرجع أصل الكلمة إلى الاشتقاق من الكلمة الإغريقية “نانوس” وهي كلمة إغريقية تعني القزم ويقصد بها كل شيء صغير، وهنا تعني تقنية المواد المتناهية في الصغر أو التكنولوجيا المجهرية الدقيقة أو تكنولوجيا المنمنمات، أمّا علم النانو فهو دراسة المبادئ الأساسية للجزيئات والمركّبات التي لا يتجاوز قياسها 100 نانو متر.

النانو تكنولوجي هو اكتشاف قديم جديد

هناك الكثير من الدلائل على أنّ هذه التقنية كانت قد استخدمت في الماضي دون أن تحدد كعلم بحد ذاته، والأقرب إلى عالمنا العربي السيف الدمشقي. مَن لم يسمع بذلك السيف الذي يمتاز بقوته ومتانته مع خفة وزنه؟ ولكن لحظة ما علاقة سيف عربي بتقنية متطورة مثل هذه التقنية!؟ في ألمانيا وفي جامعة درسدن المشهورة كشفت الأبحاث التي قام بها فريق من المختصين، وعلى رأسهم الباحثة ماريان ريبولد أنّ السر وراء هذه المتانة والمرونة والقدرة على قطع الأشياء من خلال هذا السيف تكمن في أنّه صنع من أنابيب نانوية كربونية يعادل حجم كل واحدة منها مقياس النانو متر، وبالعودة إلى علم النانو تكنولوجي والذي يعني بالأجزاء الصغير جدًا من حجم الجزيئات نجد أنّ خصائص هذا السيف تطابق نظرية النانو الحديثة.

أمّا حديثًا فقد قام الفيزيائي الأمريكي “ريتشارد فاينمان” بإلقاء محاضرة بعنوان متسع كبير في القاع عام 1959 أمام الجمعية الفيزيائية الأمريكية وتساءَل فيها (ماذا سيمكن للعلماء فعله إذا استطاعوا التحكم في تحريك الذرة الواحدة، وإعادة ترتيبها كما يريدون؟) 


أهمية النانو تكنولوجي في الوقت الحالي والمستقبل

كان للنانو تكنولوجي دور كبير دخل في كثير من مجالات الحياة: كالمجال الطبي في الكشف عن الأمراض الخطيرة، والأدوية والعقاقير الطبية، بالإضافة إلى أنّ بعض الدول شاركت هذه التقنية في العمليات الجراحية الدقيقة جدًا عن طريق روبوتات مساعدة صغيرة الحجم.

كذلك، دخلت هذه التقنية في صناعة الطائرات والسيارات عن طريق صناعة أجزاء صغيرة جدًا من هذه المركبات لها نفس خواص الأجراء الكبيرة من حيث المتانة والجودة، ولكنها أخف من حيث الوزن، كما أنّها دخلت في صناعة المحركات التي ساعدت على توفير استهلاك الوقود وخفض من كمية التلوث المنبعث منها، وكذلك دخلت في صناعة الشاشات الإلكترونية وصناعة الزجاج أو ما يعرف بالزجاج النشط القادر على الاهتزاز عندما يتعرض لأشعة الشمس مما يساعده على تنظيف نفسه من الأوساخ والأتربة.

كذلك، هناك بعض الشركات تحاول إدخال هذه التقنية في صناعة الملابس الذكية المصنوعة من ألياف قادرة على تنظيف نفسها.

لكن ماذا عن المستقبل والأبحاث التي تقوم بها بعض الدول المتطورة بشكل سري على هذه التقنية، وهنا عندما أتحدث عن مستقبل هذه التقنية لابد أن أغمض عيوني وأتخيل. تخيل معي دخل مريض إلى مشفى في حالة إسعاف والتشخيص الأولي إصابته بنوبة قلبية نتيجة انسداد شريان بشكل مفاجئ، بدأت حالته تسوء جدًا ولا يمكن السيطرة عليها. ماذا عن حقنة صغير في جسده تطلق روبوتات نانوية صغيرة جدًا تنطلق بسرعة إلى مكان الانسداد الشرياني لتقوم بفتحه وعودة الدم يمشي بشكل طبيعي، وماذا عن مريض آخر مصاب بسرطان في خلايا الدم. نعم، السرطان هو مرض العصر والكثير من الأدوية التي تستخدم في معالجته هي تطيل عمره فقط، والأكثر من ذلك أنّها تؤثرعلى الجسم بشكل سلبي.

ماذا عن خلايا نانوية تدخل جسده تتجه إلى كل خلية سرطانية مصابة وتقوم بالقضاء عليها دون أي تأثير سلبي على صحته هذا من الناحية الطبية، ولكن ماذا عن المجال العسكري وكيف يكمن أن تقلب هذه التقنية الصغيرة ميزان القوة في العالم، هل تستطيع أن تضاهي الطائرات والغواصات والصواريخ النووية المرعبة!؟ تخيل معي دبور آلي بمحرك نانوي صغير جدًا يتسلل بين صفوف الأعداء، وله قدرة على الضرب الناري والتشويش والتصوير، تعال نذهب إلى أبعد من ذلك ماذا عن سمكة صغيرة إلكترونية قادرة على عبور المحيطات وتعطيل قدرة الغواصات النووية عن العمل، وماذا عن ملابس عسكرية تقاوم الغازات السامة وحتى لها قدرة على الصمود أكثر في وجه الحرائق الناتجة عن انفجار الألغام والقذائف.

خطورة هذا العلم أين تكمن؟

النانو تكنولوجي علم كغيره من العلوم له وجهان، وإذا كان الوجه الأول في صالح البشرية وفي خدمتها، فلابد من وجه مظلم له وتكمن هذه الخطورة في استخدام هذه التقنية، وكيف سنستخدمها، كما يوجد قلق كبير من صعوبة السيطرة على الذرات بعد تجزئة المواد المتكونة منها، فهي تحتاج إلى أجهزة دقيقة جدًا لنتمكن من رؤية الجزيئات والتحكم فيها.

وأخيرًا …

عزيزي القارئ هذا غيض من فيض حول هذا العلم الواسع وحول الأبحاث التي طبقت أو التي سوف تطبق في المستقبل، ولعل القارئ لهذا المقال قد يندهش من المبالغة في المحتوى المكتوب، ولكن تذكر أنّ الحاسوب الذي تستعمله اليوم كان بحجم بناء كبير حتى تقلص حجمه ليصبح في ساعة اليد وفي عدسات العين.

أهم المصادر: كتاب تكنولوجيا النانو تأليف الدكتور د. محمد شريف الإسكندراني

1

شاركنا رأيك حول "بين الخيال العلمي والواقع الملموس النانو تكنولوجي تقنية المستقبل"