مختبر سامسونج الإبداعي C-Lab … كل الأفكار قابلة للتطبيق!

مختبر سامسونج الإبداعي
0

عند الحديث عن المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية، لا يمكننا إغفال الدور الكبير الذي تلعبه عملاقة الإلكترونيات الكورية سامسونج Samsung في رفد الأسواق العالمية المختلفة بمختلف المنتجات والأدوات التكنولوجية الاستهلاكية، التي ساهمت في حل الكثير من المعضلات.

وبعيدًا عن علامتها التجارية الشهيرة الخاصة بهواتفها المحمولة الذكية، نجد أنّ الشركة لديها دور رائد في دعم المطورين والمبرمجين برعايتها الكاملة في تطوير الكثير والكثير من الأدوات والبرامج التقنية المختلفة، التي ما زالت تشد انتباهنا عند كل مؤتمر أو فعالية لعرض المنتجات الاستهلاكية.

هذا الدور الذي تلعبه الشركة في دعم وتحفيز المطورين يأتي من إيمانها العميق ورسالتها الشاملة بأنّ البحث والتطوير هما أساس التقدم التقني، وبدونها فإنّ الأفكار والابتكارات التي نراها كل يوم ستظل حبيسة الأدراج والعقول إلى الأبد.

حزام ذكي وأشياء أخرى

في نهاية العام 2015 – عام الكشف عن المختبر رسميًا – وقبل دخول العام الجديد ومؤتمر CES 2016، كشفت شركة سامسونج عن ثلاثة من الابتكارات المذهلة  أولها حزام ذكي يساعدك على الحفاظ على محيط الخصر من خلال عد الخطوات، ومراقبة الوقت الذي تقضيه في الجلوس، وكذلك عادات تناول الطعام.

وثاني الابتكارات منتج يسمح للأشخاص بالاستماع إلى الصوت من الهواتف الذكية ببساطة عن طريق لمس إصبعهم إلى أذنهم أُطلق عليه Tip Talk، بينما المنتج الثالث كان عبارة عن وحدة تحكم لأجهزة الواقع الافتراضي.

كان ذلك الحدث، وخبر إطلاق هذه المنتجات محل حديث وبحث طويل في المواقع التقنية والاستهلاكية، لتكشف سامسونج أنّ هذه الابتكارات تم تطويرها في مختبر سري ظل طي الكتمان لفترة طويلة أُطلق عليه C-Lab اختصارًا لكلمتي “المختبر الإبداعي Creative Lab”.

C-Lab … الإبداع يبدأ من هنا

تم إنشاء C-Lab في ديسمبر 2012، ويقع في Samsung Digital City في مدينة سوون Suwon في المقر الرئيسي للشركة في كوريا الجنوبية، وهو عبارة عن برنامج لاحتضان الأفكار الإبداعية، يشجع ثقافة الشركات الإبداعية ويرعى الأفكار المبتكرة من موظفي سامسونج، يتم نقل مشاريع C-Lab المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأعمال سامسونج إلى قسم داخلي لمزيد من التطوير.

إنّ محور المبنى هو C-Lab Square عبارة عن مساحة واسعة للاجتماعات تسمح للموظفين بعقد ورش عمل وندوات تفاعلية بمساعدة حلول الوسائط المتعددة، بينما مبني C-Lab Factory مزوّد بأدوات الطاقة والأدوات الدقيقة والطابعات ثلاثية الأبعاد وقاطعات الليزر، وغيرها من الأدوات لتوفير مساحة لمطوري C-Lab للوصول إلى أدوات العمل للعمل على التفاصيل الدقيقة لتطوير المخططات والنماذج الأولية.

وفي الوقت نفسه، هنالك صالة “أفكار Idea” يوجد فيها مقهى ومكتبة وآلات بيع الشوكولاتة، بالإضافة لأرائك ومساند وطاولات للجلوس تم تصميمها للموظفين والمطورين؛ للتوجه إليها لأخذ قسط من الراحة وتجديد النشاط بعد فترة عمل شاق في المختبر.

فرصة للجميع في التفكير في مشاريع إبداعية

يعتبر C-Lab جزءًا من جهود شركة سامسونج لتعزيز الإبداع في هيكلها المؤسسي. يسمح برنامج C-lab للعاملين بأخذ ما لا يقل عن إجازة سنة مدفوعة الأجر من وظائفهم العادية في الشركة لمتابعة مشاريعهم التجريبية الإبداعية، ويمكن للموظفين أن يعودوا إلى مواقع عملهم الأصلي في Samsung إذا فشلت أعمالهم في غضون خمس سنوات.

اقرأ أيضًا: مهندسو سامسونج يطورون جهازًا لتعدين البيتكوين باستخدام هواتف جالاكسي

للاحتفال بافتتاح C-Lab Space نظمت سامسونج مسابقةً لاختيار 12 فائزًا نهائيًا قدموا عروضًا تقديميةً استنادًا إلى أفكارهم، ستعمل الفرق الفائزة على مشاريعها لمدة عام، ومن بعد ذلك إذا تم تطوير هذه الأفكار بنسبة معينة ستتمكن من بدء استخدام مرافق C-Lab Space لمزيد من التطوير لإطلاقها كشركات ناشئة.

وتدعم الشركة المشاريع الناجحة من خلال إطلاقها كشركة مستقلة باعتبارها شركة ناشئة بالكامل عن طريق برنامج  C-Lab Spin-Off، وفي ذلك فرصة لكل مبتكر في البدء بمشروعه الخاص، قدمت C-Lab العديد من المشاريع في مجال الموسيقى والفن والتقنيات التفاعلية؛ للتحقق من فرص الأعمال والحصول على تعليقات المستخدمين لتحسين النماذج للوصول إلى ملاءَمة السوق.

حققت الشركات الناشئة لخريجي C-Lab أداءً طيبًا في السنوات الأخيرة، حيث حصلت على تمويل إضافي، وزادت من قيمة الشركات وفتحت فرصًا تجاريةً غير متوقعة، على سبيل المثال بدأت الشركة المصنعة للكاميرا بنطاق 360 درجة Link Flow كعمل إبداعي، ولكن بعد أن رصدتها صناعة صيانة الأجهزة الأمنية خضعت لمزيد من التطوير، وتم الكشف عنها كمنتج رسمي في معرض  CES 2018 السابق.

خريجي C-lab للعام 2017، وفرصة للانطلاق

صورة جماعية لرواد الأعمال الذين تم اختيار مشاريعهم للعام 2017 (المصدر Samsung)

في السادس والعشرين من العام 2016 أعلنت سامسونج عن إطلاق وتخريج سبعة مشاريع ناشئة من مختبرها الإبداعي C-lab، سبع شركات ناشئة تم إنشاؤها بواسطة موظفي سامسونغ، والتي يتم فصلها عن برنامج C-lab، واختارت الشركة الشركات الناشئة السبعة الجديدة للاستثمار على أساس إمكانات أعمالهم، والمساهمة في الابتكار.

جميع الأشخاص المسؤولين عن هذه المشاريع يخضعون لتدريبات صارمة قبل أن تنفصل مساعيهم إلى شركات ناشئة، تقدم شركة Samsung الدعم لتعزيز هذه الشركات الجديدة، استنادًا على تجربتها في تقديم الدعم لبعض المشاريع الماضية التي خرجت من مختبر C-Lab. لذا، سيكون من المثير للاهتمام معرفة أين تذهب هذه الشركات المختلفة.

وقال “جاي لي” نائب الرئيس ورئيس مركز الإبداع والابتكار في شركة سامسونج للإلكترونيات:

“إنّ غالبية الأفكار التي تم اقتراحها مؤخرًا تهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لحل المشاكل في الحياة اليومية، نأمل أن نرى هذه الأفكار تعمل في المستقبل القريب”.

مشاريع عام 2017 التي خرجت من مختبر C-lab الإبداعي

  •  Hyperity … تحكم في ألعابك بدون شاشة فعلية

جهاز يعمل بتقنيتي VR/AR للتحكم عن بعد بالهواتف الذكية وأجهزة سطح المكتب من خلال شاشات افتراضية بدون شاشة فعلية. ليست هناك حاجة إلى الشاشات المادية، ويمكن للمستخدمين بسهولة التحكم في أنواع مختلفة من المحتوى في نفس الوقت مع شاشات متعددة.

كما يمكن للجهاز استخدام أدوات الرسوم ثلاثية الأبعاد، وتمكين المستخدمين من الاستمتاع بألعاب الكمبيوتر الشخصية المجانية، بالإضافة للألعاب على الهاتف المحمول الذكي.

  •  Linkface … عبر عن حركاتك وتحكم بها

طورت “Linkface” نوعًا جديدًا من واجهة VR لمراقبة الإشارات الحيوية المقاسة من العين والوجوه عبر أجهزة الاستشعار على سماعات رأس VR، وتحويل الإشارات إلى معلومات ذات معنى. على عكس أجهزة VR الأخرى في السوق يمكن لهذا الحل اكتشاف حركة عضلات العين والوجه، ويسمح للمستخدمين بالتحكم مباشرةً في محتوى VR.

  •  PIXELRO … وداعًا للنظارات الطبية

تطبيق يستند إلى الهاتف الذكي لتوفير حل لتصحيح الرؤية لكبار السن عند استعمالهم للهواتف الذكية، ويعتبر حلًا فعّالًا عند مشاهدة الأفلام والمحتويات المختلفة على أجهزة الهاتف المحمولة، من خلال شاشة خارجية يتم إلصاقها بشاشة الهاتف الرئيسية ليغنيك عن ارتداء النظارات الطبية اللازمة لمشاهدة المحتوى على مسافة قصيرة، وبدلًا من ذلك يستخدم عدسة تصفية ومعالجة الصور لتصحيح الألوان وتكبير الخطوط.

  •  Defind … اعثر على مقاس حذائِك قبل الشراء

هي خدمة تستخدم كاميرا الهاتف الذكي لإجراء مسح ثلاثي الأبعاد لقدم العميل، والذي يستخدمه بعد ذلك للعثور على الأحذية ذات المقاسات المثالية عبر الإنترنت، بدأ المشروع لمساعدة المتسوقين الذين يشعرون بالقلق من إجراءات التبادل والعودة في المتاجر المنتظمة عبر الإنترنت، توفر الخدمة معلومات مفصلة عن الأحذية يتم قياسها من خلال “أداة قياس داخلية للأحذية shoe inner gage”؛ لمساعدة العملاء على الاستمتاع بتجربة تسوق أفضل عبر الإنترنت.

  •  1Drop … أجرِ فحوصاتك الطبية في المنزل

قامت شركة 1Drop بتطوير حل قياس نسبة الجلوكوز في الدم منخفض التكلفة باستخدام كاميرا للهواتف الذكية، من خلال تقنيتها الفريدة أنشأت الشركة شريط قياس للجلوكوز في الدم، وجهازًا يساعد المرضى على التحقق من جلوكوزهم بطريقة بسيطة.

يمكن حمل الجهاز كغطاء خلفي للهاتف الذكي لتوفير الراحة، ومن المتوقع أن يتم استخدام الحل لأمراض مزمنة أخرى مثل: النقرس وارتفاع نسبة الكوليسترول في المستقبل القريب.

  •  BlueFeel … من فكرة على الورق لجهاز عملي

جهاز تنقية هواء شخصي لا يحجب فم المستخدم، بدأ المشروع من الفكرة الصغيرة للرد على ملاحظات العملاء عبر الميكروفون، وما يحمله من غبار وجراثيم قد لا تنال رضى الموظف، لا يقتصر الأمر على كون المنتج صغيرًا بما يكفي للاحتفاظ وحمله بيد واحدة بسهولة، بل يوفر أيضًا أداءً عاليًا مع فلتر الهواء الفريد والمروحة التي تنقي الهواء بكفاءة عالية.

  •  Soft Lunch … مكافح المراجعات المزيفة

خدمة توصية تعتمد على مواقع الوسائط الاجتماعية للمطاعم والمتاجر بناءً على بيانات الشراء الفعلية للعملاء، وتهدف إلى مكافحة التعليقات المزيفة، يميل أصحاب الأعمال الآن إلى استخدام التعليقات المنشورة “المضخمة والغير حقيقية” على مواقع التواصل الاجتماعي الشائعة؛ من أجل زيادة الزيارات والمشتريات.

من أجل ذلك تصعب العثور على المراجعات الموثوقة بين هذه التعليقات العديدة المزيفة، ومن هنا تم تطوير هذه الخدمة لتوفير معلومات موثوقة، واستعراضات وتوصيات مشاركة وحقيقة بناءً على ما اشتراه العملاء الحقيقيون.

كل هذه الابتكارات الحقيقية وغير المألوفة خرجت من هذا المختبر الإبداعي الذي ترعاه شركة سامسونج، ولمَن يسأل عن ما هو هدف سامسونج من كل هذا؟! أستطيع أن أخبرك بأنّ هدفها في النهاية هو جني المال بالطبع!

ولكن قبل كل هذا يأتي هدفها المنشود في توفير فُرص تطبيق لكل فكرة مهما بدت غريبةً أو غير مهمة، في النهاية كل ما نراه الآن من أدوات ومنتجات عند انطلاقها كانت غريبةً على المستهلك، ولكن عند تجربتها وجدت أرضيةً للنجاح والانتشار.

لذلك، لا تستغرب عزيزي القارئ عند قراءتك أو مواجهتك لبعض المشاريع الريادية الغريبة، ففي عالم اليوم كل فكرة غريبة هي قابلة للنجاح إلى أن يثبت العكس.

0

شاركنا رأيك حول "مختبر سامسونج الإبداعي C-Lab … كل الأفكار قابلة للتطبيق!"