أفضل أفلام مهرجان القاهرة.. أراجيك فن تحاور صناع فيلم جلال الدين

جلال الدين
نرمين حلمي
نرمين حلمي

5 د

يعد فيلم "جلال الدين" أحد أفضل أفلام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي المشاركة ضمن مسابقة "اَفاق السينما العربية" لهذا العام بدورته الـ 44؛ إذ نال إشادات جماهيرية ونقدية سواء من الجمهور العام والنجوم العرب، من بينهم إلهام شاهين، وليلى علوي، وجمال سليمان، عقب عرضه الأول بمصر.

تدور أحداث الفيلم المغربي الروائي الطويل حول "جلال الدين" الذي يرفض تقبل وفاة زوجته ثم يقرر عزل نفسه حتى يعثر على النور بداخله. وبعد عشرين سنة، يصبح الرجل التائه الحزين معلمًا صوفيًا يعيش مع أتباعه.

في فيلمه الجديد المؤثر، يقدم المخرج حسن بنجلون معالجة ناضجة شديدة العذوبة لعالم الصوفية خلال 95 دقيقة على الشاشة، وينقلنا في رحلة من الحياة اليومية العادية إلى ذلك العالم القائم أساسًا على الحب، والتسامح، وتقبل الاَخر.

تتوالى الأحداث والصراعات حتى ينجح جلال الدين في إيجاد السلام داخله فإنه عليه أن يعيد النظر في حياته وعلاقاته الأسرية التي تشابكت بشكل غير متوقع خاصة مع ابنه، نتيجة قصة الحب غير المتوقعة لهذا الابن.

اقرأ أيضاً: البطل حمار والرسالة إنسانية.. فيلم EO تجربة فريدة متوّجة في مهرجان القاهرة السينمائي الـ 44


حسن بنجلون مخرج "جلال الدين" يتحدث عن الكواليس

ذو صلة

عن التوجه نحو توظيف الكتابة الصوفية بالسينما، توجهنا بالسؤال للمخرج الأكثر اهتمامًا بمشكلات المجتمع المغربي، والحاصل على عدة جوائز جلبت له تقديرًا وشهرة محلية وعالمية، يقول حسن بنجلون: "بالفعل هناك القلة الذين يتوجهون نحو الصوفية ضمن حكايات السينما والدراما بالوطن العربي والسبب في ذلك يعود لصعوبتها".

أمّا الواقعية في السينما وعما إذا كان الفيلم مستوحى من قصة حقيقية، يوضح "بنجلون" الذي يشارك في كتابة الفيلم أيضًا مع إخراجه، ضمن حديثه لـ "أراجيك"، أن القصة والأحداث معتمدة على عدة اطلاعات وتراكمات مما قرأت، مستوحاة مما عايشت في الزوايا الصوفية بالمغرب والتي يتواجد بها يهود وأمريكان ومختلف الأديان والثقافات؛ إذ إنهم كلهم يجتمعون على البحث عن الحقيقة وحب الله والكرامة.

يلفت حسن بنجلون أنه كان يشعر بقلق كبير قبل انطلاق شارة الشريط السينمائي، لكن تصفيق الجمهور مع نهايته أسعده للغاية، وأعطى انطباعًا استثنائيًا لعرضه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، موضحًا أن المفاضلة بين اختياره لطرحه في "القاهرة السينمائي" بدلًا من مهرجان "قرطاج" السينمائي لم تكن في الحسبان، فالمهرجانان محترمان وكبيران لكن عندما تواصلت معه إدارة الأول تم حجز مقعد عرضه العالمي الأول به.

كانت من ملاحظات الجمهور إضفاء بعض اللمسات الهندية على أجواء الفيلم، لكن "بنجلون" أعرب عن سعادته بهذه الاَراء، واصفًا: "ملحوظة جميلة"، لكن الحقيقة لم يكن ذلك مقصودًا، كما أن ملابس الأبطال مغربي والأجواء روحانية صوفية، ويسعدني أن يستقبل المشاهدون حالة تواصل خاصة بين الثقافات ضمن متابعته للأحداث.

عن كواليس صناعة "جلال الدين" يشير "حسن" أنه كان هناك بعض الصعوبات خلال مرحلتين؛ الأولى في إعداد أزياء وإطلالات الممثلين على طريقة خاصة متسقة مع حبكة الفيلم وقصته والتي تطلبت الكثير من الجهد والدقة، أمّا الثانية فهي الميزانية القليلة لإنتاجه، حيث إنه اعتمد في تمويله على مركز السينما المغربي فقط.

فيما يخص اختيار الممثلين وتصدر الفنانة التونسية فاطمة ناصر البطولة بدلًا من أن تكون نجمة مغربية، يجيب المخرج إن الفيلم يلقي الضوء على بعض المشكلات التي تواجه المرأة العربية عامة سواء كانت مصرية أو تونسية أو مغربية أو غيرها من الجنسيات؛ واصفًا "لم أتخيل أحدًا في دورها غيرها" فهي الأكثر ملاءمة بالفيلم.


جلال الدين.. الرمزية بالسينما كما تصفها النجمة فاطمة ناصر

من جانبها، تعبر النجمة فاطمة ناصر عن سعادتها باختيار "حسن بنجلون" لها في هذا الدور المميز بـ "جلال الدين"، واصفة: "الفيلم إضافة لمشواري المهني كذلك المشاركة به في مهرجان القاهرة السينمائي العريق وتفاعل الجمهور الكبير المبهج معه حدث رائع لا يُنسى".

وعن ظهورها بشخصيتين في الفيلم وصعوبة التحويلات النفسية بين الإطلالة الأولى كإنسانة حية تتفاعل مع أسرتها قبل الوفاة، والثانية في هيئة ملاك حارس تُطمئن زوجها "جلال الدين"، تقول لـ "أراجيك": "هبة رمز الحب الصافي فهي شخصية صعبة اختارت أن تكمل معه الرحلة حتى في خطيئته وخيانته، تظهر لتؤنسه وتحتويه في الدنيا التي لا يجد لنفسه صديقًا حقيقيًا بها بعد وفاتها".

كما تتفق مع وصف الجمهور له بكونه "فيلمًا جريئًا" في القضية المطروحة وطريقة التناول، مضيفة إن ذلك كان أحد أهم العناصر التي جذبتها للمشاركة به، قائلة: "أحب العالم الصوفي ورمزيته كثيرًا، على الرغم من استمتاعي بنطق مفرداته ومعانيه على لسان "هبة" أو "جلال الدين" لكنني شعرت بالقلق من ردود الأفعال خوفًا من أن ينزعج البعض من مشاهديه"لكن على النقيض سعدت واندهشت من إعجابهم به.

وعن إلقاء الضوء على عالم بنات الهوى ضمن إطار الأحداث وقضايا المرأة في السينما، ترى فاطمة ناصر أن الفن السابع سواء على المنصات مثل "نتفليكس" وبدور العرض السينمائي في مصر والسعودية، اتجه مؤخرًا للتركيز على تقديم أعمال متخصصة واستثنائية معاصرة لمناقشة اهتمامات السيدات في الوطن العربي، والتي توضح قدر ملاءمة وحرص صناعه بالتغييرات التي تطرأ على السوق الفني وذوق جمهوره.

كل شخصيات "جلال الدين" تتحدث باللهجة المغربية، وعن ذلك تعلق "فاطمة" بأنها لا تفهم المغربي بقدر التونسي لكنها فضلت التحدث به ضمن الأحداث، لافتة إلى أن الحفاظ على هذه اللهجة كان ضروريًا لتكامل حالته ووحدة الحبكة الدرامية، مضيفة: "تفهم الجمهور الأجنبي والمصري أيضًا حالته واندمج مع مأساة أبطاله وصراعاتهم، وأظن أن هذا دومًا يعد من ضمن مميزات جمهور مهرجان القاهرة السينمائي ورموزه من الصحافة والنقاد المُحبين لرؤية السينما من مختلف ثقافات العالم"

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات