الفيلم الذي أحب جوني ديب آمبر هيرد بسببه.. حكاية The Rum Diary في بورتوريكو

مذكرات الرم
روان دربولي
روان دربولي

6 د

"هناك غشاءٌ رقيقٌ بين الحلم والواقع، أيقظهم وسوف يبدأون بالمطالبة بأموالهم". هكذا تقول سياسة تحرير جريدةٍ محليةٍ في بورتوريكو في يوميات الروم The Rum Diary، جريدةٌ مثلها مثل الكثير من الجرائد التي لا تزال حتى يومنا هذا يحكمها الحلم.


بورتوريكو و مذكرات الروم، بين الفيلم والرواية وبين الخيال والحقيقة، علام تستند؟

فيديو يوتيوب

قد تبدو روايات Hunter S. Thompson للذين ليسوا على دراية تامة بتاريخه الشخصي مجرّد تحقيقٍ للرغبات الفاجرة والفاسقة وأنها مجرّد مورثات خيالٍ نشطٍ جامح، ولعلّ فيلم Fear and Loathing (الخوف والبغض) من بطولة جوني ديب أيضًا ، يدعم هذا الرأي لاحتوائه على مشاهد لا يمكن تصورها من إدمان الكحول وتعاطي المخدرات.

أما روايته المفقودة The Rum Diary ( يوميات الروم) والتي اقتُبست عنها قصة الفيلم الذي جمع جوني ديب وآمبر هيرد لأول مرة، قد كُتبت في ستينيات القرن الماضي و لم تُنشر حتى عام 1998، فقد سمحت لنفس الحكايات أن تتكرر حول إساءة استخدام الذات بشكل مفرط، وحمأة الرذيلة التي يمكن للرجل أن يهوي بها في بيئةٍ غير عادية ومسببة للهلوسة.

من ناحية أخرى فإن المطلعين على قصة حياة طومسون سيدركون أن هذه الروايات تستند بشكلٍ أو بآخر إلى مآثر المؤلف. وبرصاصةٍ أطلقها على نفسه عام 2005 لاقى الكاتب حتفه، لكننا نعلم أن هنالك أجزاء على الأقل من روايته غير الأخلاقية المبهجة بعض الشيء كانت مبنية على تجربة طومسون الشخصية.

ذو صلة

إذًا يمكن القول إن الفيلم مبني على مذكرات طومسون الممزوجة بالخيال لعام 1998 عن وقت عمله لصحيفة سان خوان في أوائل الستينيات، و يقال إن جوني ديب وجد أوراق الرواية في مقصورة طومسون في كولورادو، وكان له دورٌ فعّالٌ في نشرها وإنتاجها كفيلم.

اقرأ أيضًا: مراجعة فيلم The Gray Man.. مجرمون بلا هوية يطاردون بعضهم


من ضوضاء نيويورك وجنونها.. إلى بورتوريكو الغارقة في بحر الروم

في مذكرات الروم يلعب جوني ديب دور شيفرة طومسون، حيث يظهر بشخصية الصحفي بول كيمب الذي يسافر إلى جزيرة بورتوريكو في الكاريبي المحافظة على أصالتها، ليعمل كصحفيّ لصحيفة محلية تُدعى سان خوان والتي يديرها محرّرٌ مضهدٌ يدعى لوترمان (ريتشارد جينكينز)، منجذبًا وميّالًا لحياة الروم الغارقة بها الجزيرة، وسرعان ما يصبح بول مهووسًا بـ: تشينولت (آمبر هيرد)، المرأة الساحرة الجذابة وربما الأمر الذي زادها جاذبية أنها مخطوبة لـ: ساندرسون (آرون إيكهارت)، وهو مدير العلاقات العامة في الجريدة.

إن ساندرسون ليس إلا واحدًا من رجال الأعمال الأمريكيين الذين عقدوا العزم من أجل تحويل بورتوريكو إلى جنة الرأسمالية لتكون فقط بخدمة الأثرياء، فهل سينجحون في تحقيق مآربهم؟


قصة فيلم The Rum Diary


تبدأ قصة الفيلم في مدينة بورتوريكو التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، لكن وبسبب المسافة واختلاف لون البشرة بينها وبين سكان أمريكا، يَعد سكان هذه المدينة أنفسهم منفصلين عن سكان أمريكا حيث لديهم علمان ونشيدان وطنيان.

بعد قبول بول كصحفيّ في جريدة سان خوان وبعد محاولاتٍ فاشلة منه لإخفاء إدمانه على الكحول استطاع أن يحصل على وظيفته في الجريدة، حيث كان مدير التحرير متحمسٌ لوجود شابٍ غرّ مبدعٍ يستطيع أن يعيد للصحيفة بريقها، فالناس لم تعد تستمتع بقراءة أخبارها كما الأول لأن الكتاب انعدم لديهم الحس الفنّي والإبداعي والشعور بالمسؤولية تجاه العمل.

وفي مشهدٍ يحتشد فيه المتظاهرون بالخارج مطالبين بزيادة الأجور يشير المدير إلى رجل أمنٍ يضرب أحد المتظاهرين بطريقةٍ وحشية ويقول لـ بول: "أريد منك نفس المستوى من العنصرية والإخلاص للعمل لكن مع قليلٍ من الإنسانية"، والذي أثلج صدر المدير معرفته برأي بول السياسي حيث يَعدّ نفسه شخصًا وسطيًّا ليس مع الشعب وليس مع الحكومة. الموقف الرمادي، هذا ما كان مطلوبًا.


فيلم The Rum Diary.. والوقوع في الحب

يسجل الصحفي الشاب دخوله إلى أحد الفنادق برفقة زميله ومديره، ويذهب للتسكع في المحيط بمفرده على متن قاربٍ، وفجأة تظهر تشينوليت الساحرة (آمبر هيرد) من تحت الماء، ظنّ بالبداية أنها حورية البحر، حاول التعرّف على اسمها، فأجابت أن برجها الفلكي الحوت وأنها هنا فقط للهروب من الحفل الذي يقيمه خطيبها.

استطاع كيمب لاحقًا من العثور على الفتاة والتي تبيّن أنها خطيبة مدير العلاقات العامة في الجريدة، وبذل قصارى جهده ليمنع نفسه من النظر إليها أمام خطيبها لكنه لم يستطع، هذا المشهد بالتحديد قيل إنه المشهد الذي أُغرم به جوني ديب بـ آمبر هيرد، وبعد ذلك بدأ كيمب بمواعدة تشينوليت، فيخرجان بالسيارة ويلهوان بالقيادة السريعة وكذلك يذهبان لحضور مهرجان.

جسّدت آمبر هيرد في مذكرات الروم دور العشيقة التي سئمت من ثروة ساندرسون وغروره وانجذبت بشكلٍ غير مفهومٍ إلى حياة الصحفي المتهالكة وأصدقائه سيئي السمعة.


الصحفيّ في سان خوان مجرّد مجنّد لخدمة الرأسمالية

عندما كان كيمب يتجول في المدينة أخذ يلتقط الصور للسكان المحليين الذين غلبهم الفقر، لكن مدير التحرير لم يسمح له بالكتابة عن ذلك.

في مشهدٍ خارجي نهاري يجمع كيمب وساندرسون، يشير ساندرسون على المحيط ويطلب من كيمب أن يكتب عن بحر الفلوس القابع أمامهم، فيقول بول إنه سيكتب عن السبب الرئيسي وراء بؤس السكان في هذه المدينة بسبب ضعف موردهم الأساسي الذي يعتمدونه ألا وهو صيد السمك، وبسبب التسرب النفطي من الباخرات إلى المحيط، الأمر الذي يتسبب بتلوث الماء والأسماك والذي بدوره يسبب بتسمم السكان الذين يقتاتون عليها وبنفس الوقت يجعلهم عاطلين عن العمل.

يرد عليه ساندرسون بأن هذا الكلام مرفوض، بل يطلب منه أن يصوّر بورتوريكو على أنها قطعة من الجنة وأنها تمثل الحلم الأمريكي، ويتوجب عليه الكتابة عن جمال المدينة وميزات شراء أراضي وممتلكات فيها، ولو كتب عن الفقر وصوّر الواقع كما هو سيسحب المستثمرون أموالهم منها.

هذه هي سياسة المجلة، ومهمة الكتاب فيها إيهام الناس بأن الحكومة تعمل لصالحهم، فعند زيادة ضريبة ما بنسبة 20٪ مثلًا مهمة الكاتب أن يوهم السكان أنه محتجٌ على ذلك فتنخفض الضريبة إلى 10٪ وبذلك يخف وقع الخبر على المواطنين و يشعرون بالنصر المزيّف.


محاربة الفساد، لكن بعقلٍ مشوّشٍ!

بعد أن ساءت علاقته بساندرسون، ووقع في غرام تشينوليت. علمَ كيمب من صديقه السكّير المسؤول عن القسم الديني والسياسي في الجريدة سابقًا، أن الجريدة ستغلق أبوابها، ويقرر كيمب أن يكتب مقالًا ينقذ الجريدة به ويتكلم به عن الجزيرة غير المشروعة التي خطط المستثمرون الفاسدون، ساندرسون وشركاؤه، للاستيلاء عليها، ويذهب بول مع مقاله إلى المحرر لوترمان ولما عرف أنه شخص متواطئ قرر نشر مقالته بنفسه وفي اليوم التالي، صدرت بحقه مذكرة قضائية بسبب إفشائه سر مشروع ساندرسون، فاستعان بصديقه المحامي وبعد مرور فترة اجتمع بول بزملائه الصحفيين وأخبرهَم عن أهمية فضح مثل هذه الاستثمارات الفاسدة وأنه لا يعيقهم سوى المال اللازم لطبع الورق، ومن خلال الرهان على مبارزة للديوك استطاعوا كسب بعض النقود. لكن الجريدة قد أُفرغت تمامًا من آلات الطباعة! هذا ما جعل بول يفقد الأمل فيتزوج تشينو ويعود إلى نيويورك ليصبح بعدها من أشهر الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية.

يحمل الفيلم في طياته هدفًا قاتمًا، والذي يبدو أن كيمب يحارب الفساد في الأموال الأمريكية التي تستخدم للاحتيال على سكّان بورتوريكو، هذا هدف الفيلم بلا شك لكن عقله المشوّش وأيامه العشوائية تجعله ينجرف غالبًا نحو وجهةٍ غامضة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة