عشرة أفلام مَصريّة تستحق العالميّة بجدارة

0

مجموعة فريدة من أفلام مصرية استحقت العالمية

ترتبط دوماً كلمة العالميّة في السينما المصرية باسم المخرج الكبير يوسف شاهين، لكن، ورغم استحقاقه لذلك بالطبع، إلا أن هناك عدداً من الأفلام الأخرى التي تستحق العالميّة بجدارة، والتي ربما لم تأخذ فرصتها في الوصول إليها رغم مشاركتها في العديد من المهرجانات والمحافل العالمية.

إلا أن الإشارة إليها يجب أن يذكر فيها اختلافها التام عن طابع الأفلام العربية والمصريّة بشكل خاص، فعلى الرغم من تنوع الأفلام وجودتها في الكثير من الأحيان، إلا أن المواضيع العربية محدودة ومكررة.

لكن في هذه الأفلام العشرة، يمكننا ملاحظة مواضيع جديدة، غريبة ربما، ذات قصة مختلفة لكنها في ذات الوقت أصيلة، ليست منفرة للذوق العربي الذي أحبّها وتقبلها، وهي في ذات الوقت يمكن أن تُترجم وتعرض في أي دولة في العالم لتحظى بذات الحب والاهتمام.

آيس كريم في جليم

أفلام مصرية استحقت العالمية - آيس كريم في جليم

للمخرج خيري بشارة طابعه الخاص الذي يمكن أن تلاحظه في كل أفلامه، لمسته السحريّة في الاهتمام بالتفاصيل هي التي تُغلّف العمل الفَنّي بتلك الغلالة الرقيقة من المشاعر الإنسانية، في عوالم خيري بشارة لا وجود للشرّ المُطلق أو الخير المطلق، هناك شخصيات تتصرّف كالبشر العاديين مثلنا جميعاً، يحلمون بأحلام تبدو بسيطة جداً، لكنها تعني الحياة بأكملها بالنسبة لهم ولنا.

يبدأ الفيلم باستعراض شوارع المعادي المغسولة بندى الصباح الباكر، بيانو عتيق على عربة بائع روبابيكيا يعرضه للبيع، ليشتريه سيف (عمرو دياب) واضعاً إياه على مدخل الكشك الغريب الذي يعيش فيه بشارع 9 ويداعبه بأصابعه سريعاً في نغمة مرحة شجيّة تكشف عن شخصيته.

لكن سيف يبحث عن شيء ما، يبحث عن عالمه الخاص الذي يحاول ملأ فراغاته، يريد أن يغنيّ، يجد الحب، يريد عائلة وأصدقاء، يطارد وهماً عذباً لفتاة أحبها من نظرة ذات شتاء في اسكندرية، أحلامه كلها تحمل طعماً لاذعاً لآيس كريم الليمون والشيكولاتة الذي اعتاد تناوله في حي جليم.

تمنح الصدفة وحدها سيف كل ما يرغب فيه، يتعرف على أشخاص يملكون أيضاً أحلامهم البسيطة الضائعة، لكنهم وعلى اختلاف شخصياتهم وتفاوت درجة صدقهم، يسعون في اتجاه الحلم دون نفاق، ترغب درية في المكانة الاجتماعية فتجد راحتها مع رجل ثري تترك حبيبها من أجله.

يرغب نور في تغيير العالم كأي شاب ثوري حالم، لكنه يجد بعض من مراده في أحلام سيف الأكثر وضوحاً، يرغب زيكو في جمع المال لتتلاقى أحلامه مع أحلام الشاب الموهوب، يرغب عم زرياب في السعادة والراحة، فيجدها في الموت.

هؤلاء الهائمين على أنغام الموسيقا الكلاسيكية وأغاني عبدالحليم، يحملون لنا سحر أوائل التسعينات بكل نوستالجيتها، محمد المنسي قنديل، الأديب المرهف يستطيع أن ينقل لنا عالم يبدو اليوم وسط كل هذه الأحداث ضبابياً خيالياً، السترات الجلدية وتسريحات الشعر المتمردة، إيقاع غريب لرحلة عادية يمكن أن نراها في عشرات الأفلام الأخرى، لكن هنا يبدو الوضع حالماً ومثيراً.

لعب التصوير (لطارق التلمساني) دوراً عظيماً في إيصال كل جملة والتفاتة، يمكننا أن نعرض مثلاً مشهد انفصال سيف ودرية (عمرو دياب وسيمون) بدون كلام، بدون جعجعة، إثنان يكتشفان أن دربهما ليس واحد رغم حبهما لبعضهما البعض، فيودعها بأغنية وتودعه هي بنظرات عينيها التي تحاول أن تجعلهما راضيتان عن قرارها، لكنهما في الواقع ساخطتان على الوضع والعالم كله.

*********************

في شقة مصر الجديدة

أفلام مصرية استحقت العالمية - في شقة مصر الجديدة

محمد خان أيضاً واحداً من هؤلاء المخرجين الذين يملكون عالمهم الخاص، من بداياته وهو يبني قبّته الزجاجية المنفصلة عن العالم، حول أفكاره وتصوراته وشخصياته، وعالمه المترابط بشدة.

يبدو أبطال أفلامه وكأنهم يعرفون بعضهم البعض، ينهون الفيلم لينطلقوا داخل تلك القبة الزجاجية، يعيشون مع بعضهم البعض، ويعرفون تفاصيل حياتهم الدائرة بعد نزول التترات، والتي نظل نحن نتسائل عن مصيرها لفترات طويلة.

في شقة مصر الجديدة .. اسم غريب لفيلم من إنتاج 2007، ما الذي يدور في شقة مصر الجديدة يا ترى؟ الحقيقة أن الفيلم نفسه لا يدور في هذه الشقة على الإطلاق بل يدور حول نجوى، الفتاة الصعيدية الرقيقة التي تسعى بكل كيانها نحو شيء ما مفقود وعدتها مدرستها أنها ستجده حتماً في الحب.

يسيطر هذا الوعد على أفكار نجوى ووجدانها، وعندما تشعر بأن حياتها توشك على آخذ منعطف حاد وجدّي، بعد قبولها الزواج من رجل لا تحبّه، تقرر المخاطرة مرة واحدة أخيرة في البحث عن المدرسة “أبلة تهاني” التي تعيش في شقة مصر الجديدة وحدها منذ عودتها من الصعيد.

لم تستطع نجوى العثور على مدرستها في الشقة، لكنها وجدت شخص آخر كان هو -بالصدفة البحتة- ما ترغب فعلاً في العثور عليه، اثنان لا يربطهما شيئاً يكتشفان اكتمالهما معاً..

تهاني نفسها التي لم تظهر أبداً هي مجرد رمز خلقته الكاتبة وسام سليمان، ربما كانت شخصية عادية صبغها خيال نجوى الطفولي بمثالية زائدة، لكنها في الحقيقة رمزاً للحب الذي يبحث عنه البشر كلهم طيلة حياتهم، الحب بمختلف أنواعه.

الحب الذي نلهث وراء علاماته، والذي يمنحنا قوة غير معقولة، تجعلنا نتخلى عن خجلنا للحظات، عن روتيننا اليومي لساعات، عن عقلنا وعملنا ومشاغلنا لأيام، الحب فقط هو ما يسعى هذا الفيلم لإثبات وجوده، بدون “كلاكيع” ولا تحذلق، وككل شيء جميل .. ينتهي الفيلم بنهاية مفتوحة ترضي الجميع.

بطل الفيلم الحقيقي هنا كان الحوار، واستخدام خان لأغاني تنفذ فوراً إلى القلب، لأم كلثوم وكارم محمود، وبالطبع الأداء البسيط العذب غير المفتعل لكل أبطاله، إلى جانب تفاصيل الشخصيات الفرعية الإنسانية التي يعشق خان تسليط الضوء عليها، علها تظهر من جديد في عمل قادم.

*********************

حرب الفراولة

أفلام مصرية استحقت العالمية - الفراولة

خيري بشارة مرة أخرى، ورحلة جديدة للبحث عن السعادة. هذا الفيلم الذي يبدو مقتبساً من مسرحية عبثية إنجليزية، هو في الحقيقة مصري جداً من تأليف مدحت العدل.

السعادة مراوغة جداً، لا تعتمد على المال أو الراحة ولا حتى الصحة والحب، ثابت رجل الأعمال الذي ينسى معنى كلمة سعادة بعد وفاة ابنه، يراها في عائلة بسيطة تسكن المقابر، بائع متجول وخطيبته وابنها، فيعقد معهم صفقة لتعليمه السعادة، أو الاستيلاء منهم عليها أيهما أقرب.

المشكلة أن الصفقة التي تبدو سهلة جداً، لا يعرف أياً من الطرفين طريقة تنفيذها، فهي تكشف لحمامة وخطيبته فراولة أن سعادتهما لن تكتمل بالمال كما كان يعتقد، الأمر الذي يثير جنونه بعد فقدانه لهدفه الوحيد وهو جمع المال، ما الذي سيتبقى له إذاً؟

أما ثابت فيعتقد أن فراولة هي طريقته الوحيدة في الحصول على السعادة التي يملكها حمامة، لهذا يأتي الصدام حتمياً بين الإثنين.

في عدة مواقف أقرب للإسكتشات والفصول المنفصلة، بتقنية غريبة على الأفلام العربية وقتها، بدا حرب الفراولة فلسفياً جداً، بأغانيه ولقطاته ومسار أحداثه، حتى في نهايته التي تنهي صراعاً طويلاً حول السعادة، بين طرفين يحصلان عليها فعلاً بشكل أو بآخر.

*********************

موعد على العشاء

أفلام مصرية استحقت العالمية - موعد على العشاء

ينذر كل شيء في هذا الفيلم بكارثة قادمة، قتامة تغلف نظرات عيون الأبطال، حزن دائم، هلع غامض، تظهر مخاوف الجميع بقوة وببساطة بين قصة عادية لمطلقة يحاول طليقها تدمير حياتها، يصل الأمر لقتله زوجها الثاني وحبيبها الوحيد من أجل الانتصار عليها.

البطلة نوال المجبورة دائماً على أمرها، تفقد كل ما تخاف عليه واحداً يلي الآخر، زواجها، أمها، حتى أنها تفقد خوفها من زوجها الأول، عزت، بشكل أو بآخر.

لذا دائماً ما يكون انتقام الخاسر مروعاً، فهي لم تعد تملك ما تخاف عليه، أو حتى تخاف منه، هذه الفكرة، فكرة التحرر من المخاوف، هي التي طاردت عقل المخرج والكاتب محمد خان بكل تأكيد أثناء تصوير هذا الفيلم، بعد أن قرأ حادث مماثل لانتحار سيدة تدعى نوال في الإسكندرية، وإليها أهدى هذا العمل.

التصوير، الموسيقى، الكادرات، الإيقاع البارد الرتيب، كلها اقتربت جداً من أفلام الواقعية التجريبية تلك الفترة، لاحظ ميل خان للقطات المرايا التي تعكس صور الأبطال، هم جميعاً إنعكاسات في عالم مرعب، يحاولون فيه الظهور كما تمليه عليهم المرايا ومخاوفهم، لكنهم غالباً ما يفشلون مثلما نفشل جميعا.

*********************

ضربة شمس

أفلام مصرية استحقت العالمية - ضربة شمس

أفلام محمد خان كما ذكرت تملك مواضيعها الخاصة في السينما المصرية، قد يكون الفيلم مقارباً لأفلام السينما الأوروبية، حتى أن العديد من النقاد شبهوه بالفيلم الإيطالي الشهير “Blow-Up” للمخرج مايكل أنجلو أنطونيوني، لكنه هنا يستعرض القاهرة المنهكة بلقطات تصوير عبقرية، صوّرت معظم المشاهد فعلاً في شوارع القاهرة المزدحمة ومترو أنفاقها وليس في استديوهات محاكاة.

الشخصيتان الرئيسيتان في هذا الفيلم هما الخير والشر بكل وضوح، شمس المصور الشغوف الفضولي الذي يحاول حل لغز صور غامضة التقطها بالصدفة، وزعيمة العصابة التي لم تنطق بكلمة طيلة الفيلم (ليلى فوزي) وهي في الحقيقة تجسد كل الشر في عيون شمس.

تجسد المصاعب والمشاكل التي تواجهه في حياته كلها وليس في هذه القضية فقط، والتي ينقذه منها ذكاؤه مرة، ومرة أخرى الحظ والقدر، نفس القدر الذي ينقذ شاب ضرير يرافقهما في رحلة المترو دون أن يحدث له أي شيء على الرغم من مرور الشر نفسه مجسداً بجواره.

*********************

اقرأ أيضاً

أفلام عربيّة مميّزة تحكي قصصاً من الواقع

مسلسل مندوس .. أول مسلسل رسوم متحركة تراثي عربيّ!

في حكاية الدراما السورية اللاجئة

*********************

ليلة ساخنة

أفلام مصرية استحقت العالمية - ليلة ساخنة

يستحق المخرج عاطف الطيب مكانه في هذه اللائحة باقتدار، فهو على عكس الآخرين، يمكن أن تصل أفلامه إلى العالمية بإغراقها في المحلية!

ففي فيلم ليلة ساخنة، يستعرض المخرج أحداث ليلة واحدة فقط، تجمع فيها الصدفة بين سائق التاكسي سيد الذي يحاول جمع مبلغ تافه لا يملكه من أجل عملية جراحية لحماته، وحورية التي تعود لمهنتها المكروهة كفتاة ليل لليلة واحدة فقط من أجل جمع المال اللازم لتنكيس منزلها قبل أن تُلقى في الشارع.

يعرض الفيلم التحوّل البطيء والمرعب للشخصيات من بداية الليلة لآخرها بعد صدمتهم في العالم الخفيّ للمدينة وسكانها، حيث تبدو الفضيلة والتزام القانون شيئاً ساذجاً جداً.

هذا الموقف الرمزي الذي يصفه عاطف الطيب بحنكة في مشهد مختلّ يحاول إجبار السيارات على التزام القانون وعدم دق آلة التنبيه فينتهي به الأمر في السجن، هذا المختلّ هو عاطف الطيّب نفسه الذي مل من قوانين الغاب في العالم، ليجبر أبطاله على فهم الحياة كما هي، وأخذ حقّهم بيدهم والسير مع الموجة وليذهب العالم بعدها إلى الجحيم.

*********************

أرض الخوف

أفلام مصرية استحقت العالمية - أرض الخوف

يناقش هذا الفيلم الكابوسي المرعب -بالنسبة لي على الأقل- قصة غريبة لم تُطرح من قبل في السينما المصرية على حد علمي، وهي، من أنا حقاً؟

يجسّد التصوير والحوار الميتافيزيقي رحلة يحيى، ضابط الشرطة الذي يضطر للانغماس في حياته الجديدة كتاجر مخدرات لمراقبة هذا العالم السرّي الغريب، حتى ينسى من هو حقاً، الخيط بين شخصيته الحقيقية وحياته الحالية يتلاشى حتى يصبح على قيد خطوة من نسيان نفسه ومهمته.

لن نستطيع بأي حال من الأحوال فهم الفكرة المسيطرة على رأس المخرج والكاتب داوود عبد السيد وهو ينفذ هذا الفيلم المُنهك، فداوود أراد على الأغلب الربط بين قصة الخلق بأكملها، وفكرة تحميل الأمانة للإنسان، وبين هذه العملية الغامضة التي لا يعرف عنها أحد شيئاً.

على يحيى أن يقوم بمهمته فإن فشل فهو معرّض للإعدام دون أن ينقذه شيء سوى شهادة مخفية في خزانة سرية لا يعرف عنها شيء سوى شخصية هامة في الشرطة فقط.

يحيى هنا يماثل سيدنا آدم الذي قبل الأمانة ليظل ونسله في دوامات الحياة التي يحاولون اثبات كينونتهم فيها كل يوم، قد يصابوا أحياناً بالذعر والنسيان وعدم اليقين، الأمر الذي يصاب به يحيى فيحاول التأكّد من موقفه بمراسلة رؤسائه، ليلتقي بموسى (لاحظ الاسم) الذي يحاول إقناعه بالإكمال في المسيرة والالتزام بالأمانة حتى النهاية.

الحقيقة أن الفيلم مقتبس من الفيلم الأمريكي Deep cover في خيوطه الأساسية، لكن منحه داوود عبد السيد تلك اللمسة الخاصة به بأفكاره الفلسفية التي يميزها أكثر ما يميزها هو مرونتها في عقل كل شخص، ليستوعب منها ما يرغب في استيعابه، أو يتعامل معها بسطحية ومباشرة كفيلم درامي مختلف.

*********************

الهروب

أفلام مصرية استحقت العالمية - الهروب

على الرغم من كونه ملحمة عصرية لبطل يذكرنا بأبطال الملاحم الشعبية مثل شفيقة ومتولي أو أبو زيد الهلالي، إلا أن عاطف الطيب هنا يجيد اللعب على اللقطات، البطل الأوحد “منتصر” تحيط به دائرة من المتفرجين الذين لايستطيعون مد يد العون له.

لكنهم يراقبون معركته بفم فاغر، وهو الصامد الوحيد بينهم، يحمل براءة طفل يهوى مراقبة الصقور، وبرود قاتل يسعى للهرب إيماناً ببراءته وحقه في الدفاع عن شرفه، ووفاء صديق يحمي صديق عمره من الرصاص بجسده حتى لو كان الثمن حياته وحريته.

الحقيقة أن العامل الرئيسي في هذا الفيلم إلى جانب إخراج عاطف الطيب هو الأداء المرعب لأحمد زكي، أعتقد أن توحده مع شخصية منتصر كان أكبر من توحده مع أي شخصية أخرى، هذا الآداء الذي يستحق الأوسكار بلا تفكير ينقلنا لبعد آخر يجبرك على الصمت طيلة المشاهدة، لتأتي النهاية المنطقية لواقع مزيف ومتناقض صادمة لمشاهدين توحدوا مع البطل وقصته، لكنها في الحقيقة النهاية المنطقية الوحيدة.

*********************

السقا مات

أفلام مصرية استحقت العالمية - السقا مات

على الرغم من قرائتي لقصة يوسف السباعي أكثر من مرة ومشاهدتي الفيلم مرات عديدة، إلا أن الكتابة على هذا الفيلم الفلسفي صعبة جداً، يوسف السباعي في الواقع كاتب مفتون بالموت، فضوله وخوفه وسحره بالموت يظهر في كل أعماله الأدبية بشكل أو بآخر.

يقرر السباعي هذه المرة كشف أوراقه كاملة، والانتصار على خوفه من الموت بالمصارحة الشديدة معه ومع نفسه، بلمسات السيناريست محسن زايد والمخرج العظيم صلاح أبو سيف.

 البطل شوشه السقا، الذي يوزع الماء على الحي، يخاف الموت جداً بعد وفاة زوجته التي كان يعشقها، يحاول بكل الطرق الابتعاد عن وجه الموت، عن الجنائز، عن الحداد، عن العزاء ومناسباته.

لكن القدر يحمل  له شحاته، نقيضه التام الذي يعمل كمتعهد جنائز، والذي رغم عمله المجاور للموت، إلا أنه لا يهابه، الموت في نظره لا يستدعي القلق فهو يأتي على غفلة بدون مقدمات.

فلماذا نرهق أنفسنا في البحث عما سيحدث بعده بينما يمكننا الآن عيش الحياة كاملة بلا قلق؟ يجد شوشه في شحاته ما يكمّله، يمنحه متنفساً بعيداً عن هوسه وخوفه الدائم.

يعتقد شوشه أن الانتصار على الموت يأتي بالذوبان فيه، فيحلّ محلّ شحاته بعد موته ليعمل في وظيفته، لكنه سرعان ما يدرك أن الحياة تستحق أكثر، وليصبح بعدها مسئولا عن توزيع المياه -رمز الحياة- على الحي بأكمله.

تنتصر الحياة إذاً في نظر البطل، على الرغم من أنه انتصار مؤقت أمام سطوة الموت، لكنه انتصار يستحق الاحتفال.

*********************

سواق الأتوبيس

أفلام مصرية استحقت العالمية - سواق الأتوبيس

فيلم آخر لعاطف الطيب وبشير الديك، يحتل المرتبة الـ 28 في أفضل مائة فيلم مصري، هنا يُكمل المخرج عاطف الطيب ميله في رصد تغيير الشخصية من نقطة البداية إلى النهاية، في موقف بعينه، حسن سائق الأتوبيس الذي شارك في 4 حروب متوالية، يعود بعد هذه الحياة المفعمة بالكفاح والإدرينالين ليتحول إلى شخصية سلبية، تراقب سارق يهرب أمامه دون تدخل، بعدما جرته الحياة إلى معتركها دون أن تترك له فرصة للتنفس أو التفكير.

لكن شخصية حسن على وشك التحول، مع الأزمة التي يمر بها والده وإفلاس ورشته لدرجة عرضها في مزاد علني، قبل أن يتمكن هو من جمع المال اللازم، هذه الرحلة أو العقدة تكشف له الوجوه الحقيقية للمحيطين به، بل تكشف له وجهه الحقيقي نفسه، المرارة في حلقه تجعله مصمماً على القتال من جديد.

يظهر هذا الأمر في مشهد النهاية وهو يتدخل هذه المرة لإيقاف سارق، يكيل له اللكمات وكأنه يلكم كل معاناته وسلبيته وحياته المتعبة، وكأنه يتوّج رحلته بانتصار صغير لا لزوم له سوى اكتشافه قدر التحول الذي حل به في نهاية المطاف.

*********************

هناك العديد من الأفلام الأخرى التي تمكّنت من الوصول للعالمية بقوة مثل المومياء، الناصر صلاح الدين، ومعظم أفلام يوسف شاهين، لكن تلقي هذه القائمة الضوء على بعض الأفلام التي تستحق أن تُترجم وتوزع بل وتعرض في جميع الدول، لأنها لا تقل أبدا في المستوى الفني والتمثيلي عن الأفلام العالمية التي ينتظرها الجميع.

0

شاركنا رأيك حول "عشرة أفلام مَصريّة تستحق العالميّة بجدارة"