مسلسل قانون عمر.. التكرار لا يُعلم الشُطار دائماً

مراجعة مسلسل قانون عمر صورة مسلسل قانون عمر
0

كان حمادة هلال من أوائل المطربين الذين اتجهوا للتمثيل أوائل الألفية الحالية، وقدّم عدداً كبيراً من الأفلام الرومانسية الكوميدية التي لاقت نجاحاً مقبولاً في شباك التذاكر. وابتداءً من عام 2015، اتجه لتقديم المسلسلات الدرامية وأصبح -ضيفاً شبه دائم- على الموسم الرمضاني. ويخوض سباق رمضان 2018 من خلال مسلسل قانون عمر الذي يُعدّ ثالث أعماله التلفزيونية بعد مُسلسلي ولي العهد وطاقة القدر، والسؤال هنا: هل شهد المسلسل أي تطور عن سابقيه؟ أم كان خطوة للوراء؟

جولة في أهم المسلسلات المصرية في رمضان 2018

مسلسل “قانون عُمر” من تأليف فداء الشندويلي وإخراج أحمد شفيق، ويشارك في بطولته إلى جانب حمادة هلال كل من إيمان العاصي، مصطفى أبو سريع، فاطمة ناصر، إيهاب فهمي، حجاج عبد العظيم، محسن منصور.

مراجعة مسلسل قانون عمر

قصة المسلسل

حمادة هلال في مسلسل قانون عمر

تدور أحداث المسلسل في قالب اجتماعي حول مهندس الميكانيكا عمر مدني (حمادة هلال)، الذي يكتشف فساد المسؤولين في مركز صيانة السيارات الذي يعمل فيه، وحين يهدّدهم بكشفهم أمام مالك المنشأة يقررون التخلص منه عن طريق دَسّ كمية من المخدرات في سيارته لاتهامه بالاتجار بها. وبالفعل يتم إيداعه السجن ظُلماً، ومن ثم يحاول -بمساعدة مجموعة من المُقرّبين- كشف الحقيقة والإيقاع بمن نصبوا له هذا الفخ.

 

قانون عمر .. المسلسل الذي شاهدته مئات المرات!!

صورة مسلسل قانون عمر

شخص طيب القلب، على خُلق، يكدّ من أجل توفير مُتطلبات الحياة لنفسه وعائلته خاصة أمه العجوز “صاحبة المرض”، لكن الرياح لا تأتي بما تشتهي السُفن، والمؤمن دائماً مُصاب، لذلك يظهر في حياة ذلك الشخص من يُنغّصها ويحاول الضغط عليه لدفعه إلى الانحراف والتخلي عن مبادئه، إلا أنه لا يستسلم ويتمسك بما تربى عليه، ولذلك يُقرّر هؤلاء الشياطين التخلص منه عن طريق تلفيق إحدى التهّم إليه، لكنه بشكل أو بآخر ينجو من ذلك الفخ ويحاول ردّ الصاع لمن أوقعوا به!
يمكن وضع العشرات من عناوين المسلسلات العربية في مقدمة هذه الفقرة، ورغم ذلك لا يزال بعضهم يؤمن بإمكانية تقديم أعمال جديدة تعتمد على تلك الحبكة المتكررة، ومن بينهم صُنّاع مسلسل قانون عمر!

يُعدّ الانتقام أحد أقدم التيمات الدرامية وأكثرها شيوعاً واستغلالاً، ومن الطبيعي أن تتشابه كافة الأعمال التي اعتمدت عليه في بعض الجوانب، ويبقى تميُّز أي عمل منهم مُرتبطاً بمدى قدرته على تقديم حبكة مبتكرة وسياق درامي مختلف. وقد كان سيناريو مسلسل قانون عمر بعيداً كل البُعد عن ذلك، وافتقر إلى التجديد والابتكار بأي جانب من جوانبه، واختار الالتزام بتقديم “الخلطة” المضمونة التي طالما نجحت في الماضي، حتى أن المشاهد كان بمقدوره التوقع بكل الأحداث المستقبلية منذ الحلقة الأولى، والغريب أنه لا يوجد حدث واحد خالف تلك التوقعات، فالزوجة الشابة الخائنة حتماً سوف تستولي على أموال الزوج المغفّل العجوز، وبالتأكيد هناك حبيبة مخلصة سوف تؤازر حبيبها المظلوم في محنته، ولا يمكن نسيان دور الصديق المخلص الذي يبذل أقصى جهده لإثبات براءة صديقه!!

سلبيات سيناريو مسلسل قانون عمر لم تقف عند حدّ النمطية والتكرار، بل إنها امتدت لأبعد من ذلك، حيث اتسمت الأحداث بالتباطؤ الشديد، وظلت لأكثر من ست حلقات (حلقات كاملة) تدور في ذات الحلقة المفرغة، ولم تشهد تطوراً يُعتدّ به إلا في وقت متأخر وتحديداً مع الإفراج عن البطل بعد ثلاث سنوات من السجن ظلماً، وهو الأمر الذي ترك أثراً بنفسه وحوّله لشخص آخر غير الذي كان عليه في الماضي.

كانت هناك محاولات مُضنية من السيناريو لإضفاء حِسّ الفكاهة على الأحداث. لا يوجد غرابة في ذلك، خاصة أن كاتب السيناريو هو فداء الشندويلي الذي قدّم عدداً كبيراً من الأعمال الكوميدية، إلا أن الكوميديا في قانون عمر كانت غير موفّقة في أغلب الأحيان، وبدت مُقحَمة على الأحداث، مما أفقدها الكثير من قيمتها وتأثيرها.

 

الأداء التمثيلي

مسلسل قانون عمر

لا جدال أن أداء حمادة هلال التمثيلي قد تطور كثيراً عمّا كان عليه بالماضي. يجهل الكثيرون أن أولى تجاربه التمثيلية كان قد خاضها من خلال دور مساند في مسلسل “بدارة” إنتاج 1999، ومن قُدِّر له مشاهدة هذا المسلسل لربما أقسم على أن من رابع المستحيلات أن يُقدم حمادة هلال على تكرار التجربة مرة أخرى، لكن اليوم – بعد مرور نحو عشرين عاماً – اختلفت الأمور كثيراً، وأصبح يُقدّم أداءً مقبولاً بدرجة كبيرة مع الأخذ بالاعتبار أنه ليس ممثلاً بالأساس.

يقدّم حمادة هلال هذا العام ثالث تجاربه الدرامية كبطل مُطلق، إلا أن شخصية “عمر” لم تختلف كثيراً عن الشخصيات التي جسّدها في المسلسلات السابقة؛ إذ لا يزال متمسكاً بتقديم شخصية البطل الكلاسيكي في الدراما العربية وهو ابن البلد، الشهم، الذي يُقاوم المُغريات ويتمسك بالمبادئ والقيم التي تربى عليها. لكن رغم ذلك، تراجع مستواه نسبياً في هذا العمل مقارنة بما قدّمه في الأعوام السابقة. يمكن إرجاع  ذلك إلى عِدة أسباب في مقدمتها حبكة العمل التي فرضت عليه الانفراد بالمساحة الأكبر مع تهميش الشخصيات المساندة بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى تدني مستوى طاقم التمثيل بشكل كامل وخلوّه من أي عناصر مميزة مقارنة بفريق عمل مسلسلي “ولي العهد” و”طاقة القدر”، أما السبب الثالث والأهم هو المخرج أحمد شفيق الذي بدا عاجزاً عن توجيه ممثليه بالشكل المطلوب، ويمكن تبيُّن ذلك بوضوح من خلال ملاحظة الاختلاف في مستوى أداء بعض الممثلين في هذا العمل وأعمالهم السابقة أو حتى الأعمال التي تُعرض لهم في هذا الموسم!

جاء الأداء التمثيلي بصفة عامة باهتاً في أغلب الأحيان، ولا يُمكن إلقاء اللوم كاملاً هنا على كاهل التجسيد وحده، بل إن السيناريو يتحمّل جزءاً كبيراً منه؛ إذ أنه قدّم شخصيات بالغة السطحية، إما أنها شخصيات مستقيمة حدّ الملائكية أو أنها شيطانية عديمة الضمير والإحساس، وهذا انعكس بصورة سلبية بالغة على أداء الممثلين الذي بدا نمطياً ومفتعلاً بقدر كبير.

لم تكن النمطية العامل الوحيد الذي عاب رسم الشخصيات وأسلوب تقديمها، بل إن بعض الشخصيات اتسمت بالمبالغة الفجّة، وفي مقدمتها شخصية الخال (حجاج عبد العظيم) صاحب النظرة السوداوية دائماً وشخصية الصديق (مصطفى أبو سريع) شديد البخل. ويبدو أن فريق العمل كان لديه اعتقاد بأن التركيز على تلك الصفات الذميمة سوف تنتج عنه بعض الكوميديا، ولكنه في الحقيقة حوّلها إلى شخصيات هزلية بعيدة كل البعد عن الواقع وغير متجانسة مع طبيعة العمل ككل.

 

الإخراج

بوستر مسلسل قانون عمر

تقود كافة السلبيات التي شابت تجربة مسلسل قانون عمر إلى مخرجه أحمد شفيق، حيث بدا المسلسل في مجمله عشوائياً وغير مترابط، يتأرجح ما بين التراجيديا والكوميديا دون أن يقدم إبداعاً حقيقياً بأي من الجانبين، ولم يتمكّن من توظيف أدواته والعناصر الفنية في تكوين كادرات ذات دلالة أو تأثير تخدم المشهد.

قدّم مسلسل قانون عمر التوليفة التي تجذب المشاهد المصري بصفة خاصة والمشاهد العربي بشكل عام، والتي تعتمد على استعراض مسيرة المظلوم المُنتقِم، والأعمال من هذا النوع دائماً ما تتشابه بدايتها، ولكن المُميز منها يختلف بشكل جذري عن الأعمال الأخرى بعد عدد محدود جداً من الحلقات، حين تتضح أبعاد حبكته ويكتمل رسم شخصياته الرئيسية والمسانِدة، لكن بعدما تنقضي مجموعة الحلقات الأولى من قانون عمر سوف تدرك أنه لا يحمل جديداً، وأنك قادر على توقع أغلب الأحداث التالية بتفاصيلها، ولن يدع لك سبباً قوياً للاستمرار في متابعته، أو بالأحرى لمتابعته بشغف.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل قانون عمر.. التكرار لا يُعلم الشُطار دائماً"

أضف تعليقًا