من سقوط هتلر إلى صعود تشرشل .. روائع سينمائية لم تخل بالدقة التاريخية

Downfall - 2004 أفلام تاريخية
3

كثير منا يشاهد الأفلام التي تتناول أحداث تاريخية أو أشخاص أو معارك، ونظن معها أن ما نشاهده هو الحقيقة، في حين أنه غالباً ما يتعمد صناع الفيلم تغيير الأحداث الحقيقية بالحذف أو الإضافة، من أجل قولبة الحدث درامياً وجعله مستساغاً للجمهور مشاهدته بعد أن يضع فيه حبكته الخاصة لزوم التشويق والإثارة. لكن يظل ما تناوله المخرج في الفيلم بعيد عن الوقائع الحقيقية.

في هذه القائمة حاولنا أن نقف على بعض الأفلام التي كانت دقيقة من الناحية التأريخية للحدث الذي تناولته، بالتأكيد كان هناك بعض التعديل، لكنه تعديل طفيف للغاية لم يغير شيئاً من حقيقة ما حدث في الواقع، فصناعه لم يقصدوا فحسب الإثارة واللعب على مشاعر المشاهد بلا محتوى أمين، اخترنا أفلاماً يستطيع المشاهد بعد مشاهدتها أن يثق في المادة التاريخية المقدمة بنسبة تقارب التسعين بالمائة، لأن صناع الفيلم قصدوا ذلك أيضاً، ولم نضمن قائمتنا الكثير من الأفلام الهوليودية الدعائية الشهيرة التي تناولت أحداثاً تضخم في دور أبطالها التاريخي ولو زيفاً، وقصدنا أن نختار أفلاماً تحدثت بألسنة أهلها كما سترون معنا.

Darkest Hour

جاري أولدمان في دور تشرشل فيلم Darkest Hour
جاري أولدمان في دور تشرشل

يستحق هذا الفيلم أن يتربع في الصدارة، وذلك لما قدمه جاري أولدمان من إبداع منقطع النظير في تجسيد شخصية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وينستون تشرشل. من الخطأ أن نصنف هذا الفيلم كسيرة ذاتية عن حياة تشرشل فحسب، فما قدمه المخرج جوي رايت لم يكن تأريخاً لحياة تشرشل نفسه، بل موازنة بين أكثر اللحظات السياسية حرجاً في حياته وتاريخ المملكة المتحدة معاً، وهي فترة الأيام الأولى لتولي تشرشل رئاسة الوزراء مع بدايات الحرب العالمية الثانية، والتردد البريطاني في خوض الحرب ضد ألمانيا النازية.

يمكن اعتبار الفيلم بمثابة تأريخ لأشهر خطابات الحرب العالمية الثانية، وهو خطاب (لن نستسلم) أو (Never Speech) والذي ألقاه تشرشل في البرلمان البريطاني، في المشهد الختامي الرائع. لذا وضحت براعة كاتب السيناريو أنتوني ماكارتين في تغطية معظم الأحداث التي سبقت تلك اللحظة الحاسمة بشكل متماسك، دون الدخول في تفاصيل فرعية قد تمثل حشو زائد فيه، الأمر الذي لم يكن ليحتمله الفيلم إن حدث، قد كان التكثيف الشديد في تناول الأحداث أحد أبطال الفيلم الرئيسيين.

جودة السيناريو الذي أرخ بكُل مصداقية ودون تحريف للحقائق التاريخية لتلك اللحظات الحرجة في عمر المملكة مهما بلغت قسوتها، وجودة باقي عناصره من تصوير وموسيقى ومكياج بارع، والإتقان في الإخراج والمونتاج، إلى جانب العبقرية في التمثيل من جاري أولدمان بالطبع، كُل تلك العوامل كانت سبباً رئيسياً في إنجاح الفيلم، بشكل يجعله من أفضل الأفلام التاريخية وأكثرها دقة بامتياز.

اقرأ أيضًا: فيلم Darkest Hours: في بعض الأحيان تصبح الحرب الخيار الأكثر سلامًا

Downfall

برونو جانز في دور هتلر فيلم Downfall
برونو جانز في دور هتلر

التاريخ يكتبه المنتصرون، وبناء عليه يحق لهم تشويه الخصم بأي طريقة كانت، ولا سبيل لديك لمعرفة الحقيقة إلا لو بحثت ودققت لعلك تجد ما يخالف ما قاله المنتصر، أو أن يقوم الطرف المهزوم برواية الأمر من وجهة نظره، وهذا ما فعله الألمان حين قدموا تلك التحفة الفنية المستقاة من مذكرات ترودل يانج آخر سكرتيرة عملت مع الفوهرر، مؤرخين للأيام الأخيرة في شخص لا يعتزون أبداً به، ولا يفتخرون بما فعله وما جناه عليهم من خطايا يدفعون فاتورتها حتى اليوم.

سيظل أدولف هتلر ربما لقرون قادمة أحد أكثر الشخصيات التي غيرت دفة مجرى التاريخ الحديث، وستظل الحرب التي بدأها واحدة من أكثر الحروب دموية وعنف في التاريخ البشري، وكثيرة هي الأفلام التي تناولت حياته وسيرته، سواء كانت وثائقية أو درامية أو حتى أفلام رسوم متحركة، لكن هذه التحفة الألمانية تعد الأكثر استثنائية بحق في تاريخ السينما لأكثر من سبب.

أقوى هذه الأسباب أنه حطّم الصورة النمطية التي تناولت بها هوليوود شخصية هتلر، حيث العصبية والعجرفة والرذاذ المتطاير من فمه حين يتكلم، تلك الشخصية المجنونة الخيالية التي ثبتوها في أفلامهم، حتى حين جسد الدور ممثلين مخضرمين مثل أنتوني هوبكنز، وقعوا في نمطية الآداء، لكن الألمان حين قدموا شخصيته قدموها كما هي حتى أنك تشعر وكأنك تجالس هتلر في قبوه.

لذلك يرى الكاتب البريطاني إيان كيرشو، والذي يُعرف في الأوساط الأكاديمية والعلمية والأدبية بمؤرخ هتلر الأول، حيث أفنى حياته تقريباً في دراسة حياة وسيرة هتلر، أن ذلك الفيلم هو أصدق توثيق لشخصية هتلر، وأنه الفيلم الذي لو شاهده هتلر بنفسه لشعر أنه ينظر في المرآة، وأنه واحد من أقوى وأفضل أفلام السير الذاتية التي أنتجت على مدار تاريخ السينما.


Stalingrad

لقطة من فيلم Stalingrad
لقطة من فيلم Stalingrad

كانت الحرب العالمية الثانية ومازالت مادة دسمة للغاية لصناع الأفلام، وربما سيظل يُصنع عنها أفلاماً حتى تحل ذكراها المئوية. من أشهر الأسماء في تاريخ تلك الحرب، ستالينجراد، إحدى المعارك التي غيرت مجرى الحرب تماماً. كثيرة هي الأفلام التي صُنعت عن ستالينجراد، لكن لم يصل أي منها إلى إبداع وإتقان ودقة نسختها الألمانية التي أخرجها جوزيف فيلسماير عام 1993.

الألمان عموماً حين يصنعون أفلاماً عن الحرب العالمية الثانية، فإنهم يصنعونها من باب جلد الذات، على ما اقترفوه في حق العالم وفي حق أنفسهم، وهذا الفيلم لا يركز على المعركة ككل، وإنما يركز أكثر على معاناة أكثر من مائة ألف جندي ألماني لقوا حتفهم في صقيع تلك المدينة بدون أن يحققوا أي انتصار يُذكر.

وهنا تكمن روعته، أنه لم يبرر المعركة مطلقاً بل وصفها على ألسنة الجنود أنهم لا يعلمون ما الطائل منها ومن الحرب برمتها، هم مجرد أشخاص يريدون لو أن تنتهي الحرب سريعاً ليعودوا إلى أسرهم وأولادهم، لم يتخيل أحدهم أن يتحول الأمر إلى ذلك الجحيم الذي عاشوا فيه أكثر من ستة أشهر ثم مشهد النهاية القاسي الذي ختم به فيلسماير فيلمه ليبقى آخر ما يعلق في ذهن المشاهد، ليذكره مراراً وتكراراً ببشاعة ما حدث في ستالينجراد.


Hotel Rwanda

دون تشيدل في لقطة من فيلم Hotel Rwanda
دون تشيدل في لقطة من فيلم Hotel Rwanda

أطلق عليه (تشاندلر الأفريقي)، لأن ما فعله بول روسيساباجينا في رواندا في ربيع 1994 أشبه بما فعله من قبل أوسكار تشاندلر إبان الحرب العالمية الثانية، حين أنقذ ما استطاع أن ينقذه من اليهود الذين كانوا يقتلون بدم بارد في معسكرات الاعتقال النازية. جريمة الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا عام 1994 تُعد من أبشع جرائم القتل الجماعي في القرن العشرين، الذي أبى أن يلملم أوراقه إلا بالكثير من الدماء كما بدأ.

تيري جورج مخرج وكاتب السيناريو للفيلم الذي أنتج سنة 2004 كان أمام تحد كبير ليصنع فيلم يؤرخ هذه الجريمة البشعة التي راح ضحيتها حوالي مليون شخص من قبيلة التوتسي في رواندا على يد الهوتو. الفيلم لم يتطرق للأحداث الدامية وسلسلة القتل التي لم تتوقف على مدار 100 يوم، كان التركيز على معاناة بول روسيساباجينا وعائلته والـ1268 لاجئ اللذين أنقذهم في الفندق الذي يعمل فيه.

قصة مثيرة استحق تيري جورج أن يترشح عنها لجائزة الأوسكار بالإضافة إلى ترشح بطليه دون تشيدل وصوفي أوكونيدو لجائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة. التزم جورج بقصة روسيساباجينا الأصلية كما هي، أضاف إليها بعض التفاصيل الطفيفة لزوم تحويلها لفيلم لكنها لم تخل بالقصة الأصلية، واخرج إلينا فيلم يمكن ان نعتبره وثيقة خالدة لما حدث في رواندا 1994.


Joeux Noel

لقطة من فيلم Joyeux Noel
لقطة من فيلم Joyeux Noel

” لا يوجد قتل بشرف، ولا تدمير بلطف، لا يوجد أي شي جيد في الحرب.. سوى نهايتها. ”

هكذا وصف الرئيس الأمريكي الأسبق إبراهام لينكولن الحروب. وهو أمر ينطبق حرفياً على ما حدث بين أعوام 1914 و1918 وهي سنوات إندلاع الحرب الكبرى أو ما عرفت بالحرب العالمية الأولى؛ فهي حرب قامت فجأة بدون أي مبررات أو دوافع، وانتهت فجأة بشكل أدهش من شاركوا فيها من جنود وقادة.

حرب أذهلت العالم وجعلته لا يستبشر خيراً بذلك القرن الجديد الذي بدأ بحرب طاحنة. لعل من أشهر الأفلام التي تناولت الحرب العالمية الأولى هو فيلم All Quiet on the Western Front إنتاج 1930، وهو يُعد بحق من التحف الفنية التي تستحق الإشادة بها وبصانعيه. الفيلم الذي أخرجه كريستيان كاريون عام 2005 تناول تلك الهدنة التي حدثت عام 1914، بين قادة الجيوش البريطانية والفرنسية والألمانية عشية عيد الميلاد، هدنة أرادوا بها التقاط الأنفاس وإعمال العقل لفترة مؤقتة عساها تنتهي الحرب مبكراً بدون المزيد من الدماء.

أخرج كاريون فيلمه المليء بالامتاع البصري والفني، وتوثيقياً يعتبر من أجود الأفلام التي تناولت الحرب العالمية الأولى بدقة تاريخية عالية بدون الكثير من الإضافة والحذف أو التعديل في الأحداث، استحق معه الترشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي، بالإضافة إلى ترشحه للعديد من الجوائز الأخرى، فيلم جميل للغاية ومؤثر بشكل كبير، يجعلك بالفعل تتعاطف مع هؤلاء الجنود البؤساء الذين يقضي معظمهم آخر عيد ميلاد له، عالما أنه في اليوم التالي سيكون مجبراً على قتل ذلك الجندي الذي أهداه هدية عيد الميلاد، الفيلم يمكن اعتباره وثيقة تاريخية لتلك الحقبة المهمة في تاريخ البشرية.


All The Way

براين كرانستون في دور ليندون جونسون
براين كرانستون في دور ليندون جونسون

” بماذا تريد أن يذكرك التاريخ ؟ ” هكذا سأل براين كرانستون، حين أدى دور الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، أحد أعضاء الكونجرس المعترضين على القرار الذي أصر عليه الرئيس حينها، وهو قانون الحقوق المدنية الذي يُنهي التمييز العنصري بين البيض والسود، ويعطي السود الكثير من الحقوق التي كانوا ممنوعين منها مثل حق التصويت في الانتخابات بدون قيود، وعدم التفريق في استخدام المرافق العامة والحافلات بينهم وبين البيض.

رأى جونسون في ذلك القرار تذكرته التي سيحجز بها مكاناً خاصاً به في كتاب التاريخ، بجوار العظماء الذين خلدوا في وجدان وعقول الأمريكيين، وليثبت من خلاله أنه ليس مجرد رئيس طوارئ، وأنه قادر على اتخاذ قرارات حاسمة مثل أي رئيس منتخب، فأصر عليه رغم المعارضة الشرسة التي وجدها داخل البرلمان بشقيه وداخل المجتمع الأمريكي. لكن هل كان له ما أراد؟

تميز كرانستون بشدة في آداء شخصية جونسون المعقدة، لكن الأكثر تميزاً هو التقاط الكاتب روبرت شينكان لتلك اللحظة في حياة جونسون ليُسلط عليها الضوء حين كتب مسرحيته والتي تحولت لاحقاً إلى فيلم، لأنها فعلياً اللحظة الأبرز في حياته وحياة الولايات المتحدة، والتي رسمت ملامح شخصية ذلك الرجل الذي سيقود تلك البلاد، والملامح العامة لأي سياسي، والتي لخصها خلفه الخيالي فرانك أندروود حين قال (لا يمكن لأي سياسي مقاومة إغراء إطلاق وعود يعلم تماماً أنه لن ينفذها).


Tora! Tora! Tora!

لقطة من الفيلم Tora! Tora! Tora!
لقطة من الفيلم Tora! Tora! Tora!

يأخذ هذا الفيلم والذي أنتج سنة 1970 أهميته، حين قرر مخرجوه الثلاثة الأمريكي ريتشارد فلايشر واليابانيان كينجي فوكاساكو وتوشيو ماسودا صناعة فيلم حربي يتبنى رواية مغايرة للسائدة داخل المجتمع الأمريكي عن هجوم بيرل هاربور أو العملية زد كما أسماها اليابانيين، وهي أن اليابانيين هجموا على الجنود الأمريكيين الآمنين بكُل وحشية وقصفوهم في المرفأ بكُل غدر وخسة.

أراد المخرجون الثلاثة تحليل الأمر من الجهتين الأمريكية واليابانية، للخروج برؤية شاملة لحقيقة ما حدث في السابع من ديسمبر عام 1941، حتى لو تضمن ذلك أموراً قد تؤلب عليهم الجميع إن رأوها في الفيلم، بداية من اسم الفيلم الذي هو الرمز الكودي الذي استخدمه اليابانيين أثناء الهجوم دلالة نجاحهم الساحق في استغلال عنصر المفاجاة ضد الأمريكان، بالإضافة وجود مخرجين يابانيين فيه، أو أن يُظهر صناع الفيلم الجنود اليابانيين بمظهر آدمي على عكس المتعارف عليه لدى الأمريكان أنهم همج، او أن يعترفوا بأن هناك أخطاء وتقصير من الجانب الأمريكي تصل إلى حد علمهم بأن هناك هجوم وشيك ولكنهم لم يتخذوا أي خطوة حيال ذلك.

لا يقف الفيلم فقط على الهجوم وما تبعه من ردة فعل أمريكية عليه، بل يأخذ المشاهد من يده ليجعله يقف على حقيقة الأمر والاستراتيجيات التي اتبعها الجانبين الامريكي والياباني والتي أدت لحدوث هذا الهجوم. مما يجعله الأدق والأشمل والأفضل في نواحي كثيرة من فيلم 2001.


The King’s Speech

كولين فيرث وجيوفري راش في دور جورج السادس وليونيل لوج
كولين فيرث وجيوفري راش في دور جورج السادس وليونيل لوج

عام 2010 أتحفنا المخرج توم هوبر بذلك الفيلم الرائع في كُل تفصيلة فيه، واستحق اقتناص أربعة جوائز أوسكار  كبرى لأفضل فيلم وممثل ومخرج وسيناريو، إلى جانب اكتساحه لجوائز البافتا حتى لم يُبقس شيئاً لمنافسيه عدا الفتات، وكذلك فعل في الجولدن جلوب. كاتب السيناريو (ديفيد سيدلر) برع بشدة في التقاط تلك المرحلة من حياة الملك جورج الخامس وعلاقته الخاصة مع طبيبه ليونيل لاوج

لكن لولا رفض الملكة إليزابيث الأم أرملة الملك جورج الخامس أن يقام أي عمل فني عن تلك اللحظة، لرأينا ذلك الفيلم قبل سنوات عديدة من إنتاجه، لكن حين ماتت في عام 2002، سارع سيدلر في إعادة كتابة السيناريو مرة أخرى، وبدلاً من أن يكون نصاً مسرحياً جعله سيناريو لفيلم.

أن يغير المخرج في الوقائع التاريخية بعض الشئ لزوم تحويلها إلى نص سينمائي أمر متعارف عليه في السينما، توم هوبر أعجبته بشدة العلاقة بين الملك وطبيبه، وأراد أن يُخدّم عليها بكُل شيء، حتى لو لزم الأمر أن يجعل الأحداث في الفيلم تدور بعد عشر سنوات كاملة من حدوثها في الواقع.

بدأت العلاقة بين الملك جورج وطبيبه في عشرينات القرن العشرين وتحديداً  عام 1926، ولم تكن على هامش الأزمة التي افتعلها شقيقه الملك إدوارد حين أراد الزواج من الأمريكية (واليس سيمبسون)، بالإضافة أن علاج الملك من الثأثأة لم يستغرق كُل تلك السنوات، حيث لم يستغرق سوى بضعة أشهر، أصبح الملك بعدها يتكلم بصورة طبيعية بعض الشيء عكس ما كان عليه الأمر معه في السابق، لكن هوبر أراد زيادة جرعة الدراما والأحداث في الفيلم فوضع الكثير من الوقائع في وقت واحد حتى يعطي زخماً للمشاهد وكي يجعل فيلمه مليء بالأحداث.

الأمر الآخر الذي توقف عنده الكثير من النقاد هو مشهد الخطبة في نهاية الفيلم، ففي الواقع لم يكن حاضراً أي فرد من أعضاء الحكومة ولا رئيس الوزراء في القصر حين كان الملك يُلقي الخطاب، ولم يتلق التهاني منهم بعد أن أنهى خطابه، ولم يقف مع عائلته في الشرفة ليحيي الشعب.

لكن كما ذكرنا، كانت تلك لمسة هوبر في إضفاء زخماً للأحداث وإعطائها بعداً درامياً تشويقياً ليس واقعيا، وما فعله لم يخل بحقيقة ما حدث في تلك الفترة الحرجة في تاريخ المملكة المتحدة وتاريخ العالم بأسره، الذي كان على أهبة الاستعداد لخوض أكثر الحروب دموية وعنفاً في التاريخ الإنساني الحديث.

احتفى البريطانيين بالفيلم بشدة وأحبوه بشكل كبير، رغم أنه حاد عن جادة المصداقية بعض الشيء، لكنهم لم يقفوا عند هذه النقطة، ولم يمنعهم هذا من حب الفيلم واعتباره أحد أفضل الأفلام البريطانية التي أنتجت في العصر الحديث. وربما لو سرد كُل مخرج الوقائع التاريخية كما حدثت بالفعل، لما كان هناك أي إثارة من أي نوع ولأضحت أفلام وثائقية أكثر منها درامية.

3

شاركنا رأيك حول "من سقوط هتلر إلى صعود تشرشل .. روائع سينمائية لم تخل بالدقة التاريخية"

أضف تعليقًا