في ذكرى وفاته العاشرة.. أحمد زكي لا يزال فارساً لأحلامي !

نورا ناجـي
نورا ناجـي

4 د

أذكر تماماً يوم وفاة أحمد زكي، 27 مارس 2005، كنت في كليتي بالزمالك، كنت أتابع الوضع الصحي للنجم على الراديو الذي كنت اصطحبه دوماً معي لظروف السفر اليومي من بلدتي إلى القاهرة، أضع السماعات، وأعمل في تنفيذ مشروع ما لا أذكره، يومها قال المذيع بطريقة شخص لا يصدق..مات أحمد زكي!

نزعت السماعات سريعاً لأنظر حولي في وجوه الأصدقاء في الأتيليه، والذين كانوا يسمعون الراديو أيضاً بسماعات الأذنين، الجميع وقتها نزع السماعات من أذنيه ونظر حوله، ثم صاحت واحدة: هل مات أحمد زكي فعلا؟؟

لاحظ أننا كنا في عصر ما قبل الهواتف الذكية والحواسب اللوحية، كانت التسلية الوحيدة لنا في عصر الووكمان والسي دي بلاير هي شرائط واسطوانات الأغاني ومحطة نجوم إف إم.

مثل هذه الذكريات تماماً، يقبع أحمد زكي في عقلي، الرجل ما قبل الثورة التكنولوجية، الثورات العربية، ما قبل أغاني المهرجانات، وبرامج المقالب، الرجل يحمل نصف تاريخ مصر الفني على كتفيه، لا عجب أنه أنهار باكراً.

فيلم هيستيريا

فيديو يوتيوب

ذو صلة

ربما تتذكر أحمد زكي بدوره في مدرسة المشاغبين، الولد المسالم الريفي الطيب، الذي لا يستطيع المشاغبة لكنه يساير أصدقائه خوفاً من شعبيتهم الحارقة، ربما كان أحمد زكي هو أول من جسد هذه الشخصية التي تعد أيقونية في السينما الأمريكية ضمن أفلام البرومو، التي تحكي نفس القصة..

 الطالب الساذج الطيب الذي يعاني من اضطهاد التلاميذ الأكثر شعبية في المدرسة، لاحظ أن حياة أحمد زكي نفسها، تتفق تماماً مع هذه التيمة في أفلام الصعود، هو الريفي الساذج الفقير المتواضع، يتحول إلى نجم النجوم، وفارس الأحلام، ورمز السينما الأهم والأكثر عاطفية.

يتفق على أحمد زكي معظم محبي السينما باختلاف درجاتها، هؤلاء التائهون في ملكوت الفن الساحر، يجدون غاياتهم في أفلام مثل أرض الخوف، هذا الفيلم الغريب المقبض، هناك دوامات ضبابية غامضة تحيط بالجو العام للفيلم، حتى أنني ظننت بعد مشاهدته ليلاً واستيقاظي صباحاً أنني كنت أحلم بالفعل.


احمد زكي - زوجة رجل مهم

هناك أفلامه التجارية التي وياللعجب تجعلك ذائباً في حبها، مثل كابوريا، استاكوزا، النمر الأسود، امرأة واحدة لا تكفي، هناك أعماله التي جسد فيها سير ذاتية، طه حسين في الأيام، ناصر، أيام السادات، وحليم.

هناك أفلامه مع محمد خان، موعد على العشاء وزوجة رجل مهم، أحلام هند وكاميليا، واللذين أعتبرهم علامات فاصلة في حياة الرجل، والأفضل على الإطلاق في السينما المصرية، حتى أنهم يستحقون مقالاً منفصلاً.

قصة أحمد زكي مع سعاد حسني تتقابل وتتقاطع كثيراً، كما أنهما الإثنان يتقابلان مع عبد الحليم حافظ، ثم يجتمع الثلاثة في كنف صلاح جاهين، الأربعة المعذبين دوماً، الأرواح الشفافة التي لم تتحمل كثيراً، لاحظ أن أربعتهم ماتوا في سن مبكر، بعد رحلة عذاب ما، إثنان بسبب أمراض متقاربة، وإثنان بسبب الاكتئاب.

مشهد عظيم من اضحك الصورة تطلع حلوة

فيديو يوتيوب

الفنانين كائنات مرهفة غير منتمية لهذا العالم، لهذا كان حلولهم على عالمنا قصيراً خفيفاً، الأربعة في الحقيقة هو أوجه متعددة لشخص واحد، لذا مات جزء من كل منهم عندما مات حليم، ثم مات جاهين تاركاً سعاد وأحمد زكي بنصف روح، ماتت سعاد حسني لتترك أحمد زكي مجرد زائر على كوكبنا، ثم أكتمل الأربعة معاً في عام 2005 بعد موت أحمد زكي.

إذا تحدثنا عن أحمد زكي، سعاد حسني وصلاح جاهين يجب أن نذكر هو وهي، أغاني هو وهي لا تزال ترن في ذاكرتي كلما نظرت في صورة أحدهم، القصص القصيرة التي كتبتها سناء البيسي والتي تبدو عادية ومألوفة كانت في حقيقة الأمر نوافذ متعددة على المجتمع المصري بأكمله، من كان أكثر قدرة على تجسيد شخصياته إذن غير أحمد زكي وسعاد؟

هو وهي

فيديو يوتيوب

معظم مقالات تأبين الراحل العظيم تتحدث عن يوم وفاته، عن محاولاته في تجسيد حليم حتى آخر رمق، لكني عندما أتذكر أحمد ذكي لا أتذكره متعباً راقداً، ولا حتى مجسداً لحليم في لحظات مرضه الأخيرة، أنا أتذكره وهو يجري في الشارع خلف حيواناته في أربعة في مهمة رسمية..

أتذكره وهو يغني استاكوزا مع رغدة، أتذكره في قمة جبروته في شادر السمك، أتذكره في قمه رومانسيته في الحب فوق هضبة الهرم واسكندرية ليه، أتذكره قريباً وحبيباً في هيستيريا، أتذكره أباً تريد الارتماء في أحضانه في إضحك الصورة تطلع حلوة. أتذكره شاباً مصرياً كما قال الكتاب في البريء.


5277637_max

أتذكر أحمد زكي دوماً كفارس أحلامي الذي كان وسيكون، فهو في الحقيقة لم يمت، مثله كمثل هؤلاء الذين خلدوا اسمهم دوماً في التاريخ، يبقى ضيهم دوماً في الظلام وفي القلب وفي الروح.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.