ألفريد هتشكوك .. المخرج الذي صنع مجد هوليوود بالرعب والإثارة

مشهد من فيلم Psycho للمخرج العالمي ألفريد هيتشكوك
2

دائمًا ما ينجذب المشاهدون إلى الأفلام عن طريق أسماء وصور الأبطال التي تكتب وترسم على الملصقات الدعائية للأفلام “البوسترات”، وأصبحوا يعرفون الأفلام بسبب أسماء أصحابها، وأصبحت السينما هي صناعة النجوم الذين يشجعون المشاهد على شراء التذاكر ومشاهدة العمل الفني والاستمتاع به.

وأصبحت السينما في كل البلدان منذ نشأتها تبرز النجوم باعتبارهم العلامة المميزة لهم وورقتهم الرابحة في الانتشار وخاصة في فترة الخمسينيات والستينيات عندما بدأت السينما تزدهر كصناعة كبرى ووسيلة تأثير عالمية، فاشتهرت السينما الفرنسية عبر نجوم مثل آﻻن ديلون الذي أصبح رمزًا للوسامة عالميًا.

أما السينما الهندية فقد استلهمت قوتها عن طريق تصدير صورة الأسطورة الحية النجم أميتاب باتشان الذي شارك في حوالي 180 عملًا فني خلال مسيرته المهنية الطويلة المستمرة حتى يومنا هذا، وبالفعل نجحت هذه الفكرة في الدعاية بقوة للسينما في تلك البلدان.

ولكن القوة الحقيقية للسينما لا تكتفي فقط بنجم واحد ليكون هو القوة الجاذبة للجمهور والسمة المميزة للفن، وهذا ما أدركته هوليوود وجعلها تركز على المخرجين أنفسهم باعتبارهم صانعي النجوم، وفي خضم هذه الفترة التي تكدست فيها النجوم برز اسم مخرج يحمل لواء الاختلاف حيث ذاع صيته ليفوق نجوم أفلامه أنفسهم، وهو المخرج العالمي ألفريد هتشكوك.

أقوى مشاهد الرعب السينمائية: ستقفز من مكانك وتصرخ فزعًا!

مخرج أفلام الإثارة الشهير ألفريد هيتشكوك

من هو ألفريد هيشتكوك؟ وكيف ساهم في ازدهار السينما في هوليوود؟

صناعة السينما لها العديد من الجوانب، من أدوات وشركات إنتاج ومخرجين وممثلين وموسيقيين والعديد من المهن الأخرى لكن هوليوود أدركت أن الفيلم ينسب اسمه لشخصين فقط وهما المخرج والمؤلف، لأنها بدون تجانسهما معًا لن يكون هناك فيلم.

وهذه الفكرة جسدها المخرج والمنتج البريطاني ألفريد هيتشكوك بامتياز، حيث نجح في صناعة أسلوب سينمائي مميز له مذاق خاص به وحده، وقد تفوق في صناعة الأفلام الصامتة في البداية عن طريق تقنيات تصوير تساعد في رواية القصة بمزيج من الإمتاع والتشويق والإثارة ليصبح المخرج الأبرز في بريطانيا.

واستمرت نجاحاته هناك حتى عام 1939 مما شجعه إلى دخول عالم هوليوود الإنتاجي الذي بدأ في ذلك الوقت يزدهر خاصة عندما دخلت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، وبالفعل انتقل إلى هوليوود وبدأ هناك في الاستفادة من الإمكانات الهائلة لصناعة السينما والتي ساعدته في تحقيق طموحاته الفنية.

بدأت موهبة ألفريد هيتشكوك تفرض نفسها على المشاهدين في الولايات المتحدة في وقت مبكر وذلك عام 1948 عن طريق فيلم الإثارة Rope، وهو يحكي قصة أشخاص يعتقدون أنهم ارتكبوا جريمة كاملة بقتل أحد زملائهم بخطة محكمة، ومن هنا برزت موهبته الفذة في أفلام التشويق والإثارة وحقق الفيلم نجاحًا مبهرًا.

وفي الخمسينيات أخرج أهم 3 أفلام من نوعية الجريمة والإثارة في سينما هوليوود، وهم فيلم Dial M for Murder عام 1954، و Rear Window في نفس العام، وهو يعتبر واحدًا من أبرز الأفلام التي توضح أن المخرج الجيد لا يحتاج إلى إمكانيات هائلة من أجل صناعة فيلم متميز، فقد تم تصوير الفيلم من داخل شقة البطل فقط، حيث يشك في وجود جريمة حدثت في البناية المقابلة له وقد شاهدها عبر النافذة.

النجم جيمس ستيوارت مع النجمة جريس كيلي في مشهد من فيلم Rear Window

فيلم Psycho وتجديد هيتشكوك في المشاهد المعتادة والابتعاد عن النمطية

تمكن ألفريد هيتشكوك في الخمسينيات في إثبات نفسه كواحد من أهم صناع سينما الإثارة والتشويق في العالم، وبعد أن أبدع في استخدام كادرات التصوير الواسعة والبعيدة والتي ترصد تفاصيل المشهد وإثارة الجمهور قرر أن يرفع سقف خياله ليتجاوز أقرانه في ذلك الزمن.

وقام بدخول عالم الجريمة النفسية والرعب ليخرج للعالم في بداية الستينيات وخاصة عام 1960 تحفته الفنية الخالدة حتى وقتنا هذا، وهو فيلم Psycho، وقد استخدم في هذا الفيلم كل خبراته وقدراته الفنية التي اكتسبها عبر السنوات الطويلة من الإبداع المستمر.

وقد سبق في هذا الفيلم تحديدًا عصره عن طريق مشاهد الجريمة التي وصفها معاصروه بأنها خارجة عن المألوف، فلم يتم تناول جريمة قتل لفتاة داخل حوض الاستحمام بهذه الطريقة قبل هذا الفيلم، وقد اعتبروه عنيفًا في ذلك الوقت.

وإضافة إلى المشاهد العنيفة والمثيرة التي استخدمها في الفيلم فقد استخدم الكاميرات والموسيقى التصويرية ليخدم مشاهد الغموض بصورة تفوق بها على الجميع، وظلت موسيقى هذا الفيلم هي واحدة من العلامات الفارقة في صناعة السينما حتى يومنا هذا وقد تم اقتباسها في العديد من الأفلام الأخرى.

وتناول في فيلم Psycho أيضًا تصوير حياة شخصيات معقدة، فلا يمكن وصف أحدها بالبراءة أو الشر المطلق، وذلك بسبب البعد النفسي للشخصيات والذي جعلها تخرج عن المألوف في ذلك الوقت وهو استخدام الشخصيات النمطية، فقد ابتعد ألفريد هيتشكوك تمامًا عن نمطية الشخصيات في هذا الفيلم.

مشهد الاستحمام من فيلم psycho

فيلم The Birds.. الخيال المرعب يتجسد في الكائنات المسالمة

بعد إثارة ألفريد هيتشكوك للجدل في فيلم Psycho وإبداعه في تحطيم كل القواعد والعراقيل التي وضعت أمام انطلاق خيال الفنان، عاد مرة أخرى ليصدم المشاهدين بواحد من أهم أفلام الغموض في زمانه بل وحتى زماننا هذا وهو فيلم The Birds عام 1963.

وتعتبر الفكرة القائم عليها الفيلم صادمة ومخيفة للجمهور، حيث يسرد الفيلم قصة شابة ثرية تقع في حب شاب من مدينة ساحلية وتذهب لزيارته هناك وأثناء ذلك تبدأ الطيور في تلك المدينة يتحول سلوكها من المسالمة إلى العداء وتهاجم البشر في كل مكان بشكل مرعب.

وتقوم الطيور في الفيلم بمطاردة الأبطال ومحاصرة الناس داخل منازلهم والجميع خائف ومتعجب من هذا التحول المفاجئ في سلوك هذه الكائنات التي لطالما أحبها البشر وعاشت معه بسلام، وهناك سبق هيتشكوك عصره بأن جلب للمشاهدين الإثارة من الكائنات التي يقابلوها في حياتهم اليومية.

مشهد هجوم الطيور على الأطفال في مشهد من فيلم the birds

أسلوب ألفريد هيتشكوك الفريد من نوعه

يعتقد النقاد أن هناك 6 مميزات لسينما هيتشكوك جعلت منه مدرسة سينمائية قائمة بذاتها، أولها هو الدور الفعال والقيادي للمرأة داخل أفلامه، فهي ليست فقط حبيبة للبطل ولكنها تقوم بالمساعدة والبطولة بنفسها وهو أمر لم يكن شائعًا في زمانه، ثانيا الموضوعية التي تتصرف بها الشخصيات، والابتعاد عن المبالغة.

ثالثا إعطاء المعلومات للمشاهد، وهذه السمة تستخدم في خلق الإثارة حتى وقتنا هذا وهي عبارة عن استخدام المشاهد لمد المشاهد بالمعلومات التي يجهلها البطل، وبالتالي يصبح المشاهد دائمًا قلق من تصرفات البطل الذي لا يعرف ما ينتظره، ورابعًا استخدام المونتاج بصورة تسرد المشهد بدون كلمات عن طريق استخدام الكادرات المفتوحة ثم مجموعة من الكادرات المغلقة لتفاصيل المشهد.

مشاهد سينمائية تنبأت بلحظات مأساوية في حياة الممثلين!

كادر مغلق "Close" من فيلم Psycho

خامسًا سرد القصة للمشاهد بطريقة بسيطة وعدم اللجوء إلى التعقديات في السيناريو أو إخفاء المعلومات عن المشاهد حتى لا يشعر بعدم الفهم وذلك ليتفاعل مع الفيلم بطريقة مستمرة، وسادسًا وهي الميزة التي سبق بها عصره وهي الابتعاد عن الشخصيات النمطية التي يسهل تصنيفها إما بالخير أو الشر المطلق.

وبهذه الطريقة المتميزة أصبح اسم ألفريد هيتشكوك نفسه جاذبًا للمشاهدين طوال حياته وحتى الآن، وأصبحت نوعية أفلام الإثارة والغموض يطلق عليها أفلام هيتشكوكية وذلك نسبة له كرائد في هذا الأسلوب الفني الفريد من نوعه، وساهم طوال مسيرته في صناعة مجد هوليوود الذي استمر حتى يومنا هذا لتصبح القبلة رقم واحد لصناعة السينما في العالم.

2

شاركنا رأيك حول "ألفريد هتشكوك .. المخرج الذي صنع مجد هوليوود بالرعب والإثارة"