عبقرية مخرج أم ضربة حظ! هل انتهت أسطورة العرّاب كوبولا؟

0

“القدرة اللامتناهية على احتمال المشقات في سبيل تحقيق الهدف”

بهذه الكلمات وصف الكاتب الشهير لاهوس عبقرية المخرج الكبير فرانسيس فورد كوبولا الذي حصل على خمس جوائز أوسكار، وهو صانع فيلم The Godfather الذي اُعتبر من أفضل الأفلام في تاريخ السينما الأمريكية.

فمن هو كوبولا؟ كيف عاش حياته؟ كيف بنا شخصيته؟ وما هي أفلامه؟ ومن هم عائلته؟

4

كوبولا الإنسان

ولد فرانسيس فورد كوبولا في مدينة ديترويت في السابع من نيسان عام 1939 لوالدين فنانين من الأسر الإيطالية في جزيرة صقلية والتي استوطنت تونس منذ القرن السابع عشر، وسرعان ما انتقلوا إلى منطقة موينز في ولاية نيويورك.

أول مَن زرع حب السينما في (كوبولا) كان أوغست (شقيقه الأكبر) فاصطحبه إلى مشاهدة أفلام ألكساندر كوردا. يتذكر (كوبولا) طفولته بقوله:

“كنت طفلاً وحيداً، كانت كوهبتي الوحيدة حبّي للعلوم، لم أكن أفهم الرياضيات، إلا أنني برعت في العلوم. كما أحببت مطالعة حياة العلماء ورغبت في أن أصبح عالِماً أو مخترعاً”

جون ماير .. الفنان الذي غَنَّى بقيثارته وعزف بكلماته!

10

عبقرية كوبولا بدأت منذ سن التاسعة من عمره بالرغم من إصابته بشلل الأطفال وانعزاله عن العالم، لكنه وجد البديل للعزلة التي يعيشها في التلفزيون والإذاعة، معاناته استدرّت عطف جده فأهداه جهاز عرض سينمائي 8 ملم فأصبح تسليته الوحيدة بعد التلفزيون، فقام بقص الأفلام المتواجدة في المنزل ليخترع أفلام جديدة مستخدما مسجل صوت لإضافة الصوت للفيلم.

ووصل به الإبداع إلى درجة أنه بدأ عرض أفلامه للجيران مقابل دفع تذكرة دخول الفيلم، وأخيرا أستعاد كوبولا صحته ولكن المرض ترك له ساق أقصر من الأخرى واستمر في تعلّم تقنيات السينما فبدأ يساعد في المسرح المدرسي من الناحية التقنية والإضاءة والصوت.

بعد حصوله على الثانوية العامة عام 1956 التحق بكلية هوفسترا للمسرح حيث حقق نجاحا كبيرا كمخرج مسرحي وزعيم للطلبة، وفي عام 1963 تعرف على اليانور بيل التي صاحبته في زواج طويل ومشوب بمغامرات عاطفية كانت أن تؤدي إلى الطلاق أحيانا.

في مطلع الستينات انتقل إلى لوس أنجلوس والتحق بكلية الإخراج في جامعة كاليفورنيا لدراسة السينما، تدرب على يد كورمان، وبدأت عبقريته تتضح في العام 1970 مع فيلم Patton.

عشرة أفلام متنوعة تتناول موضوع الحرب الحديثة

3

 آل كوبولا وعقد من الإبداع

(آل كوبولا) عائلة فنية منذ القدم، كان لها تأثيرها بالسينما العالمية‏، التي يتزعمها “بلا منازع” فرانسيس الأب أو كما يفضل مناداته (بالأب الروحي‏) ثم يأتي رومان الابن،‏ والابنة صوفيا‏،‏ وابن الأخ نيكولاس كيدج،‏ إضافة لوالدته، وشقيقته، وزوجته، هؤلاء هم نجوم هوليوود الذين شكلوا آل كوبولا‏،‏ والذي يجمعهم ويميزهم‏‏ المآسي والملاهي التي مرت في حياتهم. ‏

عُرفت والدة (كوبولا) بعملها مع المخرج فيتوريو دي سيكا‏، كما عرفت شقيقته تاليا شاير بعد أن قدمت دور زوجة روكي في السلسلة التي تحمل نفس الاسم أمام النجم سلفستر ستالون‏، وحجزت المخرجة صوفيا ابنة (كوبولا) التي برعت بالإخراج السينمائي على غرار أبيها حيزا لها في عالم الفن السابع، ويؤكد مخرج العراب أنه لم يساعد ابنته في تصوير فيلمها الأول The Virgin Suicides عام 1999، بل ساعدها في عملية إنتاجه ويقول عن ذلك:

“علّمت صوفيا كيف تخرج فيلماً ميزانيته متواضعة”

ابن شقيقه نيكولاس كيج واسمه الحقيقي نيكولاس كيم كوبولا،‏ تحول لواحد من أهم نجوم هوليوود، أما الزوجة إليانور فتفضّل الظل على الأضواء وهي كاتبة ورسامة ومصورة‏‏ ومخرجة أفلام وثائقية، خرجت مرة واحدة عن تحفظها لتؤلف كتاباً عن فيلم (نهاية العالم الآن)‏.‏

1

 أكثر من 40 فيلم

في جعبة (كوبولا) أكثر من 40 فيلم بين مخرج وكاتب ومنتج بدأها في ستينات القرن الماضي، فلفت أنظار شركات الانتاج المختلفة وخاصة شركة WarnerBros التي وقعدت عقدا معه لإخراج فيلم استعراضي كبير عام 1969 ولكنه لم ينجح.

استطاع (كوبولا) في هذه الاثناء اللعب بذكاء مع هذه الشركة لتحقيق حلمه بتمويل شركة انتاج تخصه، وأسس سنة 1969 شركته الخاصة، وأصبحت المنفذ الوحيد لكل المخرجين الشباب الذين يملكون طموح.

11

لكن الاتفاق مع WarnerBros دفع كوبولا للموافقة على إخراج فيلم ظن أنه لا يتفق مع رؤيته السينمائية، ففي عام 1968 عرضت عليه شركة Paramount Pictures إخراج فيلم The Godfather في الوقت الذي كان فيه ينطلق في أحلامه لتقديم أفلاماً على نسق فيليني المخرج الإيطالي الشهير، ولكن دينه لشركة وارنر براذرز بـ 300 الف دولار دفعه للقبول، ولكن سرعان ما أخذه عالم المافيا وأصبح أسيراً لهذا السيناريو الذي استحوذ على أفكاره.

عمل على إخراج The Godfather بطريقته خاصة بعيداً عن الطريقة الهوليوودية المعتادة، مما أثار حفيظة المنتجين، ولكنه مع ذلك حقق نجاحاً هائلاً، وليعود لتقديم الجزء الثاني 1974 والثالث 1990.

بالرغم من أن ازدهار أعماله وشهرتها في تسعينات القرن العشرين عاد عليه بمبالغ طائلة، إلا أنه تحوّل إلى رجل أعمال في التسعينات وفقده حسه الإبداعي لتكون الفترة الأسوأ في مسيرته، فإذا استثنينا فيلم Dracula عام 1992، فإن أعماله التي قدمها في تلك الحقبة كانت فاشلة بكل المعايير.

fondosdepeliculasdeterror.com-1078

يقر في هذا الصدد بأنه “شعر بالأسى” ويتساءل:

“إلامَ انتهت حياتي المهنية؟ لم أرد أن أصبح مخرجاً في هوليوود ولا أعتقد أن أحداً يود استخدامي. طوال عشر سنوات من سن الأربعين إلى الخمسين صورت الفيلم تلو الآخر لأسدد ديوني والآن أرغب في تصوير أفلامي الخاصة، لكنني لم أجد ممولاً واحداً يقدم لي الدعم لأحقق حلمي. نتيجة لذلك شعرت بالضياع”

ومن أكثر الأفلام التي لاقت استهجاناً فيلم Jack عام 1996 الذي أدى فيه روبن وليامز دور طفل في جسم رجل.
nOgHa5ggt6vbmIuoNW7exrJQJq9

جوائز أوسكار كوبولا

حصل كوبولا في عالم الأوسكار على جائزة أفضل مخرج عن الجزء الثاني من فيلم The Godfather عام (1975)، وعلى جائز أفضل فيلم عن ذات العمل، كما حصد جائزة أفضل سيناريو مقتبس مرتين عن جزئي The Godfather الأول (1973) والثالني (1975)، وخامس جوائزه في الأوسكار كانت عن أفضل سيناريو أصلي لفيلم Patton عام (1971).

أفضل 10 أفلام في مسيرة الساحرة إيمي آدمز

AP750408044_29

عبقرية كوبولا في بعض أفلامه

الجزء الأول والثاني من فيلم The Godfather

12

فيلم سينمائي مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم لماريو بوزو العراب 1968، اعتبره النقاد أفضل فيلم في تاريخ السينما العالمية، إذ يتميز إضافةً إلى براعة الممثلين والسناريو الفريد من نوعه، بإخراج استثنائي كما وصف.

وحصل الجزء الثاني على جائزتي أوسكار كأفضل فيلم وأفضل إخراج عام 1975، وكان الجزء الأول من بطولة مارلون براندو، آل باتشينو، جيمس كان كآن، ومن إنتاج ألبرت إس رودي.

5

يعرض قصة عائلة الكورليوني بداية من سنة 1945 إحدى أقوى عائلات المافيا الإيطالية في نيويورك والمتورطة بأعمال إجرامية مختلفة كإدارة نوادي القمار ومتاجرة الكحول.

وعن فيلم The Godfather قال كوبولا

“بدّل The Godfather حياتي، لكنني لا أدري إذا كان هذا التبدل نحو الأفضل أو الأسوأ، صرت أملك وأنا ما زلت في التاسعة والعشرين من عمري حياة مهنية لرجل يكبرني بكثير، لذلك أفكر اليوم: بما أنني حظيت بحياة مهنية لرجل كبير في السن وأنا مازلت شاباً، فلمَ لا أستمتع بحياة مهنية لشاب مع أنني أصبحت مسناً؟”

Apocalypse Now – 1979

9

أُنتج الفيلم في 1979، وتدور أحداثه خلال حرب فيتنام، ويروي حكاية بنجامين إل ويلارد النقيب في الجيش الأمريكي الذي أُرسل في مهمة خاصة إلى الأدغال ليغتال العقيد في القوات الخاصة للجيش الأمريكي والتر إي كرتز الذي ادعي أنه مجنون.

شكّل فيلم Apocalypse Now اليد التي دفعت بكوبولا نحو الهاوية، فأصبح متعطشاً إلى السلطة حتى بدأ العمل من دون حدود أو ضوابط.

كان هناك أموراً كثيرة ساهمت في تخطي الميزانية والوقت المخصصين للفيلم: من الأعاصير التي دمرت مكان التصوير إلى النوبة القلبية التي أصابت الممثل مارتن شين.

هذا ما أرغم كوبولا على دفع 25 مليون دولار من ماله الخاص لينهي الفيلم، ولم ينجح منذ ذلك الحين في ابتكار تحفة فنية تضاهي هذا الفيلم إبداعاً. حيث قال عنه:

“أحب أن أعيش القصة التي يدور حولها الفيلم، لا شك في أن Apocalypse Now هو فيلم متمرّد كاد يفلت من أيدينا تماماً كما أفلتت حرب فيتنام من أيدي الأميركيين”

الفيلم مأخوذ من رواية جوزيف كونراد، كتب السيناريو جون ميليوس وكوبولا، وقام ببطولته مارتن شين، مارلون براندو، روبرت دوفال، فرانسيس فورست.

حقائق عن فيلم العرّاب – The Godfather … تحفة كوبولا السينمائية

Youth without Youth – 2007

6

اوقفت صوفيا ابنة كوبولا تقاعده من الإخراج السينمائي لأكثر من عشرة سنوات، التي أشعلت فيه من جديد حب الأفلام، فقرر العودة من جديد مع فيلم Youth Without Youth، الذي كان الأغرب في المسيرة المهنية لهذا المخرج المبدع.

فكان أشبه بقصة خرافية عن علماء نازيين وأشرار وعشاق يتكلمون لغة غير مفهومة، وعن الفيلم يقول كوبولا:

“إن هذا الفيلم يمثل حقبة جديدة في مشواري السينمائي، حيث أنوي أن أصنع فقط الأفلام التي تمسني شخصيا”

ويضيف مستنكراً فكرة الغموض في فيلمه:

“لم أحاول تصوير فيلم يوقع المشاهدين في الحيرة” ويتابع “من المفرح أن يعود رجل مسن إلى عهد الصبا ليعيش حياته من جديد”

الفيلم مقتبس عن رواية للروماني ميركيا إلياد، كتب السيناريو كوبولا نفسه، وقام ببطولته تيم روث.

Twixt – 2011 و Tetro – 2009

أخرج كوبولا فيلمي Tetro و Twixt في عامي 2009 و2011، لكن لم يُحدث الفلمان أي ضجّة، ولم يحققا أي أثر. قام مؤخراً بإنتاج عدة أفلام من إخراج ابنته (صوفيا) منها Somewhere – 2010، وThe Bling Ring – 2013.

7

البعض يرى أن اسطورة كوبولا قد انتهت، ولم يعد في جعبته ما يقدمه للفن السابع، فما رأيك أنت عزيزي القارئ؟

0

شاركنا رأيك حول "عبقرية مخرج أم ضربة حظ! هل انتهت أسطورة العرّاب كوبولا؟"