La Casa De Papel
0

تبدو العبقرية صفة مطاطية. يمكننا وصف أي عمل فني أو أدبي بالعبقري تبعًا لتناسق أحداثه ومدی تأثيره علی المتلقي. ويمكننا وصف أي شخص بالعبقري علی حسب المهام التي يقوم بها، وفي تعريف العبقرية يمكن قول:

“إن العبقرية هي الاجتهاد دومًا للحصول علی نتائج إيجابية”.

أما بالنسبة لأكبر حائط ضد يمكنه أن يقف أمام أي شخص ويمنعه من من الوصول لأقرب نسبة كمال تؤهله للحصول علی صفة عبقري فإن حائط الصد هذا هو العاطفة.

“العاطفة هي الاستجابة الغريزية لأكثر الأفعال غرابة والتي يود المرء فعلها”.

للحصول علی أدلة قاطعة يمكنك مشاهدة مسلسل La Casa De Papel لتعرف المزيد.

في المسلسل الإسباني الشهير “بيت من ورق” مسلسل La Casa De Papel يبدو بطل المسلسل “ألفارو مورتي” المعروف إعلاميًا باسم “البروفيسور”، بطلًا خارقًا عبقريًا، صاحب عقل خارق يخطط لسرقة دار طباعة العملة في إسبانية برفقة ثمانية أشخاص لكل شخص فيهم موهبة خاصة تم اختياره بناءً عليها، يجمع “البروفيسور” الرفاق في معسكر مغلق للإعداد وللتدريب ولإخبارهم عن القواعد التي لا يجب لأي شخص أن يكسرها والتي كان أهمها عدم الوقوع في أي علاقة عاطفية بين أفراد الفريق وبعضهم البعض، وهذه هي القاعدة الأهم التي سيكسرها كل أعضاء الفريق تقريبًا بداية من “أورسولا كوربيرو” المعروفة باسم “طوكيو” الموهوبة بإطلاق النار والقدرة على التصويب وصاحبة السجل الجيد في السطو المسلح التي تقع في الحب مع “ميغيل هيران” المعروف باسم “ريو” أمهر مخترق حاسوب شاهده البروفيسور من قبل، وصولًا للبروفيسور نفسه الذي يقع في غرام المحققة “راكيل” التي قدمت شخصيتها الممثلة الإسبانية “إيتزيار إيتونو”.

أقرأ أيضًا: ما الذي ينتظرنا في الموسم الخامس من المسلسل الإسباني الشهير La Casa De Papel ؟

حينما يتعارض العقل مع القلب

القاعدة الثانية في قواعد “سيرجو ماركينا” أو البروفيسور في مسلسل La Casa De Papel كانت عدم سقوط دماء أو ضحايا نهائيًا كي يضمن لأعضاء فريقه السلامة وكي يحافظ علی الصورة الإيجابية لفريق السطو أمام الناس، أولئك من يجب أن يتعاطفوا مع العملية كي يضمنوا نجاح أكبر مهمة سطو في تاريخ البشرية وخروج كامل أعضاء الفريق بأمان من داخل دار صك العملة، وتلك القاعدة بالذات هي ثاني أكبر خطيئة يقوم بها أحد أعضاء الفريق والطرف الأول في الخطيئة الأولی، خطيئة وقوع “ريو” في حب “طوكيو”.

تعارض الخطة مع العاطفة سيؤدي لكسر القواعد لمرات كثيرة سيصعب تداركها ورغم ذلك ستنجح العملية الأولی بسبب قرار عاطفي آخر، وكأن رفاق البروفيسور كلهم اجتمعوا علی عبقريته وعلی خلط العاطفة بالخطة الصارمة التي تمنع ذلك.

في الجزءين الأول والثاني تنجح المهمة بأقل الخسائر، يخسر الفريق بعض المال، ويخسر البروفيسور شقيقه، ولكن هذه الخسائر التي تكبدها “سيرجو” بسبب الدوافع العاطفية له وللآخرين تبدو وكأنها لم تكن كافية، ليأتي الجزء الثالث بمصيبة جديدة لصاحب العقلية الخارقة وهي القبض علی “ريو” وافتضاح مكانه، ما يضطره للجوء لخطة أخرى تسمح له باستعادته، وبتحقيق حلمه في القيام بأكبر عملية سطو في التاريخ وهي خطة سرقة بنك إسبانية.

أقرأ أيضًا: ما نعرفه حتى الآن عن الموسم الرابع من مسلسل La Casa de Papel

مرة واحدة لا تكفي!

العلاقة العاطفية بين الشقيقين “سيرجيو” و “برلين” كانت من أبرز عوامل نجاح الخطة الأولی. ورغم موت “برلين” ولكن شخصيته القوية وتأثيره علی شقيقه يمنحان له حضورًا جديدًا في العملية التالية التي كانت من تدبيره من قبل والتي تثبت مدی براعته في أمور السطو، وفي السيطرة علی الفريق بقوة أكبر من قدرة أخيه.

تبدو العلاقة الملتوية التي كانت بين “باليرمو” أحدث المنضمين لفريق البروفيسور وبين “برلين” سبب آخر لفشل الخطة رغم تخطي الأجزاء الأصعب والأهم فيها، وبسبب كسر الأوامر يفسد “باليرمو” كل الأمور، ويتسبب في الفوضی داخل بنك إسبانية وبسبب كل هذا يفقد البروفيسور السيطرة نسبيًا علی زمام الأمور داخل البنك لأنه يتعرض لخدعة قتل زوجته بعد القبض عليها، وبسبب دمار بعض قصص الحب في الداخل، وإصابة “ألابا فلوريس” المعروفة باسم “نيروبي” برصاصة من جانب الحكومة، فإن عملية السطو التي كان مقررًا لها أن تكون هادئة وسلسة وفقًا لخطة برلين والبروفيسور تتحول لحرب بين النظام وبين أعضاء فريق البروفيسور.

مسلسل La Casa De Papel ومتلازمة ستوكهولم

تقع إحدی الرهائن في حب “جايمي لورنت” المعروف باسم “دنفر” تنشأ بينهما علاقة غرامية تنضم علی إثرها الممثلة “إستير آيسبو” التي تلعب دور “مونيكا غازتامبيدي” إلی العصابة باسم “ستوكهولم” نسبة إلی متلازمة ستوكهولم المعروفة بتعاطف الضحية مع الجاني.

توتر العلاقات العاطفية يُخل بكل حسابات البروفيسور، الرجل الذي عقد خطة منظمة وخالية من أي خطأ في حال إتمامها متناسيًا دور العاطفة وما قد تؤدي به من كوارث علی الحسابات العقلية.

البروفيسور رجل مفرط في التفكير، يعرف حساب كل خطوة، يدرك أن أي عملية معقدة تتساوی في صعوبتها مع العمليات الحسابية، يدرس أفعاله وردودها من الجانب الآخر ويتصرف بناءً عليها.

يضع الخطط البديلة في حالة الفشل ويرتب ما سيحدث بعد نجاح العملية، كل هذا يبدو عبقريًا بالفعل رغم أنه في الحقيقة لا يتخطی كونه تدريبًا مستمرًا وقراءة دقيقة للقانون ولتاريخ عمليات السطو، ولسرقات الحكومات نفسها أموال الشعب دون أن تسقط أي نقطة دماء.

في نهاية الجزء الرابع يبدو البروفيسور في ورطة حقيقة بعد اكتشاف مكانه من قبل المحققة “سييرا” التي تؤدي دورها ببراعة كبيرة الممثلة الإسبانية صاحبة الأصول الأردنية “نجوی نمري”.

المسلسل La Casa De Papel الحائز علی جائزة إيمي الدولية لأفضل عمل درامي والذي تم عرض أول حلقاته في 2017 وكان آخر ظهور للبروفيسور وعصابته في 3 أبريل 2020 يتوقع صدور الجزء الأخير له في أواخر صيف 2021، ويتبنی العديد من المتابعين للمسلسل الأكثر مشاهدة علی منصة “نتفلكس” فئة الأعمال غير الناطقة بالإنجليزية عدة آراء حول نهاية المسلسل وسير أحداث الجزء الأخير، وتُعد أبرز التوقعات هي انضمام المحققة “سييرا” إلی فريق عمل البروفيسور كما حدث سابقًا مع المحققة “راكيل”.

سيأتي الجزء الخامس والأخير من أحداث المسلسل الدرامي بمزيد من الإثارة والتشويق لمتابعينه، وبمزيد من المشاكل للبروفيسور المحبوب من الجميع الذي أتمنی له النجاح في الخطة القادمة للخروج من أي مأزق قادم.

أقرأ أيضًا:La Casa De Papel: عندما اكتشفنا أن التشويق والإثارة ليس حكرًا على الدراما الأمريكية

0

شاركنا رأيك حول "قبل عرض الموسم الخامس مسلسل La Casa De Papel.. حينما تتعارض العاطفة مع العبقرية!"