فيلم London Has Fallen .. عندما أشعل “الإرهابيون” لندن

فيلم London Has Fallen
0

من ضمن الأفلام التي عُرِضت في 2016 وتستحق الإحترام والتقدير والثناء فيلم London Has Fallen .. الذي يُعدّ استكمالًا لفيلم Olympus has fallen المعروض عام 2013، ويتشابه بشكل أو بآخر مع قضية فيلم White House Down، إلا أنه كان جيدًا وغير مكرر، أو ذا أحداث رتيبة.

ينتمي فيلم London Has Fallen لنوعية أفلام الحركة، ويعكس الهوس الأمريكي من أفعالهم والتي دائمًا ما توقعهم في الخوف مما يفعلوه من عبث داخل البلدان المختلفة، وخاصة العربية.

الإخراج

فيلم London Has Fallen - الإخراج

لعل المخرج باباك ناجفي قدّم أداءً إخارجيًا جيدًا، فواقعيًا يندرج الإخراج تحت مسمى الأداء ضمن العمل، وكما يقال أن المخرج هو رب العملفهو استطاع أن يقدم توليفه إخراجية لا بأس بها، وكان مسيطرًا على مجريات الأمور.

في البداية أعتبر أن أدخاله للموسيقى على العمل كان صائبًا بشكل دقيق، فالموسيقى التي استخدمها المخرج كانت تعبر عن الحالة التي يعيشها الأبطال، وانعكاس الحالة التي يعيشها الأبطال يجعل هناك تواصل فكري بين المشاهد والعمل، وهو ما نجح فيه.

يبدو  أيضاً أن التصوير كان في محله، فالمعروف مدى صعوبة إخراج عمل يحمل الكثير من التفجيرات والأحداث الدامية، دون أخطاء إخراجية يكون شبه مستحيل، ومخرجنا في هذا العمل تكاد تكون أخطائه غير مرئية، إلا أنه سقط في فخ التفجيرات!

بالفعل سقط في فخ التفجيرات، كان هناك مشاهد تعذر جعل تفجيراتها حقيقيه، فأستعان بـ الجرافيكإلا أنه كان سيئ للغاية، بحيث لو شاهده طفل صغير سيعرف أن المشهد غير واقعي.

ولكن الكادرات التي استخدمها المخرج، والمونتاج الذي أجراه على العمل بعد انتهاء التصوير بدى حرفيًا بدرجة كبيرة، على الرغم من أن المخرج لا يحمل تاريخ قوي، إلا أنه أخرج العمل بشكل مقبول ولائق، بدون احتساب التفجيرات، وكان يبدو صادقًا بقضية الإرهاب الذي سيضرب الولايات المتحدة الأمريكية نتاج افعالها، فأخرج المشاهد بصدق ظهر على الشاشة.


السيناريو

فيلم London Has Fallen - السيناريو

بعد أحداث 11 سبتمبر، يبدو أن أفعال الإرهاب الأسود تجاه أمريكا باتت المادة الخام التي يستخدمها الكتاب لأعمالهم، فلو أردنا حصر كم الأعمال التي تطرقت لنفس الموضوع المتعلق بسيناريو إنهيار أمريكا واهتزاز مكانتها، سنجد أن عددها يفوق نظريتها في مختلف المجالات من رعب، وأكشن، ودراما، ورومانسية.

لكن المؤلف لم يقدم جديدًا في العمل، فقط كان صائبًا في أضاف بعض المببرات للإنتقام من جرائم الأمريكان ضد الشعوب العربية، وعلى الرغم من المبالغة في قوة الإرهابيين، والذي أظهرهم الفيلم أسقطوا لندن في بضع ساعات، كما لو كانت مدينة بدائية، يسهل العبث بها

يرجعنا التضخيم بالإضافة إلى المبالغة إلى مسعى آخر داخل نفس الكاتب، وفي نفوس وعقلية الشخصية الأمريكية، والتي تخشى دائمًا من قوة أعدائهم العرب، والإرهابيين، فهم في المفهوم الدارج محدودي التفكير، لكن تلك الأعمال يبدوا أنها جرس إنذار للإدارة الأمريكية لتكون دائمًا متأهبة لعقول إرهابية أصبحت تعرف كيف تشتري النفوس، وتصنع جواسيس، وتستخدم أحدث التقنيات.

وأيضًا من أجل تقبّل المشاهد العمل يجب أن تظهر له قوى الخير وهي تحارب قوى الشر، وتظهر لحظات الذروة تصب في صالح الشر، إلا أنك تتلقف المشاهد في النهاية لملعبك، وتجعل الخير ينتصر فهي النهاية الطبيعية للكون، حتى لا تؤثر على المشاهد بالسلب وتزعجه، وتجعل رأسه يدور حول انتصار الشر على الخير، وهذا ما قدمه العمل حرفيًا.


الأداء التمثيلي

فيلم London Has Fallen - الأداء التمثيلي

على الرغم من حبكة فيلم London Has Fallen الجيدة والأداء التمثيلي الجيد لأبطال العمل إلا أن هناك 4 أبطال هم من تحكموا في العمل، وكانوا المحرك الرئيسي له، وسنرصدهم حسب أهميتهم.

  • جرارد بتلر

هو الحارس الشخصي للرئيس الأمريكي في العمل، وقد جعلوا منه رجلاً لا يخشى شيئًا، هادئ الطباع، ويتمسك دائمًا بالأمل، فجسد الرغبة، والقوة، والإخلاص في عمله، وقدّم دوره بحرفية، فكان تجسيداً واقعياً وحي لحب الوطن، وتحكمه في إنفعالاته في تقديم الدور، تجعل منه ممثل هام، فكان مناسباً الدور له تمامًا، ولكن أيضًا القتل دون شعور بأدنى إحساس بقتله للنفس، جعل هناك خلل في الشخصية بالنسبة للمشاهد، فالهوس بالقتل، وعدم الإحساس بالذنب، لا يتناسب ويتماشى مع رجل صالح، وإن كان القتل بالنسبه له مبرر، ولكن النفس لا تتحمل أن ترى هذا الكم من التناقض في شخصية.

  • آرون إيكهارت

بدى ممثلاً مخضرماً، إلا أن لمحة الأسى التي كانت تظهر على وجهه طوال أحداث العمل أوصلت للمشاهد رسالة مفادها أنه يعرف تمامًا ما فعله، وما ينتظره، وأن الإنتقام قادم، وهو ينتظره، ولكنه ظهر رجل يحب وطنه، أجاد في تقديم الدوره، تحكم في الأداء التمثيلي بملامحه، ونظراته، مما أضفى على الدور المزيد من الجدية، والإمتياز في تقديم الشخصية.

ظهوره لمجرد لحظات على الشاشة قادر على أن يترك بصمة، إنه أحد العظام، والذي يمتاز بالأداء السلس السهل، لا يحتاج حديث حول أداء في حين ظهوره وحده يكفي.

  • وليد زويتر

إنه صاحب قوى الشر برقاويالرجل الذي خطط لإغتيال الرئيس الأمريكي، وقدم وليد الدور بإتقان شديد، تلك الملامح الهادئة، والرغبة في الإنتقام التي سيطرت على نظراته، جعلته من أهم الشخصيات التي شاركت في العمل وأبرزها.


التصوير

فيلم London Has Fallen - التصوير

لو أن التصوير كان على قدر أقل من السياق العام للعمل، لأسقط فيلم London Has Fallen في الهاوية، إلا أن التصوير كان يسير متوازيًا مع أحداث العمل، بل هو العامل الذي أظهر كل ما قُدم على الشاشة.

اللقطات كانت صحيحة تماماً، التنوع في اللقطات كان جيّداً للغاية، والتباين العددي الذي صنعه المخرج والمصوّر معًا، وسويًا قتل الإحساس بالملل، أو الرتابة، بل أيضًا جعل المشاهد لا يتوقع اللقطة المقبلة، وظهر ذلك في مشهد الطائرة، فلم يكونوا أكثر من ثلاثة ولكنه كان مشهداً جيداً، وهو ما يعكس قدرة المصور والمخرج على التلاعب بأدواتهم.

لا يمكن أن ننسى المشاهد التي اُلتقِطَت داخل أماكن حالكة الظلام، إلا أنها ظهرت في قمة الواقعية، وهو ما يجعل من المصور شريك في نجاح العمل بجانب المخرج.


الإضاءة

فيلم London Has Fallen - الإضاءة

إنها ما تصنع الحالة التي تجبر المشاهد أن يتقمسها، ويعيش فيها، فلو كنت تملك مدير إضاءة جيد في عملك، فأعدك أن المشاهد لن يشعر بالملل حتى لو كان العمل مصوراً كاملًا في غرفة صغيرة.

وفي فيلم London Has Fallen استطاع مدير الإضاءة أن ينجح بإمتياز، فالحالة النفسية التي عشتها أثناء مشاهدتي للعمل هو إحدى عواملها، فأضاف لعمل المخرج والمصور، فتحية له.


في النهاية.. لا يندرج فيلم London Has Fallen ضمن الأعمال التي تستحق الأوسكار مثلًا، ولكنه ينتمي لتلك الأفلام التي تخلق جوًا من المتعة، وتلهب أحاسيس ومشاعر المشاهد أثناء مشاهدتها، فهو لم يكن فيلم خالي من المشاعر، بل إنه يبعث على تأجج المشاعر، ولكن ليست تلك العاطفية، بل مشاعر حب الوطن وغيرها من مشاعر سلبية تارة، وإيجابية تارة، وفي المجمل المتعة حاضرة.

تريلر فيلم London Has Fallen
0

شاركنا رأيك حول "فيلم London Has Fallen .. عندما أشعل “الإرهابيون” لندن"

  1. Hussam Rifaea

    فيلم سيئ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى تمثيل وأداء مبتذل وكما هي العادة أفكار الفلم لا توجد كلمة تصف مدى سذاجتها الجزء الأول كان أكثر إقناعا وهذا الفلم لا يستحق الاحترام ولا الثناء ولا التقدير

أضف تعليقًا