فيلم Okja … هل يستحق الاستهجان أم المشاهدة؟

فيلم Okja
0

أثار فيلم Okja ضجة كبيرة أثناء عرضه في مهرجان كان السينمائي لعام 2017 لعدة أسباب، أهمها هو أنّه –إلى جانب فيلم The Meyerowitz Stories الذي عرض أيضًا هذا العام- أول فيلم من إنتاج قناة نيتفليكس يشارك في مهرجان كان، وهو أمر أثار الكثير من الجدل والانتقادات؛ لأنّ الفيلم عرض مباشرةً على قناة نيتفليكس دون أن يحصل على عرض سينمائي منتشر، وهي سياسة نيتفليكس بعرض أفلامها منذ بدأها بإنتاج أفلام أصلية، ومما زاد الطين بلّة حدوث خلل تقني أثناء عرض الفيلم في المهرجان، رافقه صيحات استهجان من الجمهور عند ظهور شعار نيتفليكس في بداية الفيلم.

بغض النظر عن الجدل اللامنتهي بخصوص سياسة نيتفليكس بعرض أفلامها، يجب احترام نيتفليكس لما تقدمه حاليًا من مسلسلات وأفلام جيدة، خصوصًا أنّها قامت وستقوم بتقديم أفلام لمخرجين كبار مثل: كاري فوكوناغا، ديفيد آير، ومارتن سكورسيزي، وأحدث الأفلام التي قامت بعرضها كان فيلم Okja للمخرج بونغ جون-هو.

بوستر فيلم فيلم Okja

يتحدث الفيلم عن عن شركة “ميراندو” التي تقوم بإنتاج حيوانات شبيهة بالخنازير؛ بهدف التخفيف من مشاكل الجوع في العالم. لذا، قامت الشركة بإنشاء مسابقة تدور بين 26 من هذه الحيوانات لتتويج أفضل حيوان بينها، وبعد مرور عشر سنوات يتم اختيار حيوان يدعى Okja للمرتبة الأولى في المسابقة، مما يستدعي سحبه من مزرعته في كوريا وأخذه إلى نيويورك، الأمر الذي يغضب “ميا” الفتاة التي قامت بتربية Okja إلى جانب جدها. لذا، تحاول ميا فعل ما بوسعها لإيقاف الشركة من اختطاف Okja منها بمساعدة مجموعة من العاملين في جمعية ALF المهتمة بحقوق الحيوان.

الفيلم جيد بشكل عام، وحقيقة لا يحوي على أي عيب واضح أو خطأ كبير، إلّا أنّه ببساطة لا يحوي على أي عنصر يثير الذهول، فهو بالطبع فيلم ممتع عميق وجيد من الناحية البصرية. لكن طوال مشاهدة الفيلم ستشعر بشيء مفقود، وهو الأمر الذي منع الفيلم من أن يكون ممتازًا.

فيلم Okja احتوى على مجموعة ممتازة من الممثلين. لكن وجود الكثير من الممثلين الممتازين لم يسمح لكل منهم بتقديم أفضل أداء له أو لها؛ وذلك لأنّ جميع الممثلين ظهروا كشخصيات ثانوية.

فيلم Okja تيلدا سوينتن

بطلة الفيلم هي الطفلة سيو-هيون آهن التي قدمت أداء جيد جدًا بالنسبة لطفلة، تيلدا سوينتن قدمت كعادتها شخصية غريبة بشكل متقن للغاية، جيناكارلو إيسبوسيتو لعب شخصية هادئة لكنه لم يكن مذهلًا كما فعل سابقًا في تقديم شخصيات مشابهة، وجيك جينلهال يكمل مسيرته باختيار أفلام جيدة، وهذه المرة رأيناه كما لم نراه سابقًا، حيث قدم أداءً مجنونًا. لكن ليس تمامًا من الناحية الإيجابية، فعلى الرغم من إبداعه بتقديم الشخصية وتصوير إنفعالاتها، إلّا أنّه قام بالمبالغة بأداء الشخصية في بعض المشاهد، وهو أمر قد يكون جيدًا في بعض الأحيان وقد يكون سيئًا في أحيان أخرى.

الممثل المظلوم بول دانو ظهر بدور صغير، لكنه دور مؤثر وقدم من خلال الوقت القصير الذي ظهر فيه في الفيلم أداء جيد جدًا، كذلك الأمر بالنسبة لممثل مسلسل “The Walking Dead” ستيفين يون، والممثلة الصاعدة ليلي كولينز التي قدمت مشاهد ممتازة في الفيلم.

السيناريو والحوار هما النقطتان الأضعف في الفيلم، على الرغم من أنّهما جيدان إلى حدٍ ما، إلّا أنّ سير الأحداث كان بطيئًا في بعض النواحي ومتسارعًا بشكل مبالغ فيه في نواحي أخرى.

مخرج الفيلم بونغ جون-هو هو واحد من أهم أعلام السينما الكورية الحديثة، فالمخرج قدم مجموعة من الأفلام الكورية الرائعة قد يكون أشهرها فيلم”The Host”، وقام بإخراج أول فيلم ناطق باللغة الإنجليزية له وهو فيلم “Snowpiercer”، وهو برأيي واحد من أفضل أفلام الخيال العلمي في السنوات الأخيرة، خصوصًا أنّ الفيلم قدم رسائل مهمة وناقش قضايا مثيرة، وجون-هو كرر هذا الأمر في فيلمه الجديد Okja لكنه لم يكن واضحًا في إيصال هذه الأفكار، وهو ما سنناقشه في الفقرة التالية.

من الناحية البصرية فكان جون-هو ممتازًا كعادته، استخدام الألوان، تصميم مشاهد الأكشن، والاستعمال المثالي للمؤثرات البصرية على الأخص بالطبع تصميم شخصية Okja.

فيلم Okja - ميا

أحد النقاط التي أضعفت الفيلم هي الرسالة أو الهدف منه، فعلى الرغم من تعاطف المشاهدين مع “أوكيا” والخنازير الخيالية الشبيهة به، إلّا أنّه مجرد صورة عن باقي الحيوانات الحقيقة، أي أنّ الفيلم يحاول أن يوصل رسالة بأنّ قتل الحيوانات لأكلها هو شيء خاطئ، وهي قضية كبيرة وشائكة، والفيلم لم يتعامل معها بشكل مثالي، أي أنّه عرض الفكرة من وجهة نظر واحدة، وقام بتصوير مجموعة الدفاع عن حقوق الحيوان على أنّهم يملكون كامل الحق بما يفعلونه، وتم تصوير العاملين في شركة “ميراندو” على أنّهم الشر المطلق، على الرغم من أنّ الهدف الرئيسي للشركة –إلى جانب الربح المادي بالطبع- هو القضاء على ظاهرة الجوع في العالم!

بالنهاية فيلم Okja يستحق المشاهدة للكثير من الأسباب، أهمها أنّه فيلم أصلي ومختلف، وكان ليقدم أداءً قويًا في شباك التذاكر لو عرض في صالات السينما. لكن الناحية الإيجابية هي أنّه يمكن لمشتركي قناة نيتفليكس مشاهدة الفيلم مباشرة الآن.

التقييم النهائي: 7.5/10

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Okja … هل يستحق الاستهجان أم المشاهدة؟"

أضف تعليقًا