تارنتينو يحكي قصة هوليوود السبعينيات في Once Upon a Time… in Hollywood

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

عندما انتشر خبر تقديم كوينتين تارنتينو لفيلم جديد سعدت كأي فان أو محب لأفلام هذا المخرج العبقري المجنون، ولكن عندما عرفت أن هذا الفيلم القادم ستدور أحداثه في أروقة هوليوود السبعينيات ارتفع سقف توقعاتي إلى السماء، وذلك لأني من محبي الأفلام التي تدور أحداثها في كواليس صناعة الأفلام، وقصص هوليوود المثيرة للغاية.

اليوم لن أتحدث فقط عن فيلم حدث ذات يوم في هوليوود Once Upon a Time… in Hollywood لكن سأستخدم هذا العمل كدليلًا لقراءة لغة تارنتينو السينمائية.

أقرأ أيضًا: فيلم تارنتينو الأخير ليس الأول ولا الأخير .. أفلام روت قصة هوليود مدينة الأفلام؟

الفيلم القبل الأخير عن مدينة الأفلام

هذا الفيلم هو التاسع في أفلام تارنتينو، والمفترض تبعًا لما قاله من قبل عن نيته إخراج عشر أفلام فقط قبل تفرغه لكتابة الروايات أن هذا الفيلم قبل الأخير، وذلك يجعلنا نفكر لماذا اختار هذا الموضوع على الأخص؟

واحدة من علامات سينما تارنتينو المميزة في أفلامه سواء التي أخرجها أو ألفها هو شغفه الكبير بالأفلام، فنجد في فيلم True Romance الذي كتب السيناريو الخاص به فقط أن لقاء كل من البطل والبطلة كان في صالة عرض سينمائية لفيلم حركة من التنصيف باء ذلك النوع الذي يحبه تارنتينو كثيرًا، والعلاقة بين الحبيبين تنشأ عندما يكتشفوا أنهم يحملون ذات الشغف بنفس نوعية الأفلام.

الأمر كذلك في فيلم في فيلم Inglourious Basterds الذي دارت أهم مشاهده في صالة سينما، ونقطة مهمة حبكته حول شغف واهتمام ألمانيا النازية بصناعة الأفلام.

لذلك يأتي موضوع فيلمه الأحدث متسقًا مع الإطار العام لسينما تارنتينو، بل هو لب شغفه الحقيقي بالسينما، ما يجعل مشروع الفيلم واحد من أهم مشاريع الأفلام لديه حتى لو لم يكن أفضل أفلامه.

يأخذنا المخرج الكبير في هذا الفيلم لقلب صناعة السينما، بطليه ممثل وبديل أو دوبلير له، وتدور الأحداث في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، حول نجوم السينما الذين أفل نجمهم، واتجهوا للتلفاز بعدما سطع الأخير.

ظهر في الفيلم كذلك بعض من نجوم الأفلام في ذلك الوقت، مثل المخرج رومان بولانسكي وزوجته شارون تيت، وبروس لي وستيف ماكوين، وهناك مشاهد وضحت طريقة تصوير أفلام رعاة البقر في الخمسينيات والمسلسلات في الستينيات.

الثقافة الشعبية بطلة الفيلم

فيلم Once Upon a Time... in Hollywood

دوما ما تحتوي أفلام تارنتينو على إحالات أو مرجعية للثقافة الشعبية الأمريكية أو الـ Pop culture سواء اقتباسات وعبارات من أفلام قديمة، أو الموسيقى المستخدمة في الفيلم التي ترجع غالبًا في الفترة ما بين الستينيات والثمانينيات، لكن هنا في هذا الفيلم لتكن الثقافة الشعبية مجرد أحالة، بل حضرت بنفسها، وصورها على الشاشة، نجد مثال على ذلك مشهد بروس لي، الذي قد يكون ضايق البعض من محبيه، لكن يجب هنا عدم نسيان أن تارنتينو لا يقدم الشخصيات كما هي بصورة تأريخية، بل رؤيته الهزلية، تكرر الأمر مع موجة الهيبيين الذين كانوا جزء رئيسي من حبكة الفيلم.

أقرأ أيضًا: أشرار الأنمي بداخل قفص الاتهام.. والحكم لكم!

علامات متكررة في سينما تارنتينو

واحدة من علامات سينما تارنتينو الحوار، فهو دومًا ما يكون مسترسلًا، مثيرًا للاهتمام، حتى لو لم يقد قيمة مضافة للمشاهد، وتلك سمة سائدة لديه لدرجة أني لا أستطيع ذكر مثال عنها لأنها بالفعل موجودة في كل أفلامه.

بالتأكيد هذا حاضر بقوة في أحدث أفلامه وبصورة رائعة للغاية، فالحوارات سواء بين البطلين، أو حتى بين ريك دالتون ونفسه دومًا، كانت مثيرة ومسلية ومضحكة.

وكذلك من الأشياء المتكررة لدى مخرجنا العنف والدماء، هذا لا يتناسب مع ذائقتي المعتادة لكن طريقة تقديمه دومًا ما تكون مبهرة لدرجة تنسيك التقزز.

نسبة العنف في حدث ذات يوم في هوليود أقل من أفلام تارنتينو الأخرى، لكنه لم يخيب ظن جمهوره، وختم الفيلم بمشهد طويل عنيف ومثير للغاية.

مشاهد الرقص في سينما تارنتينو لا تنسى، فلا يستطيع المشاهد ألا يذكر فيلم Pulp Fiction دون أن يذكر رقصة جون ترافولتا وأوما ثورمان الجميلة، وذلك تكرر في كل من Death Proof وجاكي براون، وفي فيلمه الجديد قدمت مارجو روبي  مشهد راقص على طريقة السبعينيات جميل.

كذلك ظهر اهتمامه المتكرر بالسيارات، سواء بالتصوير داخلها، أو بالتركيز على السيارات ودلالاتها، سنجده ذلك في مشهد مصور بطريقة بعين الآله لكل من سيارة الممثل وسيارة الدوبلير بجانب بعضهما البعض لإظهار الفروق الطبقية بين الصديقين، كذلك تكرر وجود التلفاز الذي يعمل طوال الوقت ويعرض محتوى يلفت أنظار المشاهد من مشهد لآخر.

إدارة تارنتينو المختلفة للممثلين

 Once Upon a Time... in Hollywood

من الطبيعي أن يقدم كل مخرج نجومه بصورة مختلفة، لكن في أفلام تارانتينو نجد هذا الأختلاف كبيرًا وبصورة جذرية، كما لو أننا نراهم لأول مرة، ظهر ذلك في جون ترافولتا من قبل وأوما ثورمان، واليوم مع براد بيت ومارجو روبي وليوناردو دي كابريو الذي يبدو كما لو أنه استعاد خفة ظله على يد المخرج.

يخرجهم من دائرة الراحة، ويجعلهم يظهرون بشكل جذاب حتى لو كانت شخصياتهم سيئة أو شريرة، ويظهر ذلك على الأخص لأنه دومًا ما يعمل مع مشاهير النجوم الذين رأيناهم بصور مختلفة في أعمالهم الأخرى.

كاميرا تارنتينو تحكي الكثير

حركة الكاميرا لدى تارنتينو دومًا ما تقول الكثير، لكن اخترت هنا الحديث عن اللقطات الطويلة بدون تقطيع للمونتاج، مع الكاميرا التي تقدم البطل من أكثر من زاوية في ذا المشهد، يستخدم المخرج هذا الأسلوب كثيرًا ولكن كل مرة لغرض مختلف.

في فيلم Inglourious Basterds نشاهد الضابط الألماني يجلس أمامه المواطن الفرنسي الخائف، والكاميرا تدور من حولهم لتظهرهم من كل الجوانب في لقطة طويلة للغاية، وذلك حتى يشعر المشاهد بنفس الضغط والعبء النفسي الذي يقع على المواطن، ثم تنزل الكاميرا لأسفل وتوجه على الأرض حتى يخمن المشاهد أن هناك يهود بالفعل مختبئين في القبو.

في حدث ذات يوم في هوليود هناك مشهد مشابه من حيث تقنية التصوير، حيث نشاهد ليوناردو دي كابريو خلال تصويره أحد الحلقات التلفزيونية والكاميرا تلف وتدور من حوله بلا أي قطع، وذلك لسببين الأول لمحاكاة طريقة التصوير التلفزيونية التي تعتمد على أكثر من كاميرا وعدم التقطيع لتقليل النفقات، وكذلك حتى يظهر لنا توتر الممثل الذي يشعر بعدم الثقة في موهبته.

تاريخ تارانتينو دومًا مختلف

كويتنين تارنتنيو فيلم Once Upon a Time... in Hollywood

من الأمور التي يكررها المخرج الكبير هي تلاعبه بالتاريخ، فهو دومًا ما يؤكد على أن أفلامه ليست وثائق تاريخية، بل هي صورة هزلية من وجهة نظره، حدث ذلك في Inglourious Basterds لنشاهد نهاية مختلفة لحدث تاريخي معروف، وكذلك في فيلم اليوم.

ولكن أنصحك قبل مشاهدة هذا الفيلم القراءة عن شارون تيت وتشارلي مانسون حتى تستطيع استيعاب النهاية وتزيد متعتك.

في النهاية حدث ذات يوم في هوليود فيلم مميز للغاية، استمتعت به، وأعتبره من أجمل أفلام تارنتينو، ولكن في ذات الوقت أقر أنه ليس الفيلم المناسب لكل المشاهدين، وذلك لأنه يستهدف جمهور ذو ذائقة خاصة، يستطيعون تحمل الأفلام ذات الحوار الطويل وغياب الحبكة الواضحة، وبالتأكيد يحبون المخرج وأفلامه ذات الشطح الكبير.

0

شاركنا رأيك حول "تارنتينو يحكي قصة هوليوود السبعينيات في Once Upon a Time… in Hollywood"

أضف تعليقًا