فيلم هيبتا
0

من ثلاثين طبعة لرواية هيبتا لملايين المشاهدات لفيلم هيبتا المأخوذ عن الرواية ومن عشرات الطبعات لرواية الفيل الأزرق لنجاح ساحق للجزأين الأول والثاني للفيلم، من سلسلة روايات ما وراء الطبيعة إلى مسلسل ما وراء الطبيعة.

وغيرهما من الأمثلة التي تدل على نجاح “جماهيري” للروايات التي أثبتت جدارتها بالفعل في سوق الكتب.. فما هي معادلة النجاح التي تربط الاثنين معاً؟ وهل هو ارتباط شرطي؟

أقرأ أيضًا: الكتب الرديئة في مدينة القرّاء: من هيبتا إلى أرض السافلين جرائم ورقيَّة لا تُغتَفَر

تحويل الروايات لأفلام ومسلسلات.. ما بين النجاح والاستسهال

رواية اللص والكلاب فيلم اللص والكلاب

الأدب والفن تربطهما علاقة وثيقة منذ قديم الأزل، فالأول يسرد ويفسّر القضايا والحكايات بكل المشاعر التي تحملها، والثاني مهمته أن يحول هذا التفسير لمشاهد مرئية ومسموعة لكي يتفاعل معها المُشاهد.

ولكل لون منهم شخص يفضّله، فهناك من يفضل قراءة كتاب كبير على أن يشاهد ساعة من فيلم، وهناك من يفضل أن يرى المحتوى ويسمعه بدلاً من أن يقرأه، ولكن هل تحويل الروايات الناجحة لأفلام أو مسلسلات ينجح دوماً؟

فكرة تحويل عمل مقروء ناجح إلى عمل مرئي، هي في حد ذاتها فكرة ممتازة، ولكن نجاحها معتمد بشكل أساسي على نجاح العمل الروائي، فنجاحها من نجاح الرواية، ولكن العكس ليس صحيح!

بمعنى أن نجاح أي رواية لا يعني بالضرورة نجاحها في السينما والدراما، وهنا نتحدث بالأخص على الإنتاج المصري في الآونة الأخيرة الذي اعتمد بشكل كبير على تحويل أنجح الروايات وتنفيذها بحذافيرها كعمل سينمائي أو درامي.

وبالتالي نخرج من حقبة النجاح وندخل في حقبة “استسهال” لإنتاج أي محتوى قد أثبت نجاحه مقدماً في سوق مختلف تماماً ومع جمهور مختلف تماماً، وهذا سبب ابتعاد السوق المصري عن إنتاج أي فكرة جديدة لم يتم تناولها من قبل لأنه يكتفي فقط بإعادة إنتاج نفس الأفكار والمحتوى بتغييرات طفيفة.

ما هو معيار نجاح العمل الفني المأخوذ عن رواية؟

بدأ إنتاج الأعمال الفنية المقتبسة من روايات منذ عشرات السنين، فأعظم الأدباء المصريين مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس قد تم تحويل العديد من رواياتهم إلى أفلام سينمائية والتي نجحت حينئذٍ مثل اللص والكلاب وفي بيتنا رجل وغيرها، وفي أوروبا حتى يومنا هذا أعظم الأعمال السينمائية التي نراها كانت رواية في الأساس تم تحويلها إلى عمل فني متكامل.

إذاً متى بدأت المشكلة؟ ومتى نقول إن الفيلم أو المسلسل نجح في تجسيد الرواية المُقتبَس منها؟

لنحدد ذلك، يجب أن نعرف معايير نجاح العمل التي لا يُقاس فقط بعدد الجمهور أو عدد محبيه ولكن بتماسك العمل فنياً وتطبيقه لقواعد الفن المتعارف عليها.

معايير نجاح أي عمل فني:

فكرة جديدة:

فكرة الفيلم أو المسلسل هي التي تحدد نجاحه، لأن الأفكار الجديدة تجذب الانتباه وتشوق المشاهد للمتابعة حتى وإن كان العمل نفسه خالي من الصراعات، ربما يمل المشاهد في المنتصف ولا يكمل المشاهدة، ولكن حتماً الفكرة الجديدة ستجعله يصمد لبضعة مشاهد في البداية أو ما يسمونه بـ The hook الحدث المحفز الذي يشرح لنا إلى أين سنذهب معه في الساعات القادمة.

تجسيد جيد للشخصيات:

ماذا عن الأفكار المكررة التي تنجح باستمرار مهما تكرر وجودها في العديد من الأعمال الفنية؟ لماذا تنجح؟

إن لم تتسع الفكرة لحمل المزيد من الأحداث فإن الشخصيات ستفعل! لذلك بناء الشخصيات هي خطوة مهمة وأساسية في الفيلم والتي تبني معظم الأحداث بناءً على تغير قوالب الشخصيات حسب الأحداث، لذلك نرى الكثير من الأعمال المصرية والكتب والروايات التي تتمحور حول نفس الفكرة والقصة ولكنها دوماً ما تجد طريقها للنجاح بشكل ما، والسر هو ترابط وتماسك الشخصيات ببعضها البعض.

أحداث متماسكة ومترابطة:

العنصر الثالث والأساسي لنجاح أي عمل فني هو محور الأحداث، الصراعات الداخلية والخارجية لأي عمل حتى وإن كان مكتوباً هي التي تحدد مدى قيمة العمل وارتباط الجمهور به بشكل كبير، وذلك لأن الصراعات تشكل الأحداث، ومن ثم تغير الأحداث الشخصيات، فيتفاعل المشاهدون أو القراء مع التقلبات والتغييرات التي طرأت على الشخصيات فيتغير مسار العمل بأكمله ويرتبط به المشاهدون بشكل أكبر.

هكذا تستطيع أن تصنع عملاً جيداً ومترابطاً، ولكن تبدأ المشكلة إن لم تكن الرواية في الأصل متماسكة فنياً، وعندما يتحول الأمر إلى مشاهد حية تصبح العيوب أكثر وضوحاً من أن نتغاضى عنها.

أقرأ أيضًا: أجاثا كريستي مئة وعشرون عاماً من الإثارة والغموض بين السينما والأدب

التناسب الطردي بين نجاح العمل الفني والرواية

لذا يسعنا القول بأن العمل الفني إذا كان ناجحاً فنياً بالتالي سوف ينجح مع الجمهور ونسب المشاهدة ومن ثم فإن الرواية التي قام عليها هي رواية ناجحة بالفعل، بينما نجاح أي رواية لا يشترط نجاحها في السينما أو الدراما.

هناك بعض المحتوى الذي ينجح في الكتب ولكنه إذا تم إنتاجه كعمل فني لن ينجح، لذا فليس من الضروري أبداً أن نستشهد بنجاح عمل فني مأخوذ عن كتاب ونجعل منها قاعدة عامة تجنباً لاختفاء المحتوى الأصلي الحر في السينما والدراما بسبب اعتمادنا على الروايات الناجحة.

فهل الأعمال الجيدة ستقتصر صناعتها على الروايات الأعلى مبيعاً؟ أم أننا سنستطيع أن نرى مواهب حرة في صناعة المحتوى لا تشترط إعادة تدوير أي أفكار؟

أم أن موضة صناعة الروايات سينمائياً ودرامياً هي تيمة جديدة تستهوي أي مُنتِج سينمائي أو صانع مسلسلات ناجح؟

هناك الكثير من الأسئلة التي ستظل مفتوحة في هذا الموضوع، فلن نستطيع أن نحدد جودة عمل بناءً على عدد مشاهديه فقط، ولن نستطيع أن نقلل من أي عمل فقط لأن الرواية المستوحى منها كانت نسخة أفضل كثيراً، ولكن الأكيد أن هناك المزيد من الإبداع المختبئ بين طيات الاقتباسات والتقليد والأعمال المستوحاة من بعض الكتب التي حققت أعلى المبيعات..

لن نستطيع حسم الأمر ولكن نتمنى المزيد من الإبداع في ساحات السينما والدراما المصرية وأن نخرج من صندوق الاقتباس إلا في الأعمال الاستثنائية.

أقرأ أيضًا: مهرجانات سينمائية أونلاين لـ 6 دول حول العالم .. ظاهرة فنية جديدة في 2020

0

شاركنا رأيك حول "الروايات الأعلى مبيعاً التي تحولت للأفلام الأكثر مشاهدة، هل عصر التأليف الحر في مصر انتهى؟"