مسلسل westworld - استجواب دلوروس - ايفان راشيل وود
3

بعد أن تمّت مقارنته بمسلسل Game of Thrones اتّجهت أنظار العالم نحو المسلسل الجديد Westworld من إنتاج نفس الشبكة المنتجة لصراع العروش HBO. وبعد عرض الحلقة الأولى اليوم انهالت التعليقات والنقد الإيجابي من الجمهور، بالإضافة لكلام النقّاد الإيجابي أيضاً من قبل، وقد حصل المسلسل حتى الآن على تقييم 9.4 على موقع IMDB بمجموع أكثر من 2000 صوت، في الحقيقة قبل ساعات من كتابة المقالة كان التقييم 9.1.

وكما قمنا من قبل في أراجيك فنّ بتغطية حلقات الموسم السادس من مسلسل Game of Thrones، سنتابع معكم تغطية المسلسل المنافس – حسب كلام النقاد – Westworld.

كما هي العادة في جميع المراجعات، سنتكلّم بالتأكيد عن أحداث الحلقة، لذلك وجب التنبيه.

قبل كل شيء، مجرّد فكرة أن عملاً تلفزيونياً يقف ورائه جوناثان نولان شقيق كريستوفر نولان، والشبكة المنتجة هي HBO، سيجعلك تتابع العمل أو على الأقل سيحرّك فضولك لمعرفة تفاصيل المسلسل والقصة.

الفكرة الأساسية

مسلسل westworld - انطوني هوبكنز أمام أحد الضيوف أثناء تصنيعه

بعد عرض الحلقة الأولى التي كانت بعنوان “الأصليّون” استطاع نولان توصيل الفكرة الأساسية للمسلسل بعض الشيء، والتي لم تكن واضحة من قبل. الفكرة حول عالم أو حديقة Westworld الذي يحتوي على شخصيات مضمّنة (حوالي 2000 شخصية) أو ما يسمّى بالمضيف، تم صنعهم وبرمجتهم من قبل العالم روبرت فورد، يعيشون 100 قصّة مرتبطة ومتشابكة مع بعضها البعض، ويؤمّنون للضيوف أو المستجدّين (الذين يدفعون المال للشركة المطوّرة للحديقة حتى يتم ادخالهم في هذا العالم) جوّاً لتحقيق جميع رغباتهم سواء كانت نبيلة أو خبيثة، تلك الرغبات قد تكون قتل، اغتصاب، جنس وترهيب أو رغبات نبيلة كملاحقة المجرمين وقتلهم.

المميّز في الأمر أن المُضيف لا يستطيع أن يؤذي الضيف، وهذا ما يعطي للضيف الحريّة لفعل ما يريد كما ذكرت، وعند غروب الشمس في ذلك العالم يتم تحديث وإعادة تهيئة المُضيف ليستيقظ في اليوم التالي بقصّة جديدة وأحداث جديدة بدون تذكّر شيء عمّا حدث.

تميّز المسلسل بمقدمة البداية المميزة فعلاً، والتي تبيّن الشخصيات والكائنات كيف يتم خلقها وغزلها عبر الآلات لنرى بعدها أحد الأيدي الاصطناعية تعزف على البيانو بموسيقى راقية ورائعة، لذلك أجل، المقدمة ستكون جزءًا أساسيًا من كل حلقة ولن تستطيع تخطّيها أو تسريعها. شاهد المقدمة واستمتع بالموسيقى.

تبدأ الحلقة عندما يبدأ صوت باستجواب أحد المُضيفين (دولوروس)، التي تؤدي دورها الممثلة إيفان وود، ويسألها عن ماهيّتها وهل تعلم أين هي وعدّة أسئلة وجودية أخرى، وهو ما يعطينا فكرة عن الجو العام للشركة والحذر الكبير الذي تتخذه في سبيل طمس المُضيفين عن الحقيقة وغسل أدمغتهم، لتستيقظ بعدها في حديقة Westworld وتبدأ أحد القصص.

اللقطة التالية تفسّر طبيعة الحديقة والغاية منها، حيث أحد الضيوف يكون في القطار، الذي يمثّل بوابة الدخول للحديقة، يتحدّث عن تجربته الأولى في هذا العالم حين أتى مع عائلته للاصطياد ثم عيش مغامرة التنقيب عن الذهب في الجبال، هذا بالنسبة لتجربته الأولى، أما المرّة الثانية التي دخل فيها للحديقة فقد عاش دور الأشرار، القتل والاغتصاب وما إلى ذلك، في أفضل أسبوعين – حسب وصفه – قضاه في الحديقة.

التمثيل

أبدع جميع الممثلين في شخصياتهم وخصوصاً الممثلة الشابة إيفان وود، فانتقالها من حالة إلى حالة أخرى بين المشاهد واللقطات هو أمر من الصعب اتقانه ببراعة، وخاصة في مشاهد الاستجواب عندما يكون “المُضيف” في حالة ارتباك وقلق ليصبح في لحظة واحدة في حالة خمود وليتحوّل من كتلة مشاعر إلى كتلة عديمة المشاعر في أقل من ثانية. بالإضافة لأنطوني هوبكينز الذي أدّى دور العالم المهووس الهادئ ببراعة.

الإخراج والسيناريو

مسلسل westworld - الحديقة من منظور صانعيها

أما السيناريو فلم يخلو من بعض الجمل والاقتباسات الجميلة، والمضحكة بذكاء أحياناً، تماما كصراع العروش لكن ليس بالكميّة نفسها الموجودة في سلسلة جورج مارتن، على الأقل حتى الآن. عمل على السيناريو كل من جوناثان نولان وزوجته ليزا جوي.

في الحلقة الأولى التي كانت مدّتها ساعة وعشر دقائق لم يتم التركيز على شخصية واحدة بل على العكس رأينا أغلب الشخصيات، سواء شخصيات الحديقة أو العاملين الأساسيين في الشركة الصانعة. وقد استطاع جوناثان نولان تقديم فكرة عن كل شخصية. وعلى عكس Game of Thrones الذي تجري أحداثه في عدّة ممالك مما يضعف من فرص ظهور الجميع في حلقة واحدة، فإن Westworld تجري أحداثه في عالمين، عالم الحديقة والعالم الحقيقي مع إمكانية التفرّع في الحديقة نفسها إلى عدّة مستويات كما رأينا، حيث يحاول ايد هاريس بشخصية راعي الأبقار الولوج للمستويات الأخرى للحديقة عبر جميع الوسائل الممكنة.

المميّز هو الصوت الذي يبدو كصوت الراوي في النصف الأول من الحلقة حينما كان كل شيء لا يزال مبهماً، لكنّه في الحقيقة لا يخاطبنا نحن وإنما يخاطب دلوروس ويوضح لها الغاية والهدف مع تتابع المشاهد. فبعد أن تمّ قتل أهل دولوروس في أحد المشاهد يتحدّث الصوت قائلاً:

“ماذا إن أخبرتكِ أنه لا مجال للمصادفات؟ وأنّكِ وكل معارفك تم صنعكم لإشباع رغبات من دفعوا لزيارة عالمكم، أولئك الذين تدعونهم بالمستجدّين”.

ليظهر بعدها ايد هاريس مباشرة ويقوم بسحب دولوروس لاغتصابها، ولنكتشف في تلك اللقطة أن المضيفين لا يستطيعون إيذاء المستجدّين. وأثناء سحب دولوروس لاغتصابها وهي تصرخ مستنجدة، نسمع صوتها من الخلفية تجيب على الراوي قائلة:

“أنت مخطئ، نحن نحب المستجدّين، كل مستجدّ ألقاه يذكّرني كم أنني محظوظة لكوني على قيد الحياة، ومدى الجمال الكامن في هذا العالم”.

مسلسل westworld - مشهد اغتصاب راعي الأبقار لـ دلوروس

ذلك المشهد بالإضافة لبراعته، فهو يبيّن مدى تأثير غسيل الأدمغة على طمس الحقيقة وتحوير الذكريات، لينتهي بصباح جديد وقصة جديدة وكأن شيئاً لم يكن.

بيّنت لنا الحلقة أيضاً العالم الحقيقي والشخصيات الكامنة وراء الحديقة، وعملهم في صنع واستجواب وتحديث جميع المضيفين، وأهداف كل منهم في مجلس الإدارة وخاصة بعد خطأ ارتكبه الدكتور روبرت فورد (العقل المبتكر للحديقة) والذي يؤديه شخصيته الممثل أنطوني هوبكنز، عندما قام بتحديث برمجية بعض المضيفين والذي جعلهم يشكّكون بالواقع، أحدهم هو والد دولوروس الذي همس في أُذن ابنته بعد تدهور حالته وهو ما دفعهم للتحقيق معها في بداية الحلقة، ثمّ استبداله بمضيف آخر ليلعب دور والدها، ولتستكمل صباحها كالمعتاد بإلقاء التحية على والدها الجديد ثم الذهاب. أما عن والدها القديم فقد تم نقله إلى المستودع وخاصة بعد أن صرّح بأنه يريد الالتقاء بصانعه والثأر منه أثناء الاستجواب.

كانت نهاية الحلقة مثيرة فقد رأينا ما يشبه الخريطة على قطعة من جلد رأس أحد المضيفين في أيدي ايد هاريس، الذي كما ذكرت يحاول الولوج للمستوى الثاني للحديقة بكل الطرق الممكنة، ثم السؤال الأخير في الاستجواب لدولوروس “هل يمكنك أن تؤذي شيئًا حي؟” وكان ردها المقتضب بـ “لا”… ثم تبدأ رحلة يومها الجديد في عالم الحديقة لتقوم في آخر مشهد بقتل ذبابة وقفت على رقبتها!

فمنذ بداية الحلقة رأينا بعض اللقطات للذباب وهو يقف على وجوه المضيفين بدون ردّة فعل منهم، في إشارة إلى تطوّر الوعي الخاص بها وبداية رحلة التمرّد المنشود، وفي إشارة أخرى إلى التفاصيل الصغيرة التي يعشقها الأخوان نولان في أعمالهما والتي تزيد من روعة العمل.

حتى الآن هنالك ثلاثة محاور للمسلسل، المحور الأول هو مجلس الإدارة والخطأ الذي ارتكبه د. فورد وكيف سيتم التعامل معه، والمحور الثاني هي شخصية دولوروس التي يبدو أنّ الوعي الخاص بها بدأ بالتطور، والمحور الثالث هو ايد هاريس ومحاولته للولوج إلى مستويات الحديقة التالية.

أحب أن أنوّه أن المسلسل غير صالح للمشاهدة العائلية فهو يحتوي على مشاهد العنف والتعرّي تماماً كصراع العروش. في النهاية بعد مشاهدتي للحلقة الأولى يبدو أننا بالفعل أمام عمل سيرقى لمستوى Game of Thrones إذا ما استمرّ على نفس وتيرة الحلقة الافتتاحية.

شاهد تريلر المسلسل

3

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة الأولى من مسلسل Westworld بعنوان “الأصليّون”"