لماذا الأوسكار هي الجائزة الأهم في السينما؟

جائزة الأوسكار
1

الأوسكار الجائزة الأهم والأكثر شهرةً عالميًا، فرغم تعدد الجوائز على مستوى دول العالم، ولكن يبقى الفوز بالأوسكار هو حلم كل نجم، فكما يحلم الأديب والعالم بجائزة نوبل وهي منتهى الأمل له، وكما يحلم الصحفي بجائزة بوليتزر، فإنّ العاملين بمجال السينما يحلمون بأن يعتلوا المسرح ممسكين بتمثال الأوسكار الصغير ليكون شهادةً عمليةً لهم أنّهم الأفضل.

ولذا، فإنّ سؤالًا منطقيًا يجب أن يسيطر على أذهاننا، لماذا يحظى الأوسكار بكل هذه المكانة متفوقًا على كل ما عداها من جوائز عن احتفاليات شهيرة أو مهرجانات عريقة، على الرغم من الانتقادات الدائمة للجائزة والتي تظهر كل عام، من كون الجائزة مسيسةً وكونها تخضع لاعتبارات أخرى بعيدة عن الإجادة، إلّا أنّ كل هذه الأقاويل تبقى مجرد ثرثرة وجلسة نميمة بعد رؤية الاحتفالية الشهيرة، وتنتهي إلى لا شيء، وتبقى الأوسكار دائمًا الجائزة الأهم. لذا، اليوم سنحاول سويًا تحليل الأسباب والإجابة على السؤال العالق: لماذا الأوسكار هي الجائزة الأهم في السينما؟

ما هي الأوسكار؟!!

حفل توزيع جوائز الأوسكار

الأوسكار هي جائزة تمنحها أكاديمية العلوم والفنون الأمريكية للمتفوقين في المجالات المختلفة لصناعة السينما وعدد الجوائز 24 جائزةً، أصل الاسم غير معروف بشكل مؤكد فهناك عدة نظريات كلها غريبة، وتعتمد على الصدفة في إطلاق اسم أوسكار على الجائزة، وقد أقيمت للمرة الأولى عام 1929م، وبدأت إذاعتها على الجمهور عبر الراديو عام 1930م، ومع انتشار التلفزيونات بدأ تقليد إذاعتها بالصوت والصورة عام 1953، وتعتبر الدورة الحالية للأوسكار لعام 2018 والتي يتم بها تكريم صُنّاع الأعمال السينمائية الناجحة في عام 2017 هي الدورة الـ90 للجائزة، حيث يتبقى فقط عقد واحد على وصول الجائزة لـ100 عام من الأوسكار.

منافسو الأوسكار جوائز ومهرجانات عديدة لها قيمة أدبية ولكنها أقل شعبيةً

الجوائز السينمائية

هناك العديد من الجوائز السينمائية العالمية، بعضها تقدمها احتفاليات ولجان نقاد وبعضها تقدمه مهرجانات شهيرة، والكثير منهم ذو شهرة كبيرة في أوساط المتخصصين، بل وفي أوساط الجمهور، ومن أشهر الجوائز السينمائية الجولدن جلوب، وجائزة مهرجان كان، وهما الجائزتان اللّتان تحظيان بشهرة كبيرة لدى الجمهور، ولكن هناك كذلك مهرجان برلين، وسان فرانسيسكو، ومهرجان ريندانس، و مهرجان ملبورن، و مهرجان هونج كونج، و مهرجان فينيسيا، وهو أقدم المهرجانات السينمائية على الإطلاق وأولها.

ولكن رغم الشهرة الكبيرة لهذه الجوائز، إلّا أنّ هذه الشهرة مازالت لا تقارن بشهرة الأوسكار أو شعور التفوق لدى الحائزين عليها.

أن يكون المحكم من قلب مطبخ العمل

الريد كاربت حفلة الأوسكار

من أكثر النقاط التي تميز الأوسكار هو طبيعة لجنة التحكيم، ففي المهرجانات يكون هناك عدد محدد من النقاد والسينمائيين يقومون باختيار الأفلام الفائزة، بينما في جائزة شهيرة مثل الجولدن جلوب مثلًا، والتي تعتبر المنافس الأكبر للأوسكار، تعتمد الجائزة كليًا على تقييمات النقاد، لكن الأوسكار تعتمد على تقييم أعضاء الأكاديمية من العاملين بالفعل في صناعة السينما، فأعضاء الأكاديمية 6000 عضو منهم الممثلين والمخرجين والمؤلفين ومهندسي الصوت والخدع … إلخ، إنّ كافة التخصصات التي تقدم الأوسكار جوائز لها هناك أشخاص من داخل المطبخ ومن العاملين بالمجال عضو في الأكاديمية وسيكون من حقهم حق التصويت، فمن بين 6000 عضو هناك 5816 يمثلون لجنة التصويت الضخمة. لذلك، وجود هؤلاء يضفي أهميةً أكبر على الجائزة، فقد تم اختيارك من قبل زملائك بل وربما منافسيك في نفس مجالك لتتوج الأفضل بينهم هذا العام، هذا الشعور يجعل الجميع يسعى للحصول على الجائزة.

كذلك، فهذا يجعل الجائزة متبصرةً ومتوغلةً في عالم صناعة السينما، وفي علاقته وتشابكاته. لذا، فكل عضو في الأكاديمية حريص على نجاح الجائزة، وترسيخ الصورة الذهنية لدى زملائِهم أو الجمهور بأنّها الأفضل، وهو ما أصبح مع الوقت حقيقةً لا تقبل الجدل.

أن تستفيد من أخطاء ومزايا من سبقوك

الجولدن جلوب

كما أسلفت فإنّ أكبر منافس للأوسكار هو الجولدن جلوب، والحقيقة أنّ توقيت الجائزتين يأتي لصالح الأوسكار، فالجولدن جلوب تقام في شهر يناير من كل عام، بينما الأوسكار في نهاية فبراير أو بداية مارس، بل إنّ نتائج الجولدن جلوب تعلن قبل أن تعلن الأوسكار قائمة مرشحيها بأكثر من أسبوع، مما يتيح لأعضاء الأكاديمية معرفة أكثر الأفلام شعبيةً و ردود الأفعال على الأفلام الفائزة بالجولدن جلوب، بل تنبيههم لأفلام ربما لم تحظَ بقدر كافي من الشهرة، وقد قال أحد النقاد أنّ الجولدن جلوب تعمل كبروفة كبيرة للأوسكار، مما يتيح دائمًا للأوسكار أن تتخطى الأخطاء وتقوي المميزات، لتكون الأفضل.

الأوسكار ترى بعيون المشاهد لا بعيون النقاد

الحقيقة أنّه نتيجة لطبيعة لجنة التحكيم، ولكونها تحظى بفرصة أكبر لاستكشاف رأي الجمهور وردود فعله في الجولدن جلوب، فإنّ الأوسكار تصبح أكثر قربًا لرأي المشاهدين والجماهير، فلقد تعودنا على سماع مصطلح “فيلم مهرجانات” كإشارة خفية على فيلم لا يحظى بشعبية الجمهور، ولكنه يحظى باستحسان النقاد نظرًا لنجاحه في التفوق في تكنيكات متخصصة يلاحظها ويدقق بها النقاد، ولكن لا يهتم بها الجمهور كثيرًا. لذا، فكم من أفلام حائزة على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان أو الدب الذهبي من برلين، ويجمع الجمهور على كونها مملةً أو غير مفهومة، بينما في الغالب نجد أنّ أفلام الأوسكار متداولة ومحبوبة لدى أغلبية من الجمهور.

فالأوسكار أكثر شعبويةً ويعتمد على أفلام من قلب شباك التذاكر وليس من قلب قاعات الدرس، ولذا فقد تربى لدى الجمهور عام تلو الآخر ثقة في خيارات الأوسكار سواءً الأفلام الفائزة أو المرشحة بأنّها أفلام في مستواه العادي، ما جعله بشكل تلقائي يهتم بها بدرجة أكبر ويقدر خيارتها عن غيرها، وهكذا تدخل الجائزة في حلقة مغلقة، فكلما وثق بها الجمهور وقيّمها كلما حرص عليها النجوم وتمنوا الحصول عليها. لذا، تزداد قيمة وأهمية الأوسكار أكثر فيثق بها الجمهور أكثر، وهكذا دواليك.

هوليود هي الأشهر في صناعة السينما العالمية

حفل توزيع جوائز الأوسكار ويل سميث

هذه حقيقة يجب أن نعترف بها هو أنّ هوليود هي مصنع السينما الأشهر عالميًا، وأنّ الأفلام الأمريكية هي الأكثر انتشارًا في العالم، ربما في السنوات الأخيرة ومع الانفتاح التكنولوجي على العالم الخارجي ونشاط حركة الترجمة أصبح لدى الجمهور من كل أنحاء العالم دراية أكبر بأنواع مختلفة من الأفلام مثل: السينما الأوربية والآسيوية، ولكن منذ سنوات قليلة كانت هذه المعرفة مقصورةً على المتخصصين وعشاق السينما اللّذين يسعون خلفها. لذا، كان من الصعب في دول كثيرة أن تجد فيلمًا ألمانيًا أو هولنديًا أو برازيليًا أو حتى مكسيكيًا وقلما ما قد تجد هنديًا، لتهتم به وتقيّمه. لذ، فأنت كفرد من الجمهور عندما تتابع مهرجان فينيسيا لن تكون شغوفًا بمتابعة فوز أو عدم فوز أفلام لم تراها ولا تعلم عنها شيئًا.

بينما مع الأوسكار فأنت منذ سنين، وحتى قبل الثورة التكنولوجية الحالية ستجد أنّ دولتك قد عرضت في السينمات أغلب الأفلام الأمريكية، وأنّك تستطيع متابعة حفل الأوسكار بشغف أكبر لأنّك تعرف جيدًا ما تتكلم عنه، فتفضل هذا الفيلم عن ذاك، وترى أداء ذلك الممثل أفضل من أداء هذا، بل تحفظ أغنية هذا الفيلم وتراها جميلةً بينما تكره الأخرى، وهكذا يتحول الأوسكار إلى احتفالية تفاعلية بينه وبين الجمهور، ينتظرها هذا الجمهور بشغف لمعرفة مدى انطباق توقعاته، وهل سيفوز نجمه المفضل أم لا.

الأوسكار الأكثر تخصصًا بين الجميع

ربما يقول قائل أنّ الحجة السابقة غير دقيقة، فقد ينطبق هذا على الجوائز غير الأمريكية التي تقدم ترشيحات لأفلام من جنسيات عدة، ولكن ماذا عن المنافسين الأمريكيين مثل: مهرجان سان فرانسيسكو أو الجولدن جلوب.

والحقيقة أنّ المهرجانات كسان فرانسيسكو كما قلنا في نقطة سابقة لديها مشاكل أخرى لكون أفلامها أكثر تعقيدًا ورؤية لجانها أكثر تدقيقًا، إنّها أفلام مهرجانات في النهاية، بينما عند المنافسة مثلًا مع الجولدن جلوب، سنجدها تقدم 25 جائزةً في 25 تصنيف مختلف، ولكنها تقدم في مجال السينما 14 جائزةً فقط، بينما في مجال الدراما التلفزيونية تقدم 11 جائزةً، وربما يكون هذا عامل لتفوق الجولدن جلوب لدى محبي الدراما، ولكنه بالتأكيد ليس كذلك بالنسبة للمهتمين بالسينما، فالأوسكار أكثر تخصصًا بل التصنيف الواحد يمكن أن يقسم لأكثر من جائزة، فهذا للأفلام الوثائقية الطويلة وذاك للقصيرة، وجائزة أفضل نص أصلي وآخر مقتبس.

لو ألقينا نظرةً على الجوائز الـ24 سندرك مدى تخصص الأوسكار، وانشغالها بدقائق ومراحل وتفاصيل العمل السينمائي.

أفضل ممثل – أفضل ممثلة – أفضل ممثل مساعد – أفضل ممثلة مساعدة – أفضل فيلم رسوم متحركة – أفضل فيلم رسوم متحركة قصير – أفضل تصوير سينمائي – أفضل تصميم أزياء – أفضل مخرج – أفضل فيلم وثائقي – أفضل فيلم وثائقي قصير – أفضل مونتاج – أفضل فيلم بلغة أجنبية – أفضل فيلم حي قصير – أفضل مكياج وتصفيف شعر – أفضل موسيقى تصويرية – أفضل أغنية أصلية – أفضل فيلم – أفضل تصميم إنتاج – أفضل مونتاج أصوات – أفضل خلط أصوات – أفضل تأثيرات بصرية – أفضل نص سينمائي مقتبس – أفضل نص سينمائي أصلي.

وهكذا فإنّ الأوسكار سترضي رغباتك في أن ترى الجزء المتقن في العمل، والذي أعجبت به قد حصل على جائزة ولم يتم إهماله، كما أنّها تزداد شعبيةً وأهميةً لدى كل قطاعات صناعة السينما.

العامل النفسي كلما كان أقدم كلما كان أفضل

جائزة الأوسكار

الأوسكار هي الجائزة الأكثر انتشارًا والأقدم في العالم، وهكذا فهناك عامل نفسي كبير لدى الجميع وخاصةً العاملين في صناعة السينما، فعلى مدى عقود رأوا مثلهم العليا وهم يحصلون على الأوسكار، وشاهدوا أساتذتهم وهم يرفعون التمثال الصغير دلالةً على النجاح، وحلموا أن تصل بهم الرحلة لهذه المرحلة. لذا، فإنّ الأوسكار أصبحت هدفًا يسعى له المتفوقون في الصناعة، وكلما زاد سعيهم لها كلما زادت الجائزة أهمية، وأصبح الآخرون يريدون اللحاق بالركب والاعتراف بموهبتهم عن طريق تقييمها بالحصول على الأوسكار، وهكذا وكلما مرت السنون على الأوسكار زاد زخمها وزاد المتمنين بأن يقتنصوا اللحظة، ويحصلوا عليها لينضموا لركب الأساتذة.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا الأوسكار هي الجائزة الأهم في السينما؟"