أربع مخرجات اقتربن من جائزة الأوسكار … وواحدة فقط حصلت عليها!

المخرجات والأوسكار
0

صعدت ناتالي بورتمان إلى المسرح للإعلان عن جائزة جولدن جلوب لأفضل مخرج، واستهلت حديثها قائلةً: “Here are the all “Male” nominees”، في إشارة إلى خلو قائمة الترشيحات من أي مخرجة أنثى رغم تعدد الأعمال المميزة التي أخرجتها النساء بهذا العام. قد ترى أنّ كلمات ناتالي بورتمان مجرد مداعبة أو تهكم مرير، لكنها في النهاية – أيًا كان الغرض منها – تصف الواقع … تصفه بدقة!

تاريخ جوائز الأوسكار لم يكن أفضل حالًا من تاريخ جولدن جلوب، فقد تم تهميش المرأة بصورة فجة يصعب معها التصديق بأنّ السبب في ذلك قلة أعداد النساء العاملات في مجال الفن مقارنةً بالرجال، وقد كان ذلك أحد أسباب الهجوم على الأكاديمية المانحة للجوائز واتهامها بعدم الحيادية، لكن بشكل عام على مدار تاريخ الأوسكار الممتد ما بين عام 1929 وحتى الآن هناك خمس نساء فقط فرضن أنفسهن على الأكاديمية، واستطاعن بإبداعاتهن خرق السياج الذكوري المفروض على بعض الفئات، وفي مقدمتها فئة أفضل إخراج التي كانت “الذكورة” على ما يبدو أحد شروط الترشح إليها!!

فيلم The Shape of Water يقود ترشيحات الأوسكار بدورتها الـ 90 بـ 13 جائزة

لينا ويرتمولر

صورة المخرجة لينا ويرتمولر

لينا ويرتمولر Lina Wertmuller هي مخرجة وكاتبة سيناريو إيطالية وُلدت بالعاصمة روما في عام 1928م، وهي تعد واحدةً من أبرز المخرجات الأوروبيات وإحدى أبرز المخرجات الإناث في تاريخ السينما بشكل عام. أراد والدها أن تصبح محاميةً، إلّا أنّها بسبب عشقها للفن تخصصت في دراسة الفنون المسرحية، وبعد تخرجها بدأت مسيرتها الفنية من خلال المشاركة في بعض عروض مسرح العرائس، بالإضافة إلى مشاركتها كممثلة بعدد محدود من العروض المسرحية.

اتجهت ويرتمولر للسينما والدراما في أوائل الستينات حين شاركت بكتابة سيناريو العرض التلفزيوني Studio Uno عام 1966، وبالتزامن مع ذلك عملت كمساعدة مخرج ببعض الأفلام السينمائية، وفي عام 1963 قدمت أول عمل خالصًا من إبداعها وهو الفيلم الدرامي I Basilischi الذي كتبته وأخرجته ولقي استحسان الجمهور والنقاد على السواء، وفتح أمامها أبواب عالم الفن السابع على مصرعيها، فتوالت إبداعاتها ومن أبرز ما قدمته، Swept Away Love & Anarchy ،Blood Feud.

حققت ويرتمولر في عام 1975 إنجازًا تاريخيًا حين قدمت أشهر أعمالها فيلم Severn Beauties الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وتلقى أربعة ترشيحات للأوسكار في الدورة التاسعة والأربعين، من بينهم ترشيح ويرتمولر لجائزتي الأوسكار لأفضل إخراج وأفضل سيناريو أصلي، لتكون بذلك أول امرأة في التاريخ يتم ترشيحها لجائزة الأوسكار من فئة الإخراج بعد قرابة نصف قرن من إنشاء الجائزة، وقد كانت شديدة القرب من الفوز بها لولا أنّ أحد مُنافسيها كان المخرج جون جي. أفليدسن الذي نالها عن الفيلم الرياضي الشهير Rocky.

جين كامبيون

صورة المخرجة جين كامبيون

جين كامبيون Jane Campion مخرجة وكاتبة سيناريو أسترالية من مواليد 1954، تخصصت في شبابها في دراسة علم الإنسان “الأنثروبولوجيا” في جامعة فيكتوريا، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على رؤيتها الإخراجية فيما بعد. في أواخر السبعينات قررت كامبيون إشباع شغفها بالفن من خلال الاتجاه إلى صناعة الأفلام، ومن أجل ذلك التحقت بالمدرسة الأسترالية للسينما والتلفزيون، وفي عام 1982 قدمت أول أفلامها القصيرة والذي كتبت السيناريو الخاص به بعنوان Passionless Moments عام 1983، ثم قدمت الفيلم القصير An Exercise in Discipline: Peel عام 1986 وفاز بجائزة السفعة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وخلال سنوات قليلة اتجهت لتقديم الأفلام الروائية الطويلة فأبدعت ومن أبرز أعمالها، Bright Star Sweetie.

أعادت جين كامبيون الأسماء النسائية إلى ترشيحات جائزة الأوسكار لأفضل إخراج في عام 1993 حين قدمت فيلمها الشهير The Piano، الذي رُشح لثمان جوائز أوسكار وفاز بثلاث منهم من فئات أفضل ممثلة رئيسية وأفضل ممثلة مساندة، بالإضافة إلى حصول كامبيون على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي، بينما جائزة الإخراج في تلك الدورة ذهبت للمخرج ستيفن سبيلبرج عن فيلم Schindler’s List.

أفلام درامية مؤثرة لن تصمد أمامها مهما كنت قاسي القلب

صوفيا كوبولا

صورة صوفيا كوبولا

صوفيا كوبولا Sofia Coppola هي مخرجة وكاتبة سيناريو وممثلة أمريكية من أصول إيطالية، وُلدت في 1971 بمدينة نيويورك الأمريكية، وهي ابنة المخرج فرانسيس فورد كوبولا صاحب الأيقونة السينمائية The Godfather، ووالدتها هي المخرجة إليانور كيبولا التي اشتهرت بتقديم الأعمال الوثائقية … ظهرت صوفيا على الشاشة لأول مرة وهي رضيعة بأحد مشاهد The Godfather، لكنها خاضت أو تجربة تمثيلية حقيقية وهي في الثاني عشر من خلال فيلم The Outsiders، أمّا ظهورها الأبرز على الإطلاق كان في 1990 حين جسدت شخصية ماري كورليوني في The Godfather – Part III، وقد تسببت في هجوم النقاد على والدها حيث رأوا أنّها ليست جديرةً بالمشاركة بأفلام بهذا الحجم، وأنّ أبواب هوليوود تُفتح أمامها فقط بفضل لقب عائلتها.

درست صوفيا في معهد كاليفورنيا للفنون ثم اتجهت للإخراج السينمائي، ويبدو أنّ قدر آل كوبولا أن يفوق تألّقهم وراء الكاميرا تألّقهم أمامها!. كانت بداية من خلال المشاركة مع المخرجين أندرو دورهام وأوني سكي في تقديم الفيلم القصير Bad, Bath and Beyond في 1996م، ثم انفردت بإخراج الفيلم القصير Lick the Star في عام 1998م، وبالعام التالي مباشرةً قدمت أول أفلامها الطويلة The Virgin Suicides، والذي لقي مردودًا إيجابيًا من جانب النقاد، وتلقت عنه عِدة ترشيحات لجوائز عالمية.

قدمت صوفيا كوبولا – كمخرجة وكاتبة – في عام 2003 فيلمها الأشهر Lost in Translation من بطولة بيل مواري وسكارليت جوهانسون، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا وتم استقباله بحفاوة من قبل النقاد، وتلقى أربعة ترشيحات لجوائز الأوسكار بينهما ترشيحين من نصيب كوبولا من فئة أفضل سيناريو أصلي وفئة أفضل إخراج، إلّا أنّها لم تفز إلّا بجائزة السيناريو فقط بينما كانت جائزة أفضل إخراج بتلك الدورة من نصيب المخرج بيتر جاكسون عن فيلم The Lord of the Rings: The Return of the King.

أفلام رعب وكوميديا ودراما دارت أحداثها في ليلة احتفال الهالويين

كاثرين بيجلو

صورة المخرجة كاثرين بيجلو

كاثرين بيجلو Kathryn Bigelow مخرجة وكاتبة سيناريو أمريكية من مواليد 1951، بعد تخرجها من جامعة كاليفورنيا انضمت إلى معهد سان فرانسيسكو للفنون ودرست به لمدة عامين، ثم بدأت مسيرتها الإخراجية في 1978 من خلال الفيلم القصير The Set-Up، ومن ثم انتقلت مباشرةً إلى تقديم الأفلام الروائية الطويلة، وكانت البداية في 1981 من خلال فيلم The Loveless، ثم جاءت بدايتها الحقيقية في 1987 حين قدمت فيلم الجريمة والدراما Near Dark ومن ثم توالت أعمالها، ومن أبرزها أفلام Point Break, Zero Dark Thirty, Strange Days.

قدمت كاثرين بيجلو في عام 2008 فيلم The Hurt Locker الذي حقق نجاحًا كبيرًا على المستويين الجماهيري والنقدي عند عرضه، وفاز بست جوائز أوسكار من أصل تسعة ترشيحات، ومن خلاله حققت بيجلو عِدة إنجازات غير مسبوقة في عالم السينما أبرزها فوزها بجائزة الأوسكار لأفضل إخراج، لتكون بذلك أول سيدة تنال جائزة الأوسكار من هذه الفئة في تاريخ السينما العالمية، كما أنّها فازت بجائزة BAFTA ورُشحت لجائزة جولدن جلوب عن نفس الفيلم.

أفضل 25 فيلم في القرن الواحد والعشرين حتى الآن وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز

جريتا جيورج

صورة جريتا جيورج

جريتا جيروج Greta Gerwig هي ممثلة وكاتبة سيناريو ومخرجة أمريكية ذات أصول ألمانية أيرلندية وُلِدت في 1983، أظهرت اهتمامًا كبيرًا بالفنون في طفولتها لكن لم يكن لديها اتجاه محدد، فكانت تميل أحيانًا للفن الاستعراضي وأحيانًا أخرى للتمثيل أو التأليف، درست في كلية برنارد في نيويورك وتخصصت في دراسة الفلسفة واللغة الإنجليزية، وبتلك الأثناء التقت المخرج الشاب جو سوانبرج الذي شجعها على خوض تجربة التمثيل من خلال بعض الأعمال المستقلة منخفضة التكلفة، ومن هنا أحبت المجال وقررت البحث عن فرصة أكثر احترافيةً، وكانت البداية من خلال مسلسل Young American Bodies عام 2006، ومن ثم توالت أعمالها وتنوعت أدوارها، وتدريجيًا اكتسبت شهرةً مقبولةً كممثلة.

لم يكن التمثيل كافيًا لإشباع طاقات جيروج الفنية، ولهذا قامت بكتابة السيناريو لعدد من الأفلام، وكانت البداية من خلال فيلم Hannah Takes the Stairs بمشاركة رفيق رحلتها المخرج والممثل جو سوانبرج، وبلغ عدد الأعمال التي شاركت في كتابتها حتى الآن 10 أعمالًا. في عام 2008 قررت جريتا جيروج خوض تجربة الإخراج، وكانت البداية أيضًا بالمشاركة مع ج سوانبرج من خلال فيلم Nights and Weekends.

قررت جريتا جيروج مؤخرًا الاستقلال عن سوانبرج، وخاضت ثاني تجربة إخراجية لها وأول تجربة منفردة من خلال فيلم Lady Bird الذي كتبت أيضًا السيناريو الخاص به، وقد تم استقباله بحفاوة كبيرة من قبل الجماهير والنقاد، وكان له حضور طاغي في موسم الجوائز وفاز بجائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي، ورُشح لثلاث جوائز بافتا، وتم تكليل الإنجاز مؤخرًا بعد إعلان ترشيح الفيلم لخمس جوائز أوسكار من بينها جائزتي الأوسكار لأفضل إخراج وأفضل سيناريو أصلي، لتكون بذلك جريتا جورج خامس امرأة في التاريخ يتم ترشيحها لهذه الجائزة.

فيلم Lady Bird سيرة ذاتية لمخرجته متنكر في فيلم مراهقين محكم التفاصيل

هل يكون عام 2017 بداية عصر المرأة في السينما؟

صورة أفلام ومسلسلات 2017

هيمن الذكور لفترة طويلة على صناعة السينما العالمية رغم الإبداعات النسائية في مختلف الفروع السينمائية، لكن عام 2017 حمل العديد من المفاجآت التي لم تكن متوقعةً، والتي قد تضع حدًا لتلك الظاهرة المقيتة.

الأفلام الثلاثة الأكثر تحقيقًا للإيرادات في شباك التذاكر الأمريكي لعام 2017 كانت من بطولات نسائية، وهم على الترتيب فيلم Star Wars: The Last Jedi، ورغم أنّه يضم نخبةً من النجوم تبقى شخصية راي محور أحداثه، والتي جسدتها ديزي ريدلي، يليه فيلم ديزني Beauty and the Beast من بطولة إيما واتسن، ثم فيلم Wonder Woman بطولة جال جادوت وأخرجته باتي جنكيز، وذلك الحدث لم يتكرر منذ عام 1958.

فيلم Star Wars: The Last Jedi … قفزة نوعية في مسيرة الملحمة السينمائية الأشهر

أمّا على الصعيد النقدي وبعيدًا عن إيرادات شباك التذاكر سوف نجد أنّ أغلب الأفلام التي نالت استحسان النقاد، وكانت حاضرةً بقوة في أغلب الفعاليات السينمائية هي الأخرى إمّا من بطولة نسائية مُطلقة، أو أنّ الأدوار النسائية ذات تأثير محوري في أحداثها، ومنها أفلام The Shape of Water, I,Tonya, Three Billboards Outside Ebbing, Missouri, Molly’s Game, The Post وغيرهم. الأمر لم يختلف كثيرًا بالنسبة للتلفزيون بعدما سيطرت مسلسلات Big Little Lies و The Handmaid’s Tale على موسم الجوائز.

صفعة لكل من ظن أنّ الحياة عادلة في فيلم Three Billboards Outside Of ebbing Missouri

اكتمل الأمر بعد الإعلان عن ترشيحات الدورة التسعين للأوسكار، والتي تضمنت ترشيح جريتا جيورج لجائزة أفضل إخراج، وترشيح مديرة التصوير ريتشيل موريسون لأفضل تصوير لتكون أول أنثى تُرشح للأوسكار من تلك الفئة، وبشكل عام يمكن ببساطة ملاحظة أنّ المنافسة على فئات أفضل ممثلة رئيسية ومساندة أقوى من المنافسة على جوائز الرجال. هذا كله يشير إلى أنّ موسم 2017 قد يكون نقطةً فاصلةً في مسيرة السينما العالمية، ويؤكد بشكل قاطع أنّ النساء قادمات وبقوة ولن يكون لأحد خيار في ذلك.

0

شاركنا رأيك حول "أربع مخرجات اقتربن من جائزة الأوسكار … وواحدة فقط حصلت عليها!"

أضف تعليقًا