الشخص أمامك يتحدث بلغة أجنبية بسرعة! فما العمل؟

3

إن تعلّم اللغات الأجنبية يتم حسب مجموعة من العناصر، والتي سبق وأن ذكرناها في مواضيعٍ سابقة؛ أهمها اللغة السمعية أو الفهم الشفوي، والذي يقصد به القدرة على تحدث لغة أجنبية بطريقة مفهومة وأيضًا القدرة على فهم الشخص الآخر بسهولةٍ في حال تحدث مستخدمًا هذه اللغة.

بين الاثنين، سنحاول في القادم من الأسطر أن نسلط الضوء على واحدة من أهم المشاكل التي ربما تواجه عدد لا بأس به من متعلمي اللغات الأجنبية وهي مشكل تحدث لغة أجنبية بسرعة، ففي الغالب، في حوارك مع شخصٍ يتقن هذه اللغة (سواء تعتبر لغته الثانية أو لغته الأم) ستواجه صعوبة في فهم الجمل والعبارات كاملةً نظرًا لسرعته في الكلام.

لتجاوز مشكل السرعة، سنقدم بعض النقاط التي يجب عليك معرفتها والتي تتلخص في الآتي:

 مشاكل المترتبة عن السرعة في الكلام

في حوارك مع شخصٍ يتحدث لغة أجنبية بسرعة، لا بد أن تعلم أنك أمام إحدى المشكلتين:

  • إما أنك لا تستطيع فهم الكلمات التي يقولها، وذلك راجع للإدغامات وعدم وضوح النطق، فتصبح الكلمات وكأنها ناقصة الحروف أو غير تامة.
  • وإما أنك لا تستطيع “تشفير” الجملة، أي أنك لا تستطيع فهم المعنى العام لها، مثلًا، تستطيع فهم الجملة الأولى، وفي محاولتك لاستيعابها، يكون الشخص قد قال جملتين أو أكثر، وبالتالي، فسرعة الفهم لديك أبطأ من سرعة كلامه، وهذا التفاوت –مهما كانت الكلمات الواضحة– قد يؤدي إلى عدم الفهم.

بتحديدك لطبيعة الوضعية التي تواجهها، ستتمكن من تشخيص الوضعية بكيفية سليمة ومعرفة الحل المناسب.

السرعة.. مفهوم نسبي حسب مستواك

يجب أن تعلم أن اعتقادك أو رأيك الخاص في أن الشخص أمامك يتحدث بسرعة وأنك لا تستطيع تتبع ما يقوله رهين بشكل أساسي بمستواك من اللغة، أي أنك، إن كنت لا تزال في مستوى المبتدئ مثلًا في تعلم اللغة الألمانية، فطبعًا لن تستطيع متابعة الأخبار الألمانية ولا فهم الحوارات التي تدور باللغة، عكس الشخص الذي يفوقك مستوى. أيضًا، كلما كانت إنجليزيتك أكثر، كلما استطعت متابعة الأفلام والمسلسلات دون الحاجة للترجمة، أنت نفسك التي كنت تشتكي قبل أعوامٍ من سرعة الحوار وعدم وضوح الكلمات المنطوقة بين الممثلين.

لهذا، انظر إلى سرعة الشخص أمامك كأنها اختبار لقياس قدرتك على الفهم وتحديد مستواك من إتقان اللغة الأجنبية المستخدمة في حوارك أمامه.

تمرن على سرعة الحديث

من بين الطرق التي يمكن اقتراحها، يمكن استخدام الفيديوهات على اليوتيوب من أجل تطوير قدرتك على السمع، خاصة وأن الموقع يوفر خاصية التحكم في سرعة الحديث. وبالتالي، ابحث عن فيديوهات تعلم باللغة الأجنبية التي تريد تعلمها وأبطئ سرعة الحوار واسمع الكلمات بدقة، ثم سرع من وتيرة الحديث شيئًا فشيئًا إلى أن تصل إلى السرعة الطبيعة.

كرر الأمر مع مقاطع مختلفة، حوارات، أغاني أو مناظرات… واستمع جيدًا للحوار (يفضل استخدام السماعات والجلوس في مكان هادئ حتى لا تؤثر عناصر خارجية دخيلة وتشوش على قدرتك السمعية).

ما أعيد التأكيد عليه هنا هو ضرورة تكرارك للاستماع إلى أن تصل للسرعة الطبيعية، فطبعًا لن يحدثك أحدٌ في الحياة العامة بطريقة ثقيلة جدًا، وبالتالي، اعتمد على الأمر لغرض التمرن فقط.

اطلب من الشخص التحدث ببطء

قد يعتبر حلًّا بديهيًا، لكن ما أريد الإشارة إليه أن الشخص خلال حديثه يعتقد أن سرعته طبيعية، وبالتالي، طريقة طلبك للتحدث ببطء يجب أن تبرر بشرحك لعدم قدرتك على المتابعة، ويجب أيضًا أن تتم بطريقة لبقة، لا تحمل غضبًا أو نبرة أمر.

وبالتالي، يجب أن تحسن الطلب من الشخص أمامك، وتطلب منه أن يبطئ من سرعته في التحدث حتى تتمكن من الفهم واستيعاب جملته بتمام معناها.

خذ وقتك وثق بنفسك

يجب أن تعلم أن عدم قدرتك على مواكبة سرعة حديث الشخص أمامك هو أمر عادي كما أشرت في بداية الموضوع، فمستواك من اللغة لا زال في طور النمو والتقدم، وبالتالي، لا حرج في طلبك من الشخص أمامك أن يعيد ما قال أو الإفصاح عن فشلك في الفهم. إذًا، لا تفقد ثقتك بنفسك، ففي الأول والأخير، هي لغة أجنبية مختلفة عن لغتك الأم.

أيضًا، لا تستعجل في الإجابة فور انتهائه من التحدث، ظنًّا منك أن تأخرك في الأمر سيترك انطباعًا لدى الشخص أمامك بأنك لا تملك إجابة، على العكس، خذ وقتك كاملًّا ورتب أفكارك حسب ما سمعته وما تملك من مصطلحات وأساليب، وحاول تكوين جمل بسيطة وواضحة المعنى، وتحدث أنت بوتيرة بطيئة تناسبك.

اممم، بدل الشخص أمامك، أخبرنا عنك أنت؛ هل تتحدث بسرعة؟

3