كيف تُستخدم الأسئلة كتقنية تعلّم جماعية؟

تقنية التعلم بالأسئلة
4

تتعدد وسائل التعلّم المتاحة أمام الإنسان، لكن رغم ذلك تبقى النتائج التي قد يصل إليها كل شخص مختلفةً عن الشخص الآخر، ومن أهم الأسباب وراء ذلك هي التقنيات التي يستخدمها كل شخص في عملية التعلّم.

منذ فترة بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في دراسة أحد المجالات التعليمية باستخدام الأسئلة، وهي من أهم التقنيات المستخدمة في عملية التعلّم، لكن يعتمد الأمر على حسن توظيفها، وهو ما أحاول التركيز عليه في هذا المقال من خلال نشر التجربة. لنبدأ معًا.

ما هي الفائدة الرئيسية من الأسئلة؟

من المهم أن تسأل نفسك حول الفائدة الرئيسية من الأسئلة؛ لأنّ هذا الأمر سيؤثر تمامًا على استخدامك لها بشكل صحيح، لو أدركت مجموعة الفوائد التي يمكنك الخروج بها من الأسئلة، وسأحاول تلخيص هذه الفوائد في نقاط سريعة.

1- توسيع المدارك: في الواقع من أكبر المشاكل التي تواجهنا في التعلّم هي أنّنا نقصر الأمر على الموجود أمامنا فقط، وواحدة من الأسباب وراء ذلك هي أنّنا لا نعرف كيف نخرج إلى نقاط جديدة.

تأتي الأسئلة لتساعدنا في تحقيق هذا الأمر، فمن خلال طرح أسئلة جديدة، يمكننا أن ننظر إلى الأمور بمنظور مختلف لم نعتد عليه من قبل.

يمكنك أن تدرك لماذا نيوتن هو من توصّل إلى سر الجاذبية؛ لأنّه طرح سؤالًا هامًا: لماذا سقطت التفاحة؟ فجاء سؤاله يبحث عن السبب، وجعل تفكيره يتّجه إلى هذه الناحية.

2- إعمال العقل: إضافةً على النقطة الماضية، فإنّ العقل يحتوي على تفاصيل كثيرة جدًا، لكن في الكثير من الأوقات لا يكون لدينا القدرة على التفكير في التفاصيل كافة، فتأتي الأسئلة وتساعدك تدريجيًا على إخراج كل ما في جعبتك من معلومات، وتنشّط عقلك بصورة ممتازة.

3- الوصول إلى أرضية مشتركة: في المجموعات من الأشياء المهمة أن نعرف ما هي الأرضية المشتركة بيننا، سواءً في النقاش أو البحث أو التعلّم، وهذا يأتي من خلال طرح الأسئلة التي تعمل على الربط بيننا وبين كل ما نعرفه كأشخاصٍ ضمن المجموعة.

بالطبع السؤال ليس هو الحل السحري الذي سيجعلك تخرج بكل ما تريده، لكنه البداية الحقيقية ناحية هذا الأمر، ومجرد طرحك للسؤال الصحيح، يضعك في الطريق السليم ناحية المعرفة.

التعلّم بالأسئلة

يمكننا أن نبدأ من النقطة الأخيرة في الفقرة الماضية، وهي فكرة طرح السؤال الصحيح.

ولذلك بناءً على التجربة التي ذكرتها في المقدمة، فإنّ السؤال الأول كان كالتالي: ما هو مقدار ما يعرفه كلٌ منّا عن موضوع التعلّم؟

هذا السؤال يعطيك صورةً كاملةً حول مستوى المعرفة الموجود لدى الأشخاص، وبالتالي كيف يمكن الاستفادة من كلٍ منهم في التعلّم. الموضوع الذي اخترناه في تعلّمنا كان مجال “الموارد البشرية“.

بعد ذلك بدأنا بطرح سؤال: ما هي المهام الرئيسية للموارد البشرية؟

وبعد الاتّفاق على قائمة المهام، قمنا باختيار مهمة مهمة، وهنا تبدأ عمليّة التعلّم فعلًا، وتبدأ قوة الأسئلة في التأثير على التجربة.

فنحن هنا نقوم بطرح كل الأسئلة التي يمكن أن تخطر على الذهن، دون أي استبعاد لأي سؤال، فكل الأسئلة مقبولة.

ثم نبدأ في الإجابة على الأسئلة معًا، وعندما نجد أنّ هناك بعض الأسئلة التي لم نعرف كيفية الإجابة عنها، فإنها تصبح مجال البحث الخاص بنا في المرة القادمة عندما نلتقي، ونناقش الإجابات حتى ننتهي من كل الأسئلة التي طرحناها في هذه المهمة، ثم ننتقل إلى المهمة التالية.

إذًا، ما هي الخطوات؟

لن أتحدث هنا عن نوعية الأسئلة؛ لأنّ هذا يعتمد على تجربتك، لكنني سأذكر التصنيف الذي نستخدمه في مثل هذه التجارب.

  1. أسئلة تحديد المعرفة: في المرحلة الأولى نحتاج إلى تحديد مستوى المعرفة الموجودة لدى كل شخص.
  2. أسئلة بناء المعرفة: بعد ذلك ننتقل إلى رغبتنا في التعلّم، فتأتي الأسئلة التي تساعدنا على بناء المعرفة.
  3. أسئلة التقييم: من المهم أن تحدد لنفسك مقدار الاستفادة من التجربة، وكذلك ما هي الأشياء التي تنوي المضيّ قدمًا ناحية معرفتها في المرة القادمة.

دعني أخبرك بأنّ الفارق بين ما يحققه كل شخص يعتمد بشكل رئيسي على نوعية الأسئلة التي يطرحها، وإتقان استخدام هذا النوع من تقنيات التعلّم يأتي مع الوقت، وستدرك حينها أهمية الأسئلة وكيف أنّ سؤال واحد يمكنه أن يغيّر مجرى حياتك بالكامل.

ربما لهذا الأمر أؤمن بأهمية ما يقوله آينشتاين: “أهم شيء هو ألّا تتوقف عن السؤال”؛ لأنّ السؤال من أقوى مفاتيح التعلّم الموجودة، فقط يحتاج الأمر إلى حسن استخدامنا لها، حتى نصل إلى تلك النتائج المتميزة.

4

شاركنا رأيك حول "كيف تُستخدم الأسئلة كتقنية تعلّم جماعية؟"