تذكر الأشياء
0

يجهل معظمنا أن الشيء الأكثر أهمية في التعلم يتمحور حول الوقت وليس الهدف، إذ يعد تحديد الأهداف مثل دراسة صفحات معدودة في اليوم طريقك إلى الفشل، لأنك استخدمت الحوافز غير المناسبة. فعندما تخطط لدراسة شيء محدد خلال ساعة من الوقت، ستميل بطبيعة الحال للتركيز على السرعة وليس الفهم، مما يواجهك لاحقًا لحظات كثيرة من النسيان وقلة التركيز. كل ما سبق سيجعل مما تعلمته صعب التذكر. لذا إليك طريقتين تجعلك تتذكر كل شيء تتعلمه بسهولة.

أظهرت آخر الأبحاث عن تذكر المعلومات أنه في غضون ساعة واحدة من الزمن ستفقد 50% من المعلومات أو التفاصيل التي تعلمتها، وذلك في حال لم تتعامل معها أو تكرسها ضمن شيء عملي. بعد 24 ساعة ترتفع النسبة السابقة إلى 70%، لتصل إلى 90% بعد مرور أسبوع كامل.

ما لا يعلمه البعض أن الدماغ يتبع نهجًا مختلفًا في هذا المجال، إذ يميل إلى نسيان المعلومات عن قصد، وذلك لأنه بطبيعة الحال يفرز المعلومات التي يتلقاها الشخص إلى قسمين، وهما المهم وغير المفيد. ليتخذ قرارًا بنسيان تلك غير المهمة مع الحفاظ على المفيد منها، إذ يعد هذا النهج أمرًا ذا قيمة لضمان نشاط الذاكرة والدماغ.

أشارت الأبحاث السابقة أنّ نسيان الأمور غير المهمة يُعتبر أساسًا للذاكرة الصحية ويؤثر إيجابًا في عمل الدماغ، إذ يزيد من الاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطويل واسترجاع التفاصيل المهمة. لذا إليك طريقتين تجعلك تتذكر كل الأشياء التي تتعلمها بسهولة.

اقرأ أيضًا: كيف تتعلم بشكل أسرع إذا لم تكن شخصاً عبقرياً؟

راجع المعلومات على فترات متباعدة

تُعد الاستفادة من تأثير التباعد إحدى الطرق التي تساعد في تحسين تذكر المعلومات على المدى الطويل، وذلك بمراجعتها والاطلاع عليها على فترات متباعدة من الزمن.

على سبيل المثال، عندما تقرأ كتابًا وتستمتع به وبكل تفاصيله، فبدلًا من وضعه بعيدًا عن متناول يدك؛ أعد قراءته مرة أخرى بعد شهر، مرة بعد ثلاثة أشهر، مرة بعد ستة أشهر وواحدة أخرى بعد مضي عام من الزمن. سيعزز حينها التكرار على فترات من تأثير التباعد، وهي ظاهرة عقلية تصف عمل الدماغ وكيفية تعلمه بشكل أفضل حيال المعلومات التي نكررها ونبرز أهميتها.

تُبطئ مراجعة المعلومات على فترات متباعدة من عملية النسيان، إذ نحتاج فقط إلى تذكر المعلومات وإعادة النظر فيها مرارًا وتكرارًا بعد دراستها واكتشافها. تساعدنا هذه الطريقة في استرجاع المعلومات لاحقًا على فترات متباعدة على تذكر نسبة أكبر منها، لتصل إلى نسبة 100% مرة تلو أخرى.

يظهر منحني التعلم كمنحني معكوس ويوضح المعدل الذي نتعلم به معلومات جديدة، فعندما نستخدم تأثير التباعد يتغير منحني النسيان.

تأثير التباعد

قاعدة 50/50

تُوصف قاعدة 50/50 على أنها طريقة أخرى للتغلب على النسيان، خصّص 50% من وقتك لتعلم شيء جديد والنصف الآخر لمشاركته وشرحه للآخرين. إذ أظهرت الأبحاث المجراة حول هذا الأمر أن شرح مفهوم ما لشخص هو أفضل طريقه لتعلمه لنفسك، مما يشكل نهجًا أفضل لتعلم المعلومات، تحليلها والاحتفاظ بها على المدى الطويل.

على سبيل المثال، بدلًا من إكمال كتاب بأكمله، اقرأ نصفه وحاول تذكر الأفكار الرئيسية التي تعلمتها قبل المتابعة به، مع مشاركتها مع الآخرين أو حتى تدوينها. يمكنك تطبيق هذه الطريقة على فصول الكتاب غناية عن قراءته بأكمله.

تعمل طريقة 50/50 بشكل جيد إن كنت تهدف إلى الاحتفاظ بالمعلومات لأطول قدر ممكن من الزمن، فالعقل كالعضلة؛ كلما مُرِّن أكثر أصبح أقوى وأكثر قدرة على اقتناء ما تعلمته وتخزينه. لنتذكر حينها المثل المشهور الذي ينطبق على العقل بشكل كلي، ألا وهو “استخدمه أو ستفقده”.

اقرأ أيضًا: سبعة أساليب خفية في التعليم إن أتقنتها ستتمكن من تعلّم أيّ شيء

اشرح ما تعلمته للآخرين

منذ آلاف السنين، عَلِم الناس حقيقة أن أفضل طريقة لتذكر شيء تعلمته هي شرحه لشخص آخر، فلن تكون أفكارك أكثر فعالية من قدرتك على جعل الآخرين يتلقوها ويفهمونها. وفقًا للأيحاث المنشورة، يحتفظ المتعلمون ما يقارب 90% من المعلومات بعد شرحها للآخرين وتوظيفها بشكل عملي.

يتمحور مفهوم التذكر حول المزيج الصحي من الأفكار وكيفية توظيفها بشكل أفضل، واتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وكل ما تحتاجه لبناء حياة ومهنة أفضل. إذ يُقسم التعلم إلى قسمين رئيسين وهما التكرار وربط المعلومات الجديدة بالمعرفة الموجودة، فالهدف النهائي للتعلم هو تطبيق ما تتعلمه عندما يكون ذلك مهمًا بالنسبة لك.

من السهل الوصول إلى المعلومات عندما يكون هناك العديد من المسارات القوية لربطها بشكل دائم في عقلك، هذا يعني أنك بحاجة إلى التفكير في شيء بشكل كافٍ لبناء روابط قوية معه في الدماغ.

بناءً عمّا أسلفناه سابقًا، يمكننا تلخيص تلك الطرق بشكل مبسط من خلال تعلّم ما هو جديد بالنسبة لك وتكرار مراجعته على مدى من الزمن مستفيدًا من تأثير التباعد، إضافة لتلقينه للأشخاص المحيطين بك وشرحه لهم بشكل مفيد، مما يساعد على توظيفه بشكل فعّال في حياتك العملية، لتصل إلى نتيجة مفادها أنك لن تنسَ شيئًا مما تتعلمه بعد الآن.

0

شاركنا رأيك حول "طريقتان فقط تجعلك تتذكر الأشياء التي تتعلمها بسهولة!"