تجربة سيرن.. أكبر تجربة عرفتها البشرية

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

نظرتنا للكون.. على وشك أن تتغير، حيث قام العلماء اليوم بإجراء أول تجربة ناجحة لفهم كيفية نشأة الكون، وذلك باستخدام جهاز “صادم الهدرون الكبير” المعروف اختصارًا بـ (LHC) والذي يقع في مجمع “سيرن” قرب مدينة جنيف في المنطقة الحدودية بين فرنسا وسويسرا، وتكلف إنشاؤه 6 مليارات دولار، وسيشارك في عملية تحليل النتائج 9 آلاف عالم حول العالم.

هذا الجهاز هو عبارة عن أكبر مسرع (معجل) جزئيات في العالم، بطول 27 كيلومترًا، وهو بذلك أكبر جهاز تم صنعه في تاريخ البشرية.

سيقوم العلماء بإطلاق شعاع من البروتونات في هذا المعجل وتسريعها لتصل إلى 99.99% من سرعة الضوء، ثم تعريضها لحوالي 7 تيرا (مليون مليون) إلكترون فولت من الطاقة، ثم تعريضها لشعاع من البروتونات في الاتجاه الآخر لإجبارها على الاصطدام.

ويتوقع العلماء أن يؤدي هذا كله إلى 600 مليون اصطدام في الثانية الواحدة، ينتج عن كل اصطدام آلاف الجزئيات التي سيتم رصدها وتحليلها للتعرف عليها ودراستها، ولنتخيل معًا طبيعة وحجم أجهزة الاستشعار الهائلة التي تم صنعها بواسطة العلماء والمهندسين لتسجيل والتقاط هذا العدد الخرافي من الاصطدامات متناهية الصغر في الثانية الواحدة.

سيرن CERN

التجربة التي تمت حتى الآن هي النجاح في إطلاق شعاع بروتونات في اتجاه واحد ووصولها للطرف الآخر إلى النقطة النهائية المحددة لها بنجاح، والخطوة التالية هي إطلاق شعاع البروتون المعاكس لإحداث عملية التصادم.

التجربة بالطبع هائلة جدًا وتُعتبر خلاصة العلم البشري خلال تاريخه، وتصنف على أنها أكبر تجربة علمية في تاريخ البشرية، ولنتعرف على بعض الحقائق والأرقام المذهلة (والمرعبة) لنعرف حجم التجربة:

  • اصطدام حزمتين من البروتون يُولد مستويات حرارة قد تصل إلى ألف مليار درجة! وفي ظرف جزء من الثانية، ستصبح النقطة متناهية الصغر الناتجة عن الاصطدام هي النقطة الأكثر حرارة في المجرة كلها! وهي بذلك أكبر من الحرارة في باطن الشمس بـ 100000 مرة!
  • سيكون قلب مُصادم الهيدرونات الكبير (LHC) أضخم آلة تجميد في العالم. حيث يوجد 700000 لتر من الهليوم السائل تُبقي المغنطيسات في 271- درجة مئوية، وهي درجة حرارة أدنى من درجة حرارة الفضاء بين النجوم.
  • البيانات والمعلومات الناتجة عن الاختبار حوالي 70000 جيغابايت في الثانية الواحدة! لن يحفظ العلماء منه سوى ما يعادل 200000 دي في دي في السنة الواحدة، وتم عمل شبكة من عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر في شبكة خاصة تسمى Grid.

وللمزيد من الحقائق عنه:

http://public.web.cern.ch/public/en/LHC/Facts-en.html

وهناك في المقابل مخاوف أبداها العديد من العلماء حول العالم من أن هذا الاصطدام قد يؤدي إلى حدوث ثقب أسود يقوم بابتلاع الأرض كلها! ولكن العلماء المشرفون على هذا المشروع رفضوا هذه الفكرة تمامًا.

حتى أن الأمر أثار خيال كتاب قصص الخيال العلمي فكتب دان براون، مؤلف “شفرة دافنشي” رواية بعنوان “ملائكة وشياطين”، تخيل فيها مجتمعًا سريًا يريد أن يدمر الفاتيكان باستخدام قنبلة من المادة المضادة، تم سرقتها من معمل سيرن.

ومن الطريف أن علماء سيرن ردوا على هذه الرواية على موقعهم بأنه لا يوجد شيء اسمه قنبلة من المادة المضادة.

وهذا التقرير المصور من الجزيرة يصور شرحًا مبسطًا لفكرة المسرع:

وللمزيد من المعلومات عن سيرن وعن الجهاز يمكنكم تنزيل “كتيب سيرن للأسئلة الشائعة“.

ولكن.. ما هي أصلًا مسرعات الذرات؟ وما هي نظرية الانفجار الكبير الذين يريدون محاكاتها؟ وما هو الثقب الأسود؟ وما هي المادة المضادة؟

هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها قريبًا..

للمزيد من الصور:

سيرن CERN

على سطح الأرض.. لا يُـمثل معهد “سيرن”، الذي يقع شمال غرب مدينة جنيف على الحدود الفرنسية السويسرية، شيئًا مُـلفتًا للانتباه، حيث لا يشاهد المرء سوى بعض البنايات المتفرقة. في المقابل، يختفي “الوحش” في مكان يقع 100 متر تحت سطح الأرض، ويتمثل في حلقة يبلغ طولها 27 كيلومترًا، مضافًا إليها حلقة أصغر حجمًا لمرحلة ما قبل تسريع الجزيئات و 4 أجهزة استشعار ضخمة جدًا مخصّـصة للاصطدامات.

سيرن CERN

يحتلّ المعجّـل التصادمي الجديد للجزيئات المعروف باسم LHC النّـفق الذي حُـفِـر في وقت سابق لاستضافة المعجّـل الكبير السابق (المعروف باسم LEP)، الذي وقع تفكيكه في عام 2000. بالإضافة إلى النفق الرئيسي، تشتمل شبكة الـ “سيرن” السفلية أنفاقًا أخرى مخصصة يُـطلق عليها اسم “العبور” (ده غير العبوووور للمستقبل 🙂 )، مثل هذا النفق الذي تمر عبره الأنابيب المخصصة لألياف الجزيئات الذاهبة من المعجّـل الأولي إلى المعجّـل الرئيسي.

سيرن CERN

في المواقع الأربعة التي تستقبل أجهزة الاستشعار، استوجب الأمر حفر كهوف عملاقة جدًا وإنزال الرجال والمعدّات من فوق سطح الأرض إليها بواسطة رافعات ضخمة.

سيرن CERN

لإنجاز عملية تسريع الجزيئات، يحتاج المعجّـل LHC إلى عدد كبير من قطع المغناطيس الضخمة، حيث يبلغ تعدادها 1746 قطعة موزّعة على 27 كيلومترًا، وهي المسافة الإجمالية للنفق. يوم 26 أبريل 2007، تستعدّ الرافعة لوضع قطعة المنغاطيس الأخيرة (بطول 15 مترًا ووزن 33 طنًا) في الموضع المخصص لها.

سيرن CERN

نظرًا لاشتمالها على عدد كبير جدًا من المكوّنات، تتزايد احتمالات تعرّض المعجّـل الجديد للجزيئات، للأعطاب الصغيرة. في الصورة، مهندسة تقوم بالتثبّـت من الأداء الإلكتروني لبعض وسائل القياس على إحدى قِـطع المغناطيس.

سيرن CERN

إجراءات تثبُـت في غرفة التبريد المعدّة لتجربة ATLAS، حيث ستخترق جزيئات غاز الأرغون السائل بدرجة حرارة 180° تحت الصفر، لتجعل منه مادة مضيئة وتترك الجزيئات بالتالي الأثر الدالّ على عبورها.

شاركنا رأيك حول "تجربة سيرن.. أكبر تجربة عرفتها البشرية"

أضف تعليقًا