أخطاء في العلاقات العاطفية
0

يقولُ الكاتب الكبير عباس محمود العقاد:

“إذا ميَّز الرجل المرأةَ بين جميع النساء؛ فذلك هو الحبُّ. إذا أصبحت النساء جميعاً لا يعنين الرجلَ ما تعنيه امرأةٌ واحدةٌ؛ فذلك هو الحبُّ. إذا ميَّز الرجل المرأة لا لأنها أجملُ النساء، ولا لأنها أذكى النساء، ولا لأنها أوفى النساء، ولا لأنها أَولى النساء بالحب، ولكن لأنها هي هي بمحاسنها وعيوبها، فذلك هو الحبُّ”.

العلاقات العاطفية

عندما تحبُّ لا تعرف كيف يميل قلبك لشخصٍ معينٍ دون سواه، ولو سألتك لما أعطيتني إجابةً كاملةً وواضحةً. قد تقولُ هو التوافق والتناغم الروحيُّ ما قد جمعَ قلبيكما، أو ربما يعود السبب في ذلك للفرموناتِ وهي الكيماويات التي يفرزها جسمك لجذب الجنس الآخر لك، أو قد تسلم إجابتك في النهاية إلى أن الله هو من يضع محبة إنسانٍ في قلب الآخر؛ ببساطةٍ هو الحبُّ بدون أسبابٍ أو مسوغات.

لكنْ قد تتساءلُ لماذا يعيش بعض الأشخاص قصةَ حبٍ أو علاقةٍ عاطفيةٍ واحدة ترافق أيامهم كلها؟ ولماذا تتعدَّد العلاقات العاطفية عند بعضهم الآخر، فمنها ما يفشل وينتهي ومنها ما يستمر؟ نعم قد يكتفي الإنسان بعلاقة عاطفية واحدة ناجحة إلى حدٍّ كبير، وقد تتعدد العلاقات العاطفية وتتنوع والتي قد تفشل وتنتهي أحياناً لأسبابٍ واهيةٍ وبسيطةٍ كان من الممكن تجاوزها والتغاضي عنها حتى لا تصلَ العلاقة إلى الفشل والخراب.

في حين نرى بعض الأشخاص ممن تعددت علاقاتهم العاطفية ومرُّوا بتجربةٍ أو أكثر، يعيش اليوم حياة مستقرةً بمنتهى الصلابة والروعة؛ إنه بلا شك عرِف كيف يتجاهل ويتجاوز الأخطاء والعثرات التي مرَّ بها في تجاربه الماضية، وتعلَّم كيف يتفادى كل الأمور التي كانت سبباً في خراب علاقاته وفشلها.

رُّبما يدفعك الفضول مثلي لتتعرَّف على ما يمكنُ للشخص تجاوزه وأخذ العبرة منه ليعيش قصة حبٍّ تلون حياته وحياة شريكه، وتفرش أيامه بالمسرة والسعادة. في مقالنا هذا سنتعرَّف على مجموعةٍ من النَّصائح والقواعد التي إنْ تجاوزناها سننعم بحياةٍ عاطفيةٍ ورديةِ الملامح ومستمرةٍ لأجلٍ بعيد.

اقرأ أيضًا: هل تمر بأزمة عاطفية؟ إليك كتب تتحدث عن صدمة العلاقات العاطفية الفاشلة

مقابلةُ السيد (آندي ليفين) مع خطيبته السابقة (مارجي) وبحضور زوجته (شارلين)

لم يترددْ السيد آندي ليفين، وهو زوج  مغنيةِ الأوبرا الشهيرة (شارلين جوينت) بالموافقة مباشرةً عندما طُلب منه إجراء مقابلةٍ في البودكاست، والتي جمعته مع زوجته (شارلين) وخطيبته السابقة الطَّبيبة النفسية وأخصائيةِ علم النفس (مارجي)، وذلك للحديث عن ما آلت إليه حياته بعد انتهاء العلاقة العاطفية التي جمعته مع مارجي وأثرُ ذلك في حياته وحياتها أيضًا.

آندي ليفين وزوجته شارلين

استمرت المقابلة بشكلٍ سلسٍ ساده الاحترام من قبل الأطراف المجتمعة، وهو ما عبَّر عنه آندي بقوله أنه لا يخشَ حصول شجارٍ بينه وبين زوجته بعد انتهاء المقابلة، فعلاقتهما صلبةٌ ومتينةٌ بفضل ما تعلَّمه من تجربته الماضية مع مارجي. وبدورها مارجي أبدت مجموعةً من النصائح والأمور لتجاوز الأخطاء التي تؤدي لفشل العلاقة، ملخصةً ما مرَّت به في علاقتها السابقة مع آندي ومستندةً أيضاً في ذلك على اختصاصها في علم النَّفس كونها طبيبةٌ نفسيةٌ.

نصائح سّت لتجاوز الأخطاء في العلاقات العاطفية

أنتَ تستحق الحبَّ، لذا أحببْ نفسك أولاً حتى تجد الحبَّ الحقيقي مع الطرف الآخر

عبَّر الشاعر اليوناني القديم أرستوفانيس عن الحب بقوله:

“الحبُّ يولد في كل إنسانٍ، لأنه يستدعي نصف طبيعته الأصلية، فيحاول أن يجعلَ من نفسه واحداً كاملاً ليداوي جرح الطبيعة، وكل إنسانٍ يسعى إلى النصف الذي يطابقه”

كلامٌ جميلٌ يستحق منك أن ترتقي بنفسك وتميزها، أعطها كل الحب والحنان؛ فأنت ملك نفسك وتستحق الخير والسعادة، ومن سيفعل لك ذلك غيرك أنت؟

كن سعيداً وأحبب نفسك لأجلك لا لأجل أحدٍ آخر، وخذ الوقت الكافي لتختبر مشاعرك جيداً فلا تستعجل الأمر ولا تخف إن مرَّ الوقت ولم تقابل نصفك الآخر، فلا بأس في هذا… المهمُّ هو أنت وما يحصل في داخلك، فنفسك وأفكارك ستجذبُ إليك ما تفكر وتشعرُ به، وعندما يسود حبك لذاتك في قلبك؛ سيأتيك من يشعر بك وبإحساسك الدافئ ومن يحبك بصدق: “لن تجدَ الحب الحقيقي قبل أن تحبَّ نفسك حقاً”.

معرفةُ كيفية التصرف عند الوصول إلى نقطةِ الصراع

المشاكلُ ملحُ الحياة، كما يقول المثل الشعبي في بلدي. ما من علاقةٍ أو شراكةٍ إلا وتسودها بعض المنغصات، ولكن يجب معرفة كيف نتصرفُ معها ونعالجها عندما تصل لنقطة الذروة؟ فالعلاقةُ الصحيحة يجب أن تزدهرَ وتقوى بعد الخلاف لا أن تضعف وتنكمش. فكل شريكٍ يجب أن يكونَ على درايةٍ بالمفاتيح السحرية لشريكه، وأن يبادرَ كليهما إلى حل الخلاف عندما يصل إلى نقطة الصراع من خلال الاعتذار الصادق ونبذ الأنانية من علاقتهما وحلول الصبر والعطف بينهما ليتكللَ حبهما بالاستمرار والدوام.

تَجنبُ محاولات تغييرِ الطرف الآخر

قد ترغبُ بشريكٍ يماثلك ويشابهك بالأفكار والطباع، ولكن من الصعب أن تجد شخصاً يكون نسخةً عنك، بل بالعكس الأمر الطبيعي أن يتصفَ الشريك أي الحبيب أو الحبيبة ببعض الصفات التي تختلف عنك ولا تناسبك تماماً، وقد تستدعي الخلافات أحياناً.

ما عليك سوى تقبل هذه المسألة الطبيعية جداً إذ لا يوجد شخصٌ تنطبق عليه كل المواصفات التي نريدها، ولا تستغرب عندما يتركك شريكك ويهرب من العلاقة معك، فهو حتماً فعلَ ذلك بسبب إصرارك على تغيير صفاته وطباعه وتقييده بخطوطٍ ومساراتٍ يمشي عليها لكي ترضي ذاتك وغرورك وتحت مسمى “الحب”. وحسب الخبراء النفسيون: “هذا ليس حباً، هذا إرضاء، فعندما يقع الحبُّ، ستجدك تحب الشخصَ الآخر كما هو وعلى أية حالٍ كان لا كما تريده أنت”.

اقرأ أيضًا: هل نحن نحب الحب ونفضل المال أم أننا لا نجيد الاختيار💝💲؟

خذها نصيحة: الحبُّ الرومانسي مشروط

للحبِّ أنواعٌ مختلفةٌ، فحب الأم والأب لأطفالهما حبٌّ بلا شروطٍ ومن دون مقابلٍ؛ فهو الحبُّ الفطري اللامتناهي، وكل حبٍّ سواه مرتبطٌ بشروطٍ تختلف حسب طبيعة الأشخاص الشركاء، الحبُّ الرومانسي لا يمكن اعتباره حباً غير مشروطٍ وإن بدا كذلك لأنه يتبدَّل مع الزمن بسبب المواقف بين الطرفين، كأن يتعرَّض أحد الشريكين لظرفٍ ما يمنعه من ممارسة عادةٍ أو أمرٍ كان قد تعوَّد عليه مع شريكه الآخر، فهنا لا تتوقع أن يتخلى الشريك الآخر عما يحبُّ وعما تعوَّد عليه بشكلٍ كاملٍ لأجل شريكه، وإنما سيعمل على  مسايرته والوقوف إلى جانبه، فتَقبلُ الأمر من الطرفين دون تخلي أحدهما عما يحب هو الأفضل والأجدر.

وهذا ما ينوّه له الأخصائيون النفسيون: أنَّه من الصَّعب أن تشترطَ على الشريك أموراً يصعب عليه فعلها لتختبرَ مدى حبه لك، فهو ليس أباً أو أماً بنهاية الأمر.

الصراحةُ هي الأساس المتين الذي تقوم عليه العلاقات العاطفية

كل شئٍ على ما يرام طالما يمكنك التحدث عنه. نعم فالحديث بكل شئ يخطر ببالنا ويواجهنا من الأسس التي تساعدُ في نجاح العلاقة واستمرارها، فإظهارُ مشاعرنا الحقيقية الصادقة ومناقشة ما يدور في داخلنا أو ما يعترضنا من أمورٍ وأفكارٍ؛ سيجعل نفوسنا مرتاحةً ومستقرةً أكثر، أما إخفاء بعضِ الأمور ومحاولة تلميعها أمام الطرف الآخر سيؤدي لفشل العلاقة مع تقادمِ الوقت.

العلاقات العاطفية

تخلَّ عن أي شئٍ أقلُّ أهميةٍ من العلاقة نفسها

لا تُبنى العلاقة بين اثنين ولا تزدهر إلا بدعمهما معًا لها، وبالتغاضي عن نزعة الأنا وحلولِ التشاركية مكانها، فعليك أن تصرفَ ذهنك عن كل الأشياء التي لا جدوى من التفكير بها أو التي قد تعكرُ صفوَ علاقتك بالشريك، وتعلَّم أن تعيشَ معه الفرح والحزن، السعادة والألم، فكلاكما يكمِّل الآخر، ولا يجب أن يكون أحدكما حزيناً والآخر فرحاً، أو أن يعيشَ أحدكما مشكلةٌ والآخر لا علاقةَ له بها، وهذا ما يؤكده الخبراء النفسيون: “لن تكونَ علاقتكما هي الشئ الوحيدُ المهم في حياتك، ولكنك ستواجه مواقفَ يجب أن تقررَ فيها أنها مهمة أكثر من أي شئٍ آخر”.

ختاماً، أعطتنا مارجي وآندي من خلال التجربة التي مرَّا بها مثالًا رائعًا لتفادي الأمور التي قد تعكر صفو العلاقات العاطفية وتتسببُ في انتهائها، قد يكون هناك العديد من الأمورِ التي عايشتموها في تجاربكم العاطفية المختلفة والتي انتهت بنهاياتٍ سعيدةٍ، أو ربما حزينةٍ. أتمنى أن تشاركونا بها من خلالِ آرائكم وتعليقاتكم؛ لنذكرها في مقالاتنا القادمة.

اقرأ أيضًا: 10خطوات لكسب ثقة أي شخص وفقًا لخبير سلوك في مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI

0

شاركنا رأيك حول "وفقًا لعلماء النفس: 6 أخطاء شائعة نرتكبها في العلاقات العاطفية"

أضف تعليقًا