قد تعتقد أنّك تبدي إعجابك لكنك توجّه إهانة… أشهر الإيماءات ومعانيها المختلفة حول العالم

حسام سليمان
حسام سليمان

6 د

تُشكِّل اللغة حاجزًا كبير أمام التعامل مع الناس في أي بلد نصل إليه، لذلك قد نلجأ إلى الإيماءات كحلٍ ثانٍ، ولكن في الحقيقة هي ليست بحلٍ ثانٍ ولا ثالث بل هي حاجز آخر ودونًا عن ذلك قد تسبب لك بعض المشاكل، فالإيماءات وإن كنت لا تعلم تختلف بين شعب وآخر، والاختلاف هذا قد يكون مُناقضًا، فقد تكون بعض الإيماءات البريئة التي توحي بها لجارك الألماني مسيئةً بنظره.

لذلك انتبه وركِّز جيدًا في مقالنا هذا، وسنحل لك مشاكلك وبعدها ستُصبح جاهزًا لرحلتك القادمة، لكن في البداية دعنا نجيب عن التساؤل الآتي.


لماذا نتفاعل بالأيادي؟

إن الإجابة الأولى والأهم، هي أننا نوفر الوقت والجهد، فالإنسان كسولٌ بطبعه ويُفضّل أي شيءٍ مُختصَر وسريع، بالإضافة لدور هذه الإشارات في تعويض عدة كلمات قد تكون غائبةً في سياق الحديث، ولكن دراسة الدماغ البشري تقول شيئًا آخر، حيث إن لأجسامنا دور في طريقة تحدثنا، فهذه الإيماءات تساعد في توصيل المعلومات بأفضل طريقة ممكنة. وحسب دراسة أُجريت لمجموعة من تقنيات التصوير الدماغي، أظهرت ارتباط باحة بروكا -وهي الباحة المسؤولة عن نطق الكلام- في القشرة الدماغية بإيماءات الأيادي، حيث  وُجِد تفعيل زائد لهذه الباحة عند تحريك الأيادي خلال الكلام مقارنًة مع عدم القيام بذلك.

حسب دراسة تحليلية أخرى، أُجريَت على متحدثي تيد (TED)، وجدت أن أبرز المتحدثين للمنصة استخدموا وسطيًا حوالي 465 إيماءة يد، وهو ما يُعادل ضعف العدد الذي نراه عند المتحدثين الأقل شهرة. وبالتالي فإن الإيماءات باليد تعطي نظرة إيجابية مليئة بالحيوية والدفء.

وأخيرًا، نشرت مجلة لغة الطفل دارسة أجرتها و أوضحت فيها أن الأطفال الذي يطورون الإيماءات باكرًا سيكونون أفضل في بناء الجمل وتأليف القصص والروايات.

ذو صلة

بعيدًا عن الدراسات وأرقامها، دعنا نسافر في الإيماءات عبر العالم.


كيف تختلف الإيماءات اليد بين الشعوب؟

ذكرنا لك في بداية المقال، أن التعامل بإيماءات اليد قد يختلف مثلما تختلف الكلمات وآداب المائدة والعادات من دولة إلى أخرى. لذلك سنضع لك أشهر هذه الاختلافات لكي تتلافاها مستقبلًا، أو تغير رأيك وتبقى في بلدك! وهي كالتالي:


إشارة الإبهام

إشارة الإبهام من أكثر الإيماءا استخدامًا

ربما تكون هذه الإشارة الأشهر والأكثر رواجًا كم إنها مُستخدمة منذ آلاف السنين، وخاصًة لأنها موجودة على مواقع التواصل الاجتماعي. وكما تعلم هي تعني أن شيئًا ما أعجبك أو عن موافقتك على أمرٍ ما. وهذه الدلالة معروفة لدى معظم شعوب العالم.

إلا أن بعض الدول مثل إيران وأفغانستان وأستراليا لها رأي آخر، ففي هذه الدول يُفضّل ألّا تبدي إعجابك بشيء، حيث إن رفع الإبهام يعادل رفع الأصبع الوسطى وبالتالي إهانة كبيرة للطرف الآخر.


إشارة النصر أو السلام

إشارة النصر من الإيماءات المعروفة

ونستون تشرشل يرفع إشارة النصر خلال الحرب العالمية الثانية

من منا لا يعرف هذه الإشارة التي تُعتبر إشارةً عالمية للتعبير عن الفوز أو النصر، وظهرت من ستينات القرن الماضي خلال حرب فيتنام. ومن ثمّ باتت تُعرف بعلامة السلام تزامنًا مع عصر الهيبين.

هذه الإشارة تعكس إهانةً كبيرة إذا كانت راحة اليد للداخل، وذلك في أستراليا و بعض المدن في المملكة المتحدة وجنوبي إفريقيا. لذلك اجعلها للخارج دومًا وإلا وضعوك في الخارج.


إشارة الموافقة

الإيماءات: إشارة الموافقة

شكِّل دائرة بالسبابة والإبهام والأصابع الأخرى ممدودة فوق الدائرة، هذه هي العلامة المشهورة التي تُعبِر عن أن كل شيء يسير على ما يرام ووفقًا للخطة، أو التعبير عن الإعجاب بأمرٍ ما كمذاق طبقٍ معين.

ولكنّ هذه الإشارة تحمل معنىً معاكسًا في دولٍ أخرى، ففي فرنسا وأمريكا اللاتينية مثلًا لها معنى مُسيء، ووقع بالفخ الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الذي أومأ بها عند وصوله للمطار وأعربت حشود البرازيليين عن امتعاضها، بعد ما كانت بانتظاره.

أما في أستراليا فتدل هذه الإشارة على الرقم صفر وفي اليابان تدل على المال، وفي تايلاند تُعبر عن أن شخصًا ما كسول، وفي بلادنا العربية قد تحمل هذه الإشارة علامات التهديد. وكل الكلام السابق بكفة، وأنّ هذه الإشارة تُستخدم كرمز للعنصرية في كفة أخرى، حيث باتت تدل على ما يُسمّى بالقوة البيضاء.


إشارة “تعال إلى هنا”


الإيماءات: إشارة تعال إلى هنا

إذا أردت الإشارة لأحد ما أن يأتي إليك، لابدّ أنك ترفع يدك بحيث تكون راحة اليد نحو الداخل، وترفع السبابة لتحركها ذهابًا وإيابًا، نعم هذه هي الحركة ومُعترف عليها في معظم الدول. إلا أنك إذا استخدمتها في الفلبين سيكون مصيرك السجن بتهمة الإساءة والشتم. فهي تعني أنك تصف الشخص المقصود بأنه كلب حيث إنها تُستخدم لنداء الكلب، وكذلك اليابان تعتبر هذه الإشارة إهانة، والمفاجأة بأنها ذات دلالة تعني الموت في سنغافورة.


إشارة القرون


 

إشارة القرون

إذا كنت من مُحبي موسيقى الروك، فهذه العلامة ليست بغريبة عليك، فهي مُعتمدة بشكل رئيس في حفلات الروك. وتُرفع عند الحماس الشديد، أمّا إذا رفعتها أمام رجل إيطالي، فمن الممكن أن تتلقى لكمة بسرعة كتابتي لهذه الكلمات، فهو سيفهم منك أن زوجته تخونه، وهي علامة قديمة تعود لقبل 2500 عام، وتدل على قرون الثور المخصي.


إشارة تشبيك الأصابع


تشبيك الأصابع

إذا كنت في أمريكا وسمعت أن صديقك مسافر لعملٍ منا، فما عليك سوى تشبيك السبابة بالوسطى, ومن خلال هذه الإشارة تتمنى له حظًا سعيدًا، ولكن إذا جربتها في فيتنام فمن الممكن أن تتلقى لكمة أخرى، فبالنسبة لهم هي تشبه للأعضاء التناسلية الأنثوية، أمّا في الأراضي الألمانية فهذا يعني أنك تكذب كذبةً بيضاء.


إشارة المال

إشارة ترمز للمال

إذا أردت طلب بعض المال من أبويك، وشعرت ببعض الخجل، فعليك فرك إبهامك بالسبابة والوسطى بشكل مُتكرر، وهي تقريبًا معروفة عالميًا. ولكن بالنسبة لكوريا الجنوبية فنفس الإشارة ولكن دون فرك، ترمز لإشارة القلب، فهي تنشر الحب، على كل حال، هنا الاختلاف ليس بكبير فكلا الأمرين ينشران الحب.


قصص بعض إيماءات اليد

معظم الإيماءات لها تاريخ قديم وقصص ظريفة وإليك أهمها:


المُصافحة

رغم ابتعاد المصافحة عن مفهوم الإيماء قليلًا، فنحن لم نتطرق لها في الفقرة السابقة، إلا أن لها قصصًا عديدة لا بدّ أن نرويها. يُقال إن تاريخ أول مُصافحة مُسجّلة يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد في العصر اليوناني القديم، ففي برلين وتحديدًا في متحف بيرغامون، يوجد حجر مرسوم عليه جنديان يتصافحان. وفي متحف الأكروبوليس الواقع في أثينا يوجد أيضًا في قاعد العمود رسم يوضح مُصافحة بين هيرا “زوجة وأخت زيوس” وأثينا “آلهة الشجاعة والإلهام و الحكمة”. ومرورًا بالعصور، وفي متحف أمستردام يوجد لوحة زيتية للفنان فان دير هيلست تعود إلى 18 يونيو 1648، التي تصور مُصافحة بين الكابتن ويتسن” رئيس بلدية مدينة أمستردام” و ملازم في الجيش، اسم اللوحة “The Celebration of the Peace of Münster”.


إشارة الإبهام

تحمل قصة الإبهام تاريخًا يناقض الاستخدام الذي يُعرف هذه الأيام، فكما يُعتقد بأن الأصل يعود للعصر الروماني، وفي الكولسيوم حيث كان يتبارز المتصارعون أمام الحشود المُشاهدين، فعندما ينتهي القتال يراقب الإمبراطور أيادي الجَمهور فإذا رفعوا الإبهام فهم الإمبراطور أن الأداء كان سيئًا وحكم عليهم بالإعدام, وإذا لم ير شيئًا فلن يرى المصارعون إلا كل خير.


إشارة النصر

تقول بعض الروايات، إنه خلال حرب المئة عام بين فرنسا وإنجلترا وتحديدًا في معركة أجينكور (25 أكتوبر 1415)، قام الفرنسيون بقطع السبابة والوسطى لبعض رماة السهام من صفوف الإنجليز، أما من نجا من ذلك رفع الإصبعين نكايًة بهم وبأنهم سيرمون السهام مجددًا.


إشارة تشبيك الأصابع

يُقال إن الوثنيين استخدموها للتمني، فقد اعتقدوا أن الأمنيات تظل مكان تقاطع الأصابع إلى أن تتحقق. وكذلك استخدمها المسيحيون كإشارة تدل على الصليب، وذلك حين كانوا يتعرضون للملاحقة، ويعتقد البعض إنها تُستخدم كرمزٍ لسمكة المسيح قبل القداس.

وأخيرًا، نتمنى لك رحلة موفقة وبعيدة عن المشاكل. ومن الأفضل أن تضع يديك في جيوبك طوال الوقت، ولا تخرجهما إلا للأكل وطلب المال.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة