أجرى العلماء تجربة فريدة، هي الأولى من نوعها، تضمن زراعة نباتات في تربة مأخوذة من سطح القمر، كانت قد أحضرتها بعثات أبولو السابقة، وقامت وكالة ناسا الفضائية بمنح 12 غرام منها فقط، للعلماء بهدف إجراء التجربة.

وقام الباحثون بزارعة نبتة صغيرة تدعى رشاد أذن الفأر، بـ12 علبة صغيرة، كل علبة يوجد فيها غرام واحد من التربة القمرية، وبدؤوا بمشاهدتها وهي تنمو، في تجربة الهدف منها اكتشاف مدى جدوى زراعة نباتات في منطقة أخرى خارج كوكب الأرض.

وخلال التجربة اكتشف العلماء، أن نمو النباتات في التربة القمرية، أقل بكثير من نموها في وسطها الطبيعي ضمن تربة الأرض، وكان من الواضح أنها تنمو في وسط فيسيولوجي غير جيد، فبدأت جذورها بالتقزم، وأوراقها كانت صغيرة، كما أن لونها شاحب، بخلاف طبيعة النبات ذاته حين يكون مزروعًا في التربة الاعتيادية.

أستاذة علوم زراعة النبات، ومديرة المركز متعدد التخصصات لأبحاث التكنولوجيا الحيوية في جامعة فلوريدا الأميركية، قالت إن مجرد إمكانية نمو النبات في التربة القمرية، أمر يفتح الباب لإمكانية استخدام الموارد الموجودة على القمر والمريخ مستقبلًا.

ورغم أن النبات المزروع في التربة القمرية، لم ينمُ بالطريقة المعتادة، وظهرت عليه آثار الإجهاد، إلا أن الأمر كان رائعًا، على حد وصف الباحثين.

مساعد نائب رئيس جامعة فلوريدا للأبحاث، ورئيس الدراسة، روب فيرل، قال إن رؤية النباتات وهي تنمو وسط التربة القمرية، يعتبر إنجازًا، لأنه يعني إمكانية الذهاب إلى القمر واستثماره لزراعة طعامنا، وحتى إعادة تدوير المياه وتنظيف هوائ الأرض، باستخدام النباتات.

الباحث المشترك في الدراسة، ستيفن إلاردو، قال إن التربة التي حصلوا عليها من القمر، قد لا تكون الوحيدة الصالحة لإنتاج النباتات الأرضية، وأضاف أن هناك تدفقات واسعة من الحمم البركانية في القمر، بمناطق أبعد من تلك التي هبطت عليها طواقم أبولو، معتبرًا أن قطاف عينات من تربة تلك المناطق التي تحوي تدفقات بركانية، من الممكن أن تكون صالحة لزراعة النباتات بطريقة أفضل من التربة القمرية التي جرت فيها التجربة.

للوهلة الأولى يبدو من الرائع التفكير بأننا مستقبلًا قد نأكل خضارًا مزروعة على سطح القمر، لكن بالنظر إلى تكاليف النقل، وسعرها المرتقب ربما نفضل تناول تلك الخضراوات المزروعة في بهو منزلنا، ما رأيكم؟