كوريا الشمالية وخبر جديد: الأشغال الشاقة للنساء المتزوجات!
0

إن كوريا الشمالية من البلدان التي عليها الكثير من الحديث بالفترة الأخيرة، وتصدرت صفحات الإنترنت بمختلف أنواعها لسنين طويلة، بالكوميديا السوداء تارة، وبالدراما الملحمية تارة أخرى، وفي الحالتين اسمها موجود على الساحة، وتحرص تلك الدولة على استمرارية وجود ذلك الاسم مع كل يوم يمر. وبالفعل، يبدو أن سياستها ناجحة وشجعت الميديا على وضعها أسفل المجهر، ومراقبة كل أفعالها بعين فاحصة وقلم ناقل. وفي خبر اليوم نستكمل مسيرة تلك البلاد في تدمير حقوق الإنسان، بل وحرق ملف الحقوق المدنية كله وقذفه من نافذة الإنسانية.

بالفترة الأخيرة تم الإعلان رسميًّا في كوريا الشمالية أن النساء المتزوجات من عمر 20 وحتى 60 عامًا، عليهنّ بدء الأشغال الشاقة للدولة، بدون مقابل، وبدون وجود أدنى حقّ للرفض من الأساس. والهدف هو زيادة القوى العاملة لبناء الجدار الفاصل بين البلاد، والصين. حيث أنه خلال جائحة كورونا في عام 2020، ارتفعت أسعار السلع والمنتجات في البلاد بشكلٍ جنونيّ، مما عمل على خلق وتقوية السوق السوداء المعتمدة على التهريب من الصين عبر الحدود المليئة بالتضاريس، والتي يصعب على الحكومة التعامل معها باستمرار، خصوصًا أن الأمر ينطوي على عبور النهر العريض للغاية. أيضًا يتم استغلال النهر للهروب من كوريا الشمالية إلى الصين، ثم طلب اللجوء هنا لما تمارسة الحكومة الكورية من أفعال تعسفية وغير إنسانية تجاه شعبها، وهذا ما لا يريده الزعيم الكوري.

يرجع السبب لكون الحكومة استعانت في البداية بالجنود الذين لا يمكن لهم رفض تكليفٍ رسميّ منها نظرًا لكونه أحد متطلبات الخدمة العسكرية في المقام الأول، لكن يبدو أن الجنود لم يكونوا كافين لإنجاز المشروع في الوقت المحدد (10 أكتوبر 2021). الآن على النساء المتزوجات السابق ذكرهنّ، الذهاب إلى منطقة البناء، والعمل على رصّ القوالب الأسمنتية كما من المفترض أن يفعل المخصصون في أمور البناء، ولن ترحل أي سيدة من موقع العمل إلا بعد رصّ 10 قوالب أسمنتية بالتمام والكمال كل يوم، وتلك القوالب ثقيلة جدًا وبنسبة كبيرة لن تستطيع النساء الكبيرات في العمر؛ التعامل معها. من المتوقع أن نرى الكثير من حالات الوفاة خلال الفترة القادمة، وفي المقابل من المتوقع أن يُنجز الزعيم الكوري مشروعه قبل الميعاد النهائي.

الجدير بالذكر أن المرأة الكورية تعمل على إعالة عائلتها مثلها مثل الرجل بالضبط، والمرأة التي لا تعمل في مهنة حكومية، عليها البدء في تدشين تجارة خاصة وصغيرة لكي تستطيع العيش. وبالقرار الجديد لزعيم كوريا الشمالية، ستترك النساء أعمالها وتذهب إلى بناء السور (المتوقع بلوغ طوله 2 متر وإحاطته بالأسلاك الشائكة والألواح الكهربائية الصاعقة)، وبالتبعية لن يكون هناك وقت لإعالة الأسرة أو الاهتمام بأفرادها، خصوصًا أن الحكومة الكورية لا تُعطي تعويضًا للعاملات على الإطلاق، ولو حتى معنويًّا.

وعلق البعض على تويتر أن الزعيم الكوري يشبه ترامب في مخططاته “لبناء سور فاصل”.

وهذا ليس الفِعل غير الإنساني الأول لحكومة كوريا الشمالية تجاه النساء بالتحديد، فمنذ شهور قليلة تأخرت إحدى مقاطعات البلاد عن الوصول للرقم المتوقع للإنتاج المحلي من حبوب القمح، وبناء عليه تم إجبار 13 ألف سيدة على العمل في الزراعة للوصول إلى الرقم المطلوب. وفي السابق أمرت الحكومة الشعب بإخراج المال ومنحه إياها، بجانب الممتلكات الثمينة، كل هذا من أجل “الارتقاء بالبلاد”.

في كوريا الشمالية، لا توجد إرادة حرة، الإنترنت الخاص بهم غير إنترنت العالم كله، ودنياهم منغلقة على نفسها كقوقعة في قلب محيطٍ يصل عمقه إلى لُبّ الأرض ذاته. لا أحد يعلم إلى أي مدى سوف تصل أفعال الزعيم الكوري بالفترة القادمة، لكن المتوقع بشدة هو ارتفاع حالة السخط العالمي تجاه البلاد.

0

شاركنا رأيك حول "كوريا الشمالية وصدمة جديدة: الأشغال الشاقة للنساء المتزوجات!"