0

يواجه العالم أزمة صحية كبيرة بسبب فيروس كورونا الذي ينتشر بصورة كبيرة وسريعة في أرجاء العالم، مما أدّى إلى غلق الحدود بين الدول ومنع السفر لتقليل انتشار العدوى، لكن هناك أيضًا اختراق كبير للفيروس وسط شعوب الدولة الواحدة فكان الواجب إيجاد طريقة لتخفيض نسبة الاختلاط في هذه الحالة، كانت الصين من أوائل الدول التي حاولت استخدام الروبوتات أثناء الاختلاط بالمرضى والمشتبه بهم.

وتعتبر هذه الخطوة من أهم الإجراءات التي اتخذتها الصين والتي كان لها الأثر الأكبر في انحسار المرض في مدينة ووهان، كما وسّعت الصين استخدام الروبوتات في تسليم الطعام والدواء والخدمة داخل المستشفيات مما فتح المجال لإدخال الروبوتات إلى مجال الرعاية الصحية لتصبح أفضل مما هي عليه الآن.

استخدامات الروبوتات في مجال الرعاية الصحية

تساعد الروبوتات في مواجهة انتشار العدوى بشكل كبير، حيث يمكن استخدام الروبوتات في التطهير، وتقديم الأدوية والطعام للمرضى داخل وخارج الحجر الصحي، وقياس العلامات الحيوية، وإعداد التقارير الطبية اللازمة لمتابعة الحالات المرضية.

حتى قبل انتشار فيروس كورونا، ففي أعقاب انتشار فيروس ايبولا عام 2015 اقترحت ورش العمل التي نظمها البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا والمؤسسة الوطنية للعلوم، ثلاثة مجالات واسعة يمكن أن تُحدث فيها الروبوتات فرقًا وهي الرعاية السريرية مثل الطب عن بعد والتطهير، والخدمات اللوجستية على سبيل المثال التسليم و معالجة النفايات الملوثة والاستطلاع والمراقبة مثل مراقبة الامتثال للحجر الطوعي.

والجدير بالذكر أن جميع المجالات السابقة قد تم اختبارها في الصين ولكن على نطاق محدود وقد حدّ استخدام الروبوتات في الصين من انتشار المرض بين أطقم الرعاية الصحية من الممرضين والأطباء على حد سواء.

اقرأ أيضًا: للمدراء والمسوّقين والمبدعين.. إليكم أفضل أدوات تطوير القنوات على يوتيوب

استخدام الروبوتات في قياس العلامات الحيوية

يمكن استخدام الروبوتات لكي تتنقل بين الناس لقياس العلامات الحيوية للبشر ومعرفة المرضى منهم من الأصحاء. وهناك نوعان، حيث يمكن للروبوتات قياس العلامات الحيوية للبشر دون التعرف على المرض أمّا النوع الثاني هو تشخيص وتعريف المرض نفسه.

يمكن القيام بهذه العمليات -التي غالبًا ما تحتاج تدخل الأطباء- باستخدام الكاميرات والخوارزميات المناسبة للقيام بذلك آليًا وبصورة أسرع وأكثر دقة، خاصة مع القوة التحليلية لخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها.

يمكن أيضًا استخدام هذه التقنية في المستشفيات وربطها مع قاعدة بيانات التعرف على الوجوه للتنبيه وتحذير المرضى وإضافة أي معلومات لازمة قد تفيد صحتهم وتحد من انتشار الأمراض في المستقبل.

استخدام الروبوتات في التشخيص الأولي

في مثل هذه الجائحة التي يعيشها العالم الآن بسبب فيروس كورونا، نحتاج إلى جمع الكثير من العينات من المرضى والأصحاء لاختبارها، لكن التحدي يكمن في نقص الطواقم الطبية بالإضافة إلى خطر سهولة انتشار العدوى.

لذلك يمكن للروبوتات أن تكون إحدى البدائل التقنية الحديثة في الرعاية الصحية لتُسهّل جمع العينات بسرعة وكفاءة مع تقليل وحصر انتشار العدوى وقد تختلف صعوبة جمع العينات بنسب متفاوتة من جمع العينات من الفم والبلعوم وحتى سحب عينات  الدم، ومع تطور الفيروسات والبكتيريا وقدرتها على نقل العدوى بطرق مختلفة، سيكون استخدام الروبوتات أكثر أمانًا وأسرع في جمع العينات اللازمة للأبحاث وتجنب أي انتشار للعدوى في المستقبل.

اقرأ أيضًا: بعد انتظار طويل.. إطلاق لعبة ماين كرافت النسخة Beta برفقة الكثير من الميّزات!

هناك العديد من الفرق التقنية التي تعمل على تطوير أنظمة روبوتية تعمل باستخدام تصوير الموجات الصوتية لتحديد أماكن الأوردة لتُسهل على الروبوتات سحب عينات الدم بدقة أكبر، كما يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لنقل العينات دون الحاجة للتدخل البشري أيضًا.

كما يمكن استخدام تطبيقات  الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض بدقة عالية مثل أنظمة التشخيص اليابانية التي استطاعت تشخيص سرطان القولون بنسبة 86% ويفوقها في ذلك عملاق التكنولوجيا IBM في تطبيقها IBM Watson الذي يستطيع تشخيص أمراض السرطان بنسبة 99%.

استخدام الروبوتات في العمليات الجراحية

العمليات الجراحية من أهم الخطوات في الرعاية الصحية وأكثرها تكلفة، الروبوتات مجرد آلات لا تتأثر بالأجواء الخارجية ولا يمكن تشتيت انتباهها، فهي مبرمجة على القيام بما يجب أن تفعله فقط، لذلك يعتبر هذا السبب الذي دفع العديد من المستشفيات العالمية إلى إدخال الروبوتات في إجراء العمليات الجراحية، بمساعدة البشر بالطبع.

مستشفى “والدو” هي أحد المستشفيات الكُبرى التي استطاعت أن ترفع معدلات نجاح العمليات داخلها بإيجاد التوليفة المناسبة بين الجرّاحين والروبوتات في غرفة العمليات، ومن أهم الربوتات التي تعمل في مجال الجراحة da Vinci Surgical System والذي تم عرضه منذ 15 عامًا ولم يتم العمل به إلا مؤخرًا.

كما هناك العديد من الشركات التي تعمل على بناء روبوتات مصغرة يمكن تناولها كما حبات الدواء لتستطيع الدخول إلى الجسم واستهداف الجسم المصاب فقط بتوجيهات وقيادة من أطباء وجراحين بشريين.

كيف تطور الروبوتات مجال الرعاية الصحية للافضل من خلال روبوتات الجراحة

تعزيز قدرات البشر

هناك العديد من الحالات الطبية التي لا يستطيع البشر التدخل في حلها كإصابات العمود الفقري التي قد تُفضي إلى الشلل بأنواعه، في هذه الحالات يظل المريض مُقعد بشكل ما ولا يستطيع الحركة أو العمل كما السابق.

وهنا يأتي دور الروبوتات للمساعدة في تقديم الرعاية الصحية أو المساعدة في رعاية المريض بشكل عام. كما أن هناك أنواع أخرى من الروبوتات التي يتم تركيبها على الساقين والقدمين لمريض الشلل لتساعده على الحرة بشكل طبيعي من جديد دون مساعدة، وتسمى exoskeleton robot.

المساعدة داخل المستشفيات

هناك الكثير من العمل داخل المستشفيات ليس للأطباء فقط بل للممرضين والمساعدين وعمال التنظيف وغيرهم أيضًا ويمكن لروبوت مثل Moxi robot من شركة Diligent Robotics أن يهتم بالتنظيف وترتيب المعدات الطبية فيما يعطي للطاقم الطبي وقت أكبر للاعتناء بالمرضى، وتقديم الرعاية الصحية بشكل أفضل.

كما أن الاهتمام بنظافة الغرف وخلوها من الجراثيم من أهم الوظائف التي يقوم بها العمال داخل المستشفيات لذلك هناك روبوت مثل UV Light disinfectant robot الذي يقوم بهذه المهمة بعيون تختلف عن عيون البشر فهي ترى الجراثيم والبكتيريا مما يساعد في تحقيق أعلى درجة من التعقيم لغرف المستشفيات.

يمكن للتكنولوجيا أن تجعل حياتنا أفضل وأقل تكلفة بصرف النظر عن أنها قد تكون حاليًا باهظة الثمن لكن هذا لا يمنع أن البحث العلمي والتطور التقني مهم لتطوير حياتنا وتجنّب العديد من الكوارث ومساعدة المرضى في الحالات الحرجة.

اقرأ أيضًا: العمل عن بعد بين الرفاهية المفرطة وإضاعة الوقت.. ما هي أبرز المشاكل المحتملة وكيف تواجهها بكفاءة وفعالية؟

0

شاركنا رأيك حول "الروبوتات الطبية.. كيف تطور استخدام الروبوتات في مجال الرعاية الصحية؟"