6

قام المطّور “أليكساندر كاللاوي” بابتكار تحدي 100DaysOfCode في العام 2016 لمساعدته على تحقيق أهدافه كمطوّر برمجيات، فوضع “كاللاوي” الخطوط الرئيسية لمجموعة من القواعد والإرشادات لبناء نظامِ عملٍ قويّ لنفسه يحفّزه على إنجاز مشاريعه البرمجيّة الجديدة، وقد لاقى هذا التّحدي رواجاً كبيراً، حيث تبنّاه عشرات الآلاف من المطوّرين منذ ذاك الحين، ,وهو ليس سهلاً فهو يتطلّب الكثير من الإصرار والمثابرة والإرادة الصّلبة، ويلعب التخطيط الجّيد والخلّاق دوراً أساسيّاً في نجاحه أيضاً.

يتبع هذا تحدي 100DaysOfCode قاعدتين أساسيّتين فقط ستجدهما حالما تدخل إلى الموقع الرسمي الذي أنشأه كاللاوي للتحديّ:

  • مارس البرمجة ساعة واحدة يومياً كحدٍ أدنى لمدّة مئةِ يومٍ متتالية.
  • قم بمشاركة إنجازاتك على تويتر مع الوسم: #100DaysOfCode

إذاً؛ تحدي 100DaysOfCode هو التزام شخصيّ، يتبنّاه المطوّرون لبناء نظام وروتين عملٍ قويّ ومستمرّ يساعدهم في عملهم، يعتمد التّحدّي على المحاسبة المجتمعيّة والشفافية لبناء هذه الالتزام، فأولى الخطوات التي يجب عليك اتباعها في حال قررت المشاركة فيه هي إعلان التزامك به على تويتر أمام مجتمع المطوّرين المشاركين، وإعلامهم بما أنجزته يومياً.

يقول المطوّر الشهير “جيسون داون” في مقالٍ مطوّل على موقع codingame شارحاً تجربته مع هذا التحدّي:

“حالَ دخولي إلى قسم الأعمال الرقمية في شركتي، قمت بنشرٍ منشور قصير لزملائي في العمل معلناً أمامهم عن نيّتي الانضمام لهذا التحدي بدءاً من يوم الغد، كما ألزمت نفسي بكتابة ملخّصٍ يوميّ لأضع نفسي تحت المحاسبة، فإن تخاذلتُ يوماً سأكون عرضةً للسخرية واللوم والمساءلة من الجميع، وسيكون ذلك من دواعي سروري، لاحقاً، ذهبت إلى تويتر وأعلنت فيه التزامي هذا على الملأ في هذه التغريدة“.

كما يُضيف العديد من المشاركين بالتحدّي قاعدةً إضافية غير ملزمة أيضاً لبناء مجتمع متكاتف من الزمالة فيما بينهم، وهي أن تعثر يومياً على شخصين آخرين على الأقل من المشاركين في هذا التّحدي وتتواصل معهم.

اقرأ أيضًا: الرؤية الحاسوبية… كيف ترى الآلات العالم من حولنا؟

ما الذي يدفعك للإنضمام إلى تحدي 100DaysOfCode؟

كثيراً ما يشعر المتعلّم الجديد بالإحباط بعد التحدّث مع المطورين الآخرين الأكثر خبرةً والذين يدّعون أنّ طريقهم في التعّلم هو الطريق الوحيد إلى النجاح، كما قد يجهل الناس أحياناً ما هي التقنيات الواجب تعلّمها وفي أيّ سياق، أو التأكد من موثوقية مصادرهم في ظلّ ضيق وقت العمل، كما تتدخل الحياة كثيراً لتعترض استمراريّة عملك بما تحمله من التزامات وأحداث طارئة وغير متوقعة، وما تتركه لنا من أوقات فراغٍ محدودة للغاية.

زد على ذلك أنّ تعلّم الترميز ليس بالأمر السهل أيضاً، قد تشعر بأنك بطيء جدّاً أو أنّك وصلت إلى حائطٍ مسدودٍ في كثير من الأحيان مما يجعلك تشعر بالإحباط واليأس، لذا عندما تتواصل مع الآخرين العاملين في نفس المجال، وتتشارك معهم نجاحاتك وفشلك خلال مسيرة عملك سيسهّل ذلك على الجميع تخطّي كل العقبات.

حدّدت المدونة والمطورة Karina Islam على موقع dev.to الخاص بالمطوّرين خمسة نتائج أساسية تجنيها من هذا التّحدّي:

تطوير نفسك إلى مستويات أعلى

عندما تمنعك الوتيرة المتسارعة للحياة من الانخراط في عملية تعليمية مستمرّة عليك أنّ تأخذ زمام المبادرة، فعندما تقوم بتحويل ممارسة البرمجة إلى عملٍ يومي فسيبقيك ذلك على السكّة الصحيحة للتعلم والتطور وإظهار أفضل ما لديك، فمنذ أن بدأت بالعمل بالتحدّي رفعت الممارسة اليومية للعمل من مستوى ثقتي بنفسي.

حياةٌ منظّمة

بعد الانضمام إلى التحدي تصبح البرمجة جزءاً من برنامج حياتك اليومي، كتنظيفك لأسنانك ووجبات طعامك، هذه الاستمرارية ستدفعك حتماً حتى تكون مطوّراً أفضل، فتحقيقك لأهدافك اليومية ونشرها على تويتر سيتحوّل إلى أمرٍ أكثر متعةً من مخططاتك لعطلتك مع أصدقائك، وتمنحك هدفاً ينقذك من تضييع وقتك ويدفعك لممارسة البرمجة يومياً.

بناء سيرة ذاتيّة أقوى

خلال هذا التحدي ستتمكن من تحقيق العديد من المشاريع البرمجية، وتعلّم الكثير من الأشياء وتصبح خبيراً في هذا المجال، هذا كلّه سيجعلك تحظى بسيرة ذاتية أقوى وأكثر إقناعاً لأرباب العمل، كما سيصبح ملفّك على GitHub أكثر جاذبية بكثير.

*GitHub هو أكبر منصّة عالمية لمجتمع المطوّرين والمبرمجين في العالم.

الالتزام بالمحاسبة

عندما تُعلن أهدافك على الملأ، ستصبح أكثر التزاماً بها، حيث يعمل المرء على تحقيق أهدافه عندما يضع نفسه تحت الالتزام. هذا النوع من المساءلة الشخصية تقودك لالتزام طويل الأمد ويحميك من اليأس ويشحذ رغبتك بالنجاح والتطور.

التواصل مع أناس مماثلين لك في طريقة التفكير

إن قمت بالبحث عن الوسم #100DaysOfCode على تويتر ستجد الآلاف من الناس المشاركين في هذا التّحديّ والمثابرين عليه بروحٍ عالية، وسيمنحوك الكثير من الإلهام كما ستمنحم ذلك بدورك من خلال نشاطك اليومي، هذا المجتمع المثابر سيمنحك التحفيز اللازم لملء ساعات يومك المملة واستمرارك بالتزامك.

باختصار وخلال المئة يوم هذه قمت بإتمام العديد من المشاريع وحصلت على الكثير من المتعة، كما تعرفت على الكثير من الأصدقاء، وأنا اليوم أنوي أن أعيد الكرّة لمئة يومٍ أخرى، وأنت بدورك عليك أن تنضم لهذا التحدي وأن تخوض هذه المغامرة بنفسك.

إذاً فالغاية الأساسية من خوض غمار تحدّي “المئة يوم من البرمجة” هو أن تُصبح مطوّراً أفضل بالدرجة الأولى، بأن تحوّل عملك في البرمجة إلى نظام حياة وروتين يوميّ، فإن كنت تطمح حتى تكون مطوّراً غنيّ المعرفة وأكثر انضباطاً والتزاماً ومهارة.

اقرأ أيضًا: بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المعزّز… ما هي أبرز الميّزات وما هي أوجه الفرق بينهما؟

نصائح مساعِدة للفوز في تحدي 100DaysOfCode

تحدي 100DaysOfCode

الكلام سهلٌ جدّاً، لكنّ التنفيذ والعمل والاستمرار يتطلّب الكثير من الجهد والإرادة. لذا وضع موقع software.com قائمةً من 12 نصيحة تساعدك على الاستمرار والنّجاح في هذا التحدّي:

شارك التزامك بتحدي 100DaysOfCode

عند الخوض في أي تحدٍ، فإن المساءلة تلعب دوراً محفزاً هاماً، لذا لضمان عنصر المحاسبة في خوضك للتحدي عليك أن تعلن عن نيتك ممارسة البرمجة لمدّة ساعة يومياً أمام الجميع.

ضع خطّة محكمة لعملك

إنّ تقدّمك في صقل مهاراتك كمطور سيكون أكثر فعالية إن وضعت خطة واضحة ومحكمة للعمل على تحدي المئة يوم من البرمجة، فعليك أولاً أن تقرر ما هي التقنيات التي تنوي تعلمها، وما هي المشاريع التي تنوي إتمامها، ليس من الضرورة أن تكون ثابتة دائماً فتصبح عبئاً عليك، فقد تقرر تغييرها بأي لحظة تبعاً لمسارك التعليمي، لكن عليك أن تحدّد أهدافك ومشاريعك التي تنوي إكمالها.

اختر المشروع المناسب

يجب أن يكون صناعة برمجيات مفيدة يستفيد منها الآخرين هدفك خلال هذا التحدي، فالوقت الذي تمضيه بمشاهدة الفيديوهات التعليمية والأبحاث التي تقوم بها وبحثك عن المصادر لا يُعدّ جزئاً من تحقيقك لأهدافك، فالفيديوات التعليمية تلعب دوراً سلبياً للغاية، وما عليك فعله حقيقةً هو الانتقال من كونك مستهلكاً إلى مبدعاً وخلاقاً.

قم بمشاركة مشاريعك مع مجتمع التحدي

عليك مشاركة مشاريعك أمام العامة إن استطعت، فالمشاريع المعلنة تكون أكثر عرضةً للمساءلة والمحاسبة وسيدفعك ذلك للالتزام أكثر بعملك اليومي، وستجعلك مسؤولاً في إظهار تقدّمك اليومي عوضاً عن الاختباء خلف الظروف والتغيرات اليومية أو محاولة تأجيل عملك وتأخيره، كما سيسهّل عليك رحلتك في التحدي والانخراط أكثر مع مجتمعه والاستفادة من تجارب الآخرين.

عليك إطلاق مدونتك الخاصة

أنشأ مدوّنتك الخاصة على منصة GitHub حيث يمكن للمطورين الآخرين متابعة عملك، ودوّن عليها ملخّصاً سريعاً لتقدّمك في العمل يومياً، واحرص على أن تناقش نجاحاتك بالإضافة إلى خيباتك والتحديات التي تواجهها حتى تصنع مناخاً أكثر فائدة مع زملائك المشاركين في التحدي.

راقب سير معرفتك في البرمجة

المحافظة على مدوّنتك يعتبر أمراً شديد الأهمية لمشاركة تجربتك، لكن بناء مقاييس محدّدة لتحديّك في المئة يوم من الترميز سيضفي الكثير من التحفيز والمحاسبة، يُمكنك وضع مؤقتٍ زمني بسيط حتى تتأكد من إكمالك ساعة كاملة من العمل يومياً، وإذا كنت تعمل أكثر من ساعة، فمراقبة عملك سيساعدك على فهم نوعية المشاريع التي تقضي عليها معظم وقتك وتنظيمه.

إياك أن تتوقّف يوماً واحداً

تضييع أي يوم سيعرّضك إلى نتائج خطيرة لا يحمد عقباها وسيحدّ من انضباطك وتحفيزك لإكمال تحدي 100DaysOfCode فاحرص على عدم تضييع أي يوم، وإن اضطررت لذلك لأسبابٍ قاهرة فلا تجعل من الأمر مصدراً للقلق، وقم ببساطة بإضافة هذا اليوم على المئة يوم من التحدي واحرص على العودة إلى الاستمرارية.

حدد لنفسك معدّل عمل منطقي

خطر الإرهاق يشكّل العامل الأكثر تهديداً في تحدي 100DaysOfCode وتحقيق نظام عمل جدي وفعال يتطلب تخطيطاً واقعياً ومنطقياً وقابلاً للتحقيق.

تفاعل مع المجتمع

فيما يشكل تحدي 100DaysOfCode مغامرة مستقلة، عليك أن ترى نفسك جزءاً من مجتمع كبير من المطورين الشغوفين أيضاً، فمدوّنتك قد تشكل حافزاً كبيراً للآخرين لتعلم البرمجة، ومشاريعك قد تشجع الكثيرين للانضمام إلى التحدي، وما تنشره على تويتر قد يساعد أحدهم على العمل بجدّ وتخطي العقبات التي يواجهها.

تحدّث عن تجربتك

بعد إتمامك للتحدي خذ وقتاً لتوثيق رحلتك في هذا التحدي، فخلال المئة يوم ستتعلم الكثير من الأشياء الجديدة وستعمل على الكثير من المشاريع، فقم بإنشاء مُلخّصٍ لما قمت به في هذا التحدي مما يمكنك أنت وغيرك من العودة إليه واستذكاره في أي لحظة، سيكون ذلك مساعداً لك للتحضير للتحديات المستقبلية وقد تكون عوناً للآخرين المبتدئين والمنخرطين في التحدي حديثاً.

أعد الكرَّة

حالما تنهي رحلة تحديّ المئة يوم خذ وقتاً لتوثيق إنجازاتك فيه وابدأ بالتخطيط لجولات أخرى منه مما يضمن لك الحفاظ على استمراريتك ودوافعك. فكل جولة ناجحة ستساعك على تعلم تقنيات جديدة والبدء بمشارع جديدة وبناء خبرات طويلة، كما يُمكنك زيادة عدد ساعات العمل في الجولات التالية أو زيادة عدد أيامها.

لا تخف من الفشل

العديد من المطورين يفشلون في إتمام تحدي 100DaysOfCode فكأي محاولة لتغيير نمط عملك أو حياتك يتطلب التحدي الكثير من الالتزام والتحفيز والانضباط. ومع المحاولة والتدريب فإن أي تحدٍ يُصبح ممكناً، فالتعلم من الفشل وتحمّل التبعات والمخاطرة تعتبر الخطوات الأهم نحو النجاح.

اقرأ أيضًا: الأيباد – iPad سبيكة زجاجية مذهلة غيّرت العالم بالكامل وللأبد

أخيراً؛ إن تحدي المئة يوم من الترميز هو خطوة أولى جريئة كي تصبح مطوّراً أفضل وأكثر نجاحاً فعندما تضع معايير محددة لنفسك وتتبع مسار عملك سترتقي بنفسك حتماً، وخوض مثل هذه التحديات ينعكس بفائدته على مجالات الحياة الأخرى بكل تأكيد، فالفكرة تطورت وظهرت تحديّات أُخرى تحت عنوان “100DAYS OF X CHALLENGE” أو “تحدّي المئة يوم من “X” حيث يمكنك استبدال الرمز X وتضع أي مجالٍ آخر تتحدى به نفسك، كالقراءة والكتابة والطبخ والتأمل والعمل في أي مجال تسعى فيه للتطور وصقل المهارات والارتقاء بنفسك.

 

تحدي 100DaysOfCode

 

تحدي 100DaysOfCode

 

تحدي 100DaysOfCode

6

شاركنا رأيك حول "تحدي 100DaysOfCode… رحلة ألهمت آلاف المطوّرين حول العالم"