لعبة The Callisto protocol… واقعية مفرطة على حساب المتعة

مصطفى عرجون
مصطفى عرجون

8 د

انتعشت صناعة ألعاب الرعب في السنوات الأخيرة والسبب مجهول للكثيرين، ربما هو تقديم ألعاب كثيرة مستقلة تتبنى من الرعب نوعًا لها، وربما إعادة إحياء سلسلة Resident Evil عن طريق جزءها السابع الذي قُدم بالمنظور الأول ومن بعده أخذ صناع السلسلة يعيدون تقديم أجزائها الكلاسيكية في هيئة "Remake" وقاموا بتقديم الجزئين الثاني والثالث بشكل معاصر، ورسوميات تليق بالجيل الحالي من العتاد التقني.

واحدة من أهم ألعاب الرعب على مر العصور كانت Dead Space التي وقف خلفها المخرج Glen Schofield وشركة Electronic Arts كشركة ناشرة والتي توقفت عند الجزء الثالث بعد أداء متوسط على صعيد المبيعات. القدر يضعنا أمام مفارقة طريفة هذه الأيام لنجد بأن هناك Remake قيد التطوير للجزء الأول من سلسلة Dead Space من المقرر أن يصدر في 27  يناير القادم، وقبله بأسابيع تصدر لعبة المخرج جلين سكوفيلد الجديدة، والتي يصدف كونها لعبة رعب مستوحاة من سلسلة Dead Space يطلق فيها العنان لرؤيته لما يمكن أن تصبح عليه لعبة Dead Space معاصرة تمامًا، فهل تستحق اللعبة وقتك ومالك؟ إليك مراجعة لعبة The Callisto Protocol 



القصة..كليشيهات الفضاء تطارد حتى الألعاب

إنه العام 2320، البشر يستعمرون الكواكب المختلفة. تدور الأحداث حول البطل (جايكوب لي) الذي يعمل كموصل للبضائع في الفضاء الواسع، ويقوم في ذات يوم بإيصال شحنة مجهولة الهوية إلى قمر من أقمار كوكب المشترى، ليتعرض هو وطاقم السفينة للسطو من قراصنة مجهولين، وينتهي به الأمر عالقًا في حطام سفينته على قمر "كاليستو" متوقعًا أن يهم من هم هناك من بني جلدته بإنقاذه، ولكن على النقيض..فقد تم إلقاؤه في سجن Black Iron شديد الحراسة بملابسات عجيبة.

تأخذك اللحظات الافتتاحية إلى تصديق أن هذا حلم وليس حقيقة، ولكنه للأسف حقيقة وكانت هذه بدايته فقط، فذلك الحلم سرعان ما يتحول إلى كابوس مرعب لأن أحد المساجين أصابه فيروس جديد مجهول المصدر يحول البشر إلى مخلوقات بشعة ومتوحشة، و ينقل العدوى إلى عدد من ضباط الحراسة والمساجين الآخرين. فوضى عارمة، والدماء في كل شبر. لا أحد يسمع صرخات النجدة في الفضاء الواسع المعتم، التي لا تضيؤه حتى أشعة الشمس نفسها.

ذو صلة

بداية ملحمية تعدك بقصة وأحداث أسطورية لا تنسى، وأجواء مرعبة للغاية. أنت الآن أمام مهمة مستحيلة، وهي الهروب من السجن ومعرفة ما حدث لك ولطاقم سفينتك. 


للأسف الساعة الأولى هي حدود ما تحمله القصة من إثارة وغموض لأن الساعات التسع التالية تعاني من التمطيط ولم تجذبني بالشكل الكافي. وكأن مطور اللعبة لم يهتم كثيرًا بتضمين قصة ذات أحداث كبيرة ومتسلسلة واهتم أكثر بتقديم أسلوب لعب ممتع، وقصة تمثل الحد الأدنى لدفعك لتكملة اللعبة، أو لعله ظن بأنه كذلك تُبنى سلاسل الألعاب عن طريق تقديم الأساس الصلب الذي يتم البناء عليه لاحقًا في أجزاء مكملة، ولكن بشكل عام كانت القصة قصيرة، تفتقر للتفاصيل الكافية، ولا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أرشح لك اللعبة بناءًا على القصة فقط.


أسلوب اللعب: السنيمائية الزائدة قد تكون سلاحًا ذو حدين

هناك نقاش دائم وأبدي دائر في أوساط اللاعبين، يضع السينيمائية في مفاضلة مع متعة اللعب. معنى ذلك يا صديقي أن تكون في بعض الأحيان الواقعية الزائدة شيئًا محبذًا عندما تصب في صالح أن يصبح أسلوب اللعب أكثر إمتاعًا، والعكس عندما تكون الواقعية مضرة بتجربة اللاعب وانغماسه بعالم اللعبة الافتراضي.

في لعبة The Callisto Protocol تم تصميم أسلوب اللعب بالكامل ليظهر بشكل سينمائي، وقد كان ذلك على حساب أن يكون ممتعًا، فعلى سبيل المثال تحتوي The Callisto Protocol على أغرب نظام صد وتفادي للضربات رأيته في حياتي. 


يتلخص ذلك النظام في أن الصد ليس بزر واحد من الأزرار المتعارف عليها (دائرة أو مربع أو إكس أو مثلث على ذراع تحكم بلايستيشن) وإنما عن طريق سحب زر Analog للوراء أثناء توجيه العدو لضربته. الغريب هو أنك لا تحتاج إلى ضبط توقيت تحريك الأنالوج، كما أن الوضع مشابه في تفادي الضربات عن طريق تحريك الأنالوج لليمين أو اليسار بدون الحاجة لضبط التوقيت أيضًا، ومن ثم عكس اتجاهه، وقتها فقط تفتح لك نافذة ضيقة من الوقت لتسديد ضربات يدوية باستخدام عصاك، والتي هي بالمناسبة سلاحك المحبب في اللعبة والذي يمكنك تطويره خلال عمر اللعبة ليتزود بمقومات تجعله أكثر فتكًا كالكهرباء مثلًا.


هل هذا النظام ممتع؟ نعم، عندما تواجه عدوًا واحدًا ستشعر وأنك تلعب لعبة مصممة بشكل سينيمائي احترافي ومن أمتع ما يكون، ولكن عندما تواجه أكثر من عدو واحد سيكون الوضع فوضوي ومزعج، خصوصًا مع عدم احتواء اللعبة لنظام التركيز على عدو واحد -lock on target- جيد وستضعك اللعبة في هذا الموقف مرارًا وتكرارًا.


أعتقد أنه كان على المطورين هنا النظر والتعلم من لعبة Dying Light في التضحية بعض الشيء بالواقعية، سعيًا لأن يكون أسلوب اللعب أكثر إمتاعًا عن طريق تقديم نظام حركة سلس ونظام معارك يدوية مترابط.

هناك أسلحة بعيدة المدى وأهمها سلاح GRP الذي يمكنك من الإمساك بالأعداء ورفعهم في الهواء والقيام برميهم على أحد المجسمات البيئية التي يمكن بدورها أن تلحق ضررًا كبيرًا بهم مثل مراوح التهوئة مثلًا أو بعض التروس الضخمة التي تعود لآلة ما في عالم اللعبة.


يعتبر سلاح GRP نقطة تحول كبيرة تصبح اللعبة بعدها أقرب لكونها لعبة أكشن وتبتعد عن فكرة الرعب والخوف. شخصيًا لم أشعر بمشكلة تجاه هذا الشعور إلا عندما أدركت بأن اللعبة لا تتميز حتى في ذلك لأن لو قارنّاها بألعاب أكشن خطية مثل UNCHARTED مثلًا فالقصة كانت تمثل دافعًا كبيرًا لاستكمال التجربة ولكن هنا القصة ليست بالقوة الكافية لتحمل التجربة على أكتافها -مجازيًا-

تصميم المراحل وتجربة أسلوب اللعب افتقر لكثير من العناصر المتعارف عليها في تجارب رعب كثيرة ناجحة مثل عنصر الألغاز، أو عناصر البقاء على قيد الحياة (SURVIVAL) مثل إدارة الموارد والشعور الدائم بالضعف أمام الأعداء وأساليبهم المختلفة في القتال، مثل أن تمتلك كم قليل من الأسلحة أو الذخيرة، أو حتى أسلحة تتعرض للضرر مع الوقت وقابلة للكسر مع كثرة الاستخدام كلعبة Dying Light مثلًا.


في The Callisto protocol تم تجاهل كل هذه العناصر بدون إيجاد بديل مقنع لها، ليكون نتاج ذلك تجربة خالية من التنوع، وغير مرعبة بما فيه الكفاية خصوصًا وأن تصميم البيئات على الصعيد البصري مخيف بما فيه الكفاية لكن لم يتم استخدامه في بناء أجواء مخيفة بالشكل الكافي على مدار أحداث اللعبة.

عادةً ما نرى تصميم بيئات بنظام Metroidvania في تلك الألعاب، وهو النظام الذي يجعلك تتجول مرارًا وتكرارًا في البيئات نفسها مع تفتحها لتكون أكثر اتصالًا مع الوقت. نرى ذلك التصميم في ألعاب Resident Evil كلها تقريبًا و هناك ألعاب ليست بألعاب رعب في الأساس لكنها نجحت في تقديم ذلك النظام بطرق عبقرية وأهمها لعبة Control من تطوير استوديو Remedy.

أهمية تصميم البيئات بهذه الطريقة هو إجبارك على التجول في تلك البيئات المخيفة، وبالتالي توقع أن يهجم عليك الخطر بأي وقت، والحذر الدائم الذي ينتج عنه شعور فعلي بالتوتر.

كل هذه الأشياء ليست عيوبًا في التجربة وإنما عناصر ستشعر بتأثير غيابها على تجربة اللعبة، لأن تصميم البيئات خطي بشكل مبالغ فيه، ولا يوجد أي محتوى جانبي أو دافع لجعلك تبحث خارج المسار الرئيسي. يحسب للمطور عدم وضعه أي وسيلة مساعدة لإرشاد اللاعب إلى أين عليه أن يذهب لأن ذلك كان من شأنه التقليل من التجربة أكثر.

الجانب التقني والتجربة البصرية والسمعية:

سأكون صريحًا معك تمامًا، لعبة The Callisto Protocol هي واحدة من أعظم الألعاب بصريًا على الإطلاق كونها واحدة من أوائل الألعاب التي تعمل باستخدام محرك الرسوم Unreal Engine 5 المبهر، وتظهر مميزات المحرك في انعكاسات الأضواء والظلال، وتأثير الإضاءات على أجساد ملابس الشخصيات. كل شيء يبد عظيمًا بشكل لا نراه كثيرًا في صناعة الألعاب.


باستخدام طور التصوير الداخلي باللعبة يمكنك الاقتراب من مجسمات البيئة من حولك عشرات المرات وستجد بأن التفاصيل تزداد جمالًا ودقة. يمكنك الشعور بملمس الأشياء بمجرد النظر إليها. ضف إلى ذلك الجودة الفائقة لوجوه الشخصيات وتحريكها الواقعي والذي يعد الأفضل في الصناعة إلى يومنا هذه، ولذلك يحزنني عدم الاستغلال الكافي لروعة المقاطع السينيمائية.

جربت اللعبة على جهاز بالمواصفات التالية:

  • بطاقة رسوم GTX 1650TI
  • معالج Intel Core I7 من الجيل العاشر 
  • ذاكرة عشوائية 16 جيجا بايت.

وكان الأداء سيئًا في بداية التجربة، مع كم هائل من التقطيع (Stuttering) جعلني غير قادر على استكمال اللعبة. لكن مع إصدار التحديث الأخير بحجم 10 جيجا بايت أصبح الأداء أفضل.

قمت بتشغيل اللعبة على إعدادات Medium بمعدل إطارات 30 إطارًا بالثانية بدون أية إعدادات رسومية إضافية وكان الأداء مستقرًا في معظم اللحظات عدى تلك التي تزدحم فيها المعارك وتكثر المؤثرات البصرية.


تقنيًا، هذه اللعبة كانت تحتاج إلى بضعة أشهر في التطوير لتحسين الأداء على مختلف الاجهزة، لكن من خلال رؤية تجارب الآخرين على الأجهزة المنزلية، ومع وضع المستوى الرسومي في الحسبان فأعتقد بأنه يمكنني القول بأن The Callisto Protocol هي لعبة جيل جديد بحق، وأنصح الجميع بلعبها على منصة جيل جديد منزلية أو منصة حاسب شخصي قوية بعد إصلاح جميع مشاكلها التقنية.



كلمة أخيرة

لا يسعني سوى احترام الطموح الذي سعت لعبة The Callisto Protocol الوصول إليه لكن في الوقت نفسه لا أستطيع غض الطرف عن العيوب الواضحة التي قللت من قيمة التجربة لدي. لقد قضيت عشرة ساعات ممتعة، مع تجربة مذهلة بصريًا، فقيرة قصصيًا لا تستحق سعر لعبة كاملة وهو 70$. أما كأساس يمكن البناء عليه مستقبلًا فأعتقد أن The Callisto Protocol تمتلك مستقبلًا مفعمًا بالاحتمالات الإيجابية، لن يستطيع حتى أشد المتفائلين توقعها، ولكن هل تستطيع الخروج من ظل سلسلة Dead space؟ هذا ما سنعرفه في السنوات القادمة. إلى حين حدوث ذلك أنصحك بقراءة مقالاتنا حول الألعاب من هنا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة