مراجعة لابتوب Acer Predator 21X المخصص للألعاب

مواصفات لابتوب Acer Predator 21X
أراجيك تِك
أراجيك تِك

7 د

هذه المراجعة هي خلاصة 21 ساعة من العمل المتواصل في قراءة أفضل المراجعات عن هذا الجهاز من أكثر المواقع العالمية موثوقية وتلخيصها لكم في هذا التقرير .


مواصفات لابتوب Acer Predator 21X


ممتاز من أجل

جهاز مخصص لمحترفي ومدمني الألعاب الذين لا يمانعون إنفاق مبلغٍ ضخم على جهاز محمولٍ مخصصٍ للألعاب. لذا إن كنت مهووساً بالألعاب وتملك ثروةً لا تعرف كيف تنفقها عليك بشراء هذا الوحش.

ذو صلة

مقدمة عن الجهاز

سَعت شركة Acer إلى اكتشاف الحدود القصوى التي يمكن دفع تكنولوجيا الحواسيب المحمولة المخصصة للألعاب إليها، وكان هدفها صنع أقوى حاسوبٍ محمول على الإطلاق، وقد نجحت بذلك بالفعل من خلال تزويد جهازها بأقوى وأحدث المكونات الموجودة حالياً ليتحدى بها أقوى منصات الألعاب. لكن يترتب على هذه المواصفات سعرٌ باهظ جداً.


محتويات الصندوق

  • جهاز Acer Predator 21X
  • قطعتي شاحن
  • دليل الاستخدام

التصميم

تصميم لابتوب Acer Predator 21X

“يمثل التصميم أعجوبة العالم الثامنة”

laptopmag

لن يقع الجميع في حب تصميم جهاز Predator 21X بسرعة، ويمكننا معرفة السبب بمجرد النظر إليه، فإذا تجاهلنا الإضافات التجميلية المميزة مثل الخطوط الخلفية المضيئة ولوحة المفاتيح ذات الإضاءة الخلفية ثلاثية الألوان وغطاء مروحة المعالج الشفاف والمضيء أيضاً ونظرنا إلى تصميمه نرى جهازاً ضخماً خشناً بفتحاتٍ كبيرةٍ للمراوح على كلا الجانبين وأغطية مكبرات صوتٍ واضحة على الزوايا ولوحة مفاتيح تبدو للوهلة الأولى في مكانٍ غير مناسبٍ.

بالفعل إنه وحشٌ حقيقي تنقصه اللمسة الأنيقة واللطيفة، لكن في الجهة المقابلة يكسبه اللون الأسود والإضافات الرمادية هيئةً فضائية وكأنه قادمٌ من كوكب سايبترون Cybertron  من فيلم المتحولون Transformer وهذا غايةٌ في الروعة.

ستحتاج إلى ترسانةٍ ضخمةٍ من اللوازم الإضافية لاستخدام الجهاز بالطريقة المثلى. اولاً ستحتاج إلى مسندٍ لمعصم اليد يلتصق مغناطيسياً بمقدمة الجهاز. بالإضافة إلى شاحنين بوزن 1.2 كغ مع حزامٍ مطاطي لجمعهم معاً. كل تلك المكونات تأتي بحقيبةٍ ضخمةٍ نوع Pelican مصممةٌ خصيصاً لاستيعاب الجهاز وملحقاته وحمايتهم من الصدمات. لكن جهاز محمول بوزن 8.5 كغ يرتفع ليصبح 10 كغ مع الشاحن وبأبعاد 8.3×31.5×56.9 سم يبدو وكأنه محمولٌ بالاسم فقط، وأشبه إلى جهازٌ مكتبيٌ متكامل.

تصميم لابتوب Acer Predator 21X
صندوق لابتوب Acer Predator 21X

زُوّد الجهاز بأربعة منافذ USB 3.0، ومنفذ USB-C ThunderBolt 3، قارئ بطاقة ذاكرة SD card ومنفذي 3.5 الأول 3.5 والآخر للميكروفون، بالإضافة لمنفذي عرض ومنفذ HDMI.  


لوحة المفاتيح ولوحة التتبع

لا شيء يضاهي استخدام لوحة مفاتيحٍ ميكانيكيةً بشكل كامل للتحكم بالألعاب، وعادةً ما يلجأ اللاعبون المحترفون إلى شراء لوحة مفاتيحٍ منفصلةٍ للحصول على المزيد من التحكم والراحة أثناء اللعب، وهذا بالتحديد ما فعلته شركة Acer، فزودت جهازها بلوحة مفاتيح Cherry MX Brown مضيئة وميكانيكيةٌ بشكلٍ كامل، وهي مناسبةٌ للألعاب والكتابة على حدٍّ سواء. يوجد على يسار لوحة المفاتيح 5 أزرارٍ يمكنك ضبطها على 3 أوضاع للقيام بـ 15 أمراً مختلفاً.

لوحة المفاتيح ولوحة التتبع - لابتوب Acer Predator 21X

يعد مسند المعصم قطعةً ضروريّةً عند استخدامك لوحة المفاتيح، فبدونها سيبقى معصمك معلقاً بالهواء بسبب ارتفاع لوحة المفاتيح -وهذا غير مريحٍ طبعاً. أما الأزرار فهي مضاءةٌ بشكلٍ كامل وبإمكانك ضبط لون كلّ زرٍّ على حدا وإعطاءه لوناً خاصاً فيه. أما اللوحة اللمسية فيه مدمجةٌ مع لوحة الأرقام لتوفير المساحة، وبإمكانك قلب اللوحة اللمسية للحصول على لوحة أرقامٍ ميكانيكيًةٍ ومضيئةٍ بشكلٍ كامل.

لوحة المفاتيح ولوحة التتبع - لابتوب Acer Predator 21X
لوحة المفاتيح ولوحة التتبع - لابتوب Acer Predator 21X

الشاشة

يملك جهاز 21X شاشةً منحنيةً قياس 21 إنش، وهذا غيضٌ من فيض الميزات التي تؤمنها الشاشة. تبلغ درجة الانحناء 2000R، أي إذا مُدّد هذا الانحناء لتشكيل دائرةٍ كاملة سيكون طول نصف القطر الناتج 2000 ملم أي 2 متر. تبلغ دقة الشاشة 2560×1080 وهي صغيرةٌ مقارنةً مع الشاشات الشائعة بدقة Ultra HD. وبالرغم من أنها تقدم تجربةً رائعةً بسبب انحنائها وحجمها الكبير، إلا أنها تفتقد السحر الذي تقدمه الشاشات ذات دقة 4K، ومع هذا فهي رائعةٌ للغاية.

زُودت الشاشة بتقنية IPS التي تؤمن زاوية رؤية عريضة وتغطي مجالاً هائلاً من الألوان (99% sRGB و 94.5% Adobe RGB) ونسبة تباين كبيرةٍ تبلغ (1261:1). ليس هذا وحسب، بل تدعم معدل تحديثٍ يبلغ 120 هيرتز مما يجعل الألعاب غايةً في السلاسة، كما تضمن تقنية Nvidia G-Sync إلغاء أي بطءٍ أو تلكؤٍ نتيجة انخفاض معدل العرض إلى أقل 120 إطار في الثانية أو نتيجة تجاوز هذا الحد.

يوجد متتبع للعين توع Tobii وهي إضافة بدأت تنتشر مؤخراً في الأجهزة الفخمة المخصصة للألعاب. تسمح لك هذه التقنية بالتحكم في زاوية الرؤية بالألعاب باستخدام عينيك عوضاً عن المتحكمات الأخرى كالفأرة. وهي تقنيةٌ مفيدةٌ جداً أثناء اللعب لكن مازال عدد الألعاب التي تدعم هذه التقنيةٍ قليلاً.


الأداء

يتألف قلب الوحش 21X النابض من معالج Intel Core i7-7820HK و 64 غيغابايت من ذاكرة الوصول العشوائي RAM نوع DDR4 وبتردد 2400 ميغاهيرتز، وبطاقتي معالجة رسوميات نوع Nvidia GTX 1080 بوضع (SLI (Scalable Link Interface وهي تقنية طورتها شركة Nvidia لربط عدة وحدات معالجة الرسوميات). لا داعي للتفكير كثيراً.. إنه واحدٌ من أقوى الأجهزة المحمولة المخصصة للألعاب على كوكب الأرض.

أداء المعالج كامل لا يشوبه أية شائبة، وبإمكانك تشغيله بثلاثة أوضاع -الوضع العادي، والسريع، ووضع التوربو. سجّل الجهاز 5420 نقطة على مؤشر Geeckbench 4 للنواة الواحدة، و 18499 نقطة للنوى المتعددة. أما على مؤشر CineBench R15 فقد سجّل 820 نقطة مما يضعه في نفس مستوى الأجهزة المكتبية.

أما على منصات الاختبار الخاصة بالألعاب، وبعد وصل شاشةٍ بدقة 4K مع الجهاز وضبط الإعدادات على أعلى دقة، تمكن الجاهز من عرض 78 fps (إطار في الثانية) في لعبة Hitman، و 81 fps في لعبة Rise of the Tomb Raider، و 44 fps في لعبة Ghost Recon: Wildlands. ويمكننا ملاحظة أن عدد الإطارات لا يفوق عدد الإطارات التي تعطيها وحدة GTX 1080 مفردة، وهذه إحدى مشاكل امتلاك عدة وحداتٍ لمعالجة الرسوميات، ويعود السبب لأن العديد من الألعاب لا تدعم تعدد الوحدات بشكل كامل وبالتالي تحصل على أداء أفضل عوضاً عن مضاعفة عدد الإطارات في الثانية الواحدة. كما قد تصادف بعض الأحيان مشكلةً تسمى micro stuttering والتي تنتج عن عدم عمل وحدتي معالجة الرسوميات بتزامنٍ تام.

بالمقارنة مع جهاز Asus Rog GX800VH يعطي جهاز 21X نفس الأداء تقريباً في الألعاب لكن يخسر أمامه عندما يتعلق الأمر بوحدة المعالجة المركزية بسبب سرعته الأقل، حيث لا تتيح لك الشركة كسر سرعة المعالج باستخدام برنامج PredatorSense ولا حتى من البيوس BIOS بسبب محدودية نظام التبريد الهوائي الذي يتمتع فيه جهاز 21X ، بينما يمكنك كسر سرعة معالج Asus Rog GX800VH لتصل إلى 4.8 غيغاهيرتز.

كما زود الجهاز بقرص تخزين صلب SSD بحجم 1 تيرابايت،  وبقرصي خزين نوع SSD كل منها بحجم 512 غيغابايت يعملان بسرعةٍ هائلة، بسرعة قراءةٍ تصل إلى 3405 ميغابايت في الثانية، وسرعة كتابةٍ تصل إلى 2887 ميغابايت في الثانية.


البطارية

تدوم بطارية 21X ساعةٍ و 20 دقيقةٍ في أحسن الأحوال، أما إن كنت تستخدم الجهاز للألعاب فبالكاد تكفي نصف ساعة، فهي أشبه بقاطعٍ للطاقة ونظام أمانٍ ضد المشاكل أكثر من كونها بطاريةً للاستخدام العملي.


السعر

لم يُصمم جهاز Predator 21X ليكون في متناول أيٍّ كان، ويمكننا معرفة ذلك بسهولةٍ بمجرد قراءة مواصفاته، لذا إن كنت قادراً على دفع 9000 دولار ثمناً له فأنت محظوظٌ جداً، ولا تنسى الألاف الذين أصبح 21X جزءاً رئيسياً من أحلامهم بعد قراءة هذه المراجعة.


الفيديو الترويجي

فيديو يوتيوب

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.