أين هم مطورو الألعاب المستقلون في العالم العربي؟

الالعاب المستقلة
3

سؤال: ماهي أكبر شركات صناعة الألعاب في العالم اليوم؟ الجواب: شركات مثل: UBI Soft و Capcom و Sierra و Rock Star تمتلك ستوديوهات كبيرة وميزانيات ضخمة والمئات من الموظفين يقومون بتنفيذ مشاريعهم وأفكارهم، وتحويلها إلى ألعاب قوية تدر عليهم الملايين وربما المليارات.

وعلى الرغم من قوتها إلّا أنّه في الوقت نفسه هناك مجتمع موازٍ قوامه أفراد مستقلون، أو مجموعات صغيرة من عدة أشخاص لديهم شغف تصميم وصناعة ألعاب جميلة الفكرة، بسيطة في الغالب، وشديدة التأثير. قد تضاهي في شعبيتها على الرغم من بساطتها ماتقدمه الشركات العملاقة التي تصرف الملايين على البحث والتطوير والقوى العاملة، يعرف هؤلاء الأشخاص بمطوري الألعاب المستقلين أو Indie Games Developers.

ومجتمع المهووسين هذا هو من كان وراء ألعاب حققت انتشارًا لم يكونوا أنفسهم يتوقعونه، فعلى الرغم من بساطة فكرتها نجد ألعاب مثل: لعبة الطيور الغاضبة Angry Birds قد حققت مئات الملايين من مرات التحميل على متاجر التطبيقات، وأحدثت نقلةً حقيقيةً في مسيرة شركة Rovio التي كانت على حافة الإفلاس، وعلى أثر نجاحها دخلت الطيور الغاضبة إلى تفاصيل كثيرة في حياة الأطفال والكبار على حدٍ سواء بدءًا من القمصان المطبوعة، وحقائب الأطفال، وصولًا إلى فيلم سينمائي طويل تم إنتاجه مؤخرًا وحقق أرقامًا كبيرةً.

ماذا عن قصة نجاح لعبة Minecraft؟ اللعبة الأكثر شعبيةً في العالم على الإطلاق حتى لحظات تحرير هذا المقال، ومليارات الدولارات التي دفعتها مايكروسوفت للاستحواذ على اللعبة من مطورها ماركوس بيرسون، وذلك بعد أن قام بالحصول على عشرات ملايين الدولارات من بيع اللعبة للمستخدم النهائي مقابل دولار واحد فقط.

لعبة أخرى هي Flappy Bird التي أصبحت تدر على مطورها “دونغ نغوين” مبلغًا يصل إلى 50 ألف دولار في اليوم الواحد من عائدات الإعلانات داخل اللعبة فقط، ومع ذلك فقد قام مطورها بسحبها من متاجر التطبيقات الخاصة بأجهزة أندرويد و iOS لأسباب مازالت غامضةً، ولكنها تتراوح بين ماسببته اللعبة من إدمان شديد، وغضب دفع المستخدمين إلى كسر أجهزتهم، وبين تهديدات تلقاها المطور من شركة نينتندو.

وهنالك الكثير من قصص النجاح المشابهة لمطوري الألعاب المستقلين حول العالم، ولكن السؤال هنا أين مطوروا الألعاب العرب من ذلك؟ خاصةً أنّ حجة عدم وجود الدعم والتمويل مردود عليها، فالموضوع كما لاحظنا لايحتاج إلى ميزانيات عملاقة كي يحقق نجاحًا، ولا حتى إلى تقنيات تنفيذ كبيرة، فما رأيك في مستوى رسوميات لعبة مثل: Flappy bird؟ أو حتى بساطة فكرتها وسهولة تنفيذها؟ إذًا الموضوع لايحتاج سوى إلى الخروج بأفكار مبتكرة، بسيطة وجذابة للمجتمع المحلي، والمبادرة إلى التنفيذ بنفسك و/أو من خلال الاستعانة بأحد الأصدقاء ممن لديهم خبرة في البرمجة لتقاسم المهام، وتنفيذها بشكل أسرع.

كما أنّ محركات الألعاب مثل: Unity جعلت الموضوع أسهل بكثير، واختصرت الكثير من الوقت والجهد على المطورين، فما هي الحجة لعدم المبادرة؟

يمكنا أخذ لعبة مريم كنموذج للعبة مستقلة عربية حققت نجاحًا كبيرًا، وانتشارًا جماهيريًا، ومن ثم حققت ربحًا معقولًا لمطورها من خلال عمليات الشراء داخل اللعبة التي أضيفت لاحقًا.

المجتمع سيحاربك … للأسف!

كما يعلم أي صانع محتوى عربي، فإنّ العائدات الإعلانية التي تأتي من خلال استخدام نموذج البرمجيات المجانية المدعومة بالإعلانات قليلة جدًا؛ لأنّ المعلنين أساسًا لايولون الكثير من الاهتمام إلى هذه المنطقة البائسة من العالم، مايجعل “قروش الإعلانات” التي تجنيها اللعبة لا تساعد بما يكفي على تغطية المصاريف الأساسية للتطوير (وليس المطور)، فما بالك بدفع اللعبة، والصناعة إلى الأمام.

صادفت قبل أيام فيديو على يوتيوب عن مشروع لعبة عربية تحمل الاسم “هيثم في قلعة الأيهم” مطورها شاب إماراتي اسمه محمد الشحي، وقد استوحى رسوماتها “البدائية جدًا” من أفلام الأنمي اليابانية، بقصة تدور أحداثها في “مملكة سنا” حيث على بطل القصة مواجهة عدد من الأعداء أثناء طريقه لتخليص والده حاكم المملكة، الذي تم اختطافه في محاولة انقلاب على حكمه.

رسومات اللعبة متواضعة مقارنةً مع ألعاب أخرى، ولكن المبادرة والمحاولة بحد ذاتها هي أمر إيجابي في هذا المجال شبه الميت في المنطقة، ومن المؤكد أنّ أي مشروع كهذا سيشهد تطورًا تدريجيًا مع الوقت، ومع تشجيع المستخدمين للمطور.

ولكن التعليقات على فيديو اللعبة كانت كارثيةً، حيث لم يكتفِ المتابعين بعدم تشجيع المطور على الاستمرار بل قاموا بالسخرية منه، ومن مجهوده، وشتم شخصه في بعض الأحيان، والسبب في ذلك هي “جريمة ارتكبها” هذا المطور تمثلت بأنّه اختار أن يجعل هذه اللعبة بمقابل مادي هو دولاران ونصف الدولار!

تعليقات المستخدمين على لعبة هيثم في قلعة الايهم

ليه اللعبة بفلوس؟ أنا كنت مفكرك طيب!! – ليش حاطط اللعبة بفلوس وهي ماتستحق؟!

بعد هذه النماذج من التعليقات المشجعة، كيف يمكن لمطور اللعبة أن يستمر في تطوير هذه اللعبة أو غيرها، وهو مازال في مرحلة يحتاج فيها إلى التشجيع المادي والمعنوي ليتمكن من الاستمرار عدى أنّ المبلغ الذي وضعه مطور اللعبة يعادل ثمن صندويشة شاورما لا أكثر؟ وهذه القصة بالتأكيد تكررت في أماكن أخرى من منطقتنا الجميلة.

أضف إلى ذلك انتشار القرصنة بشكل لم نعد نلاحظ انتشار غيرها على الإطلاق، خاصةً أنّ غالبية الدول العربية لا توجد فيها قوانين صارمة في مجال حفظ حقوق الطبع والملكية الفكرية، وفي حال وجودها فهي صورية لاتطبق أساسًا، والاستثناءات هنا قليلة جدًا تعد على أصابع اليد الواحدة.

شكلت فترة التسعينيات طفرةً من الألعاب والبرمجيات العربية الأخرى التي حققت انتشارًا كبيرًا، ولم يصدر لها مثيل إلى اليوم، وبرزت شركات صغيرة مثل: صخر، وفيوتشر سوفت، والعالمية لبرمجيات الحاسب في العصر الذهبي للبرمجيات العربية، ولكن لماذا لايوجد لدينا أسماء منافسة في سوق الألعاب العالمي حتى لو كمبادرات مستقلة وفردية. مع العلم أنّ شركات الألعاب الكبرى بدأت تهتم بالشرق الأوسط بألعابها، ويمكننا ملاحظة ذلك من خلال تضمين ترجمة عربية، وأحيانًا دبلجة صوتية كاملة مثلما فعلت شركة UBI Soft في لعبة Assasins Creed، وتكرر ذلك مع شركات أخرى بدأت دخول المنطقة، وهذا يعني أنّهم يرون المستقبل في هذه المنطقة على الرغم من كل مايحدث فيها.

إن كنت مطورًا أو كانت لديك تجربة من قبل في هذا المجال، فلماذا لاتشاركنا تجربتك، والصعوبات التي واجهتك، ولماذا لم تستمر، وإن كنت مستخدمًا تعرف لعبة عربية جيدة أيضًا شاركنا اسمها، أو قصتها في تعليق أيضًا.

3

شاركنا رأيك حول "أين هم مطورو الألعاب المستقلون في العالم العربي؟"