الحوسبة السحابية مستقبل الأعمال.. ولكن !

الحوسبة السحابية
سعد أحمد
سعد أحمد

8 د

تلقت الحوسبة السحابية الكثير من شعبيتها في السنوات القليلة الماضية، ومراقبي السوق يعتقدون أن الحوسبة السحابية ستكون مستقبل الأعمال، ولكنها لن تصبح كذلك إذا استمرت المشاكل الأمنية الخاصة بها.

تعرف الحوسبة السحابية على أنها الممارسة التي تنطوي على استخدام خوادم الشبكة التي تقع عن بعد. ويمكن أيضاً لمستخدمين الحوسبة السحابية الوصول إلى الخدمة ومتابعة أعمالهم عن طريق شبكة الإنترنت لإدارة وتخزين ومعالجة البيانات ذات الصلة والخاصة بهم، دون الحاجة إلى الحاسوب الشخصي الخاص بهم من خلال الخادم المحلي.

العديد من الشركات تستخدم الحوسبة السحابية لأسباب كثيرة أبرزها أن الخدمات السحابية أصحبت أرخص وأسرع وأسهل طريقة للمحافظة علي بياناتهم واسترجاعها بسهولة تامة، وهذا لا ينطوي فقط على الشركات ولكن ينطبق أيضاً على مستخدمي الإنترنت العاديين فهم يستخدمون خدمات الحوسبة السحابية في تطبيقات مثل محرر مستندات Google و Dropbox وأكثر من ذلك بكثير من أجل الوصول إلى الملفات الخاصة بهم أينما كانوا وكلما أرادوا.

وقد انتشرت الخدمات السحابية تطوير الحوسبة السحابية مع استخدام واسع من خدمات الإنترنت، وكذلك تطوير الأجهزة المحمولة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وكثير من الناس يحملون أجهزتهم المحمولة عندما لا يكونون في مكاتبهم ويمكنهم بسهولة الوصول إلى الوثائق الخاصة بهم، والإطلاع على آخر الأخبار والأحداث ومشاهدة الصور الخاصة بهم أيضاً، من خلال سحابة التخزين الخاصة بهم عبر الإنترنت.

وتعتبر القضايا الأمنية على الحوسبة السحابية هي بالتأكيد واحدة من الإهتمامات الرئيسية وتحاول الشركات التعمق فيها بشكل أكبر . ومع ذلك، فإن بعض الشركات قلقة بشأن القضايا التنظيمية الخاصة بها. ويقول مراقبوا السوق أن 47 في المئة من المستخدمين يشعرون بالقلق على بياناتهم وخصوصيتهم في خدمات التخزين السحابي.

وتعتبر شركة أمازون وتعتبر واحدة من أبرز مزودي خدمات الحوسبة السحابية في العالم. ويعتبر قسم الحوسبة السحابية داخل الشركة من أكثر الأقسام نموًا. ومع ذلك، في أكتوبر 2012، حدثت مشاكل في خدمات الحوسبة السحابية في الشركة لفترة من الوقت.ولم يستطع المستخدمين الذين كانت ملفاتهم المخزنة على خوادمها الوصول إلى الوثائق الخاصة بهم.

ذو صلة

و يرى فريق آخر من الخبراء أن خدمات الحوسبة السحابية ماتزال في مرحلتها الوليدة ومزودي هذه الخدمات يعملون على معالجة القضايا الأمنية الخاصة بها، ويمكنهم أن يوسعوا من خدماتها فى المستقبل والعمل على تقليل المشاكل الأمنية الخاصة بها بشكل كبير.

 الفيديو التالي لكي يوضح فكرة الحوسبة السحابية كي يعطي فكرة للقارئ عنها بشكل سهل و مبسط:

فيديو يوتيوب

في الماضي كان على المستخدم تثبيت التطبيقات الخاصة بأعماله محليًا على جهازه أو على الخوادم المحلية الخاصة به أما الحوسبة السحابية فتتيح للناس الوصول إلى نفس أنواع التطبيقات من خلال شبكة الإنترنت.. هذا هو الفرق ببساطة!

عندما تقوم بتحديث حالتك على فيسبوك فأنت تستخدم خدمة حوسبة سحابية، وأذا اردت التحقق من الرصيد المصرفي الخاص بك من خلال هاتفك؟ فأنت أيضاً تستخدم الحوسبة السحابية مرة أخرى، وهناك عدة احتمالات أنك تعتمد على الحوسبة السحابية في حل التحديات التي تواجهك داخل الشركات الصغيرة، ومن ضمن ذلك أيضًا إرسال رسائل البريد الإلكتروني أثناء التنقل أو باستخدام مجموعة من التطبيقات.


لماذا الإنتقال الى استخدام الحوسبة السحابية؟      


  
clouddigital

على الرغم من المخاوف الأمنية الا أن الحوسبة السحابية تزيد من الكفاءة الخاصة بالشركات، وتساعد على تحسين الانتاجية، وتقدم العديد من الفوائد لهذه الشركات، وللإجابة على هذا السؤال سيتم طرح 10 فوائد لاستخدام الحوسبة السحابية


1-قدر كبير من المرونة

الخدمات القائمة على السحابة مثالية للشركات مع ازدياد النمو و تذبذب المطالب، وإذا ما ازدادت احتياجات شركتك فإنه من السهل زيادة قدرة السحابة الخاصة بالشركة، وبالمثل، إذا كنت بحاجة إلى تقليص مساحة السحابة الخاصة بك مرة أخرى، فإن موفر أو مزود الخدمة سوف يقوم بتقليصها من جديد، وهذا المستوى من خفة الحركة من الممكن أن يعطي الشركات ميزة حقيقية على المنافسي، ومن خلال استخدام الحوسبة السحابية فإنه ليس من المستغرب أن مدراء تقنية المعلومات ومدراء تكنولوجيا المعلومات قاموا بترتيب “خفة الحركة التشغيلية”  للشركات وذلك من خلال أعتمادهم على الحوسبة السحابية.


2- استرداد بيانات الشركة ونسخها احتياطيًا

يجب على الشركات أياً كان حجم أعمالها أن يكون لديها قدرة على استرداد الحالات المستعصية من البيانات الخاصة بالشركة، ولكن الكثير من الشركات الصغيرة تفتقر إلى النقدية المطلوبة والخبرة، وهذه الحالات أكثرية مع الأسف، ولكن الحوسبة السحابية الآن تساعد الشركات الصغيرة والكبيرة على القدرة على استرداد البيانات الخاصة بالشركة، وحسب مجموعة شركات أبردين فإن الشركات الصغيرة تمثل ضعفي الشركات التى قامت بتنفيذ نظام الحوسبة السحابية المستند إلى حلول النسخ الاحتياطية والاسترداد، والذى أدى الى توفير الوقت وتجنب الكثير من الإستثمار فى الأصول الثابتة للشركات، وأدى أيضاً الى زيادة كفاءة وخبرات هذه الشركات كجزء من صفقة الحوسبة السحابية.


3 – تحديثات تلقائية للبرامج

من أفضل وأجمل مميزات الحوسبة السحابية هى أنها تقدم السيرفرات الخاصة بك فى المكان الذى لا تتواجد به شركتك، وتعتبر بعيدة عن الأنظار وخارج حدود شركتك. ومزودي الخدمة قاموا بتوفير حزمة من تحديثات البرامج العادية – بما في ذلك التحديثات الأمنية – لذلك لم يكن لديك مما يدعو للقلق من إضاعة الوقت، ومساعدتك الحوسبة السحابية أيضاً على الحفاظ على نظام شركتك. والحوسبة السحابية تترك لك الحرية في التركيز على الأمور التي تهم شركتك، مثل أن تقوم بتوسيع أعمالك.


4- الحوسبة السحابية قامت بتحريرك من إنفاق رأس مالك على الأصول الثابتة للشركة

حيث أن الحوسبة السحابية قامت بالعمل على تخفيض تكلفة الحاسبات الآلية الخاصة بالشركة، وتساعدك على أن تدفع ثمن خدماتك بسهولة، مما يساعدك على توفير التكاليف المادية ويمكنك أن تستخدمها فى أمور اخرى داخل الشركة، و أضف إلى ذلك سهولة الإعداد والإدارة.


5 – على زيادة التعاون بين فريق العمل داخل الشركة

هذه التقنيات تساعد فريقك على تحرير وتبادل الوثائق في أي وقت ومن أي مكان، وجعلهم قادرين على بذل المزيد من الجهد معاً، والقيام بالعمل على نحو أفضل، والتطبيقات المستندة على السحابة تعطيهم ملف يوضح تقسيم العمل، وتساعدهم على إجراء التحديثات المطلوبة في الوقت الحقيقي، وتعطيهم رؤية كاملة عن تعاونهم مع بعضهم البعض.


6- الحوسبة السحابية تساعدك على العمل من أي مكان

يمكنك القيام بأعمالك من أي مكان يتوفر فيه وصول إلى انترنت و بذلك يمكنك أن تكون قادر على أداء الأعمال الخاصة بك، ومعظم الخدمات السحابية تقوم بتوفير تطبيقات خاصة لكي تعمل على الجوال، أي أنك لست محددًا بجهاز الحاسب الآلي الذي تعمل عليه داخل مكتبك.


7- تعمل الحوسبة السحابية على زيادة مراقبة الوثائق داخل الشركة

غالبية الموظفين والشركاء داخل الشركة يتعاونون على مراقبة الوثائق، ولكن الحوسبة السحابية وفرت الكثير من هذه الإجراءات، حيث كان يتعين على العمال فى الماضي إرسال الملفات ذهابًا وإيابًا كما هي كمرفقات داخل البريد الإلكتروني للعمل عليها من قبل مستخدم واحد في وقت واحد.عاجلًا أم آجلاً، ولكن الحوسبة السحابية جعلت من الممكن العمل على نفس بيانات الشركة من قبل العديد من الموظفين فى وقت واحد ومن أى مكان فى العالم، و في نهاية المطاف عملت الحوسبة السحابية على تقليل الفوضى المتضاربة حول محتوى الملف، من حيث الأشكال والألقاب.


8- زيادة الأمان لحفظ الملفات داخل الشركة

فقدانك لجهاز الحاسوب المحمول الخاص بك سيؤدي إلى ضياع بيانات قد تؤدي الى مشكلة كبيرة في العمل من الممكن أن تؤدي إلى فقدان الكثير من الأموال.  توفر التقنيات السحابية قدر أكبر من الأمان عندما هذه المواقف وذلك لأنه يتم تخزين البيانات في السحابة، ويمكنك الوصول إليها بغض النظر عما يحدث على جهازك. ويمكنك ايضاً مسح البيانات الموجودة على الحاسب الآلى المفقود عن بعد حتى لا تقع مثل هذه البيانات فى الأيدي الخاطئة.


9- تعمل الحوسبة السحابية على زيادة القدرة التنافسية للشركات

هل يوجد هناك خطوة بسيطة يمكن اتخاذها لتصبح أكثر قدرة على المنافسة؟ نعم . إنها الانتقال إلى السحابة، وذلك على مستوى المؤسسات، وجميع أفراد المجتمع ، كما أنها تسمح للشركات الصغيرة أن تعمل بنفس المستوى الجيد الذى تعمل به الشركات الكبيرة مما يجعلها قادرة على المنافسة معهم، وتساعدك أيضاً الحوسبة السحابية على دفع الاستحقاقات الخاصة بك أولا بأول؛ وذلك ثمناً للتطبيقات الخاصة بالخدمات، والأعمال الخاصة بك.


10 – صديقة للبيئة

النقاط المذكورة أعلاه توضح فوائد التقنيات السحابية لعملك، والانتقال إلى سحابة ليس عملا أنانياً بالمطلق، حيث أن البيئة تحصل على القليل من الأهتمام من جانب الشركات، ولكن عند استخدام الحوسبة السحابية سوف تؤدى الى تقليل الحاسبات الآلية بالشركات وسيؤدى ايضاً الى تقليل السيرفرات المستخدمة بداخل هذه الشركات، وسيؤدي فى النهاية الى تقليل كمية الكربون المتصاعد، وأيضاً استخدام طاقة اقل، وتعتبر هذه المميزات من ضمن الأشياء التى يتم المناداة بها من خلال التنمية المستدامة، وذلك مع الحد الأدنى من التأثير على البيئة.


خلاصة

الأمان هو محور هذا الموضوع، ولذلك يحاول الكثير من الخبراء بذل المزيد من الجهد لزيادة مستوى الأمان في منظومة الحوسبة السحابية، وتعكس الحوسبة السحابية نموذجاً جديداً لإستهلاك خدمات تكنولوجيا المعلومات وعرضها وسبل توصيلها. كما تتيح قوة معالجة الحوسبة والتخزين ومعدل نقل البيانات واستخدام البرمجيات وتطويرها وإختبارها والأمن والهوية كخدمات عبر الأنترنت.

وتجدر الإشارة إلى أن التقنيات السحابية من شأنها خفض تكلفة الأعمال بشكل كبير من خلال تقديم نموذج “الدفع مقابل الاستخدام”، كما تؤكد على الإدارة الأحترافية للبنية التحتية. لذا، يمكن القول دون مبالغة أن هذا النموذج سيغير استخدام تكنولوجيا المعلومات حول العالم في المستقبل القريب.

إن هذه المنهجية الجديدة آخذة في التوسع والانتشار كحل  متداول بين أصحاب الأعمال منذ أن أبدت نتائج فعالة وإيجابية، وللحوسبة السحابية امكانات عديدة من شأنها زيادة الإيرادات وتوسيع الأعمال وخلق فرص عمل جديدة تمتد لقطاعات واسعة ليس فقط فى قطاع تكنولوجيا المعلومات، وأنما قد تشمل قطاعات أخرى كثيرة.

مراجع : 12

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.