تراجع التفاعل مع إعلانات فيسبوك بنسبة 20٪ … ما الذي يعنيه ذلك للمسوقين ؟؟

اعلانات فيسبوك
أمناي أفشكو
أمناي أفشكو

7 د

في تقريرها الجديد رصدت كل من We Are Social و Hootsuite تراجعًا ملحوظًا في النقرات على إعلانات فيسبوك أو ما يمكن أن نسميه التفاعل مع المنشورات الممولة.

وبالطبع فإن ما تم رصده مقلق للغاية خصوصًا للمسوقين الذين يلجؤون إلى هذه المنصة من أجل الترويج لمنشوراتهم ومنتجاتهم ومواقع الويب ولشراء الزيارات المستهدفة، إذ يعني أن النتائج التي سيحصلون عليها ستكون أقل من المعتاد.

في هذا المقال سنتعرف على هذه المشكلة وبالتفصيل، وما الذي يعنيه هذا للمسوقين وما هي الإجراءات التي يمكن القيام بها للتقليل من أضرار هذه المشكلة.

الزيارات القادمة من فيسبوك… أزمة حقيقية لمواقع الأخبار والناشرين


ما الذي حدث؟

توضح أداة الإحصاءات الخاصة بفيسبوك أن المستخدم العالمي العادي ينقر الآن على ثمانية إعلانات شهريًا، أقل من الرقم 10 الذي أعلنت عنه الشركة في أبريل الماضي.

ذو صلة

من المهم التأكيد على أنه في الوقت الذي تكشف فيه هذه الأرقام عن تغيير واضح في سلوك المستخدم العالمي، فقد لا يرتبط انخفاض النقرات على الإعلانات بانخفاض في الأداء الإعلاني على فيسبوك، أو أي تغيير في أرباح إعلانات فيسبوك.

قد يكون هناك العديد من الأسباب المختلفة لهذا الإنخفاض في التفاعل، ومن الصعب تحديد ما إذا كان هذا مجرد تذبذب مؤقت، أو جزء من اتجاه هبوطي مطول

تتمثل الطريقة الوحيدة لفهم ذلك في التعمق في البيانات بمرور الوقت، وهذا ما بدأ الخبراء بفعله في هذا الصدد والمهتمين بفهم ما الذي يحدث.

ستجد تقسيمًا كاملاً لتفاعلات فيسبوك في 225 دولة وبلدًا منفردين حول العالم في SlideShare والذي تم تضمينه أدناه، ولكن من الأفضل أن تقرأ التحليل لتفهم ماذا تعنيه كل هذه الأرقام.


لا يبدو أن العديد من المستخدمين “يحبون” الصفحات العامة على فيسبوك

يتعلّق التغيير الأكثر دراماتيكية في مجموعة الأرقام هذه بعدد المرات التي ينقر فيها الأشخاص على إعلانات فيسبوك، ولكن هناك اكتشاف آخر له أهمية أكبر بالنسبة إلى جهات التسويق.

تُظهر بيانات اتجاهات فيسبوك أن المستخدم العالمي العادي لم يعجبه سوى منشور من صفحة فيسبوك واحدة طوال الوقت الذي كان فيه على الموقع.

اعلانات

وتظهر أحدث البيانات أن أكثر من ملياري شخص يستخدمون فيسبوك كل شهر، مع ثلثي هذا الجمهور يستخدمون المنصة كل يوم.

الإضافة إلى ذلك، يقضي مستخدمو فيسبوك إجمالي ما يقارب المليار ساعة على المنصة يوميًا. وهذا يعادل حوالي 40 مليون سنة من الوقت الذي يقضونه على الموقع في العام بأكمله.

ومع ذلك، منذ إطلاق صفحات فيس بوك منذ 11 عامًا، أعجب مستخدمو النظام الأساسي بصفحة واحدة فقط لكل واحد منهم في المتوسط.


قصة عالمية

عند تحليل البيانات التي تم الحصول عليها مؤخرًا يتبين أن هذه المشكلة لا تتعلق ببلد واحد بل بمختلف البلدان حول العالم، حيث هناك حالة من تراجع التفاعل مع الإعلانات بشكل خاص، والتفاعل مع جوانب أخرى من الخدمة.

اكثر الصفحات اعجابا

في المتوسط يعجب المستخدمين بحوالي 10 منشورات خلال 30 يوم، ونجد أن الإناث هن الأكثر تفاعلًا حيث يصل عدد المنشورات التي يعجبن بها إلى 12 مقابل 9 للرجال، بينما خلال آخر 30 يومًا نجد أنه في المتوسط يعلق المستخدمون 4 مرات على المنشورات، منها 6 مرات في نفس الفترة للنساء مقابل 3 مرات للرجال، فيما يتم مشاركة منشور واحد بنفس الفترة.

النقر على الإعلانات من قبل النساء يصل إلى 10 مرات في الشهر مقابل 7 مرات من قبل الرجال، ويبدو أن الفئة الذكورية أقل تفاعلًا بشكل عام مع المنشورات المجانية والمدفوعة.

مقارنة بالفترات السابقة تراجع التفاعل مع المنشورات المجانية والمدفوعة لدى كلا الفئتين الذكور والإناث بشكل ملحوظ.

تم تأكيد هذه الانخفاضات في أحدث النتائج من Locowise، حيث أظهرت أحدث بيانات شركة الإستماع الاجتماعي أن التفاعل مع منشورات فيسبوك المجانية والمدفوعة قد انخفض بنسبة 4 بالمئة في الأشهر الثلاثة الماضية.

والأكثر من ذلك، عندما ننظر إلى أنواع الصفحات التي يحبها الناس، يتضح بسرعة أن العلامات التجارية للمستهلكين ليست الخيار الأول للمستخدمين.


إعادة التفكير في استراتيجيات فيسبوك

ما الذي تعنيه هذه الأرقام لك وللمسوقين؟ بعبارة بسيطة، قد لا يكون استخدام “القاعدة الجماهيرية” على فيسبوك أفضل استخدام لميزانيتك التسويقية.

هذا لا يعني أن موقع فيسبوك ليس مكانًا جيدًا لتسويق العلامات التجارية وجلب المبيعات وزيادة شعبية الشركات والمؤسسات.

في الواقع، يمكن أن تكون أنشطة التسويق على فيسبوك جزءًا فعالاً للغاية في مزيج عمليات التسويق للعلامة التجارية.

ومع ذلك، فإن استثمار الأموال والوقت والجهد في محاولة زيادة “إبداءات الإعجاب” على صفحتك على فيسبوك، لن يقدم على الأرجح عائد الاستثمار الذي تبحث عنه، وذلك لسببين رئيسيين:

  • أولاً، كما أشرنا أعلاه، لا يحب معظم الأشخاص سوى صفحة واحدة، وعلى الأرجح ستكون من صفحات المشاهير أو فريقًا رياضيًا بدلاً من صفحة علامة تجارية.
  • ثانيًا، وربما الأهم من ذلك، أنه حتى إذا نجحت في إنشاء قاعدة كبيرة من الجمهور على فيسبوك، فستظل بحاجة إلى الدفع للوصول إلى معظم “المعجبين” في كل مرة تريد الوصول إليهم.

تشير أحدث بيانات من شركة الاستماع الاجتماعية Locowise إلى أن متوسط الوصول المجاني لمنشورات صفحة عامة على فيسبوك يصل إلى 6.4 بالمئة فقط من معجبي الصفحة العامة بها بشكل أساسي (أي الترويج المدفوع)، وهذا يعني أن 1 من كل 15 من معجبيك في الصفحة سيشاهدون أي منشور ما لم تروج له باستخدام الإعلانات.

متوسط وصول المنشورات

تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام هي الأرقام المتوسطة لمجموعة متنوعة من أنواع وأحجام الصفحات في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من البيانات التي رأيناها، من المرجح أن تشهد صفحات العلامات التجارية الأكبر وصولًا مجانيًا أقل للمنشورات.

وبناءً على ذلك، قد تتساءل عن سبب محاولة العلامات التجارية إنشاء قاعدة معجبين على فيسبوك في المقام الأول.

تتيح المنشورات الممولة للمعلنين الوصول إلى الجماهير على النظام الأساسي بغض النظر عما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد “أبدوا إعجابًا” بصفحة العلامة التجارية أم لا، لذلك ربما حان الوقت لأن تسأل نفسك ما إذا كان الأمر يستحق فعلًا مجهودًا وتكلفة بناء قاعدة معجبين في المقام الأول.

إذا كنت بحاجة إلى الوصول إلى جمهور كبير على فيسبوك بشكل منتظم فانتقل مباشرةً إلى مستوى الكفاءة، واستخدم المنشورات الممولة بدلاً من محاولة بناء قاعدة معجبيك بالصفحة.


لا تعليق؟

قد يؤدي تحليل العدد المتوسط من المرات التي يعلق فيها الأشخاص على منشورات فيسبوك كل شهر إلى تقديم إحصاءات أكثر عمقًا عن مستويات تفاعل المستخدمين المستمرة مع النظام الأساسي ككل.

تجدر الإشارة إلى أن موقع فيسبوك يكشف عن رقم واحد في العدد المتوسط من التعليقات التي يجريها المستخدمون شهريًا، ولا يقدم تصنيفًا حسب تنسيق المحتوى (مقاطع الفيديو والصور والروابط وما إلى ذلك).

التعليقات

على المستوى العالمي، ينشر مستخدم فيسبوك النموذجي وسطيًا أربعة تعليقات فقط في الشهر، مع احتمال مضاعفة عدد النساء اللواتي يرسلن تعليقات مقارنةً بالرجال (ستة للنساء، مقابل ثلاثة للرجال).

بوجهٍ عام، يُرجح أن يرسل المستخدمون الأكبر سنًا تعليقات أكثر من المستخدمين الأصغر سنًا، مع وجود النساء في الأربعينيات والخمسينيات الأكثر نشاطًا في “التعليقات”.

مع قيام مستخدم فيسبوك النموذجي بنشر أربعة تعليقات فقط شهريًا، فمن غير الواقعي توقع أعداد كبيرة من معجبيك في الصفحة للتعليق على مشاركاتك. ستحتاج إلى البحث عن طرق أكثر إلهامًا لإشراك جمهورك في محادثة ذات معنى إذا كانت التعليقات جزءًا مهمًا من استراتيجيتك.


لا يهتم الناس كثيرًا بإعادة مشاركة المنشورات والمحتوى

عند التحدث عن التوقعات، تقل احتمالية أن تلهم العلامات التجارية الأشخاص لإعادة مشاركة منشوراتهم على صفحاتهم الشخصية.

على المستوى العالمي، يعيد مستخدم فيسبوك النموذجي مشاركة منشور واحد شهريًا، مما يعني أن عددًا كبيرًا من المستخدمين لا يعيد مشاركة أية منشورات على الإطلاق.

ترتيب المنشورات

تُظهر البيانات أن النساء في الأربعينيات والخمسينيات من العمر أكثر احتمالية لإعادة نشر المحتوى، ولكن حتى بين هذه المجموعة، لا يتعدى عدد المنشورات المعاد مشاركتها اثنتان فقط في الشهر!

الخلاصة أنه إذا كنت تريد من الأشخاص إعادة مشاركة المحتوى الخاص بك، فستحتاج إلى نشر شيء غير عادي إلى حد كبير.

في الواقع، إذا كنت ترغب في زيادة مدى الوصول لمحتوى صفحتك، فإن الترويج المدفوع هو أسلوب أكثر موثوقية مقارنة بالاعتماد على جمهورك لإعادة مشاركة مشاركات صفحتك.


ما الحل مع تراجع النقر على إعلانات فيسبوك والتفاعل معها؟

معدل التفاعل

بعد أن تأكد لنا أن الترويج المدفوع لا يزال هو أفضل حل للعلامات التجارية، يجب إذن أن نعرف ما هي أفضل طريقة لتحقيق النتائج في ظل تراجع التفاعل معها بنسبة 20 في المئة.

تمكنت شركة Locowise من الوصول إلى نسبة التفاعل مع مختلف أنماط المنشورات على فيسبوك، حيث يتصدر الفيديو هذه الأنماط مع العلم أنه الوحيد الذي حقق نموا في التفاعل مقارنة مع تراجع بقية أنماط المنشورات منها الصور التي تأتي في المرتبة الثانية والروابط التي تأتي في المرتبة الثالثة والمنشورات النصية التي تحتل المرتبة الرابعة.

هذا يعني أنه في حالة أردت إنشاء حملة إعلانية ناجحة لعلامتك التجارية سيكون عليك إنشاء مقطع فيديو ذات قيمة وجذاب بشكل عام والترويج له من خلال الإعلانات وستحصل على نتائج جيدة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.