الجنون والشغف وتحدّيات السوشيال ميديا الخطرة.. كيف تنجح هذه التحدّيات وتستحوذ على اهتمام الناس؟

0

في كل عام يشهد الإنترنت وساحات السوشيال ميديا اتجاهًا مختلفًا يجمع بين الناس للمشاركة في ما يسمّى بالتحديات، لقد شهدنا في السّنوات الأخيرة تحدّيات مختلفة في الرقص والغناء وسكب الماء البارد المتجمّد على نفسك وغيرها من التحديات، وقد اكتسحت هذه المشاركات الإنترنت في يناير 2019 حيث سجّلت 2.5 مليون علامة هاشتاج على مدار الشهر، ونشر المشاهير والمستخدمين العاديّين صورًا لأنفسهم عبر الإنترنت كنوع من تّحدي الآخرين.

لماذا يشارك المستخدمون في هذا النوع من التحديات؟

أحد الأسباب الواضحة هي رغبة الإنسان الطّبيعية في أن يكون مقبولًا وجذّابٌا للجميع وخصوصًا في فترة المراهقة، حيث يكون الشّباب الأصغر سنٌّا أكثر قابليّة للتأثّر بهذه القرارات والتّحدّيات بالإضافة إلى الفئة العمريّة الأكبر والبالغين، فالكثير من المؤثّرين والمدوّنين الذين يشاركون في التّحديات هم من البالغين وأحيانًا كثيرة هم من المشاهير المؤثّرين علي شريحة كبيرة من الجمهور.

اقرأ أيضًا: طرق التخلص من ادمان السوشال ميديا

ما هي العوامل التي تؤدّي إلى نجاح التحدّي؟

هناك مجموعة من العوامل والأسباب المترابطة التي تؤدّي إلى نجاح التحدّي ومنها:

مشاركة المشاهير والمؤثّرين

شهد تحدّي ALS Ice Bucket 19 مليون علامة هاشتاغ من بداية يوليو وحتى نهاية أغسطس 2014، يشير الاسم إلى منظمة تدعم المرضى، وتفيد التّقارير أن التّبرعات النّاتجة عن التّحدي قد وصلت إلى 115 مليون دولار، وقد كانت أهميّة الهدف من الهاشتاغ عاملًا هامًا في مشاركة المشاهير ومشاركة باراك أوباما وبيل جيتس ورينيه زيلويجر والكثير من الأشخاص المشهورين وذوي المكانة الكبيرة في المجتمعات والذي يعتبر أحد الأسباب التي تجعل تحدّي دلو الثلج مستمرًا حتى يومنا هذا، وبشكل عام فإنّ مشاركة المشاهير توقد نار التحدّي وتجعله أكثر انتشارًا.

اقرأ ايضًا: كيفية إدارة صفحات السوشال ميديا للشركات

مرونة التحدّيات وقبولها بعض التّغييرات

top social media challenges

بدأ تحدّي Neknomnation# في نيوزيلندا في أواخر عام 2013 وانتشر بكثرة في أوائل عام 2014، وكان على المشاركين تصوير أنفسهم وهم يشربون نصف لتر من المشروبات الكحوليّة في جرعة واحدة، كل مشارك في هذا التحدي كان قادرًا على إضافة لمسة شخصيّة ومبتكرة أو تغيير بسيط مثل تغيير نوع المشروب المستخدم في التحدي أو طريقة الشرب، وقد كان مفهوم التحدّي ثابتًا لكنّه أصبح قابلًا لإضفاء لمسة شخصيّة.

 التّحديات التي تسودها المخاطر

Image result for dangerous social media challenges

تنطوي العديد من تحدّيات وسائل التّواصل الاجتماعي على أعمال مثيرة يمكن أن تسبب أذى بدنيًا، وبحثت مجلة Wired في سبب انتشار التحدّيات الخطيرة في 2018 حيث قال أستاذ الاتصالات المساعد في جامعة بنسلفانيا دامون سينتولا: “تنشأ السّلوكيات الخطيرة في الشّخص عادةً بسبب الحماس والإثارة العاطفية”، حيث تؤدي التعليقات الجماهيريّة والإعجابات والمشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نشر حالة الإثارة، وبناءً على ذلك يشارك باقي المستخدمين في هذا التحدي.

الشّخصيّة تهمّ أكثر من الشّهرة

لا يرغب الكثير من المشاركين بنشر حركات رقص Harlem Shake أو Kiki الشهيرة بعينها بل الهدف من المشاركة هو التّواصل مع أقرانهم من خلال إظهار لمستهم الخاصّة في التحدّي، وبعض المستخدمين الذين يقومون بالتحدّي يبذلون جهدًا أكبر من أجل إبراز مهاراتهم وحركاتهم في سبيل الشهرة، لكن معظم المشاركين لا يريدون أن يبرزوا أنفسهم بل يستمتعون باتّباع القواعد القياسية لإظهار هويّتهم الشّخصية والاجتماعيّة للآخرين.

يوضّح تحدّي المنيكان هذا المعيار والذي تلقّى 20 مليون هاشتاغ في الشّهرين الأخيرين من عام 2016 حيث بدأ التّحدي طلاب في مدرسة Ed White High School في جاكسونفيل بالولايات المتحدة الأمريكيّة، يتمثّل التحدي في الوقوف جامدًا بحركة معينة مثل المنيكان ولمدة محددة، أحبّت الفرق الرياضية والرياضيين المحترفين هذا المفهوم وقدموا سلسلة من عروض Mannequin التي عززت متعة التحدّي وأظهرت جوانب مبتكرة من هويتهم.

أحبّ الناس موجة التحدّيات لأنها اجتماعية

Image result for famouse social media challenges

الغريزة الاجتماعيّة المتأصّلة بالإنسان والرّغبة الشاملة في أن يكون جزءًا من المجتمع تجعله يميل إلى كل ما هو جديد بهدف التّعارف ومشاركة الآخرين في نشاط ما، فقد نتج عن هذه التّحديات بالنسبة إلى معظم المشاركين لحظات ممتعة ومبتكرة ومشتركة بشكل سريع، تؤكّد هذه النّقطة في النّهاية السبب في أن التّحديات ستبقى سمة قويّة في وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى الرّغم من كلّ القلق بشأن التغييرات التي طرأت على أنماط حياتنا الرقمية الجديدة لا يزال معظمنا يستمتع بفرصة تبادل المرح مع الأصدقاء والعائلة.

 وسائل الإعلام تلعب دورًا هامًا للغاية

انطلقت ظاهرة Tide Pod في أوائل عام 2018 ويقال إنّ المفهوم قد نشأ من مقال ساخر نُشر في الأصل قبل عدة سنوات في المنشور الساخر The Onion، وبعد فترة وجيزة من ظهور تحدي تناول مواد التنظيف على الإنترنت ظهرت أيضًا مقالات تبرز طبيعة هذه المواد وخطورة تناولها ودعوات عدم الاستجابة للتحدّي وخاصة من قِبل الأطفال والفتيات والمراهقين، وعلى الرغم من كلّ ذلك حصلت علامة Tide Pod على 2 مليون علامة هاشتاغ في الأسابيع الأولى من عام 2018.

اقرأ أيضًا: كيف تعثر على أفكار مشاريع جديدة من رحم السوشيال ميديا ؟؟

هناك الكثير من التحديات التي هزّت مواقع التواصل الاجتماعي مثل تحدّي رقصة كيكي وقبله تحدّي سكب المياه البارد وتحدّي شفاه كايلي ورقصة الجري في المكان ورقصة هارلم تشيك وغيرها الكثير، كما هناك العديد من التّحديات الخطيرة غير المقبولة مثل تحدّي كسر الجمجمة الذي انتشر في الآونة الأخيرة والذي سبّب الكثير من الحوادث بين الشباب والأطفال.

0

شاركنا رأيك حول "الجنون والشغف وتحدّيات السوشيال ميديا الخطرة.. كيف تنجح هذه التحدّيات وتستحوذ على اهتمام الناس؟"