استطاعت الممثلة رزان جمال أن تخطف الأنظار بمشاركتها المتميزة في "كيرة والجن"، الفيلم الأكثر تحقيقًا للإيرادات في موسم عيد الأضحى السينمائي، إذ تجسد "إيميلي" ابنة القاضي الإنجليزى التي تقع في حب المناضل المصري "أحمد كيرة/كريم عبد العزيز"، إلى أن تتورط في عدة صراعات سياسية واجتماعية.

على المستوى العالمي، شاركت رزان جمال في العديد من الأعمال الفرنسية والأميركية والبريطانية، من بينها ثلاثة أفلام شاركت في مهرجان كان، وهي Cruel Summer، أول تجربة إخراجية لمغني الراب الشهير كانييه ويست، وUne Histoire de Fou للمخرج روبرت جيديجيون المرشح مرتين لجائزة الدب الذهبي العريقة بمهرجان برلين، وCarlos للمخرج الفرنسي أوليفييه أساياس، والذي حصد أيضًا جائزة جولدن جلوب في 2011.

"أراجيك" حاورت الفنانة اللبنانية البريطانية رزان جمال ذات الحضور القوي والطلة الجذابة، حول كواليس أحدث أعمالها الفنية العربية والعالمية بعد تحقيقها نجاحًا ملحوظًا على المستوى الجماهيري والنقدي، كان آخرها في "كيرة والجن" ومسلسلي "أنا" مع تيم حسن و"ما وراء الطبيعة" أول مسلسل مصري ضمن أعمال نتفليكس الأصلية، فضلًا عن تفاصيل أعمالها المقبلة..وإلى نص الحوار مع رزان جمال.

رزان جمال.. بداية، تحققين نجاحًا مختلفًا بظهورك في "كيرة والجن"، كيف ترين ردود الأفعال؟

لم يكن الدور بهذه الضخامة ولكنني بذلت الكثير فيه لأتأكد من أنني أقدم أداءً صادقًا ولا يُنسى، ولم أكن أتوقع ردود الفعل الرائعة التي تلقيتها على أدائي لشخصية إيميلي، لدرجة أن يستقطع العديد من المشاهدين من وقتهم ليكتبوا لي رسائل يشيدون فيها بأدائي للشخصية وبمدى حبهم لها، وهو أمر أسعدني جدًا وأثر فيّ كثيرًا.

معظم الناس يقولون لي إن "إيميلي" بمثابة النسيم العليل وسط كل هذا العنف، لذا فأنا سعيدة جدًا بأن جوهر الشخصية قد وصل إلى الجمهور. ردود الفعل هذه عززت لدي الشعور بالنجاح في أداء الشخصية وهو أمر لم أكن لأنجح فيه لولا رؤية المؤلف أحمد مراد الثاقبة وتوجيه المخرج مروان حامد.

ماذا عن كواليس ترشيحك للمشاركة في "كيرة والجن"؟

اختياري للدور جاء متأخرًا، حيث بدأ تصوير فيلم كيرة والجن قبل أن يجدوا من تجسد شخصية إيميلي. وتجسيدي لدور ماجي في مسلسل ما وراء الطبيعة هو ما لفت الأنظار إلى موهبتي، ليأتي اختياري لدور إيميلي عن طريق المخرج مروان حامد، حيث كان يريد شخصية بريطانية بالدرجة الأولى بدلًا من التظاهر بكونها بريطانية أو تتحدث فقط بلكنة بريطانية.

كيف كان استعدادك لهذا الدور على المستوى النفسي والثقافي فيما يخص مراجعة الأحداث التاريخية وقراءة الرواية الأصلية؟

استعدادي للدور مر بمراحل عديدة لكي أتمكن من دراسة الشخصية جيدًا، والفترة الزمنية التي وقعت فيها الأحداث والتي تعود إلى مائة عام تقريبًا، وكانت البداية بجلسات مطولة مع مروان حامد لكي نتحدث عن كل التفاصيل الخاصة بالشخصية، بالإضافة إلى البحث الذي أجريته والقراءات العديدة التي قمت بها وساعدتني على التعرف إلى تاريخ مصر في هذه الفترة، كما نصحني "مروان" بقراءة السيرة الذاتية لبرتراند راسل والتي تتكون من 800 صفحة.

كما قرأت رواية 1919 ووقعت في حبها. وشاهدت العديد من الأفلام، ليس فقط لفهم شخصيتي ولكن أيضًا لفهم الشخصيات الأخرى مثل شخصية دولت فهمي التي جسدتها هند صبري. كما قابلت أستاذة سليمة إكرام، أستاذة علم المصريات البارزة للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول شخصية إيميلي والتعرف على وظيفة عالم الآثار.

ما أكثر مشهد أرهقك أو أعدتِ تصويره؟

هناك مشهد أرهقني جسديًا، وهو أول مشهد في الفيلم عندما ركضت إلى المستشفى وأنا أحمل طفلًا لكي يتم إسعافه، ولكن الطفل لم يكن صغيرًا جدًا فلم أكن أستطيع حمله جيدًا، وهذا في ظل ما هو مطلوب مني بأداء مشاعر الخوف والفزع من مصير الطفل الذي أصيب في المظاهرات.

هل واجهتِ صعوبة في التحدث باللهجة العربية ضمن الأحداث؟

لم أواجه صعوبة كبيرة في التحدث باللهجة المصرية، خاصة وأنني شاركت من قبل في عملين تحدثت فيهما المصرية، وهما "ما وراء الطبيعة" و"إمبراطورية مين".

"كيرة والجن" استغرق ٣ سنوات لاستكمال تصويره..ألم تواجهي تحديًا في الحفاظ على أدائك لشخصية إيميلي طوال هذه الفترة؟

برغم كل التأخير الذي حدث لتصوير فيلم كيرة والجن، إلا أنني لم يسند إلي الدور إلا قرب نهاية التصوير، حيث لم يكونوا قد عثروا على الممثلة المناسبة لتجسيد دور إيميلي. لذلك لم يكن أمامي سوى أسبوعين فقط للاستعداد والتحضير لكل شيء. لم يكن التصوير متواصلًا، لذا اضطررت للسفر ذهابًا وإيابًا إلى مصر لإكمال المشاهد في أوقات كورونا، حيث كان الطيران صعبًا للغاية. اضطررت إلى قضاء أسبوعين في الخارج قبل أن أتمكن من دخول المملكة المتحدة في كل مرة. واضطررت أيضًا إلى مغادرة مهرجان القاهرة السينمائي حيث كنت عضوة لجنة تحكيم في فئة أفضل فيلم عربي، حيث سافرت إلى الأقصر لتصوير آخر مشهد لي في الفيلم والعودة في نفس اليوم لحضور ختام مهرجان القاهرة السينمائي. كان الأمر مرهقًا لكنني سعيدة جدًا بخوضي هذه التجربة.

شخصيتك "إيميلي" في كيرة والجن تشير لدور المرأة السياسي في المجتمع ومساندتها لحبيبها "كيرة"، من وجهة نظرك إلى أي مدى ترين أهمية مشاركة المرأة في الشؤون السياسية بالمجتمع؟

في الحقيقة أعجبت جدًا بالنموذجين النسائيين اللذين قدمهما الفيلم، وهما إيميلي ودولت فهمي، فالاثنتان متمردتان ولكن كل واحدة فيهما بطريقتها.

ما الصفات المتشابهة بينك وبين "إيميلي"؟

إيميلي شخصية حالمة وتثق في الآخرين وهي صفات مشتركة بيني وبينها، بالإضافة إلى اشتراكنا في حب الرسم وإيماننا بالعدالة والقيام بفعل الصواب حتى لو كان ذلك خلافًا لما يقوله الجميع، فهي شخصية لا تخاف من إبداء رأيها.

كيف كانت كواليس العمل مع كريم عبد العزيز؟

كريم عبد العزيز يتمتع بخفة ظل تجعلك تشعر بالألفة وتؤثر بشكل إيجابي على كواليس العمل، وكانت الأجواء خلف الكواليس جميلة بشكل لا يصدق ومليئة بالمرح والكوميديا، وذلك بفضل مروان حامد، الذي فهم بالضبط كيف يقود الموقع. بالإضافة إلى ذلك، كان كل أعضاء فريق العمل متعاونين جدًا. مثل هذه الروح في اللوكيشن تشجعك على الذهاب كل يوم بحماس وحب.

إذًا ماذا تعلمتِ من المخرج مروان حامد؟

نحن الاثنان لدينا نفس الروح والأسلوب في العمل، فهو مثلي حريص على التفاصيل الدقيقة للشخصية، وقد أمضينا ساعات ندرس فيها مشاهد إميلي ونناقش صفاتها كشخصية ومن هي حقًا وما هو جوهرها. لقد كان تعاونًا جيداً، وأنا أحب العمل بهذا الشكل. مروان مهني شديد التركيز ومهتم بالتفاصيل وهذا هو بالضبط ما أنا عليه الآن. لقد كان حلمًا بالنسبة لي أن أعمل تحت توجيهه كمخرج، وتعلمت الكثير منه بمجرد مشاهدتي له في أثناء العمل.

قبل "كيرة والجن" حققتِ نجاحًا في "ما وراء الطبيعة" على "نتفليكس"، كيف ترين تأثير هذه التجربة عليكِ؟

رد فعل الجمهور كان مذهلًا، خاصة وأن المسلسل يستند إلى سلسلة كتب ناجحة للغاية للدكتور أحمد خالد توفيق، وجسدت فيه شخصية يعرفها الناس ويحبونها بالفعل. وكان شعورًا رائعًا حقًا أن أنال إعجاب جمهور السلسلة، وهو ما أخبرني وأكد لي أن هذه هي ماجي التي تخيلوها وأحبوها.

لكِ حضور بارز في الأعمال الأجنبية خارج مصر أيضًا،ما معايير اختيارك لأعمالك الفنية سواء عربيًا أو عالميًا؟

أن أقتنع بالشخصية التي سأؤديها، وأن ينجح السيناريو في أن يجعلني قادرة على رؤيتها من خلال قراءة الورق. كما تهمني جودة النص بشكل عام.

ما الأدوار التي تتمنين تقديمها والشخصية التي تتمنين تجسيد سيرتها الذاتية سينمائيًا ودراميًا؟

أتمنى أن أقدم أدوارًا جديدة ومختلفة، مثل أدوار الفانتازيا والخيال العلمي والسفر عبر الزمن. وأن أجسد شخصيات شريرة، وأخرى ذات أبعاد نفسية مركبة، تعاني من اضطرابات نفسية. كما تستهويني الموضوعات التي تسلط الضوء على المجتمعات المهمشة. ولدي رغبة أيضًا بالمشاركة في أفلام الأكشن.

إذا كان علي اختيار أسطورة لأجسدها، فأنا أحب تجسيد شخصية "داليدا"؛ لأنها قريبة من قلبي ولطالما أحببت تقليدها أمام أصدقائي.

أخيرًا..ما تفاصيل أعمالك المقبلة؟

في انتظار عرض المسلسل الأمريكي The Sandman على نتفلكس في أغسطس المقبل، وهو قائم على واحدة من أكثر القصص المصورة مبيعًا وإحدى سلاسل دي سي كوميكس الشهيرة التي تحمل نفس الاسم. وأقوم حاليًا بتصوير مسلسل في تركيا مع باسل خياط، سيُعرض قريبًا جدًا.