حارب أعداءك بمبدأ التسامح والعفو عنهم.. قصة فيلم Black Panther: Wakanda Forever

سارة خليل
سارة خليل

7 د

منذ الإعلان عن نبأ وفاة الممثل "تشادويك بوسمان" بطل فيلم (بلاك بانثر)، قوبل الخبر بصدمة كبيرة من الجمهور، ومن صُناع العمل الذين بدؤوا بالتحضير بالفعل للجزء الثاني منه تحت عنوان Black Panther: Wakanda Forever، ولكن مع وفاة بطل العمل بعد معاناته مع مرض السرطان، بدأ الإحباط ينسل إلى محبي بطل مارفيل، وبات خروج الفيلم للنور يمثل تحديًا كبيرًا للقائمين عليه، وكيف سيخرج فيلم (بلاك بانثر) للجمهور، دون وجود (بلاك بانثر) نفسه.

إلا أن الفيلم ومنذ صدوره حقق ما لم يكن متوقعًا، حيث هيمن على شباك التذاكر، وحقق نجاحًا كبيرًا منذ أسبوعه الأول، فكان الإقبال عليه كبيرًا جدًا من قِبل الجمهور، والأغرب أن الفيلم كان جيدًا جدًا أيضًا، وإن لم يكن في نفس مستوى الجزء الأول من وجهة نظري، ولكنه بالتأكيد كان قويًا وممتعًا، ويضم العديد من الجوانب التي مثلت بالنسبة له نقاط قوة، وإن كان بها بعض الضعف أيضًا في أمور أخرى، وهذا ما سنخبركم عنه بالتفصيل في مقال اليوم من موقع "أراجيك فن"…فلا يفوتكم.

اقرأ أيضاً: أكثر مواسم حرب النجوم نضجاً.. مسلسل Andor من أفضل الأعمال مؤخراً وإليك السبب!


قصة فيلم Black Panther: Wakanda Forever

فيديو يوتيوب

فيلم (بلاك بانثر: واكاندا للأبد Black Panther: Wakanda Forever) هو الجزء الثاني من فيلم (بلاك بانثر) أو "النمر الأسود"، الفيلم رقم 30 في سلسلة أفلام عالم مارفيل السينمائي، وهو من تأليف وإخراج "رايان كوجلر"، وبطولة كل من:"شادويك بوسمان، ليتيشا رايت، تينوش هويرتا، أنجيلا باسيت، دومينيك ثورن"، وهو يحكي عن أرض (واكاندا)، وهى مدينة خيالية تقع في وسط إفريقيا، معزولة عن العالم، على الرغم من تطورها الهائل، وتقدمها الكبير، بفضل وجود (الفايبرينيوم)، وهى مادة نادرة، حصلوا عليها بعد سقوط أحد النيازك على أرضهم، فاستخدموا تلك المادة ليحققوا تطورًا هائلًا في مختلف المجالات.

ذو صلة

وبعد وفاة الملك، يتولى الأمير "تتشالا" الحُكم، ليصبح هو ملك (واكاندا) الجديد، ولكن يبدأ الصراع بعودة ابن عمه من أمريكا، وسعيه للوصول للحُكم، حتى يستخدم (الفايبرينيوم) في السيطرة على العالم، ومساعدة جميع من تعرضوا للاضطهاد في العالم.

ولكن في الجزء الثاني، تبدأ الأحداث بعد وفاة الملك "تتشالا"، حيث يبدأ بجانب مؤثر وحزين، وهو مراسم دفن وجنازة "تتشالا"، والتي غلب عليها أيضًا الطابع الإفريقي والاهتمام بالتقاليد الإفريقية كما كان موجودًا في الجزء الأول، وفي صورة مؤثرة أيضًا للبطل الذي ظهرت صورته على الجدران، ومن بعد وفاة الملك، تصبح الأم هى الملكة، ولكن تبقى المشكلة هنا في غياب "بلاك بانثر"، فتظهر تحديات جديدة تشكل خطرًا على (واكاندا)، لتكون في حاجة إلى عودة "بلاك بانثر" من جديد.


العالم تسوده الأطماع ولكننا نعالجها بأن ننحي انتقامنا جانبًا

الواحد للكل كانت رسالة صُناع الفيلم من الجزء الأول، وأن ما تملكه دولة من تطور وتقدم، هو ليس حكرًا عليها، بل يجب عليها مساعدة باقي العالم أيضًا بما وصلت إليه من تطور، لذلك كان الصراع بين الملك "تتشالا" وبين ابن عمه هو على كيفية استخدام مادة (الفايبرينيوم)، حيث أن "تتشالا" كان يرفض استخدام تلك المادة خارج بلاده، لحمايتها من أطماع الأخرين، إلا أنه يقرر في النهاية نشر سر مملكته، حتى يساعد الآخرين بما توصلت إليه (واكاندا) من تطور وتقدم علمي هائل.

ولكن من قال إن الأطماع لا تنتهي؟! فحتى بعد الكشف عن سر (واكاندا)، ومعرفة مادة (الفايبرينيوم)، سعت الكثير من الدول للحصول عليه، ليس فقط من (واكاندا)، وإنما من (تالوكان)، وهى المملكة الجديدة التي ظهرت في الجزء الثاني في الفيلم، والتي سعى ملكها "نايمور" إلى محاربة العالم انتقامًا منه، حتى يحمي مملكته.

لكن يعود صُناع العمل ليخبرونا بأن الانتقام لا يؤدي إلا لهلاك الإنسان نفسه، فقد أنهى الانتقام حياة "كيلمونجر" ابن عم "تتشالا"، وهو ما كاد يدمر "تالوكان" ويقتل ملكها، وكاد يعصف بالأميرة "شوري" نفسها، بعد أن تملكها الانتقام لموت أمها، وموت أخيها دون أن تتمكن من إنقاذ حياته.


معالجة القصة في فيلم Black Panther: Wakanda Forever بعد رحيل "تشادويك"

وما جاء معالجًا للقصة في الجزء الثاني، هو استخدام وفاة "تشادويك بوسمان" في الحقيقة، في جعل بطل القصة "الملك تتشالا" أو "بلاك بانثر" يموت في بداية أحداث الفيلم أيضًا، وهو قرار عاطفي من الدرجة الأولى من قبل صُناع العمل، بعدم الاستعاضة عن الشخصية بممثل آخر، تكريمًا لذكرى الراحل "تشادويك"، وربما يعود الأمر كذلك لارتباط الجمهور بشخصية "بلاك بانثر" التي قدمها "تشادويك"، وجسدها في عدة أفلام، بداية من ظهوره في فيلم "كابتن أميريكا: سيفيل وور" في 2016، وفيلم "بلاك بانثر" في عام 2018، وفيلمي "أفنجرز: إنفينتي وور"، و"أفينجرز: إيند جيم"، ليقرر القائمون على الفيلم استخدام حادثة وفاة "تشادويك" لتكون جزءًا من أحداث الجزء الجديد في الفيلم، ما يزيد التعاطف مع الشخصية والأحداث.

وإن كنت أرى أنه قد تصدرت أجزاء أخرى لاحقة من السلسلة بممثل آخر، كما حدث مع أفلام "سبايدرمان" على سبيل المثال، والتي لم تكتفِ بالنسخ التي قدمها "توبي ماجواير" وتعلُق الجمهور به، وربطه بشخصية "سبايدرمان"، ولكنهم قدموا البطل الخارق (الرجل العنكبوت) بأجزاء أخرى جديدة، وبممثلين آخرين، وربما في أكوان وعوالم موازية.


أداء درامي قوي من الممثلين

نجح الممثلون في الجزء الثاني من الفيلم في تقديم أداء درامي قوي جدًا ومؤثر، سواء من "أنجيلا باسيت"، التي قدمت شخصية الأم أو الملكة "راموندا"، والتي تعاني من فقدان ابنها، وخوفها الشديد على ابنتها، وكذلك المسؤولية الضخمة المُلقاة على عاتقها من حماية (واكاندا)، خاصة مع التحديات الجديدة التي تواجهها، وأيضًا بالنسبة للممثلة الشابة "ليتيشا رايت"، والتي قدمت شخصية الأميرة "شوري"، وهى البطل الجديد للفيلم، التي نعيش معها أغلب الأحداث، والتي تستعيد (بلاك بانثر) مرة أخرى، ونرى كيف تطورت شخصيتها، وتصاعدت من كونها شخصية ثانوية في القصة، لتصبح هى بطلة الأحداث.

والأمر نفسه بالنسبة لباقي الشخصيات التي كانت موجودة منذ أحداث الجزء الأول وارتبطنا بهم، وقدموا أيضًا أداءً استثنائيًا، ولعل ذلك يرجع في الأساس إلى مؤلف الفيلم، الذي نجح في إظهار ذلك الجانب الدرامي، ومدى ارتباط الشخصيات بالملك، وتأثرهم الشديد لوفاته، وهو ما ترجمه الممثلون، وساعدهم في إظهاره أيضًا على الشاشة.


مؤثرات صوتية وبصرية مذهلة

من النقاط المميزة في الفيلم، ذلك العالم الساحر الذي دخلنا إليه سواء (واكاندا) أو (تالوكان)، بكل ما ظهر من مؤثرات بصرية وصوتية رائعة، وإن كانت في بعض المشاهد استُخدمت بإفراط، خاصة في المعارك التي جاءت كثيرة جدًا خلال سياق الأحداث، ما جعلها تغلب أكثر على الأحداث الدرامية والصراعات بين الشخصيات، بعكس الجزء الأول والذي كانت الدراما فيه حاضرة وبقوة، فكان أشبه بالملحمة.

ولكنها أيضًا كانت مميزة في القتال المباشر بين الشخصيات، خاصة مع وجود شخصية الشرير القوية، وعلى الرغم من الاستخدام المميز لتلك المؤثرات البصرية، إلا أنها كانت في بعض المشاهد غير واضحة، خاصة التي كانت تُستخدم في الظلام أو مشاهد الليل، فلم تظهر التفاصيل بشكلٍ جيد وواضح، بعكس المشاهد التي جاءت في النهار على سبيل المثال، فكانت المؤثرات فيها أكثر وضوحًا وحيوية، خاصة مع مشاهد المياه، والتصوير تحت الماء الذي كان موفقًا جدًا.

وأيضًا لم يغفل الجزء الثاني أحد أكثر نقاط القوة في الجزء الأول، وهى غلبة الثقافة الإفريقية، بموسيقاها، وأزيائها، وتقاليدها المختلفة، التي تجعلك أمام عالم جديد ومختلف، لديك الفضول لاستكشافه في كل مرة.


خيوط درامية متعددة في حبكة الفيلم

الفيلم على الرغم من كونه قصة مكتملة في حد ذاتها بعيدًا عن عالم مارفيل، إلا أنه لم يكن واضحًا في الصراع الرئيسي في الفيلم، فللحظات تشعر بأنك لا تعرف هل هي المشكلة في ظهور قوة جديدة متمثلة في مملكة (تالوكان)، وذلك الملك الذي يسعى إلى محاربة العالم لحماية نفسه، أم أنها القوات الفيدرالية الأمريكية التي كان ظهورها باهتًا، ولم تظهر طبيعة تأثيرها في الأحداث، والتي كان من الممكن الاستغناء عن كثير من مشاهدها في أغلب أحداث الفيلم، أم أنه تلك الفتاة المخترعة التي تسعى "شوري" لحمايتها.

كل هذه الخطوط المتداخلة، جعلت الفيلم غير متماسك بشكلٍ كبير، والتي ربما تسببت في زيادة مدة عرض الفيلم، ما يجعلك تشعر بالملل خلال الأحداث، وخاصة مع مشاهد المعارك الكثيرة، والطويلة نسبيًا على الشاشة بلا هدف واضح.

أما بالنسبة للشخصيات، فنجد أن شخصية الشرير (نايمور)، وعلى الرغم من عرض خلفيتها وتاريخها منذ الطفولة بشكلٍ يوضح الكثير عن دوافعها، وعن سر قوتها أيضًا، والتي تجعلك تخاف من (نايمور) بالفعل، ولا تدرك حقيقة لصالح من سينتهي ذلك القتال بينه وبين خصمه، إلا أنها جاءت سطحية نوعًا ما، دون الإيغال في مكنون الشخصية نفسها، ودون الدخول في أعماقها بشكل يجعل المشاهد يتعاطف معه، أو على الأقل يتفهم دوافعه، وحتى في عرض علاقته بأمه، أو حتى ابنته، فقد جاءت هامشية وغير عميقة، ما أفقد الفيلم جانبًا دراميًا قويًا، كان سيزيد من تأثير الفيلم، وتفاعل الجمهور مع الشخصية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة