صدر حديثاً، كما تصدر محركات البحث والأكثر مشاهدةً على منصة شاهد، مسلسل "البيت بيتي" الذي أعلن عنه مباشرة بعد انتهاء موسم رمضان على أنه مسلسل رعب كوميدي من إنتاج المنصة السابقة نفسها. الحقيقة أن الخبرات السابقة من إنتاجاتها -شاهد- من مسلسلات الرعب لم تكن الأفضل بعد مسلسل "شقة 6" صاحب النهاية المضحكة -مع أنه لم يكن مسلسلًا كوميديًا من الأساس- فهل يتجنب "البيت بيتي" تلك المشاكل؟

المعلومات الأساسية عن مسلسل البيت بيتي

المسلسل من بطولة كريم محمود عبدالعزيز، مصطفى خاطر، ميرنا جميل، محمد محمود عبدالعزيز بالإضافة للعديد من النجوم الأخرين، كما أنه من إخراج خالد مرعي ومن تأليف أحمد عبدالوهاب. يُعرض بشكل حصري على منصة شاهد بداية من الخميس 26 مايو بمعدل حلقة كل يومين، ليكون في النهاية إجمالي عدد حلقات المسلسل 10.

قد أعلن عنه النجم كريم محمود عبد العزيز على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "إنستجرام" من خلال نشر مقطع له يجمع بين خاطر وعبد العزيز وميرنا جميل يغنون أغنية "احنا التلاتة سكر نباتة"، كما صرح خاطر للصحافة المصرية بالخطوط العريضة لمسلسله كونه يمزج بين الرعب والكوميديا، الأمر الذي شجعه على قبول العمل لكونه مختلفًا عما يقدم حاليًا، كما يعد الأول من نوعه في الدراما المصرية. مع العلم أنه في موسم عيد الفطر تم تقديم فيلم "زومبي" الذي ينتمي لنفس النوعية -الرعب الكوميدي- من فريق مسرح مصر، زملاء خاطر السابقين.

ما الجديد الذي يقدمه "البيت بيتي" للدراما؟

يبدأ مشهد قبل التتر باستعراض سريع لقصر "طاب شاه زاد" الذي يحاول أحدهم حرقه، لا يمس القصر أي ضرر في حين تحيط النار بمولعها. يقدم لنا المشهد في إضاءة خافتة، موسيقى تثير الرعب في النفوس مقدمة من مودي الإمام والتي أشاد بها الكثير من الجمهور، حتى الألوان التي تغلب على القصر ألوان قاتمة عندما تمتزج بلون النار الأحمر كلها أمور تضيف جوًا من الرعب الذي يثير القشعريرة. مباشرة، وبعد تتر المقدمة الذي يتصف بنفس مواصفات المشهد السابق، يتبدل الحال تمامًا في المشهد التالي الذي يستعرض في إضاءة شديدة، ألوانًا مبهجة للحارة شعبية التي يقطنها كراكيري- كريم محمود عبد العزيز، ألوان مبهجة زيادة عن اللزوم أظهرت الحارة في شكل مزيف للغاية.

يبدأ المسلسل في عرض قصة كل من كراكيري وپينو/ شفيق- مصطفى خاطر متضافرتين معًا حتى يتم التقاء طرقهما في نهاية الحلقة الأولى. أما عن كراكيري فهو سائق تاكسي من الطبقة الفقيرة، معدوم الشخصية غير متحمل للمسؤولية، على الجانب الآخر بينو شاب مرفه زيادة عن اللزوم توفي والده حديثًا وترك له القصر السابق ذكره فقط كميراث. تتقاطع طرق كراكيري وبينو عندما يقوم الأول بتوصيل سيدة غريبة الأطوار للقصر مما يؤدي لاختفاء التاكسي الخاصة به. من تلك النقطة يرتبط مصير الاثنين معًا وتبدأ الأحداث الغريبة المريبة في الحدوث لهما مع نهاية الحلقة الثانية.

يتعمد المسلسل تقديم جرعات من الكوميديا والرعب بشكل متداخل، لذلك ينتقل من قمة الإثارة لمشاهد خفيفة يغلب عليها طابع كوميدي لا بأس به، فالمزج بين كريم محمود عبد العزيز -الذي يبهرنا بتقديم أدوار مختلفة يتميز بها أداؤه مثل فيلم موسى الصيف الماضي- نتيجته كوميديا جيدة للغاية سواء كانت معتمدة على الجمل أو المواقف. ليكون للمشاهد الكوميدية في المسلسل نصيب الأسد في الحلقتين الأولى والثانية، يتخللها بعض مشاهد الرعب التي تحاول عرض غرائب القصر متضافرة مع عرض تاريخه وتاريخ جرائم القتل التي وقعت به.

اقرأ أيضًا: مسلسل انحراف ينصف المرأة المصرية.. الفنانة روجينا تتحدث لأراجيك فن.

هل يقع "البيت بيتي" في فخ "التطويل" العربي الشهير

تعد إنتاجات الأعمال التي تنتمي للرعب في مصر والوطن العربي قليلة مقارنة بباقي الأنواع، لا سيما في الدراما. يرجع ذلك لضعف الإمكانيات التقنية مقارنة بمثيلتها في هوليوود مثلًا، لذلك يتجنب المنتجون الانخراط في هذا النوع. إلا أنه في التاريخ الدرامي المصري هناك بعض الأعمال لا بأس بها، حاولت الوصول لأفضل النتائج -المرئية- مقارنة بالإمكانيات المتاحة، من تلك الأعمال مسلسل أبواب الخوف (2011). بطولة عمرو واكد، عمرو عابد ومن إخراج أحمد خالد. على النقيض هناك بعض التجارب التي لم تكن على مستوى محمود مثل "مسلسل الشارع اللي ورانا" و "شقة 6" من إنتاج منصة شاهد كذلك.

وقع مسلسل"شقة 6" في فخ البداية الحماسية التي لا بأس بها، ومن ثم السقوط في هاوية السطيحة، والتطويل المبالغ به في الأحداث، والتفكك وعدم ترابط الحبكة، وأخيرًا تصاعد غير مبرر في الحلقة الأخيرة مع نهاية غير مفهومة. على مستوى الدراما، يدق ناقوس الخطر في مسلسل "البيت بيتي" فيما يخص تسارع الأحداث، التي تتحرك ببطء شديد، مع تطويل مبالغ فيه مشاهد -عرضها الكوميديا فقط- يمكن اختصارها للنصف تقريبًا. كما يقع المسلسل كذلك في خطأ المحاولات المستميتة لصناعة الترفيه والضحك، حتى لو كان من خلال مشاهد تحرض على التحرش (مشهد مغازلة دوسة)، الأمر الذي قابل استنكارًا من جانب المشاهدين والنقاد على حد سواء. كما يواجه المسلسل مشاكل تتعلق بالصورة، ولا سيما فيما يتعلق بالواقعية، مثل ديكور الحارة ومنزل كراكيري غير الواقعي تمامًا. كذلك فيما يتعلق بالقطع، لا سيما في المشاهد داخل القصر التي تقطع بشكل مشتت للمشاهد دون إيضاح الغرض من هذا القطع، لتكون في النهاية سريعة القطع يصعب معها تجميع الأحداث، ما يثير الدهشة أن مخرج العمل خالد مرعي واحد من أشهر المونيترات في مصر، لذلك نستنكر عليه أن يكون القطع في مسلسله مشتتًا بهذا الشكل.

اقرأ أيضًا: أفلام مصرية مقتبسة من أفلام أجنبية.. استعارة خارجية أم فقر في المخيلة؟

أخيرا أمام المسلسل فرصة تمتد لثماني حلقات على الأقل لتفادي العيوب التي ظهرت في أول حلقتين، حتى يحقق في النهاية غرضه الأول، وهو تقديم أول عمل درامي كوميدي رعب في مصر، وأن يحافظ على تميزه مع ذلك. شاركنا في التعليقات عزيزي القارئ هل استمتعت بأول حلقتين من المسلسل؟ وهل أنت متحمس لإكمال باقي الحلقات؟