ماذا لو تم استبعاد الأرجنتين من كأس العالم؟ مسلسل Robo Mundial يجيب عن هذا السؤال!

علي عمار
علي عمار

5 د

“سلام عليكم.. خلوا الفرحة بإيديكم.. أبشروا بالخير يجيكم.. فيفا الحب تهديكم”. هذا مقتطف بالعربي من كلمات أغنية المغنية الاستعراضية "ميريام فارس"، لمناسبة "كأس العالم 2022"، بمشاركة العالميين "مالوما" و"نيكي ميناج"، والذي انتشر بكثرة عبر التطبيقات الموسيقية والمنصات الرقمية، قبيل انطلاق المونديال لعام 2022 والمقام في قطر، كما أنه أثار الجدل وحالة من الاستهجان في صفوف المستمعين، الأجانب والعرب.

الحدث الرياضي الكروي الأشهر في العالم، يوحد سكان الكرة الأرضية قاطبةً مرة كل 4 سنوات، بفعل المشاهدة فقط، فكُرة القدم هي صورة مجازية للحرب، ويمكن لها أن تتحول أحيانًا إلى حرب حقيقية. هذا ما جاء على لسان الصحافي والروائي "إدواردو غاليانو" والملقب بشاعر كأس العالم.

أوائل الدول التي يتم التعريج عليها عند الحديث عن بطولة كأس العالم هي الأرجنتين، بفضل الجماهيرية التي بنتها بتعاقب السنين، لعشق سكان هذا البلد لما يسمى كرة قدم، وبالتالي وبديهيًا احتواء فريقها الكروي الوطني على أفضل اللاعبين في أثناء مراحل زمنية مختلفة، نذكر منهم "دييغو مارادونا"، و"غابرييل باتيستوتا"، و"ليونيل ميسي". فرض الفريق الأرجنتيني نفسه كبطل عالمي مرتين، حيث تحصل على الكأس في عامي 1978 و1986.
وفي مونديال 2022 مشارك أيضًا، إلا أنه خسر لعبته الأولى أمام السعودية.

ولكن تخيل معي لو أنه تم إقصاء فريق التانجو من المونديال، ومنع المشاركة لسببٍ ما من هذا المحفل الرياضي النخبوي، ماذا سيحل بعشاق الفريق الوطني، وكيف ستكون ردة فعل الأرجنتينيين؟ هذي الأسئلة الافتراضية يجيبنا عليها، مسلسل Star+ الأرجنتيني الجديد "Robo Mundial" (The Stolen Cup) الذي خرج للضوء بتاريخ 9 نوفمبر /تشرين الثاني، أي قبل 11 يوم من فعاليات المونديال.

اقرأ أيضاً: غموض جديد من صناع مسلسل Dark.. مراجعة مسلسل 1899!


البطاقة الفنية لمسلسل Robo Mundial

ذو صلة
فيديو يوتيوب
  • سنة الإنتاج: 2022
  • طاقم التمثيل: خواكين فورييل، بنيامين أماديو، هوغو بيتشينيني، خافيير جوميز
  • إخراج: غابرييل نيكولي
  • تأليف: غابرييل نيكولي، خيسوس براكيراس، مارسيلا غيرتي
  • عدد الحلقات: 6
  • إنتاج: جلورياموندي برودوكشين
  • النوع: دراما، كوميديا
  • تقييم المسلسل على موقع IMDb هو: 6.2/10

قصة مسلسل Robo Mundial

تشهد الأرض باختلاف وتنوع سكانها، ومعتقداتهم، حالة من النشاط الرياضي والفرح المنقطع النظير، بسبب مهرجان كأس العالم، في هذا الشهر ينسى عدد لا بأس فيه من الناس الإنتاجات السينمائية وما تبثه المنصات الرقمية من أفلام ومسلسلات درامية. وينشغلون بالاستحقاق الكروي. لكن العمل الذي بثته شبكة Star + قبيل كأس العالم "Robo Mundial"، يعرض حكاية تتعلق بالمونديال وإن كانت افتراضية، وما يميز العمل أنه مسلسل قصير مكون من 6 حلقات، والمدة الزمنية للحلقة لا تتجاوز 30 دقيقة، أي بالإمكان المشاهدة ما بين المبارايات.

يقول أسطورة الكرة الأرجنتينية الراحل "مارادونا" “إن رؤية بلدي تخسر مباراة كرة قدم هو أمر صعب على أي شخص ارتدى قميصًا ولعب باسم بلده من قبل”. وكذلك هو الحال مع مشجعيها.. وشخصيات مسلسل Robo Mundial كذلك الأمر، الذين يقررون سرقة كأس العالم، عقب استبعاد فريق بلدهم الأرجنتين من المونديال واستبداله بنظيره التشيلي، وجاء ذلك القرار من اتحاد كرة القدم نتيجة أعمال الشغب والعنف التي مارسها الأرجنتينيون خلال مباراة التأهيل ضد البرازيل، ما أثار غضب العالم.

القرار يثير حفيظة موظفي شركة تكنو شوك، فقرار المنع لم يعصف بقلوبهم فقط، وإنما سيزعزع استقرارهم المادي بعد خسارة وظائفهم، ويعود ذلك إلى فكرة الإعلان الذي باعوا من خلاله 3000 جهاز تلفزيون ذكي، على أن يحصل المشتري عليه بشكلٍ مجاني إذا لم تتأهل الأرجنتين إلى كأس العالم.
وهنا يخرج أحد الموظفين ويدعى لوتشو والذي أقدم بداية العرض على بيع قلادة زوجته المتوفاة من أجل اصطحاب ابنه لمشاهدة البطولة، بفكرة سرقة كأس العالم مع مجموعة من أصدقائه في العمل، بغية مقايضة اتحاد كرة القدم عليه مقابل عودة الأرجنتين إلى المنافسة.


عصابة Robo Mundial لا تشبه غيرها!

القصة والحبكة في هذا المسلسل من نسج الخيال، أي تشابه بالواقع هو محض صدفة. ترافقنا هذه اللازمة في بداية كل حلقة من حلقات المسلسل القصير، يريد صناعه التأكيد على أنها مجرد فكرة خطرت، وأرادوا تنفيذها، لا يقصدون دولة ما بعينها، حيث سبق وأن تمت سرقة الكأس الرياضي أكثر من مرة.

نعم تعرض كأس العالم للسرقة مرتين. الأولى كانت في عام 1966 بعد أن تسلم الاتحاد الإنجليزى لكرة القدم كأس العالم الفضية، وتم وضعه في معرض ستامبيكس تحت حراسة مشددة، ولكن في تاريخ 20 مارس /آذار وفي أثناء تغيير وردية الحراسة، تمت سرقة الكأس، واتهم وقتها "إدوارد بيتشلي" بالسرقة وهو تاجر سيارات صغير. إلا أنه تم استرجاع الكأس بعد أسبوع، بواسطة كلب يطلق عليه بيكليز، وتمت تبرئة صاحبه "ديفيد كوربيد"، كونه تم العثور عليه تحت سياج منزله.

والمرة الثانية كانت في البرازيل، حيث تحصلت عليه في عام 1970 للأبد بعد فوزها به للمرة الثالثة، وفي عام 1983 تمت سرقته على يد المصرفي "سيرجيو بيريرا أيريس" ووكيل نادي كرة القدم "أتليتيكو مينيرو"، وتم القبض عليهما لاحقًا بعد وشاية من أحد الأفراد الذين تمت استمالتهم للمشاركة في هذه العملية، ورفض، لكن الكأس كان قد صُهر في سبائك ذهبية.

ما يميز قصة Robo Mundial طبيعة اللصوص وخلفياتهم الخيرة إلى حدٍ ما، فهم لا يريدون السرقة من أجل الاستفادة ماديًا من كأس العالم، وإنما من أجل الحفاظ على وظائفهم، أيضًا هناك سبب آخر رئيسي، يندرج تحت الغيرة الوطنية على منتخب بلدهم، فشعب الأرجنتين ارتبط دومًا بهذه اللعبة الجماهيرية، ويشعر بها ومعها، ويدرك حيثياتها. هذه المجموعة الظريفة من اللصوص، لا تشبه تلك العصابة المحترفة في مسلسل "La Casa De Pape"، المدربة جيدًا من قبل البروفيسور العقل المدبر الذكي والصارم والدقيق، في Robo Mundial التخطيط لعملية السرقة غير محكم، وبالتالي طريقة تنفيذها ستكون هشة بعض الشيء ومحفوفة بالكثير من المخاطر، وتتناسب أيضًا مع نوعية العمل، فهي لا تخلو من المواقف المحرجة الكوميدية والمباغتة، وبعض التصرفات المستهجنة، ولكن لا بأس.
جمع العمل بين حب كرة القدم، والعلاقات العاطفية الإنسانية، سواء بين الأب وابنه، أو حتى بين الأصدقاء، ضمن أجواء لا تخلو من الكوميديا والجنون وكرة القدم.

مسلسل Robo Mundial قدم نصًا جيدًا، وأداء تمثيليًا جيدًا، وإخراجًا جيدًا، ببساطة هو عمل كوميدي قصير خفيف ومسلٍ، يجمع الفن بالرياضة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات