فيلم هيبتا .. عندما تتحقق المعجزة ويتفوّق الفيلم على الرواية!

فيلم هيبتا
0

يضع محبو القراءة أياديهم على قلوبهم عند تحويل أي رواية لفيلم، متوقعين التشوّه الذي سيحدث في النص عند تقديمه على الشاشة الكبيرة، والتغيرات التي قد تحدث وتضيع من خلالها الكثير من التفاصيل، وستجد دوماً من يقول لك عن الفيلم مهما كان رائعاً أن الرواية أروع بمراحل.

لكن فيلم هيبتا وأعمال قليلة أخرى قلبت هذا القاعدة، أثبتت أن كتابة سيناريو جيد لرواية ضعيفة من الممكن أن يحولها إلى فيلم يستحق المشاهدة.

رواية هيبتا

فيلم هيبتا - الرواية

صدرت رواية هيبتا للكاتب المصري محمد صادق عام 2014 لتحقق مبيعات عالية للغاية، وتصبح سريعاً من الروايات الأعلى قراءةً وتصدر عنها نسخ متعددة ويلمع اسم كاتبها ويصبح واحد من أشهر الكُتاب الشباب.

وبنفس القدر الذي حظيت به الرواية على المدح من العديد من قرائها، حصدت أيضاً الكثير من النقد السلبي – والذي استحقته من وجهة نظري – وذلك لأسلوبها المتفكك والركيك في العديد من المواضيع مما قلل من قدر فكرتها الأساسية المميزة.

تبدأ أحداث الرواية بمحاضرة، يأخذ المحاضر خلالها بشرح نظريته حول الحب ومراحله السبعة وذلك من خلال أربعة قصص وأربعة شخصيات رئيسية اسماهم أ وب وج ود، وكل شخصية في مرحلة عمرية مختلفة يستعرض من خلالها خصائص علاقة الحب في هذه المرحلة.


فيلم هيبتا في مواجهة الرواية

فيلم هيبتا - مواجهة الرواية

إذاً طالما الرواية لم تعجبني لماذا شاهدت الفيلم بعد عرضه بيوم واحد؟

على الرغم من عيوب الرواية الظاهرة إلا أن فكرتها سينمائية للغاية، حتى يمكن تخيّلها أثناء القراءة ووضع وجوه لأبطالها، وأيضاً كانت الدعاية الخاصة بالفيلم تشجع على المشاهدة وتجذب أي قارئ، حيث تم وضع صور لأبطال الفيلم مع عامل تشويق، هو أي دور سيلعب؟

لذلك توقعت أن الفيلم سيعجبني بنفس القدر الذي لم تعجبني به الرواية، ولم يخيب ظني تماماً.


مميزات فيلم هيبتا

فيلم هيبتا - مميزاته

  • اختيار الممثلين

أولى نقاط قوّة الفيلم، حيث تم اختيار مجموعة من أفضل الممثلين المصريين موهبةً، وقد كان كل منهم متميزاً للغاية في أداء دوره، وأيضاً تم إسناد الأدوار الصغيرة في الفيلم لوجوه لامعة مألوفة ومحبوبة للمشاهد ما أعطى الفيلم قيمة إضافية، وظل الفيلم محافظاً على أداء عالي طوال الوقت، ولم يسقط إحدى المشاهد بسبب ممثل غير موهوب أفسده.

  • التمثيل

قام بالأدوار الرئيسية في الفيلم عمرو يوسف وياسمين رئيس وأحمد داوود ودينا الشربيني وأحمد مالك وجميلة عوض والرائع ماجد الكدواني في واحد من أروع أدواره وأثبت إنه من أهم الممثلين المصريين في الوقت الحالي وأغزرهم موهبةً، وأحسنهم في اختيار الأدوار الملائمة له حتى لو كان دوراً قصيراً فيظل هو من يخطف الأنظار ويعلق في الذاكرة، كما حدث من قبل في فيلم “أسماء” على سبيل المثال.

وقد أحسن كل من الممثلين الرئيسين أداء دوره، خصيصاً أحمد داوود وأحمد مالك، في الأدوار الذكورية، وياسمين رئيس وجميلة عوض في الأدوار النسائية، وعلى الرغم من قصر دور كندة علوش إلا إنها تركت بصمةً مميزة في الفيلم، وكانت روحها الشفافة ظاهرة للغاية في المشاهد التي ظهرت لها وأثرت في المشاهد بالتأكيد.

  • السيناريو

قام بكتابة السيناريو السيناريست “وائل حمدي” والذي نجح في تلافي كل عيوب الحوار في الرواية، بل أضاف على الكثير من المشاهد العمق والمنطقية، وغيّر في بعض التفاصيل الصغيرة.

  • الإخراج

فيلم هيبتا هو العمل الثالث للمخرج هادي الباجوري بعد “واحد صحيح” و”وردة” وكلاهما أيضاً تجارب متميزة في السينما المصرية بالسنوات الأخيرة، ويقدم في هيبتا الفيلم الرومانسي الخفيف اللطيف، وقد أُثبت إنه متميّز في هذا النوع من الأفلام أيضاً، حيث قدم الباجوري صورة لامعة بسيطة تلائم القصة تماماً.

  • التصوير

أيضاً التصوير واحد من أهم نقاط قوة الفيلم، فقد استطاع جمال البوشي خطف أنظار المشاهدين من خلال لقطات رائعة، أرتنا القاهرة بعيون جديدة، وبكادرات قريبة من وجوه الممثلين لتظهر انفعالاتهم في الأوقات المناسبة، مع كادر بعيد واحد في نهاية الفيلم كان مسك الختام بالفعل.


فيلم هيبتا ومواقع التواصل الاجتماعي

فيلم هيبتا - ملصق

ما أن بدأ عرض فيلم هيبتا حتى أنهالت الكوميكس والتعليقات الساخرة على الفيلم ومشاهدي الفيلم، وذلك باعتباره فيلم حب تافه غير واقعي، لا يصلح سوى للمراهقين والمراهقات، واتهمه البعض الأخر بأنه فيلم يحتوي على مشاهد غير مناسبة!

وفي الحقيقة كلا الاتهامان ظالمان، وتم إطلاقهما بالتأكيد من أشخاص لم يشاهدوا الفيلم حتى، خصيصاً الاتهام الثاني حيث أن الفيلم لم يحتوِ على مشهد واحد خادش لحياء أي شخص بل يعتبر فيلم عائلي أيضاً يمكنك أن تصطحب أولادك وتشاهده بعكس أفلام كثيرة تُعرض الآن في السينما المصرية، إن لم تخدش حيائك بمشاهد ورقصات مقززة، فعلى الأقل ستستمع لألفاظ لم تتخيل إنها موجودة في الأساس.

أما الاتهام الأول فهو مثير للاستغراب بشدة، فمنذ متى أصبحت الأفلام الرومانسية عيباً تتبرأ منه السينما؟ وهل أصبح الكلام عن الحب غير مباحاً في مجتمعنا لهذه الدرجة، حتى أن تقديم فيلم عنه يلقى كل هذا الهجوم.

أثناء مشاهدتي للفيلم لاحظت استغراب الكثير من الشباب والشابات حولي لأفكار ومشاهد الفيلم – والتي أراها عادية ومنطقية كذلك – ما يدل على كم التشوه الذي حدث في مجتمعنا حتى أصبح للحب قواعد وقوانين لا يمكن المساس بها وإلا تم اتهامه بالإباحية أو عدم المنطقية حسب نمط تفكير المتكلم.

فيلم هيبتا - البداية

نعم أنا أومن أن الحب قد يحدث بين الأطفال كما حدث في قصة شادي، وأن المراهقين أيضاً يحتاجون للحب والسند في الأزمات كما في قصة كريم ودينا، وأن الشخص من الممكن أن يدخل في علاقات ويرتبط بأشخاص غير ملائمين ثم يجد الحب الحقيقي وتتغير حياته كما في قصة رامي وعلا، أو يحب من أول نظرة ويعرف أن من أمامه هو صنو روحه ورفيق دربه كما في قصة يوسف ورؤى.

وأن كل قصص الحب يمكن أن تتدمر تحت وطأة الزمن وحوادثه والتغيرات التي تحدث للشخصية، وهي النقطة الأساسية التي تحدث عنها الفيلم وأعتبرها من أكثر الطرق نضوجاً التي رأيتها تتناول الحب والعلاقات.

وأعتقد أن السينما المصرية في حاجة إلى أفلام كثيرة من هذه النوعية حتى تستطيع إعادة تشكيل عقلية جمهورها الذي أعتاد القبح فأصبح الجمال في عيونه شيئاً يستحق الاستخفاف والاحتقار، وبالتأكيد سأصطحب عائلتي وأشاهد هذه الأفلام بعد طول مقاطعة للأفلام العربية.

إعلان فيلم هيبتا الرسميّ
0

شاركنا رأيك حول "فيلم هيبتا .. عندما تتحقق المعجزة ويتفوّق الفيلم على الرواية!"