adele album 30
0

تَنْسَى وتُنْسى كأنّكَ لم تكن، ولكنك تنبعث من الرماد كطائر الفينيق وتعود لمسارح الحياة تمامًا كما عادت أديل Adele لمسارح العالم ولقلوب الناس بألبومها الجديد “30” بعد غياب دام 6 سنوات.

تفتح عينيك فجأةً لتجد نفسك منسيًا، وحيدًا في غرفة تشبه غرفة فان غوخ الحزينة، تستحضر لوهلة تلك البدايات وتتذكر كيف كان هذا البيت يعجّ بالأصدقاء ويستقبل المحبّين الفارّين من شرطة الأخلاق، تتذكّر تلك البدايات التي صارت اليوم ماضٍ وتظنّ أنها النهايات، تتذكّرها وتنسى أنها بدايات متنكّرة وأملٌ مُلثّم.

أغانٍ صاغتها حياة Adele في ألبوم جديد

لم تنسنا سنوات الغياب صوت Adele وبقينا يوم 19 من هذا الشهر ننتظر خروج ألبومها الرابع أخيرًا إلى النور. ألبوم يحكي عن الطلاق والخيبة والألم، قالت أنه سيكون موّجهًا لطفلها في السنوات القادمة. لكنّ “30” لم يكن وليد اللحظة، فهو مشروع تحدثت عنه Adele منذ الخامس من مايو سنة 2019 في تدوينة لها على الأنستغرام.

تأخر صدور هذه الأغاني بسبب انتشار الوباء تمامًا كما تأخر صدور كل الأعمال الفنيّة الأخرى، لكنّ هذا لم يزد محبّي هذا الصوت إلّا شوقًا إلى تذوقه من جديد، وقد جرت العادة أن تستوحي هذه المغنية والكاتبة ألبوماتها من فترات عمرية وتجارب حياتية تعيشها كما فعلت في “21” سنة 2011 وفي “25” سنة 2015، لكنّ الغياب هذه المرّة كان رهانًا لم يصعب عليها تجاوزه.

فتحت لنا هذه الفنانة الأمريكية في أول أغنية صدرت عن هذا الألبوم يوم 15 من أكتوبر “Easy on me” قلبها وأدخلتنا بيوته وشاركتنا قصصه وأسراره. كان صوتها الذي يكرر كلمات ظننا أنها كلمات متداولة يفتح جرحًا ماضٍ عاشه المستمع ليداويه بعد ذلك، قائلًا له: “لا تخف. لست وحدك”.

تقسو الحياة على البعض منّا ولكننا لا نتعامل مع تلك التجارب بنفس الطريقة، فبينما ينهى الطلاق حياة امرأة ما في إحدى بقاع هذا الكون، تهرب Adele من تجربة الهجر تلك إلى الموسيقى والأمومة والرياضة. كان هذا محور حديثها مع Oprah Winfrey في حوار كشفت فيه خبايا روحها، فتحدثت عن خسارة الوزن وعن الرياضة التي كانت تخفف عنها نوبات الهلع بعد رحيل زوجها وحبيبها السابق عنها سايمون كونيكي وعن خوضها لتجربة الأمومة وحيدة.

في غضون أيام.. “30” يطرق أبواب النجاح

يكفيك أن تكتب بصدق وتغنّي بصدق وتحب بصدق ليسمعك الكون ويقف في صفّك ضدّ القدر، ويكفي Adele أن تحوّل الذاتي إلى كونيّ وأن تخاطب مشاعر دفنّاها ولم نعد نقبل الإشارة إليها، حتّى يكتسح ألبومها منصات التواصل الإجتماعي ويفجّر عدّادات نسب المتابعة على الأنترنت. على تويتر مثلا، يردّ المستمع العالمي على هاشتاغ #Adele30 بوابل من التعليقات الإيجابية أمّا على منصات الاستماع، فقد جابت “Easy on me” العالم في 24 ساعة لتسمع أكثر من 24 مليون مرة على Spotify وتفتكّ بذلك مكانها بين تريندات يوتيوب محققةً نسبة مشاهدة قياسية قاربت 80 مليون مشاهدة في يوم واحد.

يضمّ ألبوم Adele الجديد 12 أغنية ذات إيقاعات وألحان مختلفة ومتعددة الألوان، تبدأ رحلتنا معها بـ Strangers by Nature وتنتهي بـ Love is a game لنفهم أن لكل بداية نهاية ولكل نهاية بداية أخرى نحن من يرسم ملامحها. لكن هل سيحطّم هذا الألبوم أرقامًا قياسية حققها “25” حين تم بيع 20 مليون نسخة منه؟ هذا ما سنعرفه في الأيام القادمة.

من الخيبة والحزن استمدت Adele قوتها

عوّدتنا تلك التي أبكتنا بـ Someone like you على الانغماس في تجارب شعورية أردنا واعيين أو لاواعيين أن ننساها. كانت في كل مرّة تغنّي فيها، تتركنا فريسة سهلة للذكريات ولأوجاع الماضي، تأسرنا وتؤلمنا، تخيفنا وتحيي فينا مراهقين قتلتهم الحياة.

منذ 2018 ونحن نخبّئ داخلنا صورة Adele التي تشبه معاناتها معاناتنا ونردّد كلماتها على طريق العودة إلى بيوتنا ليلًا. يدفئنا الحبّ المتأجج في حنجرتها ويواسينا الحنين الذي تلده كلماتها وفي 2021، هاهي تدخلنا بيتها وتقاسمنا تجربتها في الاهتمام بطفلٍ صغير من جهة والبكاء وحيدة ليلًا من جهةٍ أخرى، قبل أن تصوغ لنا مجموعة نصائح قد تساعدنا في مقاومة بشاعة الحياة. لكنّ ألبوم Adele ليس رسالةً موّجهة لحبيبها السابق بل أثرًا تخبئه لطفلها الصغير وأغانٍ تكشف فيها ضغوطات تمرّ بها وصعوبات تواجهها باعتبارها أمًا وحيدة تحاول إسعاد صغيرها ويظهر هذا في أغنيتي “To be loved” و “My little love”.

يولد الفنّ من رحم المأساة، يغذيه الفقد والخيانة والقهر والصدّ وتعزّزه التجربة والخيبات و Adele برضيعها الفنّي حديث الولادة ليست إلّا دليلاً على ما نقول. فالفرح يلد ذكرياتٍ جميلة ترافقنا للحظات، أمّا الحزن فقد يتحول إلى قفزة نحو التميّز والانبعاث في صورة أكثر كمالاً وجمالاً. وبالرغم من أن Bob Dylan و Amy winehouse وKurt cobain لم تكن لهم نفس تجارب Adele، فقد استمد ثلاثتهم القوّة من الخيبة ليهدونا أعمالاً موسيقية تفوق في وقعها علينا كل التصورات.

اقرأ أيضًا: مجاناً… إليك أبرز المواقع العربية لتعلم الموسيقى

0

شاركنا رأيك حول "Adele تحوّل حياتها من قصّة هجرٍ واكتئاب إلى ألبوم “30” الناجح"