حرق الخشب .. وسلية الرسام المبدع ناجي نصر إلى العالمية

0

مقال بواسطة هانى سمير علي

لم يكن يعتقد الشاب الثلاثيني “ناجي نصر” أنه سوف يصبح رساماً معترفاً به، وأن يأتي اليوم الذي سيتحقق فيه حلم الطفولة:

“كنت أحلم خلال هذه الفترة بأن أصبح رساماً ويكون لديّ مرسمي الخاص، ويكون لي اسماً في عالم الرسم”

فتجده جالسا في مرسمه الخاص واضعاً على فخذيه لوح من الخشب، يسنده بيده اليسرى، ويحمل في يده اليمنى جهاز”كاوي الحرق” ليصنع لنا صورة مدهشة.

فاستطاع أن يمنحنا من خلال موهبته رسومات تتحدث عن التراث الفلسطيني مثل: الكوفية الفلسطينية، الحياة العامة، الطاحونة، المدن القديمة، موسم جني البرتقال، لهو الأطفال، تجاعيد الزمن في وجوه الكبار”.

ناجي نصر فى مرسمه.

البداية لم تكن تُنبّأ بشيء

“فالحياة دائما تغيّر مسارنا” كما يقول نصر: “فعندما التحقت بالخدمة العسكرية، وأثناء فترة الحراسة الليلية كان معي صور الأشعة الخاصة بي حيث كنت مريضا في ذلك الوقت، فرسمت شعار السلطة الفلسطينية على صورة الأشعة وقمت بتفريغها، وعندما رآها أحد الضباط في يدي أخذها مني، وقدمها لقائد قوات الأمن الوطني فأعجبته موهبتي بشدة”.

درس نصر الفنون الجميلة في “جمعية الشبّان المسيحية” في قطاع غزة على نفقة الدولة، وحصل منها على دبلوم “الرسم بالفحم”، ثم بدأ حياته العملية مبتعداً عن عالم الرسم، فالتحق بالعمل في الشركات الخاصة التي تعمل في مجال الدعاية والإعلان في الفترة من 1997 إلى 2005، كمصمّم إعلانات.

ناجي نصر

الإصابة التي غيّرت حياته

كانت حياته تسير على ما يرام فهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، حتى تعرّض نتيجة الأحداث والقصف الذى يتعرض له قطاع غزة، إلى إصابة في ساقه، ولسوء حالته الصحية كما يقول:

“تنقّلت بين المستشفيات داخل وخارج الوطن، فذهبت إلى مصر للعلاج، ومكثت فيها 3 أعوام ونصف، أجريت خلالها 18 عملية بلا نجاح ملحوظ، مما جعلني أتوجّه إلى الأردن، وفيها خضعت للعلاج المكثف لمدة عام ونصف، استقرّ بعدها وضعي الصحي بفضل الله، لكنني بسبب العلميات الجراحية الكثيرة فقدت 6 سم من طول ساقي الأصلي، مما اضطرني لاستخدام حذاء خاص لتعويض فرق الطول”.

“بسبب الحادث الذي تعرّض له، قررت الشركات التي كنت اعمل لديها أن تتخلى عني لعدم قدرتي على متابعة العمل، مما جعلنى أقيم في بيتى بشكل دائم”.

ولقد خلّد هذه الإصابة من خلال أحدى صوره الخلابة

الصورة الاقرب لقلبه.

الحلم القديم يلوح فى الأفق

زادت عليه أعباء الحياة خلال هذه الفترة، وزادت حيرة المواطن الفلسطيني “نصر” في كيفية مواجهته لها، لكن المصادفة وحدها هي التي اعادته إلى موهبته القديمة “الرسم” عندما جاءه صديق عرض عليه أن يتعلّم أي مهنة لكي يكسب من ورائها المال، وعرض عليه العمل في مؤسسات تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة، فالتحق بإحداها ليتعلم النجارة.

لم يخطر على باله عندما التحق بالمؤسسة لتعلّم النجارة، أن يكتشف من خلالها موهبته

“خلال أيامي الأولى لفت انتباهي (كاوي الحرق) فبدأت ارسم وأشخبط على الخشب، مما لفت انتباه الجميع إلى رسمي وأثنوا عليه، خاصة أنه بالحرق، فطلبوا مني أن استمر بالرسم واترك النجارة، فشعرت أن حلمي القديم سوف يصبح حقيقة، ويوماً بعد يوم بدأت اندمج أكثر فأكثر، حتى وصلت إلى المستوى الذي أنا عليه الآن”.

حيث فرضت موهبته نفسها بقوة على من حوله، مما وفّر له الدعم اللازم حتى أتقن فناً نادراً من نوعه هو فن الحرق على الخشب، فأبدع لوحات مدهشة، رسم معظمها بواسطة استخدام جهاز “كاوي الحرق” الذي يصدر منه حرارة عالية تحرق الخشب، لكن موهبته وحسّه الفَني جعلته، يرسم بأصابعه لوحات فنية مدهشة.

الحياة العامة
الحياة العامة
الحياة العامة
الحياة العامة 2
القدس

طموح لا يعرف الحدود

لا يعوقه في تنفيذ وابداع لوحاته، سوى الانقطاع المنتظم للتيار الكهربائي، الذي يعتمد جهاز “كاوي الحرق” عليه بشكل أساسي، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على مثل هذا الجهاز عند تعطّله وصعوبة اصلاحه، لمنع دخول هذه الأجهزة إلى قطاع غزة بسبب الحصار، وغلاء الألواح الخشبية.

أما عن مشاركته في المعارض الفَنية الدولية، فلم يستطع إن يشارك في أي معرض منها رغم ارسال الدعوات الخاصة به، بسبب الحصار الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني، لكنه تمكن من إقامة معرضاً فنياً العام الفائت داخل غزة بعنوان “الوحدة الوطنية”، ويسعدّ الآن لمعرض فَني آخر، سيكون الأول من نوعه في فلسطين، سيعرض من خلاله التراث الفلسطني.

أما عن الحلم الذى يتمنى إن يحققه فى الوقت القريب، بعد ثلاث سنوات مضت عن أول لوحة رسمها بالحرق، هو أن يصل إلى العالمية من خلال رسوماته ولوحاته، ليعرف العالم أنه يوجد شعب، الشعب الفلسطيني، ما زال يعيش رغم كل ما يعانيه.

يمكنك مشاهدة جميع لوحاته من خلال صفحته الخاصة على الفيس بوك!

0

شاركنا رأيك حول "حرق الخشب .. وسلية الرسام المبدع ناجي نصر إلى العالمية"