قانون الأحوال الشخصية.. قضايا الأسرة وحضانة الأطفال.. تسلّط الرجل وحقوق الزوجة المسلوبة.. كلهن قضايا جريئة ومثيرة للجدل، اختارت النجمة نيللي كريم مناقشتها في ظل معاناة "تونة"، بمسلسلها الرمضاني لهذا العام "فاتن أمل حربي"، والتي فاجأت الجمهور بتحديات "فاتن" التي أثارت حفيظة الرجال والنساء معًا.

سرعان ما تداول جمهور السوشيال ميديا الاَراء حول تصرفات "فاتن" لحماية ابنتيها في مواجهة زوجها "سيف الدندراوي/شريف سلامة"، والتساؤل عن حقوق المرأة للجوء إلى مراكز استضافة المرأة المعنفة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي عند تعرضها للعنف الأسري أو الزوجي، الذي اكتشفه المشاهدون أثناء متابعة رحلتها للتغلب على محاولات إجبارها للعودة بعد الانفصال، إلى أن تصدر التريند في الوطن العربي.

كواليس مسلسل فاتن أمل حربي بطولة نيللي كريم

قبل مرور الأسبوع الأول من شهر رمضان الفضيل، أصدر المجلس القومي للمرأة في مصر بيانًا حول قضية الولاية التعليمية للأطفال بعد الطلاق، تفاعلاً مع حالة الجدل التي يحدثها "فاتن أمل حربي" ومتابعة لقضايا المرأة المثارة بالدراما المعروضة خلال شهر رمضان؛ موضحًا حيثيات الإجراءات القانونية المتبعة في هذه الأحوال، وما يفيد أحقية المطلقة في الولاية التعليمية سواءً بقرار اللجوء إلى المحكمة أو عدمه.

هذه ليست المرة الأولى التي تستحوذ بها النجمة نيللي كريم على موسم المشاهدات الرمضانية؛ سبقها تميزها في عدة مسلسلات بالأعوام الماضية، تناقش العديد من القضايا الهامة والتي تمس المجتمعات العربية؛ منها: "لأعلى سعر" (2017)، و"سقوط حر" (2016)، و"تحت السيطرة" (2015)، و"سجن النسا" (2014)، بجانب أعمالها السينمائية المتميزة.

كذلك اعتاد الجمهور على تنوع الأدوار التي تقدمها نيللي كريم على الشاشة، ما بين الدراما الرومانسية والتراجيدية والرعب والتاريخية والكوميدية، والذي نجحت به ضمن ماراثون رمضان قبل الماضي من خلال مسلسل "بـ 100 وش" مع المخرجة كاملة أبو ذكري، ولكنها فضلت العودة مجددًا لتقديم التراجيدي ضمن ماراثون رمضان 2022.

وبسؤالها عن توجهها نحو اختيار الأعمال الفنية التي تمس قضايا المرأة أو أخرى، توضح نيللي كريم أنها تفاضل بين الشخصيات الدرامية التي تعرض عليها من أجل الوصول للأكثر عمقًا في تركيبتها ومشاكلها.

تقول "نيللي" في حديثها لمجلة أراجيك فن:

"احتواء أعمالي على قضايا هامة نتيجة لجهد بحثي وتفكير بالتعاون مع فريق العمل ككل؛ كل مسلسلاتي مع شركة "العدل جروب" والمنتج جمال العدل تتسم بهذه الميزة، وأظن أن فكرة "فاتن أمل حربي" جاءت من المخرج ماندو العدل؛ كان حريصًا على تناول هذه القضية دراميًا منذ فترة"، مشيرةً إلى أن كتابة السيناريو بواسطة إبراهيم عيسى الكاتب الأكثر ذكاءً جذبها للموافقة عليه.

اقرأ أيضاً: تعلّم إيتيكيت عرض الرأي من إبراهيم عيسى

وعن اَلية الاختيار بين موضوعات مسلسلاتها برمضان عما يعرض خارج الموسم "دراما الأوف سيزون"، تلفت نيللي إلى أنه بالطبع موسم دراما رمضان يعد الأكثر انتظارًا من متابعين الدراما بالوطن العربي، لكن "جودة القصة" تعتبر المعيار الأساسي المتحكم في اختياراتها الفنية، دون الاكتراث بتوقيت العرض.

ردود الأفعال

تعاطف الكثيرون حول "تونة" ذات الرداء البسيط والمنمق، المرأة المغلوبة ولكنها ذكية، تنهزم ولكنها ترفض الاستسلام، تحاول أن ترد صفعة طليقها "سيف" حسبما أتاحت لها الفرصة بذلك، تنشغل بحماية ابنتيها حتى ولو جاء على ظروف صحتها وسلامتها، ربما أراد الكاتب المصري استقاء ردود أفعالها من واقع المجتمع، لكن "تلقائيتها" جعلتها تخطف قلوب المشاهدين عنوة أينما كان بالوطن العربي.

عن كيفية الاستعداد لتجسيد كل هذه الانفعالات والمشاعر من القوة والحنية والإصرار والاستقلالية، تلك التوليفة الثرية والمعقدة في "فاتن"، وعما إذا كانت عايشت هذه المشكلة تحديدًا من خلال المقربين منها، تقول نيللي كريم أن مرجعيات التحضير تأتي نتاجًا لخبرة سنين من الحياة ورؤية الكثير من نماذج الشخصيات الحية في الواقع عَبر عدة سنوات وليست نموذجًا محددًا، واصفةً: "فاتن ست قوية ومصرية جدًا".

اقرأ أيضاً: بين وحيد حامد وابراهيم عيسى وعبد الرحيم كمال.. ماذا تغير في شكل المتطرف على الشاشة؟

مرأة ضد القانون!

"أطالب برفع دعوى ضد قانون الأحوال الشخصية".. هكذا أعربت "فاتن / نيللي كريم" عن غضبها أمام هيئة المحكمة والقاضي الذي يجسده الفنان خالد سرحان بنهاية الحلقة الخامسة في "فاتن أمل حربي"، معلنةً استيائها من الظلم الذي يحول دون اكتمال فرحتها بتربية أبنائها في ظل وجود زوج أناني وظالم.

ومن صحوة هذه الشخصية الدرامية المظلومة، نتوجه بالسؤال هل تطالب بتغيير القانون أو وضع نظيره المغاير للبنود القضائية؟.. تجيب نيللي كريم في حديثها الصحفي، مؤكدة أنها تتمنى أن يحدث تغييرًا، لافتة إلى أن "فاتن" تناصر المرأة وكل سيدة تشعر بالقهر في محكمة الأسرة.

تتابع موضحةً أن نسبة تلك السيدات تمثلن عددًا كبيرًا ولا يمكن التغافل عنهن، لافتةً إلى أن الكثيرين يتعاطفون من قضاة ومظلومين لكنهم لا يزالون محكومين بقيود قوانين الأحوال الشخصية التي وضعت منذ عدة سنوات، لكن تطبيقها يحتاج لإعادة النظر لها بالواقع، في مجتمع مصري معاصر أصبح يهتم بالمرأة وبإنجازاتها ومناصبها وتوليها مسؤوليات مهنية كبيرة خلال الفترة الأخيرة.

وبسؤالها عن رؤيتها تجاه حالات الطلاق المتكررة بين الشباب خلال السنوات الأخيرة، ترى نيللي كريم أن "عدم تحمل المسئولية" هو السبب الرئيسي وراء كثرة هذه الحالات، والتي تشير لقلة النضج في اتخاذ القرارات لدى بعض الشباب المتسرع، بجانب عوامل أخرى كثيرة تخص حالات مختلفة.

اقرأ أيضاً: علي قاسم لأراجيك فن: لا أفضل السوشيال ميديا.. وهذه صعوبات مسلسل تحقيق