مسلسل ليالينا ٨٠ .. لا يحمل من الثمانينات إلا الاسم والصورة!

ليالينا ٨٠
0

بمادة فيلمية نادرة أصلية مأخوذة من يوم إغتيال الرئيس المصري الشهيد الراحل محمد أنور السادات، تبدأ تترات مسلسل ليالينا ٨٠ الذي يعرض على قناة CBC ومنصة Watch IT. يتناول مسلسل ليالينا 80 فترة الثمانينيات في مصر من خلال مجموعة أسر مصرية من طبقات اجتماعية مختلفة تتداخل في خطوط درامية متنوعة.

معادل بصري مميّز

لكي تصل إلى مشاعر وأجواء الثمانينيات يجب أن تحاكي الألوان في هذا الوقت. درجات ألوان يغلب عليها الأصفر والبرتقالي مع تقنية السيبيا التي تضيف بُعداً بصرياً عتيقاً للصورة والمسلسل ككل. يريد المخرج أحمد صالح أن يعود بالزمن ثلاثون عاماً ولذلك تتضافر جهود الستايلست مها بركة ومهندس الديكور رمسيس سليم ومدير التصوير محمد عبد الرؤوف لتوصيل هذا لأعين وقلب المشاهد.

ثم تتداخل لقطات تسجيلية حقيقية قديمة وأخرى صُورت حديثاً وتتطلى بنفس درجات الألوان ليصبح أمام المشاهد تسجيل بصري يكاد يقترب من الحقيقة لهذه الفترة الهامة جداً من تاريخ مصر بل والعرب. تلك الفترة التي تلت معاهدة السلام مع إٍسرائيل وشهدت تحول مصر إلى سياسة الانفتاح والتبعية لأمريكا.

الدراما والقصة والشخصيات

ينتمي المؤلف أحمد عبد الفتاح إلى جيل الوسط من المؤلفين المصريين من مواليد نهاية السبعينيات، وبالتالي فقد عاش فترة الثمانينيات بالكامل ويملك ذاكرة بصرية لها تتيح له الحكي عنها. في ثاني تعاون له مع المخرج أحمد صالح يقدم دراما اجتماعية لثلاثة أسر مختلفة على خلفية تغيير سياسي واجتماعي عاصف يأخذ مصر في منحنى آخر.

كل شيء بدأ جيّداً في الحلقة الأولى وربما الثانية. فيما بعد ذلك فقد الحكي كل رونق له وبدأنا نشعر بتدني في مستوى الإيقاع والأحداث. ظلت المستشفى هي مكان الرئيسي للأحداث لستة حلقات كاملة بدون أي حدث درامي جديد يذكر. ثم يسير الحكي في دوائر بدون تقدم أو مفاجآت أو لحظات درامية هامة.

وبرغم الإخراج البصري المميز في نقل حالة النوستالجيا إلى الثمانينيات بنجاح إلا أن الدراما لم تنقل ذلك مطلقاً. لم يستفد عبد الفتاح بدسامة ما في هذه الحقبة من أحداث وزرعها في قلب الأحداث الدرامية. بل يمكننا بسهولة نقل كل حكاياته وخطوط القصص إلى أي عصر سابق أو لاحق ولن يحدث أي تغيير مطلقاً!

رجل يريد أن ينجب ولداً لكي يرثه، أم استشهد زوجها في حرب، شابة تريد أن تصعد السلم الاجتماعي بأي طريقة، محامي طموح يشق طريقه في مكتب محاماة ثم الخط الرئيسي الذي تم استهلاكه كثيراً، رجل يتزوج عرفيا بدون علم زوجته. حاولنا أن نربط بين كل هذا وبين الثمانينيات وفشلنا تماماً!

بخلاف أبطال المسلسلات .. نجوم تألقوا في سماء دراما رمضان 2020

الموسيقى

يختار المخرج أحمد صالح أحد أهم موسيقيي مصر والذي عاصر موسيقى الستينيات والسبعينيات والثمانينيات لكي يقوم بتأليف الموسيقى التصويرية للعمل وهو الفنان الكبير وعازف الأورج هاني مهنى. وقد عاصر مهنى معظم فناني ومطربي هذه الفترة والحقبة التي تليها ويملك من الحرفية والخبرة ما يؤهله بجدارة لنقل الخلفية التاريخية لهذا العمل عن طريق الموسيقى.

جاءت الموسيقى التصويرية ملائمة جداً لأجواء الحقبة التي يحدث فيها المسلسل. هي تشبه موسيقى مسلسلات وأفلام هذه الفترة. وكان مهنى موفقاً جداً في اختيار الوتريات ونقل حالة النوتسالجيا ومطابقتها للصورة بالفعل لكي تنضم إلى العناصر الموفقة جداً في هذا العمل.

الإنتاج والإكسسوار

باستثناء بعض الأخطاء البسيطة نرى روح الثمانينيات في العمل متمثلة في الإكسسوارات وتصميم الإنتاج. لمحنا بالطبع بعض السيارات ذات الموديلات الأحدث بكثير من عام ١٩٨١ ولاحظنا بعض التفاصيل في تصميم الديكورات التي تبدو مصطنعة -خصوصاً لمن عاش الفترة- مثل ديكورات محل ويمبي الذي بدا حديثا بعض الشيء عن الأصلي الذي كان موجوداً في شارع الهرم.

في نفس الوقت لا يمكننا إلا تحية فريق الإنتاج على تجميع كل هذا القدر الهائل والنادر من أجهزة التليفزيون والراديو والسيارات وقطع الاكسسوار التي أضافت بعداً بصرياً صادقاً لهذا المشروع وعبرت عن مجهود فريق العمل خلفه.

الأداء التمثيلي

الممثل الجيد لا يحتاج أكثر من مشهدين لكي يعبر عن نفسه خصوصاً عندما يُفرد له النص مساحة إبداعية كبيرة. ذلك ما حدث مع الفنان خالد الصاوي الذي بدا ألمع ما في هذا المسلسل على الإطلاق بأداء أكثر من رائع. مزيج من التلقائية والبراعة وخفة الدم لشخصية تحمل الكثير من الحزن بداخلها.

وظهر أيضاً إياد نصار بمستوى ممتاز. كما إن الممثل محمد علي رزق أجاد تماماً في دور مرتضى وبدت كل انفعالاته جيّدة جداً برغم تقليدية الخط الدرامي للشخصية. ثم الوجه الجديد رنا رئيس التي تعاملت مع دور الفتاة الكفيفة بشكل مقبول جداً.

لم يتحْ النص أي فرصة للفنانة غادة عادل لكي تظهر. صراع تقليدي لزوجة تزوج عليها زوجها وفتاة كفيفة لم نلمح علاقة درامية قوية بينهما. ولذلك لم يمنحها الكاتب أي مشاهد يمكنها من خلالها أن تظهر إمكانياتها التي لا جدال عليها. ظهر بقية طاقم العمل بشكل عادي أو أقل من ذلك.

مسلسل البرنس .. الأخطاء والميلودراما لم يؤثرا على جاذبية مسلسل محمد رمضان

ليالينا ٨٠

لا يحمل من ملامح الفترة إلا الاسم والصورة التسجيلية والإكسسوار. فيما عدا ذلك يمكننا أن نطلق عليه ليالينا من أي عام نشاء.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل ليالينا ٨٠ .. لا يحمل من الثمانينات إلا الاسم والصورة!"