فيلم Me and Earl and the Dying Girl قصة تقليدية عُرضت بطريقة مختلفة

1

لم يعُد غريباً أن يُطالعنا من وقت لآخر فيلماً سينمائياً قائماً على فكرة مرض أحد الأبطال – غالباً بالسرطان – ثم يتم تناول ذلك إما من خلال إطار درامي، أو رومانسي ولعل أشهر الأفلام التي تناولت تلك الحالة مؤخراً فيلم The Fault In Our Stars، والذي حظى بشعبية كبيرة العام الماضي، وحقق أرباحاً هائلة وصلت إلى 307 مليون دولار، بل وبات أبطاله من أشهر النجوم.

يدور فيلم Me and Earl and the Dying Girl حول نفس الموضوع إلى حَدٍ كبير، وهو مأخوذ عن رواية بنفس العنوان للكاتب جيسي أندروز، وجدير بالذكر أن أندروز نفسه هو من قام بكتابة السيناريو والحوار للفيلم أيضاً.

وعلى الرغم من أن الفيلم مُقتبس عن رواية إلا أنه – كغالبية الأعمال الفنية المُقتبسة عن روايات – تم تغيير النهاية الأصلية، لتصبح نهاية الفيلم مُختلفة رُبما لأن صُناع الفيلم رأوا أنها هكذا ستكون أكثر تأثيراً وبالتالي الأصلح لعالم هوليود. وعلى كل حال فإن تغيير النهاية أتى مقبولاً بحيث لا يُثير غضب قُراء الرواية وخسارتهم كجمهور.

فيلم Me And Earl And The Dying Girl - الملصق

فيلم Me and Earl and the Dying Girl أمريكي الإنتاج 2015، من إخراج ألفونسو غوميز – ريجون، بطولة كل من: توماس مان / غريغ غينس، أوليفيا كوك  / رايتشل كوشنر، رونالد سايلر الثاني / إيرل

تم عرض الفيلم لأول مرة بمهرجان Sundance السينمائي 2015 في شهر فبراير الماضي، وحظى الفيلم على استحسان كل من النُقاد والجمهور، حتى أنه فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى وجائزة الجمهور لأفضل فيلم دراما أمريكي، ليتقرر عرضه بعدها بالسينما في يونيو الماضي.

لم تكن الجائزتان السابقتان هما فقط ما حصل عليه الفيلم، حيث ترشح الفيلم لـ 17 جائزة حاز منهم على 10 جوائز. وجدير بالذكر أن شركة “فوكس سيرش لايت بيكتشرز” حصلت على حقوق الفيلم مقابل 12 مليون دولار، وهذا هو أكبر رقم شراء بتاريخ مهرجان Sundance السينمائي!

فيلم Me And Earl And The Dying Girl - الأبطال

تدور أحداث الفيلم حول (غريغ) الطالب بالمرحلة الثانوية، والذي يشعر أنه ليس مميزاً في شيء لذا لن يكون أبداً محلاً للترحيب أو القُدرة على الانضمام لأي من المجموعات المُختلفة بعالم المدرسة، لهذا يصنع لنفسه عالمه الخاص مع صديق طفولته إيرل حيث يقومان معاً بتصوير العديد من الأفلام السينمائية القصيرة واضعين بها كل طاقتهما وحسهما الساخر.

في الوقت نفسه يحرص غريغ على الادعاء بأنه مُتقبلاً لكل المجموعات المختلفة بالمدرسة أو أنه يسعى ليصبح فرداً منها، وذلك من خلال إصراره على إسماع قادة تلك الجماعات الكثير من الجُمل التشجيعية أو أي شيء يُريدون سماعه عموماً، وذلك في محاولة منه للانصهار دون أن يلحظ وجوده أحد أو يصنع عداءات مع أحد.

ثم ذات ليلة تُخبره والدته أن رايتشل أحد الطالبات معه بالمدرسة تم تشخصيها باللوكيميا/سرطان الدم. وأن عليه قضاء بعض الوقت معها من أجل التسرية عنها، وأمام إصرار والدته لا يستطيع التمسك بالرفض. هكذا تبدأ تلك العلاقة التي نشأت بالإكراه بين الطرفين دون أن يسعى إليها أيٌ منهما، غير أنه مع الوقت يتبَدَّل الحال حين يكتشف كلاهما الكثير من الجوانب  المُشتركة بينهما وتتوالى الأحداث.

فيلم Me And Earl And The Dying Girl - الأفلام

وبالحديث عن الجوانب الفنية بالفيلم سنجد أنه من المُلفت للنظر الاختيار المثالي لطاقم المُمثلين، الذين أجادوا لعب أدوارهم، واستطاعوا تقديم شخصيات الشباب المُراهق بطريقة السهل المُمتنع، والتي خرجت عن النمطية المُعتادة لمثل تلك النوعية من الأدوار.

وكان ذلك مُفاجئاً بعض الشيء بسبب كَون فيلم Me and Earl and the Dying Girl التجربة السينمائية الأولى لـ ” رونالد سايلر الثاني”، وهو أيضاً أول فيلم درامي لـ “أوليفيا كوك” خارج دائرة أفلامها التي جاءت كلها بين الرُعب والخيال العلمي. وعلى الرغم من أن أوليفيا لم تكن الترشيح الأول للدور إذ سبقتها إليه إيما روبرتس، إلا أنها استطاعت تقديم الدور ببساطة وحرفية، حتى أنها قامت بالتخلص من شعرها بالكامل من أجل هذا الدور.

أما الإخراج فجاء جيداً جداً، حيث استطاع المُخرج ” ألفونسو غوميز-ريجون”  استخدام أدواته الفنية وخَلق حالة مُختلفة ومميزة من خلال اهتمامه بالتفاصيل، وهو ما جعل الـ 10 جوائز التي نالها الفيلم كُلها تأتي من نصيبه.

وعلى الرغم من أن هذا الفيلم هو ثاني أعماله السينمائية الإخراجية، إلا أنه نجح في إبراز لغته الإخراجية الخاصة، وذلك بسبب خلفيته الفنية والإمكانيات العديدة التي اكتسبها من خلال عمله كمُساعد خاص للمُخرج العبقري مارتن سكورزيزي، وعمله كذلك كمُساعد مُخرج في العديد من الأفلام المُهمة.

من الإيجابيات الأخرى بالفيلم

فيلم Me And Earl And The Dying Girl - مشهد المقصف

الموسيقى التصويرية: والتي جاءت مُعبرة ومميزة جداً، فنجحت في التماهي مع الجو العام بالفيلم، وخلق حالة من الحميمية مع المُشاهد.

السيناريو والحوار: والذي يُعد أحد أكثر عناصر الفيلم قوة وتفرداً حتى أنه انضم للقائمة السوداء للسيناريوهات الأكثر شعبية وإعجاباً لعام 2012، وبما أن كاتب السيناريو والحوار هو نفسه كاتب القصة الأصلية المأخوذ عنها الفيلم لذا لا شك أن يأتي مُعبراً وصادقاً كما ظهر على الشاشة.

يتحدث فيلم Me And Earl And The Dying Girl عن قصة تقليدية للغاية، وعلى ذلك نجح في أن يخلق لنفسه مكاناً خاصاً به وسط تلك النوعية من الأفلام، وذلك لأنه قُدِّم بطريقة بارعة جعلته مُختلفاً عن كل الأعمال التي تناولت نفس الحبكة، إذ أن صُناعه أتوا بكل “الكليشيهات” التي عادةً ما يتم تقديمها وبناء مثل تلك الأفلام عليها، وقاموا بالسخرية منها، كما لو كان لسان حالهم يقول: “نحن نعرف الكليشيهات المطلوبة لنجاح عملٍ كهذا، لكننا لن نفعل ذلك”.

وهو ما نجح في تغليف الفيلم بحالة من المَرح وخفة الظل، استطاعت أن يعلو صوتها على صوت التراجيديا. وهو ما تسبب بالتبعية في مُفاجأة الجمهور الذي ذهب للفيلم مُعتقداً أنه سيُشاهد فيلماً يدعو للبُكاء فوجده نفسه يضحك ويستمتع رغم شبح الموت الموجود بالفيلم طوال الوقت.

تريلر فيلم Me And Earl And The Dying Girl

1