فيلم نوّارة .. حين تقوم الدعاية الإعلانية بخداعك والضحك عليك

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

هل سمعت عن فيلم نوارة .. ما لذي سمعته عنه؟ هل شاهدت إعلان من إعلاناته المكثفة على الفيس بوك أم سمعت عنه من مخرجته هالة خليل؟ إن كنت مثلي لم تسمع عنه سوى من الإعلانات، فلا بد أنك قد ظننت أنه فيلم إثارة وتشويق وجريمة، يحمل الكثير من الخوف والاختباء وراء الأبواب، ولكن الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا.

شاهدت فيلم نوارة بإرادتي الحرة، وهو من بطولة منة شلبي التي أثبتت يومًا بعد يوم أنها ممثلة جيّدة حقًا، وأمير صلاح الدين في أول بطولة حقيقية له، والتأليف والإخراج لهالة خليل.

الفيلم على عكس ما تم تصويره في الدعاية الإعلانية الخاصة به، والتي كانت من مشاهد حقيقية من الفيلم، إلا أن الفيلم نفسه كان يدور في قالب اجتماعي يتحرك في وتيرة شديدة البطء، هذا إن تحرّك أصلًا، كذلك يتحدث الفيلم عن ثورة 25 يناير، ربما لم يتم ذكر هذا في الإعلان لأسباب تسويقية؟ لا أدري.

يقوم الفيلم بإبراز جانب لم ينتبه له الكثير في خضمّ الثورة والأحداث المتلاحقة والشهداء المتناثرون، فإن كانت أعمال ميسوري الحال في مصر قد تضررت واشتكى الكثيرون من تدهور الأوضاع، فما هو حال المواطنين البسطاء الذين يعملون في مجالات شديدة البساطة مثل جمع القمامة والخدمة بالبيوت!

هذا هو ببساطة ما يتعرّض له فيلم “نوارة”، فنوارة هي تلك الخادمة بالبيوت، التي أحبت الثورة اسمًا فقط ولم تشارك بها، تمنحها الثورة الفرصة للحلم بغدٍ أفضل، فهي تسمع أن ثروة مبارك المهربة بالخارج سيتم توزيعها على الشعب المصري، فتبدأ بالتخطيط لما ستفعله بكل هذه النقود.

فيلم نوارة - ملصق

يمنحنا الفيلم فرصة لدخول عالم البسطاء ورؤية ما لم نستطع أن نصل إليه في حياتنا العادية، ولكن، أين قصة الفيلم؟ يرينا الفيلم خطاً هادئ بلا أحداث تقريبًا، مجرد عرض للحياة اليومية لشخص آخر، فما هي المتعة في ذلك؟

سببّ الفيلم إحباطًا للكثيرين على مستوى القصة، فهالة خليل قامت سابقًا بتأليف فيلمي “أحلى الأوقات” و”قص ولصق” واللذان كان حوارهما ومشاهدهما مكتوبة بدقة، حتى أن جملة هند صبري في أحلى الأوقات “عايزة ورد يا إبراهيم” أصبحت من كليشيهات السينما المصرية، لذا توقع الجميع عملًا بنفس المستوى على الأقل ونفس قوة القصة والحوار، ولكن أتى الحوار باهت للغاية ولا يوجد ما يمكن اعتباره بالمشهد الرئيسي للفيلم، مما أعطى شعورًا بالملل للكثيرين ممن شاهدوا الفيلم.

أما باقي عوامل الفيلم مثل التصوير والانتقال من عالم ديستوبيا نوّارة التي تعيشه وعالم يوتوبيا المسموح لها بدخوله للعمل به جاء جيد جدًا، كذلك جاء أداء البطلين منة شلبي وأمير صلاح الدين في محله، فقد صدقنا بالفعل أنهما نوّارة وعلي، اللذان لا يستطيعان الزواج بسبب سوء الأوضاع المادية، وحصلت منة شلبي عن دورها هذا على جائزتي مهرجان دبي السينمائي الدولي، ومهرجان تطوان.

الموسيقى التصويرية للفيلم من المتميزة ليال وطفة التي أسرتنا سابقًا بالموسيقى التصويرية لمسلسل “موجة حارة”، ورغم أنها صنعت عملًا مميزًا للغاية هذه المرة أيضًا، إلا أن سببًا ما غامضًا جعل منها غير ملحوظة للكثيرين أثناء عرض الفيلم نفسه، ربما يرجع هذا إلى أن الفيلم لا يحمل عقدة وحل أو نقطة تحول وذروة أحداث.

موسيقى فيلم نوارة

بالنهاية، علم صنّاع الفيلم أنهم أمام فيلم غير جماهيري، وربما هذا هو ما دفعم إلى صناعة هذه الدعاية “التضليلية” للفيلم. فبالرغم من ثناء النقّاد عليه وحفاوتهم به، إلا أنه غالبًا ما يكون للجمهور كلمة أخرى، وهو ما دفع الشركة المنتجة “رد ستار” إلى عقد اتفاق مع الشركة الموزعة “دولار فيلم” ينص على بيع تذاكر سينما مخفضة لجمهور السينما من الطلاب والتلاميذ أثناء العرض النهاري للفيلم ببعض صالات السينما، وهذا لتشجيعهم على نوع مختلف للسينما عن سينما “السبكي”، ولكن يبدو أن هذا العرض لم يكن كافيًا لأن الفيلم لم يحقق أرباحًا مرضية حتى الآن.

ربما يكون كل ما سبق متوقعًا بشكل أو بآخر، ولكن كان رهان الصنّاع بشكل كبير على من قاموا بالثورة فهو بالتأكيد سيمسهم بشكل أو بآخر، ولكن أن يصيبهم الفيلم بالإحباط هو تأكيد آخر أن هناك مشكلة رئيسية بخط سير أحداث الفيلم، إن وُجدت!

إعلان فيلم نوارة
0

شاركنا رأيك حول "فيلم نوّارة .. حين تقوم الدعاية الإعلانية بخداعك والضحك عليك"

  1. Amr Qudah

    لماذا لا يقوم اراجيك بفصل صفحه السينما عن الصفحه الرئيسيه فهذه المواضيع الغير هادفه لا تثير اهتمام غالبية متابعي اراجيك

أضف تعليقًا