منة شلبي
0

رُشحت الفنانة منة شلبي لجائزة الإيمي العالمية Emmy’s International، عن دورها في مسلسل “في كل أسبوع يوم جمعة”، عن رواية الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، ومعالجة درامية إياد إبراهيم، سيناريو وحوار إياد إبراهيم، سمر عبد الناصر، محمد هشام عبيه، وإخراج محمد شاكر.
هكذا تداولت الصحافة أخبار منة شلبي الأيام الماضية، وتردد اسمها بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي وتصدر محرك البحث.

تحرص منة شلبي على أن تكون ممثلة صاحبة اختيارات ذكية مبتعدة عن لغط السوشيال ميديا أو أي محاولة لجذب الجمهور بشيء سوى عملها وأفلامها، مبتعدة عن التريندات وخوض المعارك الوهمية، وهو أسلوب تتبعه منة منذ بداية عملها في المجال الفني وتعرضها لانتقادات كثيرة، كانت تتحدث عن الانتقادات بابتسامة هادئة عندما كانت تظهر في برامج تلفزيونية أما الآن فهي مُقلة في ذلك أيضاً.

التنمر رحلة بدأت منذ الصِغر

“ابنة راقصة” هكذا نُعتت منة شلبي في صغرها على ألسنة زميلاتها في المدرسة، مما جعلها تتسارع نحو المنزل باكية، ودفع الأم زيزي مصطفى نحو اعتزال الرقص نهائياً وارتداء الحجاب لتمنع الألسنة من أن تسيء إلى ابنتها الصغيرة.

ورغم أن منة تخلصت من هذا الأمر مع مرور السنين وأصبحت أكثر نضجاً ووعياً بمهنة والدتها، ولا تخجل من الحديث عن هذه المرحلة في البرامج التي تحل ضيفة بها، إلا أنك سوف تشعر بغصة ما في الكلام أو اتباع أساليب السخرية في الحديث عن هذه الفترة وكأنها لا زالت عالقة في عقلها ضمن الذكريات السيئة التي مرت بها.

“لا أرى في منة شلبي إلا حضوراً فنياً غائباً ووزناً زائداً وشبقاً جنسياً دائماً”، في أحد البرامج الحوارية في مطلع الألفية كانت تقول منة شلبي هذه العبارة مبتسمة وتضحك ليس تحدياً لقائلها بل ذكرت أنها احترمت رأيه واحترمت جميع الآراء التي هاجمتها وتهاجمها، لأنها آراءهم الشخصية ولا تستطيع الحجر على رأي أي إنسان.

كانت منة شلبي في بداية مشوارها الفني ذات وزن زائد بعض الشيء، ومع تقدمها في العمر قل وزنها بشدة، مما جعلها عرضة مرة أخرى للتنمر عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تقارن مشاهدها من فيلمها “الساحر” تحديداً وشكل جسمها حالياً، مبتعدين عن نضجها الفني وتحولها لممثلة أكثر قدرة على التعبير وتقديم الأدوار المتميزة، مقلصين كل هذا في شكل انحناءات جسدها.

لا تبالي بالتنمر.. الصعود إلى النجومية بخطوات ثابتة

إلى جوار بعض الأدوار التي لم تكن هي الأفضل في مسيرتها، وإنما تمثل خبرات تنتقل بينها مثل الفراشة التي تستخلص الرحيق من هنا وهناك حتى تصل لمرحلة من النضج في اختيار الأدوار الجيدة، فيما بعد، ونستعرض جانباً من هذه الأعمال في السطور التالية:

في فيلم الساحر كانت منة لا تزال فتاة صغيرة جميلة ترك المتفرجون أداءها وركز كثيرون منهم على جسدها مبتعدين عن قدراتها على التمثيل أمام الكاميرا ومحمود عبد العزيز والمخرج رضوان الكاشف، وتحاول تقمص الدور الذي يعد محرك أساسي للأحداث.
تدور الأحداث في إحدى الأحياء الشعبية بمصر القديمة، حيث يعيش الساحر منصور بهجت، محمود عبد العزيز، مع ابنته نور، منة شلبي، ويخاف عليها بشكل مرضي ويحاول منعها من كل الأشياء التي قد تعرضها للخطر من وجهة نظره، ويراوده كابوس دائم أنها تسير مع مجموعة من الشباب وتتركه، حتى تقتحم حياته سيدة مطلقة تدعى شوقية، جاءت مع ابنها لتسكن في المنزل بعد زواج زوجها السابق من أخرى، ويخاف على ابنته منها في البداية، ويصطدم بها عدة مرات، حتى يقع في حبها، ويقرر مساعدتها، ومساعدة ابنها المصاب بورم في المخ.

في عام 2004 شاركت منة شلبي في فيلمين مختلفين، أحدهم مع المخرج أسامة فوزي، والثاني مع المخرجة هالة خليل، واعتبر أن من الجانب المضيء في مسيرة منة الفنية عملها مع مخرجين متميزين وقادرين على تقديم قصص مختلفة، ومنحها فيلم أحلى الأوقات مع هالة خليل مساحة جيدة لتقديم شخصية ضحى الفتاة التي تحلم أن تصبح ممثلة مشهورة، ولكنها تحبط بكلمات تتهمها أنها لا تجيد التمثيل، فتقرر إثبات ذلك في مشهد شعرت وكأنها تحاول فيه أن ترد على منتقدي منة لا ضحى، وهي تقول: “بعرف أمثل تحب أمثلك”، ثم تبتسم وتبكي في لحظتين متتاليتين معبرة بنظرات عينيها عن شعورها الحزين في تلك اللحظة.

وكأن منة دائماً تكون حريصة على تقديم عالم مختلف عن النساء، سواء في الفيلم النسائي بامتياز “أحلى الأوقات”، على مستوى البطولة أو القصص، أو في فيلمها التالي بنات وسط البلد، مع المخرج محمد خان، حيث تدور أحداث الفيلم حول عالم وسط البلد المليء بالحكايات، وذلك من خلال فتاتين ياسمين -منة- وجومانا، إحداهما تعمل كوافيرة والأخرى بائعة في محل ملابس وتتعرضان لعدد من المواقف والمفارقات في حياتهما، وتحاول ياسمين تجميل حياتها دائماً بالكذب للهروب من واقعها غير السعيد.

أما مع المخرج خالد يوسف تروي لنا منة من خلال تقمصها لشخصية مريم معاناة الفتاة المحبة مع أفكار حبيبها، والتي تقف حاجزاً بينهما، لماذا لا يستطيع الرجل الشرقي أن يسامح الفتاة التي أحبها على علاقتها الجنسية السابقة، لخصت منة من خلال شخصيتها هذه العلاقة المرتبكة، بين الشد والجذب والتعلق والحب والعذاب.

الحقيقة أن أكتب عن أدوار منة شلبي فالأمر في منتهى الصعوبة بالنسبة لي لأني أحبها بشكل شخصية وأصبت بحيرة بالغة في اختيار الشخصيات التي أذكرها في المقال، ورغم عشقي لشخصية المعلمة نور، في فيلم هي فوضى، من إخراج يوسف شاهين، لا أستطيع المرور على شخصية سلمى في فيلم عن العشق والهوى.

كتب الشخصية المؤلف تامر حبيب، وهي امرأة لا تستطيع أن تفهمها بسهولة، هي النسخة الأخرى ربما من بطل الفيلم التائه والأناني الذي جسد شخصيته أحمد السقا، هي أيضاً فشلت في حبها الأول فتزوجت زواجاً تقليدياً وعندما سنحت الفرصة بمشاعر جديدة لم تتردد ودخلت فيها بكل حب ووافقت أن تكون زوجة في السر لأجل حبها، ولها مشهد في نهاية العمل وهي تعبر عن لحظات الخوف التي عاشتها ولم تصرح بها لحبيبها، من خلال صوتها المرتعش وعينيها الخائفتين من رد فعل حبيبها ونهاية علاقتهما عبرت منة عن كل المشاعر التي تمر بها امرأة في مثل هذه الظروف.

 

وابتعدت منة في هذه الأدوار عن الإغراء الذي نعتها به كثيرين منذ ظهورها واعتمدت على أدائها التمثيلي بشكل كبير، ونشاهدها في شخصية المعلمة نور، بملابس تناسب تماماً شخصية فتاة تعيش في منطقة شعبية بسيطة، وهنا توضح منة من خلال ذلك أنها لا ترتدي ما يجعلها فاتنة أو تضع المكياج لتبدو أجمل طوال الوقت، بل هي واقعة تحت سيطرة الشخصية التي تؤديها وليس أهواءها كممثلة تريد أن تظهر جميلة طوال الوقت.

وأكبر دليل على عدم تركيز منة على شكلها الخارجي أو جمالها ولكن اهتمامها بشكل الشخصية وتفاصيلها، ما نلاحظه عند مشاهدة أفلام بعد الموقعة وبيبو وبشير وبالتأكيد لا نستطيع نسيان فيلم نوارة، لأن الملابس في العمل الفني تقوم على ما يسمى بمبدأ الضرورة، فهي تعايش الممثل وتلتصق به وكلما جاء التصاقها بارعاً ذاب كيانهما في عملية إبداع ذلك الكائن الجديد “الشخصية”، ولكن يجب أن يحكمها منطق الضرورة بمعنى أن ما يمكن الاستغناء عنه يجب أن يستغنى عنه وأن الأزياء ما هي إلا وسيلة لخدمة الممثل والشخصية التي يجسدها، بحسب ما ورد في كتاب فن تصميم الأزياء دراسات علمية ورؤى فنية، والذي ذٌكر فيه أيضاً أن الأزياء ليست منفصلة عن باقي عناصر العمل الفنية فعند رؤية العمل الفني ندرك الكل من خلال منظومة يتحد فيها كل الأجزاء مع بعضها البعض في صورة كلية. من هنا تكون للأزياء علاقة قوية بالمكياج والديكور والإضاءة وكل المؤثرات الأخرى التي يعد كل منها مؤثراً في الآخر.

 

نحن رأينا في فيلم نوارة مع المخرجة هالة خليل، منة شلبي ترتدي جلباباً واسعاً وربطة رأس بسيطة و”شبشب” تظهر منه أصابع قدمها متسخة غير مهندمة الأظافر وبنطال وبلوزة وتيشيرت يغطي نصف جسدها العلوي حتى الرقبة، لم ترتدي طوال الفيلم تقريباً غيرهما، بدون مكياج نهائياً، كل هذه التفاصيل بالطبع بفضل إدارة مخرجة مثل هالة خليل وحرص منة على أداء الشخصية على أكمل وجه بعيداً عن مظهرها وجمالها، وهذا يضحد تماماً ما نُعتت به الممثلة الموهوبة عندما ظهر نجمها يلمع في الفن المصري منذ سنوات.

0

شاركنا رأيك حول "منة شلبي وأبرز أعمالها نجاحاً.. قصة الصعود على تنمر الآخرين"